الأرشيف الكوني الأرشيف، الذاكرة، والهويَّة

فئة :  مقالات

الأرشيف الكوني الأرشيف، الذاكرة، والهويَّة

الأرشيف الكوني

الأرشيف، الذاكرة، والهويَّة([1])


1

تردَّدت الكلمة الدالّة على "الأرشيف" في معظم اللّغات القديمة والحديثة، ما يؤكّد أنَّ المفهوم العام للأرشيف لم يغب عن التاريخ، فمادام الاهتمام بحفظ الوثائق والمستندات قائماً، فيلزم وجود مكان خاص بذلك. والأرشيف هو خلاصة لجمع الوثائق والمكان الذي تحفظ فيه، وسائر الأعمال التي تلزم ذلك، غير أنَّ أعمال التدوين، والتسجيل، والحفظ، والتصنيف، وصيانة مأثورات الماضي، وبخاصة الكتابيَّة منها، وطرق تداولها، أكسبت مفهوم الأرشيف معنى متجدّداً ما لبث على حال واحدة. وبما أنَّ حركة التدوين والتسجيل والحفظ مستمرَّة، فسوف يتغذّى مفهوم الأرشيف ممَّا ترفده به تطوُّرات الثقافة الأرشيفيَّة، فلا يمكث على حال في وظيفته.

بتوفّر وسائل الاتصال وتطوُّرها أصبحت محتويات الأرشيف ميسورة للجميع، لكنَّ التحيزات الثقافيَّة التي بشّرت بها العولمة خدشتْ صلة الإنسان بالماضي

عرفت الحضارات القديمة صنوفاً من التوثيق الأرشيفي العام الذي يدمج بين الأرشفة والحفظ والصيانة لكافة المأثورات، فقد "كان السومريُّون يرتّبون نصوصهم وسجلّات محفوظاتهم (الأراشيف) داخل سلال مصنوعة من ورق الصفصاف، أو داخل أكياس من الجلد، أو علب خشبيَّة، ثمَّ يفهرسونها بواسطة بطاقات مصنوعة من الفخَّار"[2]، وهو أمر شاع في أوساط السلالات العراقيَّة الحاكمة، ولوحظ أنَّ "سلالة حمورابي كانت شغوفة باقتناء مؤلّفات المدن أو الدول الأخرى وحفظها وجمعها في مكتبات"[3]، وبذلك بدأت تظهر الأفكار الأولى لخزن الوثائق في مكان واحد، وتطوَّر الأمر بعد ذلك إلى تكديس تلك الوثائق في أروقة القصور، أو خزنها في غرف خاصَّة بها، وجرى الاتفاق على أنَّ مكتبة "آشوربانيبال" هي أوَّل مكتبة عامَّة معروفة في التاريخ، فتكون هي الأرشيف الأوَّل المعروف في التاريخ البشري إلى أن يثبت عكس ذلك، وينبغي الأخذ في الحسبان تداخل وظيفتي المكتبة والأرشيف في أوَّل الأمر قبل أن ينفصلا عن بعضهما بعضاً. وتبقى المكتبة، في وظيفتها العامَّة، جزءاً من الأرشيف العام الذي يؤدّي وظيفة حفظ المأثورات الشفويَّة والكتابيَّة مهما كانت أشكالها، وحمايتها في أماكن خاصَّة والإفادة منها.

ذهب عالم الآشوريَّات "جان بوتيرو" إلى أنَّ أرشيف بلاد الرافدين يربو على نصف مليون وثيقة، فضلاً عن أضعاف هذا العدد من الآثار الباقية، لم تتمكَّن صروف الدهر من محوها رغم مرور خمسة آلاف سنة عليها[4]. وفي التفاصيل التي أفاض "بوتيرو" في وصفها، فإنَّ مخلّفات الحضارة الرافدينيَّة المكتوبة باللّغتين السومريَّة والأكاديَّة تألفت من أكداس من وثائق لا مثيل لها، فضلاً عن "مكتبة عظيمة تضم نصف مليون قطعة على الأقل"[5]، وأربعة أخماس الوثائق وُضعت في مناسبات خاصَّة، وكُتبت حسب الظروف، وبمقتضى خطط مرتبطة بمجرى الحياة الفرديَّة أو الجماعيَّة أو السياسيَّة؛ فهناك لوائح بالممتلكات، وحسابات بالواردات وبالصادرات في المخازن، ومراسيم حول تنظيم الحياة الجماعيَّة، وجرود بحسابات الأسعار، ومعاهدات دوليَّة، وسندات بمعاملات البيع والشراء والقروض والودائع، ومدوّنات عن عقود القران والطلاق والمهور، وسجلّات للوصايا، والتبنّي، والرّضاعة، وكتابات تذكاريَّة، وصكوك بالملكيَّة، أمَّا الخمس الباقي منها، فيتناول موضوعات لا تمتُّ إلى المصلحة اليوميَّة بصلة، لأنَّه مطلق في المكان والزمان، فهو "الأدب"، وهو أدب ثرّي بموضوعاته الدينيَّة العائدة لذلك العصر بما فيه من أساطير، وترانيم، وصلوات، وأوصاف للاحتفالات الملكيَّة، والأحداث التاريخيَّة، والملاحم البطوليَّة، فضلاً عن ضروب متعدّدة من الهجائيَّات، والحكايات، والمساجلات الأدبيَّة، وكدس ضخم من لوائح الألفاظ والأفكار، ومعجم بلغتين سومريَّة وأكاديَّة، وأحياناً بثلاث لغات، ويضمُّ ذلك الأرشيف الموسوعات والفهارس، والبحوث الرياضيَّة والقضائيَّة والطبيَّة والتنجيميَّة والفلكيَّة، وإلى كلّ ذلك ضمَّ الأرشيف الرافديني القديم لوائح تشرح كيفيَّة صنع الزجاج الملوَّن والعطور والأصباغ والمشروبات الرّوحيَّة وإعداد الأطعمة. وختم "بوتيرو" هذه التفاصيل بالقول: إنَّ هذه الوثائق المدهشة تمتدُّ على ثلاثة آلاف سنة، وليست أقدم القطع فيها بعيدة عن الزمان الذي فيه تمَّ في البلاد وضع أقدم كتابة معروفة، أي نحو سنة 3000 ق.م، وكلّ هذه المأثورات خضعت لثلاثيَّة متلازمة هي التدوين، وحفظ القطع، والعثور عليها[6] .

من الضروري ربط دلالة الأرشيف بوظيفته الحقيقيَّة، وهي الحفاظ على الذاكرة الجماعيَّة وتزويدها بما تحتاج إليه، وبغير ذلك يصبح الأرشيف عبئاً لا فائدة منه

اتفقت مصادر كثيرة على أنَّ المكتبات كانت ابتكاراً من ابتكارات بلاد الرّافدين، فأوَّل من جمع النصوص ونظَّمها هم السومريُّون في حوالي 2500 ق. م، وبحلول عصر آشوربانيبال في القرن السابع قبل الميلاد صار بالإمكان العثور على المحفوظات في أماكن كثيرة متعدّدة، وكان الكهنة يستشيرون النصوص الدينيَّة، وكانت القصور تحتفظ بالحوليَّات والمراسلات والمعاهدات، ولم يكن الاحتفاظ بهذه السجلّات حكراً على القصور والمعابد، بل كانت عائلات التجَّار تحتفظ بسجلّات عن العقود والمراسلات التجاريَّة، كما كان الأفراد يجمعون مكتبات صغيرة مكوَّنة من نصوص دينيَّة وأدبيَّة من أجل الفائدة والمتعة الشخصيَّة. لكنَّ آشوربانيبال ذهب إلى أبعد من هذا، فكانت مجموعته من الرُقم الطينيَّة والصخريَّة هي الأرشيف المحفوظ في القصر الذي ورثه عن أبيه وجدّه، غير أنَّه، بفعل اهتمامه الثقافي والدّيني، أضاف إليه كثيراً، وزاد في إثرائه، وحين تولّى الحكم بنى له قصراً خاصَّاً به شمال قصر أبيه، ضمَّ إليه غرفة كبيرة جعل منها مكتبة للقصر، وأودع فيها ما تحدَّر إليه من العهود السابقة، ومن ذلك ملحمة جلجامش، كما أصبح معبد نَبو، إله الكتابة، ثالث المخازن الكبرى في أرشيفه؛ حيث شكّل مع المخزنين الآخرين مجموعة آشوربانيبال الكبرى التي كانت تنمو باستمرار طوال فترة حكمه التي استمرَّت زهاء أربعة عقود، ولم تكن مكتبته أكبر مكتبة ابتكرت فحسب، بل أشملها أيضاً؛ إذ استوعبت نصوصاً مهمَّة من كلّ أنحاء إمبراطوريته، وأفضلها تنظيماً حيث كانت الألواح تُنسخ بصيغ قياسيَّة ثابتة، ثم تُرقّم بعناية وتُعنون وتُصنّف. وكانت تبذل جهود عظيمة لضمان دقّة النصوص الأقدم، ويعود الفضل في معرفتنا لأدب بلاد الرّافدين اليوم إلى مقتنيات آشوربانيبال بالدرجة الأولى[7].

يجوز اعتبار مكتبة آشوربانيبال أوَّل أرشيف معروف في التاريخ. من الصحيح أنَّه هنالك مكتبات شخصيَّة قبل ذلك؛ لكنَّ هذه المكتبة هي الأولى التي جرى تحديد وظيفتها العامَّة، وهي الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي والديني لبلاد الرّافدين من شمالها إلى جنوبها، بما في ذلك ثبت الملوك القدامى في بلاد الرّافدين، وقد خُصّص للقيام بذلك عدد وافر من النسَّاخ والكتَّاب تولّوا تدوين كلّ ذلك في مئات آلاف الألواح الطينيَّة المشويَّة بالنار، وفيها حفظ التراث السومري والبابلي والآشوري. وإذا كان الأرشيف الحديث هو المكان الخاص بحفظ السِّجلات والوثائق، فسيكون الوسيط بين الثقافات حينما يدرج نفسه في تيار الإرسال والاستقبال العابر للّغات. وكان آشوربانيبال "مدركاً تماماً للرّابطة بين الحاكم والكلمة المكتوبة"، فقد عُثر على لوح يحمل تعريفاً به بأنَّه "ملك العالم"، وقد وهبته الآلهة نفاذ البصيرة، ومنحه نبو، إله الكتابة، الحكمة، فكتبها على الألواح وجمعها ورتّبها متدرّجة، من أجل أن يسهل له قراءتها، واحتفظ بها في قصر"[8]، وبعمله العظيم وفّر آشوربانيبال فرصة نادرة لمن جاء بعده في معرفة تاريخ بلاد الرّافدين، وبذلك جرى ربط وظيفة الأرشيف بالهويَّة.

2

وإذا كان "الأرشيف" في التاريخ القديم يتألّف من خزانة لإيداع الرُقم الطينيَّة والنقوش الحجريَّة وأوراق البردي والجلود المدبوغة، فقد تطوَّر في العصر الحديث وآل الحال به إلى مجموعة مبانٍ غايتها حفظ ملايين الوثائق بأشكالها الكتابيَّة والصوريَّة، وانتهى الأمر بأقراص صلبة كبيرة الحجم حفظت الصور الرقميَّة للوثائق، وصار أمر تداولها عبر الشبكة العالميَّة متاحاً للباحثين والمتخصّصين، وربَّما عامَّة المتصّفحين، وفيما كان الأرشيف يعاني من مشاكل الحفظ والاطّلاع، وتعذّر العثور على الوثائق المطمورة فيه، أمسى، بالفهارس الإلكترونية والتبويب الحديث، سهل المنال، وربَّما يكون الأرشيف بطرائق الحفظ المُحكمة أصبح في منأى عن التآكل والتلف والضياع، وهي من الآفات التي تسبَّبت في أضرار بالغة في كثير من الأرشيفات عبر التاريخ، فضلاً عن الكوارث الطبيعيَّة من زلازل وفيضانات، أو الأعمال المقصودة كالحروب والغزوات، وما يتبعها من تدمير أو نهب، فكلُّ ذلك أصبح من تركة الماضي، فقد بلغ الأرشيف منطقة الأمان نتيجة لتطوُّر وسائل الحفظ والتصوير والاستنساخ، وبإدراجه في شبكة الإنترنت وحفظه في أقراص صلبة وإيداعه في أماكن حصينة، فقد أضحى في مأمن من صروف الدهر العفويَّة أو المدبّرة، ولكن ما يتهدَّد الأرشيف في المستقبل هو غير ما كان يهدّده في الماضي؛ فتوسُّع المادة الأرشيفيَّة وتداخلها وعدم الإفادة منها في تغذية الذاكرة وصون الهويَّة الجماعيَّة في ظلّ العولمة، أصبح من الأخطار التي تهدّد وظيفة الأرشيف، فلا خوف على الأرشيف نفسه، ولكنَّ المخاطر تحدق بوظيفته العامَّة في صوغ الوعي الجمعي بالهويَّة. وبتوفّر وسائل الاتصال وتطوُّرها أصبحت محتويات الأرشيف ميسورة للجميع، لكنَّ التحيزات الثقافيَّة التي بشّرت بها العولمة خدشتْ صلة الإنسان بالماضي باصطناعها نموذجاً ثقافيَّاً ما عاد يأبه بمأثورات الماضي، ولا يقدّر مخزون الذاكرة الجماعيَّة، وأمسى التفكير في أرشيف يديم التواصل بين الثقافات، مع مراعاته للخصوصيَّات والتنوُّعات، أمراً ضرورياً، فغاية العولمة تخطّي تركة الماضي بافتعال ذاكرة لا أعماق لها، وبذلك سيحلّ الابتذال والنفعيَّة محلَّ الجديَّة والفائدة، وقد يعمل الأرشيف الجامع على إنصاف الثقافات الطرفيَّة، ويضفي عليها التقدير والعناية، ويؤدي وظيفة تعميق وعي الشعوب بهويَّاتها بدل أن تتعرَّض للمحو من النماذج الثقافيَّة الاستهلاكيَّة الجاهزة؛ وذلك هو "الأرشيف الكوني".

من الضروري ربط دلالة الأرشيف بوظيفته الحقيقيَّة، وهي الحفاظ على الذاكرة الجماعيَّة وتزويدها بما تحتاج إليه، وبغير ذلك يصبح الأرشيف عبئاً لا فائدة منه، فقد أطلقت كلمة "الأرشيف" على الوثائق المحفوظة بسبب قيمتها التاريخيَّة[9]، لأنَّها تؤدّي هذه الغاية الجليلة. ولا يكتسب الأرشيف أهميَّته من غير تقويم دائم، وتقويم الأرشيف هو: تحديد الوثائق التي تستحقّ الحفظ الدائم بسبب قيمتها الفعليَّة، ويشمل التقويم عمليَّة الفرز لتحديد قيمة الوثائق بناء على استخدامها اليومي الرّسمي أو من ناحية فائدتها في البحث التاريخي[10]، وبذلك يؤسّس الأرشيف وعياً أصيلاً لدى الشعوب ببدايات الأفكار والظواهر، وبتطُّوراتها عبر الزمن، وعلى هذا فقد ذهب "دريدا" إلى أنَّ كلمة أرشيف تحيل على معنى البدء، ولها صلة بمبدأ الأشياء، ويكون البدء مرتبطاً إمَّا على وفق الطبيعة أو على وفق التاريخ، وبذلك فهو يشير إلى الأصل، ويحيل الجذر اليوناني لكلمة (أرخيون Arkheion) على البيت المعلوم أو المسكن المعروف، وبمرور الوقت صار يدلُّ على مستودع الوثائق والسجلّات[11]، وما لبث أن تطوَّر المفهوم فصار يحيل على السجلّات الرّسميَّة، أي ما أمسى يُعرف بـ"الأرشيف العمومي"[12].

يتولّى الأرشيف، والحال هذه، مهمَّات كثيرة يمكن تقسيمها على نوعين من الوظائف: وظائف فرديَّة يتولّاها الباحثون لفائدة البحوث، ووظائف عامَّة تتّصل بحاجة المؤسَّسات إلى الوثائق في رسم سياساتها. وللأرشيف، كما سلف القول، تاريخ عريق في ثقافة الشعوب قاطبة، وهو بمعنى من المعاني يمثل الذاكرة القوميَّة لأيّ شعب من الشعوب، ويمكن تقسيم الأرشيفات إلى أرشيفات محليَّة، وإقليميَّة، وقارّيَّة، وكونيَّة، وتتوفّر حاليَّاً مؤسَّسات وسيطة لترحيل الوثائق من أرشيف إلى آخر، ولعلها تنتهي بـ"أرشيف كوني" يجمع الأرشيفات كلها، ويستخلص ما فيها من وثائق مهمَّة لها صلة بتواريخ الشعوب، وتجارب الأمم، والأحداث الفاصلة في التاريخ الإنساني بوجوهه السياسيَّة والاقتصاديَّة والدينيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والبيئيَّة والعلميَّة. ومن المهمّ مراعاة أمر هذه الخزانة الافتراضيَّة الشاملة للمستندات العالميَّة، وإتاحة تداول محتواها للمستفيدين منها الآن أو في المستقبل.

ينبغي اقتراح وظيفة أخرى للأرشيف، وهي أن يكون مصدراً للمعرفة العامَّة، وصائناً للهويَّات الجماعيَّة، ومحافظاً عليها من النسيان

ظلَّ الأرشيف مستودعاً للوثائق بأشكالها المختلفة: الحجريَّة، والطينيَّة، والجلديَّة، والورقيَّة، والبصريَّة، والسمعيَّة، والرّقميَّة، لكن ينبغي اقتراح وظيفة أخرى للأرشيف، وهي أن يكون مصدراً للمعرفة العامَّة، وصائناً للهويَّات الجماعيَّة، ومحافظاً عليها من النسيان؛ يتحقّق ذلك بإدارج محتوى الأرشيف في تيَّار المعرفة الإنسانيَّة، وتسهيل الانتفاع به في سائر أرجاء العالم، وقد تصبح دار الوثائق محطَّة إرسال للمعرفة تبعث ما فيها إلى كلّ مكان، فذلك يعمّق معرفة العالم بنفسه حينما يعيد الاعتبار للمأثورات المنسيَّة والوثائق المطمورة، بوضعها تحت النظر، وتسهيل أمر ترجمتها لكلّ من يحتاج إليها.

لم تتفق الآراء بعدُ على تحديد أهميَّة المستندات والمعايير التي ترجّح أهميَّة مستند، وتخفض قيمة أخر، فما يبدو غير مهم في هذا اليوم سيظهر مهمَّاً في يوم غد، وما يُعدّ متوسط الأهميَّة في هذا القرن سيبدو غاية في الأهميَّة في ذاك القرن، وما كان عبارة عن رقم طيني في العصور البابليَّة والآشوريَّة صار اليوم من النوادر في أهميته التاريخيَّة، ولعلَّ الأرشيف الوسيط يكاد يكون بأهميَّة الأرشيف الأصلي الذي تودع فيه المستندات الأصليَّة؛ فالأرشيف الوسيط يتولّى أمر تداول المستندات وتبادلها، فيما يُعدُّ الأرشيف الأصلي هو الخزانة الخاصَّة بصونها وحمايتها. لن تتزعزع الثقة بالأرشيف الأصلي، إنَّما يعمل الأرشيف الكوني على امتصاص محتوياته، وإعادة توزيعها على العالم، وتداولها بما يوسع من الذاكرة الجماعيَّة للأمم والشعوب، ويعمّق معرفتها بالماضي السحيق، ويساعد في استكشاف آفاق الستقبل.

أصبحت الحاجة ماسَّة لأرشيف جامع تنتفع منه سائر الأمم في صون ذاكراتها وحماية مأثوراتها

لقد أفرز التاريخ أرشيفات وطنيَّة أو قوميَّة، وصار من المناسب ظهور الأرشيف الكوني، وقد يتعثر ظهور هذا الأرشيف العظيم الجامع لأغلب ما أنجزه الإنسان، لاختلاف الأزمنة والأمكنة واللغات والموضوعات والشعوب، ولكن يحقّ، على سبيل الافتراض، القول بضرورة إنشاء ذلك الأرشيف الذي يتألف من مجموع الأرشيفات الوطنيَّة أو القوميَّة أو الإمبراطوريَّة. من الصحيح أنَّ كثيراً من الأرشيفات الوطنيَّة ما زال بعيداً عن تيار المعرفة العالميَّة بسبب الحواجز الثقافيَّة واللغويَّة والسياسيَّة، غير أنَّه بالإمكان توحيد تلك الأرشيفات بعمل جبَّار يردم الفواصل فيما بينها، ويزيل الحدود الفاصلة بين محتوياتها، وبالاستعانة بالأرشفة الرقميَّة التي اختزلت المساحات والحجوم إلى أقراص صلبة، أو تداول تلك المحتويات عبر شبكة الأنترنت يمكن تحقيق ذلك بِفِرَقٍ من المتخصّصين بالمحتوى الرقمي تتولّى القيام بهذه المهمَّة الجليلة، بما في ذلك الإفادة من برامج الترجمة.

ولعلَّ المجلس الدولي للأرشيف (The International Council on Archives) يتولّى ذلك، فهو جزء من مهمَّاته كونه معنيَّاً بالأرشيفات في العالم، فمن مسؤولياته الأساسيَّة تسيير الأرشيف والاعتناء بالتراث الأرشيفي وحفظه واستعماله في العالم قاطبة، والعمل على إدارة سجلّات الأرشيف والحفاظ على التراث العالميّ الأرشيفيّ، وذلك بعرضه لهذه السجلّات وبتمثيله للمتخصّصين في هذا المجال في جميع أنحاء العالم، ونقل المعرفة الأرشيفيَّة إلى خارج الحدود الجغرافيَّة الوطنيَّة. ومعلوم أنَّ (ICA) تأسَّس في عام 1948 ومقرّه في باريس، وهو يتطلّع إلى حفظ التراث الأرشيفي للإنسانيَّة بتبادل الخبرات والأبحاث والأفكار حول المسائل المهنيَّة، وحول تنظيم المؤسَّسات الأرشيفيَّة. ومن أهدافه الأساسيَّة المعلنة دعم تطوُّر الأرشيفات في كلّ البلدان بالتعاون مع الهياكل الحكوميَّة والمنظّمات الدوليَّة غير الحكوميَّة، وتطوير الممارسات الجيّدة، وتقوية العلاقات بين الأرشيفيين في العالم، وتسهيل استعمال الوثائق بالتعريف بمحتواها على أوسع نطاق وتسهيل النفاذ إليها[13].

أصبحت الحاجة ماسَّة لأرشيف جامع تنتفع منه سائر الأمم في صون ذاكراتها وحماية مأثوراتها، ويؤدي هذا الأرشيف دوراً بالغ الأهميَّة في إشاعة التعارف بين الشعوب والثقافات، وسوف يكشف للعالم أنَّ القيم الإنسانيَّة في عمومها لا تتّسم بالتعارض وإنَّما بالتكامل، فهي لا تفرّق بين أهلها بل تجمعهم، شرط أن تنزع عن نفسها التطرُّف، وتنأى عن الأيديولوجيات السياسيَّة والدّينيَّة المتشدّدة، وإذا ما تعارفت الشعوب والأمم، فسوف تسهر على مصالحها، وتحرص على مدّ جسور الثقة فيما بينها، وتقبل الاختلافات فيما بينها باعتبار أنَّ كلاً منها له ما يميزه عن الآخر ويشركه معه، وكلما زاد تعارف الأفراد والجماعات، سهل عليهم إدراك الأرضيَّة المشتركة للقيم التي ينتمون إليها[14].

لن تقتصر وظيفة الأرشيف الكوني على تجسير الصلة بين الماضي والمستقبل، بل ستتخطّى ذلك إلى ربط أطراف العالم قديمه وحديثه، وعمليَّة التجسير بنوعيها تشكّل قوام الهويَّات؛ لأنَّها تغذّي الذاكرة بما تحتاج إليه من أجل بناء مفهوم واضح للهويَّة الجماعيَّة، فلا يُبنى تاريخ الأمم إلّا على الأرشيف الحاوي على سجلّاتها الكاملة، وسوف يلعب الأرشيف الكوني دوراً أساسيَّاً في مقاومة تذويب الثقافات، وطمس الخصوصيَّات البشريَّة، لأنَّه سيضع تحت النظر أشكال التعبير اللّغوي كافة من تواريخ وعقائد ومأثورات، فضلاً عن السجلّات الرّسميَّة والاتفاقات الاقتصاديَّة والسياسيَّة والعسكريَّة والكشوفات العلميَّة، وبذلك يصون الذاكرة التي تتهدّدها العولمة بسياسة محو التنوُّع. إذن يمكن أن يغذّي الأرشيف الكوني الذاكرة الفرديَّة والذاكرة الجماعيَّة بمقوّمات تتعرّف فيه على نفسها وعلى سواها، فالأرشيف هو ذاكرة العالم، ولولاه لذهب العالم إلى طيّ النسيان، ولا ندثرت التواريخ والوقائع والأعمال الكبيرة والصغيرة وكلّ ما أنجزه البشر، فالأرشيف شاهد عيان على المسار الإنساني بظفره أو بانهزامه، وبكلّ ما فيه من ملابسات وخلافات وتوافقات، ولا ينبغي العبث به بل الحفاظ عليه باعتباره مدوَّنة واصفة لتلك الأعمال والأفعال.

ومعلوم أنَّ الذاكرة شرط لا غنى عنه في الحياة الإنسانيَّة الفاعلة، ومن ثمَّ، فهي جزء جوهري من الفكر الإنساني منذ الأساطير الأولى إلى العصر الحديث، فسؤال الذّاكرة يغطّي مسار التاريخ البشري، لأنَّ ذلك المسار يحلُّ المعضلات الكبرى في حياة الإنسان، وقد رأى "جون لوك" أنَّ الذاكرة تؤدّي وظيفة ضروريَّة للعقل؛ لأنَّها مستودع الأفكار، ولكن، وبسبب العولمة، بدأت تلوح أعراض فقدان الذاكرة، فلم يعد بالإمكان استرجاع الماضي التاريخي، وجرى الأخذ بشذرات منه للانتفاع بها في سياق الصراعات، أو باعتبارها مأثورات جاذبة للاهتمام التجاري، وقد رأى القائلون بأهميَّة الذاكرة أنَّها بدأت تتعرَّض للتهديد الحقيقي، أو لإعادة إنتاج محتوياتها في سياق الصراعات الاجتماعيَّة والدينيَّة[15].

بشَّرت العولمة بعالم تهيمن فيه الثقافة الغربيَّة، وتستبعد سائر الثقافات الأخرى، وتسبَّب ذلك بظهور أعراض فقدان الهويَّات الأصليَّة لاضطراب الذاكرات الجماعيَّة، وحجب محتواها عن النظر، أو تشتيته بما لا يتيح له تأسيس قاعدة تاريخيَّة-نفسيَّة للهويَّة، وذلك استناداً إلى فرضيَّة تقول إنَّه في العالم المعاصر "لا أحد يراقب، ولا أحد يهتمّ، ولا أحد يحفظ سجلاً لأيّ شيء، إلى درجة أنَّ الذّاكرة والتاريخ ميّتان كلاهما"[16]، ولا يتوقف الأمر على محو الذاكرات الجماعيَّة، بل طمس الشعور المشترك المنبثق من "التجارب المشتركة" لبني البشر، بالأرشيف تتبلور هويَّة مرنة، وهو يحرّرها من قيود التطرُّف الدّيني والقومي، لأنَّه يحافظ على المعارف المتراكمة عبر التاريخ. ينبغي تأكيد القول على ذلك، على الرّغم من أنَّه لم يعد من المقبول الأخذ بالقول القديم حول الهويَّة الثابتة باعتبارها جوهراً مطلقاً؛ لأنَّ الهويَّة الحديثة في حراك تاريخي دائم، وإذا كانت فيما مضى تميّز الجماعات عن بعضها بعضاً، وتعيد إنتاج التماثل فيما بين أفرادها، بما يجعل الفرد عضواً في جماعته وله منزلة فيها، فقد انتهى الأمر بالهويَّة الحديثة إلى الأخذ بالتحوُّل، لأنَّها "تفترض وجود هيئات متعدّدة ومتبدلّة وزائلة، ينتمي إليها الأفراد لفترات محدودة، وتقدّم لهم مصادر مماثلة يديرونها بأسلوب متنوّع ومؤقّت. وفق هذا التصوُّر يمتلك كلّ شخص انتماءات عديدة يمكن أن تتغير أثناء حياته"[17].

يُعنى سؤال الهويَّة بأساليب تخيّل المجتمعات لنفسها، وترسيخ مفهوم الانتماء الاجتماعي، وفي كلّ ما له صلة بالهويَّة الجماعيَّة، فإنَّ مبادئ الوحدة والاستمراريَّة تحتلّ موقع الصدارة، لأنَّها ترمي إلى تحقيق الكمال والتماسك؛ فما الهويَّة سوى تصوُّر الجماعة لنفسها بوصفها كياناً منسجماً ومتجانساً، وباعتبارها أمَّة ذات جوهر مشترك، وتغلب القول بوجود عائلة قوميَّة لها جسد واحد ودم واحد ووطن حاضن لها، ونتج عن ذلك أنَّ الجماعة تريد الحفاظ على ثقافتها وتراثها وذكرياتها وقيمها وطباعها، فضلاً عن فرادتها عبر الزمن، وهي لا تعترف بالتغيير وتنكره، وبذلك تضيف قيمة إيجابيَّة على الاستمراريَّة بين الأجيال والقوَّة الأخلاقيَّة للتراث[18]، وبذلك يصحّ القول إنَّ هذا الهدف يتحقّق بصون الأرشيف العام الحافظ للذكريات المشتركة من دون السماح بالانغلاق والانطواء؛ لأنَّ مفهوم الهويَّة القديم قد جرى عليه ما جرى من تحويل له صلة بجملة المتغيّرات التي فرضها العصر الحديث، فظهرت الهويَّة المرنة التي تتصل بالهويَّات الأخرى وتنفصل عنها في الوقت نفسه؛ تتصل بها لأنَّها جزء من المشترك الأعلى المغذّي للهويَّات كلها، وتنفصل عنها في حيازتها خصوصيَّات ثقافيَّة نابعة من السياق التاريخي المُشكّل لها. وهذا الازدواج في الخصائص مفيد للهويَّات الجماعيَّة، لأنَّه يضعها في إطار التفاعل بين العام والخاص.

لقد جرى التأكيد خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين على أنَّ "الغاية الأساسيَّة لنزعة العولمة هي تركيب عالم متجانس تحلُّ فيه وحدة القيم والتصوُّرات والغايات والرؤى والأهداف محلّ التشتّت والتمزّق والفرقة وتقاطع الأنساق الثقافيَّة. ولكنَّ هذه النزعة تختزل العالم إلى مفهوم، بدل أن تتعامل معه على أنَّه تشكيل متنوّع من القوى والإرادات والانتماءات والثقافات والتطّلعات. ووحدة لا تقرُّ بالتنوُّع ستؤدّي إلى تفجير نزعات التعصُّب المغلقة، والمطالبة بالخصوصيَّات الضيقة، وظهور نزعات العنف، واللجوء إلى التأصيل شبه المغلق؛ فالعولمة بتعميمها النموذج الغربي على مستوى العالم، واستبعادها التشكيلات الثقافيَّة الأصليَّة، إنَّما توقد شرارة التفرُّد الأعمى؛ ذلك أنَّ بسط نموذج ثقافي بالقوَّة لا يؤدّي إلى حلّ المشكلات الخاصَّة بالهويَّة والانتماء، إنَّما يتسبَّب بظهور أيديولوجيَّات متطرّفة تدفع بمفاهيم جديدة حول نقاء الأصل وصفاء الهويَّة، والامتناع عن الحوار والتواصل. إلى ذلك فإنَّ عمليَّة محاكاة النموذج الغربي ستقود إلى سلسلة لا نهائيَّة من التقليد المفتعل الذي تصطرع فيه التصوُّرات، وهو يصطدم بالنماذج الموروثة التي ستبعث على أنَّها نُظم رمزيَّة تمثل رأسمال يقبل الاستثمار الأيديولوجي عرقيَّاً وثقافيَّاً ودينيَّاً"[19].

وضعت العولمة، والحال هذه، نفسها في تحدّ صريح للخصوصيَّات الثقافيَّة، وعملت على خلخلة الهويَّات الراسخة، بل إنَّها عرَّضت الإطار القومي للتهديد، وهو إطار شيّد الناس به هويَّاتهم، وأضفوا المعنى على حيواتهم، فتنامى بظهور العولمة إحساس بتفاقم التجزئة الثقافيَّة، وتآكلت اليقينيَّات القديمة، وتحلّلت المعايير السابقة، وحلَّ محلها عالم سطحي قام على الأخذ بالهويَّة الجاهزة؛ فالعولمة بشّرت بأزمة هويَّة، وتأدَّى عن ذلك أنَّ كثيراً من الجماعات الأصليَّة شعرت بأنَّ هويَّاتها تتعرَّض للتقويض، فيما كانت من قبل تتَّصف بالتماسك[20] .

بالأرشيف تتبلور هويَّة مرنة، وهو يحرّرها من قيود التطرُّف الدّيني والقومي، لأنَّه يحافظ على المعارف المتراكمة عبر التاريخ

3

يمكن تشكيل الأرشيف الكوني من خلاصة الأرشيفات الأخرى، ولكن من الخير له أن ينبثق، في أوَّل الأمر، من أرشيف كبير وعريق يكون بؤرة لذلك الأرشيف، ويصلح "الأرشيف العثماني" أن يكون نواة للأرشيف الكوني لما يتفرَّد به من مزايا نادرة بين الأرشيفات الوطنيَّة والقوميَّة، ففضلاً عن ثرائه بالوثائق الأصليَّة باعتباره أحد أكبر خزائن الأرشيف في العالم، فهو يتَّسم بالشموليَّة التي تغطّي الأحداث التاريخيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة لعدد كبير من الشعوب التي كانت في إطار السلطنة العثمانيَّة، إذ يُعدُّ الأرشيف العثماني المرجع الأهمّ للتاريخ القومي لزهاء أربعين بلداً في غرب آسيا وشرق أوروبا وشمال أفريقيا لمدَّة زادت على خمسة قرون، وقد انتبه العثمانيون منذ وقت مبكر إلى الأخذ بالأرشفة، وكانت "الأوراق الرّسميَّة تحفظ بعناية كبيرة في الدّولة العثمانيَّة داخل أكياس وصناديق"[21]. ومع الاهتمام الواضح بالوثائق الصادرة عن الإدارات في السلطنة العثمانيَّة، بما في ذلك الباب العالي، منذ أوَّل نشأة الدّولة، فقد صدر قرار بإقامة مؤسَّسة أرشيفيَّة خاصَّة بحفظ السجلات عام 1846 سمّيت "خزينة الأوراق" تكون أرشيفاً للدّولة، وإنشاء المبنى الخاص بها"[22]. وكان الاهتمام بالأرشيف محطّ اهتمام السلاطين والصدور العظام، وعيّن لخزانة الأوراق مدراء عامُّون كانت لهم الحظوة الكبيرة في المواقع الوظيفيَّة للسلطنة، ولم يقتصر الأمر على إسطنبول، بل امتدَّ الاهتمام بالأرشيف إلى المدن الكبرى في السلطنة، وقد توارث الأتراك حرص أجدادهم العثمانيين على ذلك التقليد الأرشيفي العظيم، فسعوا للحفاظ على تلك التركة العظيمة، والعمل على تصنيفها، وتوفيرها للباحثين.

يحتفظ الأرشيف العثماني بزهاء مئة وخمسين مليون وثيقة، وهو موزَّع على أماكن عدَّة في إسطنبول، غير أنَّ الأهميَّة العالميَّة للأرشيف العثماني مصدرها الوثائق الأساسيَّة للدّولة العثمانيَّة منذ نشأتها في بداية القرن الرابع عشر إلى سقوطها في نهاية الربع الأوَّل من القرن العشرين، ويرجَّح أنَّ الأرشيف العثماني يملك "أكبر رصيد وثائقي في العالم"[23]. وكان قد جرى تقسيم مواد الأرشيف إلى: الدفاتر، والوثائق، وأوعية المعلومات من خرائط وصور. ويكشف الأرشيف العثماني أنَّه كان نتاج عمل جليل استوى خلال عدة قرون من العمل على الوثائق والمستندات، وحفظها في أماكن أمينة رعاية لمصالح المجتمع، وفي القرن التاسع عشر أنشئت له إدارة خاصَّة للعناية به، وعلى غير عادة كثير من الدول في بتر الصلة بالماضي، فقد انصرفت تركيا إلى الاهتمام بماضيها، وماضي الشعوب التي كانت تشارك الشعب التركي الانتماء إلى إمبراطوريَّة واحدة مترامية الأطراف، فراحت تبذل الجهد في سبيل صون هذه التركة العظيمة من الوثائق وتأمينها وإتاحة الفرصة للاطلاع على محتوياتها، ويصلح هذا الأرشيف أن يكون نواة لأرشيف عالمي يجتذب إليه أرشيفات العالم الأخرى بمعاهدات واتفاقيَّات وتفاهمات تسهّل أمر إيداع نسخ مصوَّرة من تلك الأرشيفات فيه، بما في ذلك إمكانيَّة التفكير بإدارة عالميَّة لهذه المؤسَّسة التي ستكون حاوية على التراث الإنساني بكافّة أشكاله.

 

المراجع:

ـ إبراهيم، عبدالله: الثقافة العربيَّة والمرجعيَّات المستعارة، المؤسَّسة العربيَّة للدراسات والنشر، بيروت، 2004.

ـ أقطاش، نجاتي، وبينارق، عصمت: الأرشيف العثماني، ترجمة صالح سعداوي، عمّان، 1986.

ـ بوتيرو، جان: بلاد الرافدين: الكتابة، العقل، الآلهة، ترجمة: الأب ألبير أبونا، دار الشؤون الثقافيَّة، بغداد، 1999.

ـ بولاسترون، لوسيان: كتب تحترق، ترجمة هاشم صالح ومحمَّد مخلوف، وزارة الثقافة، الدوحة، 2010.

ـ بينيت، طوني، غروسبيرغ، لورانس، موريس، ميغان: مفاتيح اصطلاحيَّة، ترجمة: سعيد الغانمي، المنظّمة العربيَّة للترجمة، بيروت، 2010.

ـ دامروش، ديفيد: كتاب بين الرُّكام، ترجمة موسى أحمد الحالول، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، 2012.

ـ دبشي، حميد: بشرة سمراء، أقنعة بيضاء، ترجمة: حسام الدين خضور، دار نينوى، دمشق، 2014.

ـ دوبار، كلو: أزمة الهويَّات: تفسير تحوّل، ترجمة رندة بعث، المكتبة الشرقيَّة، بيروت، 2008.

ـ سول، جون رالستون: انهيار العولمة وإعادة اختراع العالم، ترجمة: محمَّد الخولي، الدار المصريَّة اللبنانيَّة، القاهرة، 2009.

ـ مانغويل، ألبرتو: المكتبة في الليل، ترجمة عباس المفرجي، دار المدى، بغداد، 2012.

ـ ميلاد، سلوى علي: قاموس مصطلحات الوثائق والأرشيف، دار الثقافة، القاهرة، 1982.

ـ موقع المجلس الدّولي للأرشيف (www.ica.org)

[1]- نشر هذا المقال في مجلة يتفكرون الصادرة عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود، عدد 12

[2]ـ لوسيان بولاسترون، كتب تحترق، ترجمة هاشم صالح ومحمَّد مخلوف، وزارة الثقافة، الدّوحة، 2010، ص 28.

[3]- م. ن. ص 28.

[4]ـ جان بوتيرو، بلاد الرافدين: الكتابة، العقل، الآلهة، ترجمة الأب ألبير أبونا، دار الشؤون الثقافيَّة، بغداد، 1990 ص 13.

[5]ـ م. ن. ص 33.

[6]ـ م. ن. ص 33-34.

[7]- ديفيد دامروش، كتاب بين الرُّكام، ترجمة موسى أحمد الحالول، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، 2012، ص 184-185.

[8]ـ ألبرتو مانغويل، المكتبة في الليل، ترجمة عباس المفرجي، دار المدى، بغداد، 2012، ص 83.

[9]ـ سلوى علي ميلاد، قاموس مصطلحات الوثائق والأرشيف، دار الثقافة، القاهرة، 1982، ص9.

[10]ـ م. ن. ص 22.

[11]- جاك دريدا، حمى الأرشيف الفرويدي، ترجمة عدنان حسن، دار الحوار، اللاذقيّة، 2003، ص 7-9.

[12]ـ سالم عبود الآلوسي، ومحمَّد محجوب مالك، الأرشيف: تاريخه، أصنافه، إدارته، دار الحريَّة للطباعة، بغداد، 1979، ص 5.

[13]ـ انظر موقع المجلس الدّولي للأرشيف: (www.ica.org)

[14]ـ جون رالستون سول، انهيار العولمة وإعادة اختراع العالم، ترجمة محمَّد الخولي، الدار المصريَّة اللبنانيَّة، القاهرة، 2009، ص462.

[15]ـ طوني بينيت، ولورانس غروسبيرغ، وميغان موريس، مفاتيح اصطلاحيّة، ترجمة: سعيد الغانمي، المنظمة العربيَّة للترجمة، بيروت، 2010، ص 344-34.

[16]ـ حميد دبشي، بشرة سمراء، أقنعة بيضاء، ترجمة: حسام الدين خضور، دار نينوى، دمشق، 2014، ص125-126.

[17]ـكلود دوبار، أزمة الهويَّات: تفسير تحوُّل، ترجمة: رندة بعث، المكتبة الشرقيَّة، بيروت، 2008، ص21-22.

[18]ـ مفاتيح اصطلاحيَّة، ص702.

[19]ـ عبد الله إبراهيم، الثقافة العربيَّة والمرجعيَّات المستعارة، المؤسَّسة العربيَّة للدراسات والنشر، بيروت، 2004، ص 6-7.

[20]ـ مفاتيح اصطلاحيَّة، ص 704.

[21]ـ نجاتي أقطاش وعصمت بينارق، الأرشيف العثماني، ترجمة صالح سعداوي، عمَّان، 1986، ص37.

[22]- م. ن. ص 39.

[23]ـ م. ن. ص43.