ابن رشد الفيلسوف: السياق والامتداد

فئة :  أبحاث محكمة

ابن رشد الفيلسوف: السياق والامتداد

الملخص التنفيذي:

لم تكن الكتابة والتأليف، هذه المرّة، في الفلسفة الرشدية في جوانبها المنطقية أو الميتافيزيقية أو الطبيعية أو الأخلاقية... عن طريق تأويل وتفسير نصوصها ومتونها، بل إنّها كتابة تستند إلى الإنصات إلى الوثائق والشواهد والشهادات قصد إنشاء صورة تاريخية "حقيقية" عن مسارات ابن رشد. يتحصل عن هذا، أنّ صورة فيلسوف قرطبة وعلاقاته بعصره ومحنته وتلامذته وتأثيراته لم تأخذ نصيبها الأوفى من التدقيقِ والفحصِ العلمييْن حتى اليوم. بهذا الاعتبار، جاء كتاب "ابن رشد الحفيد دراسة وثائقية" (1999) للبحاثة والمحقق محمد بن شريفة ليسدّ ثغرة من ثغرات مصادر الفلسفة الرشدية. ومن ثمة، تصدّى الباحث المغربي فؤاد بن أحمد مهمة تقريب محتويات الكتاب ومضامينه بغية بيان أنّ القول الرشدي وامتداداته ما زال تربة خصبة للمحققين والباحثين. من هنا، عرّج الباحث فؤاد بن أحمد على بعض خصائص وسمات هذه السيرة الرشدية لأهميتها وقيمتها الفلسفية والتاريخية، بل قلْ دورها في محو بعض الأحكام المسبقة التي صارت، للأسف، من مداخل التأليف في الفكر الرشدي.

لقد لفت قارئ المُؤلَّف إلى أمور مهمة من قبيل شرح ابن رشد وابن طملوس لأرجوزة ابن سينا. الأمر الذي يشي بضرورة معاودة النظر في علاقة الأستاذ بتلميذه، أو بالأحرى القول بسكوت الثاني عن الأول. ثم التريث في إصدار الأحكام والأقاويل بشأن علاقة ابن رشد بابن تومرت بعد أن تصدر نشرات محققّة لـ "شرح الحمرانية" و"كيفية دخوله في الأمر العزيز" و"الكشف". إنّها نصوص لا شكّ، سوف تلقي أضواء جديدة على القول الرشدي السياسي والمذهبي.

لننعطف ونقول أيضاً، إنّ جدّة المؤلف "ابن رشد الحفيد سيرة وثائقية" (1999) تتمثل في إعادة النظر في نكبة ابن رشد التي لطالما خاض فيها الخائضون بنوع من المبالغة والتحسر. وبالضدّ من ذلك، إنّها محنة لحظية وظرفية، بل والأكثر من ذلك، طالتْ الفقهاء والشعراء وأهل الأصول من اتهامهم بتعاطي علوم الأوائل والسير في بحور الأوهام، كما يقول المرسوم الصادر ضدّ أبي الوليد بن رشد. فضلاً عن ذلك، توقف الباحث فؤاد بن أحمد على أمر هو مراجعة خلاصة رينان في مكتوبه: "ابن رشد" بأنّ الفلسفة لم تعد لها قائمة وريادة تُذكر في دُنيا العرب بعد وفاة واضطهاد الشارح الأكبر، وهو قول يعضده كلام "هنري كوبان" حينما قال إنّ العرفان يقود البرهان إلى مثواه الأخير.

وعلى هذا نقولُ، إنّها خلاصة بائسة؛ بعلَّةِ أنّ أبا الوليد قد تتلمذ عليه أكثر من أربعين عالماً في شتّى العلوم القديمة والملّية. وهذا الأمر علامة على مدى أثر ابن رشد بعد وفاته. لهذا تقع على الباحثين مسؤولية كبيرة، كما يقول فؤاد بن أحمد، في تعقّب هذه التأثيرات في الفقه والبلاغة والمنطق والطب والنحو. هذا الأخير الذي أبدع فيه ابن رشد أيّما إبداع، حتى بلغ بمؤلف "ابن رشد الحفيد سيرة وثائقية" مبلغاً يقول فيه إنّ ابن رشد قد فاق ابن مضاء القرطبي.

وبكلمة نقول: إنّ كتاب "ابن رشد الحفيد، سيرة وثائقية" (1999) قد قدّم بالفعل صورة عن فيلسوف في التاريخ، وليس خارج التاريخ، عن طريق بيان علاقته بأعلام عصره ومحيطه الاجتماعي والسياسي والمذهبي. إنّها صورة تدلّ على تواصل ابن رشد مع معاصريه.

 للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا