أُسُس ودعائم ظاهرة الصلحاء ببلاد المغرب في العصر الوسيط

فئة :  أبحاث محكمة

أُسُس ودعائم ظاهرة الصلحاء ببلاد المغرب في العصر الوسيط

الملخَّص

يعتقد البعض أنَّ التصوُّف وحركات الزوايا والصلحاء قد لعبت دوراً هاماً في تقليص درجات العنف السلطوي ببلاد المغرب خلال العصر الوسيط والحديث، بينما يخلط البعض الآخر بين الزهد والتصوُّف والأربطة ونشأة الزوايا، [1]فصدعت بعض الأصوات وانتشرت الكتابات كي تلحَّ على مزايا هذه الظواهر كبديل للإسلام السياسي، بدعوى أنَّها حركات سلميَّة روحانيَّة معبّرة عن جوهر التديُّن، وما هي إلا مظهر من مظاهر "الحضارة" العربيَّة الإسلاميَّة، فشجَّعها بعض رجال الفكر والسياسة "النزهاء" ببلاد المغرب كي تكون بديلاً عن التطرُّف والعنف الديني الذي يشهده العالم الإسلامي حاليَّاً.

هل صحيح أنَّ هذه الظاهرة الاجتماعيَّةـالسياسية التي انبثقت أصلاً من مرجعيَّة دينيَّة قد مثّلت فعلاً عنصر توازن روحاني ومادي داخل مجتمع بلاد المغرب؟ إنَّنا لا نستطيع أن نستوضح الأمر إلا بالحفر في السيرورة التاريخيَّة لسكَّان هذا المجال عبر علاقة المجتمع بمختلف الكيانات السياسيَّة التي تولّت شؤون البلاد والعباد، والنظر في الأرضيَّة الفكريَّة والمعرفيَّة السائدة والمهيمنة التي سمحت بانبثاق وانتشار الظاهرة. ولا أحد يستطيع إنكار مدى القطيعة الحاصلة بين "الخاصَّة" و"العامَّة" في صلب المجتمع العربي الإسلامي منذ قرون خلت، ومدى التعاضد المعلن والخفيّ بين الفئة العالمة من ناحية والسلطة السياسيَّة من ناحية أخرى منذ العصر الأموي، حيث أصبحت النصوص المؤسّسة والشريعة والفقه... أي جملة الثقافة المهيمنة وسيلةً لكلّ أهداف أشباه العلماء، فيتمّ استخدامها وتوظيفها لتحقيق غاياتهم الدنيا على حساب السكان الذين ظلوا ضحايا الاستعباد والقهر والإقصاء والتهميش والاضطهاد.

لكنَّ المغاربة زمن العصر الوسيط سيفرضون طريقة جديدة لمواجهة مصائبهم اليوميَّة المتكرّرة، وستتمثّل أساساً في مقاومة سلبيَّة خرساء، لكنَّها فعَّالة إلى حدٍّ ما، لأنَّها سترجّ تلك الأنظمة السياسيَّة الهشّة وستجبرها على إعادة النظر في استراتيجيَّات عملها، وتُرغم النخبة على مراجعة مواقفها تجاه "الرعيَّة" من ناحية، وتجاه مواطن هذه المقاومة التي أثارت وصدعت وعملت على نشر الأفكار الجديدة المطالبة بالانسحاب من مواقع النشاط العام عملاً بأصول معتقدات الزهَّاد الأوائل والمتصوّفة.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


[1]ـ انظر: محمد حجي، (1988)، ص 21-27. انظر كذلك: (2010) Amri N. S.