الأنسنة وفكّ الارتباط بالمقدّس في فكر محمّد أركون

فئة :  مقالات

الأنسنة وفكّ الارتباط بالمقدّس في فكر محمّد أركون

لقد بات من المؤكّد اليوم: أنّ السّبب الحقيقيّ وراء التّأخر والتّراجع عن الرّكب الحضاريّ الّذي تعانيه المجتمعات الإسلاميّة، هو: الانغلاق الفكريّ، والأسوار الّتي صنعها التّعصب الدّينيّ حول العقول، وحرمانها من العمل والتّفكير والبناء والإبداع، فمنذ مدّة زمنيّة ليست باليسيرة، بدأت موجة المحاربة من قبل رجال الدّين والسّلطة للمفكّرين العرب والمسلمين، أمثال؛ ابن خلدون، وابن رشد، وغيرهم، وكانت نتيجته الحتميّة؛ ظهور ما يعرف بالانسداد التّاريخيّ والفكريّ، الّذي يقوم على تكرار المقولات التّراثيّة القديمة دون محاولة تحديثها، والمضيّ بها قدمًا في عالم يتطوّر كلّ ثانية؛ فنحن الآن في الوضع الّذي كانت عليه أوروبا في القرون الوسطىّ، عندما كان المفكّرون يخافون من نقد الدّين والقائمين عليه أو المساس بهم؛ حيث إنّ الكنيسة ورجال الدّين كانوا لهم بالمرصاد، وهو الأمر الّذي لازال ساري المفعول إلى اليوم في مجتمعاتنا العربية؛ فالمفكّر في العالم العربي مقيّد بأصفاد الطّائفيّة والتّراث الدّينيّ، ولا يجرؤ على استخدام عقلة بشكل شخصيّ وحرّ، لهذا؛ فعمليّة التّنوير في البلاد العربيّة الإسلاميّة صعبة جدًّا، لأنّها؛ تقوم - منذ البداية - على هدم ما "عشّش" في عقولنا ونقده، ثمّ الانتقال إلى مرحلة البناء وفق الأساسات القويّة المتينة، التي تقوم عليها المدنيّة الحديثة، من هنا؛ تكون بداية القفزة أو الطّفرة الأولى فوق ذلك الثّقل التّاريخيّ، الّذي يعيق مسيراتنا نحو التّقدم، وهذا الأمر هو ما كان يسعى إليه ثلّة من المفكّرين في الوطن العربيّ، في مقدّمتهم: محمّد أركون الّذي دعا في مجمل دراساته إلى التّحرّر من النّظرة اللّاهوتيّة، القائمة على القول بالدّين الحقّ، والتّحلل من النّظرة الدّوغمائيّة، والذّهنية الطائفيّة، والانتقال إلى مجال أرحب ينبثق عن ذهنيّة مرنة تدافع عن حقوق الإنسان، ويتحرّر الوضع البشريّ من الاضطهادات والقمع والظّلم؛ هو مجال الأنسنة (Humanisme)·.

ومحمّد أركون يرى أنّ الأنسنة، بعدّها استراتيجيّة نقديّة، تكرّس كلّ القيّم الّتي تعيد الاعتبار للإنسان؛ كالعقلانيّة، والحرّيّة، والدّيمقراطيّة، والمساواة، ...إلخ، بعد أن سلبها منه اللّاهوت أو السّلطة الكهنوتيّة الّتي تنطق وتقرّر باسم الله دائًما، وفي هذا يقول معبّرّا عن فداحة الهيمنة اللّاهوتية على الواقع الإنسانيّ: "إنّ الأنظمة اللّاهوتيّة تستمّر في إهمال المقولات الأنثروبولوجية، والجانب التّاريخي الظّرفيّ من السّياقات الاجتماعيّة والثقافيّة والسّياسيّة، الّتي رُسّخت فيها الحقائق الإلهيّة المعصومة، والمُقدّسة، والعقائديّة، ومن وجهة النّظر هذه يمكن القول: "إنّ الأنظمة اللّاهوتيّة تملأ الوظيفة الإيديولوجيّة نفسها، الّتي يملأها جدار برلين". نقول ذلك على الرّغم من أنّها يمكن أن تزوّد الطّوائف الدّينية؛ بل وتزوّدها فعلًا من بعض النّواحي بثقافة رمزيّة مخصّبة، ومقويّة، ومقتدرة بالطّبع، إنّ الجدران تظلّ صلبة وقائمة بين الطّوائف على أنّها الحجاب الحاجز؛ لأنّنا لم نبلور بعد الاستراتيجيّات المعرفيّة المناسبة من أجل هدمها، ثمّ من أجل استكشاف الفضاء الأنثروبولوجيّ، والثّقافيّ، والفلسفيّ الحقيقيّ، أقصد فضاء التّفسير للثّقافات والتّراثات، الّذي يفسّر لنا جميع الأنظمة الرّمزيّة للتّصور، سواء أكانت موروثة عن الماضي، أو حاضرة، أو مستقبليّة"[1].

ولكي نتحرّر من الهيمنة اللاهوتيّة؛ لا بدّ - حسب أركون - من تحقيق نوع عالٍ من الوعي الأنثروبولوجيّ، الّذي يُخرج العقل من التّفكير داخل السّياج الدّوغمائيّ، إلى التّفكير على مستوى أوسع بكثير؛ أي على مستوى مصالح الإنسان - أيّ إنسان كان- وفي كلّ مكان، كما يعلّمنا كيفية التّعامل مع الثّقافات الأخرى بروح متفتّحة متفهّمة، وضرورة تفضيل المعنى على القوّة أو السّلطة، ثم تفضيل السّلم على العنف، والمعرفة المنيرة على الجهل المؤسّس أو المؤسّساتي[2].

الأنسنة كاستراتيجيّة لأشكلة[3] المتانة المعرفيّة والرّوحية للخطاب الدّينيّ:

إنّ الدّعوة إلى أنسنة الخطاب الدّينيّ عند محمّد أركون، تقوم على أساس عدِّ الدّين "شيئًا يمارسه الإنسان، ونوعًا من النّشاط يبدو أنّه غير منفصل عن البشر، ليس معنى ذلك أنّ الممارسات البشريّة للدّين تعدّ من صنيع الإنسان فحسب؛ فالأشكال الثّقافيّة للدّين الّتي يمكن لنا دراستها، قد تكون وحيًا من عند الإله أو قد لا تكون، ومن المؤكّد أنّ هناك الكثير من البشر الّذين يمارسون أديانهم، ويفترضون أنّ هذه الممارسات مأخوذة من مبادئ إلهيّة، وبالرّغم من ذلك، يعدّ استكشاف ما إذا كانت هناك صحّة لمثل هذه الافتراضات أو لا، حكرًا على علماء الأديان، كما يُركَّز على دراسة الدّين دراسة ثقافيّة شاملة، بمعنى؛ أنّ الحياة الدّينيّة للمرء هي الحياة الثّقافيّة له؛ أي أنّ دين المرء - سواء كان المرء ممّن يأخذون الدّين بقوّة، أو ممّن ينظرون إلى الدّين بعدم اكتراث، أو ممّن بين هؤلاء وأولئك - لا ينبثق عن ثقافته وحسب؛ بل إنّ الدّين هو ثقافته"[4].

فالمهمّة الشّاقة الّتي تنوء بها الأنسنة، إذن، هي البدء بعملية الأشكلة للمنظومة القيميّة للخطاب الدّينيّ، واختبار قوّتها المعرفيّة والرّوحيّة، وخلخلة مرتكزاتها اللّاهوتيّة، ويقصد أركون بالمنظومة القيمية، هنا: "مجمل المبادئ، والمسلّمات، والتّحديدات المرتبطة بالموضوعات الكبرى، المشكّلة للاعتقاد الدّينيّ، وهذه الموضوعات هي: الوحي، كلام الله، الخلق، الميثاق، الوظيفة النّبويّة، الخطاب النّبويّ، الكتابات المقدّسة، الكتاب بالمعنى المتعالي والمثالي للكلمة، قانون الكتابات المقدّسة، الإيمان، الطّاعة، المحبّة لله، تسليم النّفس لله، الإنسان على صورة الله، القانون الإلهي أو الشّريعة، العدالة، الشّعائر والعبادات، البعث والنّشور، الحياة الأبديّة، الخلود، النّجاة في الدّار الآخرة"[5].

التّوحيدي وابن سينا كأنموذجين "للأنسة العربيّة":

في سياق الدعوة إلى الأنسنة عدّ محمّد أركون المفكّرَيْن؛ أبا حيّان التّوحيديّ، وابن سينا، أنموذجين مبكّرين "للأنسة العربيّة"؛ فالتّوحيدي - حسب محمّد أركون - بقوله: "الإنسان أشكل على الإنسان"، يبيّن لنا كيف يمكن أن نصالح الإنسان مع نفسه بطريقة علميّة ملموسة، "أقصد؛ بطريقة تتجسّد سيّاسيًّا، وتتجسّد في نظام أخلاقيّ معاش على أرض الواقع، كما تتجسّد في نظام اقتصاديّ - أيضًا - فيه شيء من العدالة والمساواة في الفرص والحظوظ، إلخ، هذه هي الأنسنة والنّزعة الإنسيّة الحقيقيّة، والفلسفة القائمة على الإنسان، واحترام الإنسان، وعدِّه أغلى وأعزّ شيء في الوجود"[6].

وإلى جانب شخصية التّوحيدي؛ يذكر أركون شخصيّة ابن سينا: الّذي نجد عنده بذورًا فلسفيّة واعدة، بنزعة إنسانيّة جديدة، نزعة إنسانيّة "تعترف بالنّضال المشروع، الّذي يقوم به العقل من أجل التّوصّل إلى استقلاليته الذاتية، نزعة تعترف بالرّمزانيّة الدّينيّة بصفتها بعدًا روحيًّا من أجل البحث عن المعنى، ونزعة تعترف - أيضًا وأخيرًا - بحقّ الإنسان في مواصلة البحث العلميّ، القائم على التّجريب والعيان، كلّ هذه الأشياء كانت تشتمل عليها فلسفة ابن سينا أو نزعته الإنسانيّة، وذلك على هيئة بذور كامنة وقابلة للتّفتح إذا ما لقيَت أرضًا خصبةً أو جوًّا ملائمًا"[7].

أشكال الأنسنة عند محمّد أركون:

يميّز محمّد أركون بين عدّة أنواع من النّزعات الإنسانيّة، وهي أنواع ذات تلوينات دينيّة أو أدبيّة أو فلسفيّة[8]، فحسب رأيه، إذن، هناك ثلاثة أنواع من الأنسنة؛ أوّلها: الأنسنة الدّينيّة، وثانيها: الأنسنة الأدبيّة، وثالثها: الأنسنة الفلسفيّة.

أ- الأنسنة الدّينيّة (Humanisme religieuse): وهي تقوم في جميع الحالات - سواء في الإسلام أو المسيحيّة - على التّسليم الواثق لله والارتباط المستمرّ به[9]، ومصير الإنسان في الأنسنة الدّينيّة مرتبط بالتّعاليم الإلهيّة المنزّلة؛ لأنّ الله هو الذي يرسم له حدود فاعليّته المعرفيّة والأخلاقيّة، لذلك؛ نجد "الموقف الدّينيّ لا يسمح إلا بصيغة معيّنة من صيّغ الأنسنة، صيغة محصورة داخل جدران النّظام العقائديّ الخاصّ بكلّ دين، وتقديم مؤلّف هذا النّظام على أساس أنّه الإله المتعالي المليء بالنّيّات الطّيبة والحسنة تجاه الإنسان"[10].

ب- الأنسنة الأدبية (Humanisme littéraire): وهي ترتبط حسب أركون "بأرستقراطيّة الرّوح والمال والسّلطة؛ ففي زمنها نجد أنّ الرّجال الموهوبين، لا تتفتّح مواهبهم إلّا في ساحات الأمراء أو في صالونات الأغنياء الكبار، وهذا النّمط من الأنسنة سوف يسيطر على كل الحقب اللّامعة لتاريخ الثّقافات"[11]؛ أي إنّ الأنسنة الأدبيّة تنتعش - خاصّة - في فترات التّاريخ الثّقافيّ المزدهر، كما حدث بالنّسبة إلى السّياق الإسلاميّ في القرن الثّالث والرّابع الهجريّين، ولكن سرعان ما يبدي أركون نقده لهذا النّوع من الأنسنة، ويسمّيها بالأنسنة الشّكليّة (Humanisme formelle)، وهي الّتي تكتفي بالتّلاعب اللّفظي في الصّالونات الأدبيّة المنفصلة عن الحياة اليوميّة للطّبقات الكادحة والمهمّشة[12].

ج- الأنسنة الفلسفيّة (Humanisme philosophique): وهي الأنسنة الّتي تدمج داخلها عناصر من الأنسنة الدّينيّة، وعناصر من الأنسنة الأدبيّة، ولكنّها تتميّز عنهما - حسب أركون - "بنظريّة فكريّة أكثر صرامة، كما تتميّز بالبحث القلق والأكثر منهجيّة، والأكثر تضامنًا في بحث حقيقة العالم والإنسان والله"[13].

أي إنّ هذا النّوع من الأنسنة: "يركّز على الإنسان، من حيث هو عقل مستقلّ ومسؤول، وفي حالة تفاعل مع عقول إنسانيّة أخرى، ولكنّها ليست تلك الّتي تتخطّى الدّين؛ فهي لا تقدّم نفسها على أنّها فلسفة محايثة تعارض فلسفة التّعالي والمفارقة؛ إنّما تقارب المسألة الدّينيّة بمنهجيّة مقارنة الأديان، وتتجاوز التّضاد بين المعرفة الدّينيّة المرتكزة على الإيمان غير النّقدي، وبين المعرفة العلميّة المنتجة عن طريق العقل المستقلّ، وذلك هو الطّريق إلى ما يسمّيه أركون بالأنسنة الكونيّة"[14].

عوائق الأنسنة عند محمّد أركون:

يرى محمّد أركون أنّ مشروع الأنسنة لا يمكنه أن يحقّق النّتائج المبتغاة منه، إلّا بعد أن يتجاوز العوائق الّتي تحول بينه وبين تنزيله على أرض الواقع، هذه العوائق يمكن حصرها في ثلاث مسائل: أوّلها عائق الأرثوذكسيّة، وثانيها: العائق الدّوغمائيّ، وأخيرًا: عائق هيمنة المفكّر فيه.

1- الأرثوذكسية (L’orthodoxie): هي "مجموع القضايا والمقترحات الّتي تُتّخذ على أنّها حقائق، وتستخدم كمرجعيّة للتّمييز بين الآراء الصّحيحة والمطابقة، والآراء المنحرفة"[15]، وقد تأسّست الأرثوذكسيّة في الفكر الإسلاميّ - حسب أركون - على مجموعة من النّصوص، الّتي يرى هذا الفكر عدم تجاوزها؛ بل يرى صلاحيّتها لكلّ زمان ومكان، والملاحظ من خلال هذا: أنّ الأرثوذكسيّة لا تهتمّ أدنى اهتمام بالتّاريخ؛ أي دور التّاريخ في تعديل الفهم، وتشكيل معنى جديد؛ فالأرثوذكسية "تؤكّد أحاديّة المعنى للنّصوص المنقولة، والموضّحة، والمشروحة - بشكل مطابق وصحيح - من قبل التّفاسير الّتي وصلتنا عبر التّراث"[16]؛ فعمليّة الأنسنة، إذن، لا تحدث - حسب أركون - إلّا بعد انتهاك الأرثوذكسيّة ونقدها، وإبراز فقرها؛ لأنّ أحاديّة المعنى - الّتي هي أحد مقوّماتها - ليست سوى "خداع على المستوى المعرفيّ، مآلها الاستبداد السّياسيّ، والاضطهاد الدّينيّ، والإرهاب العقائديّ والفكريّ، كما يشهد بذلك تاريخ الأديان والإيديولوجيّات قديمًا وحديثًا"[17].

2- العائق الدّوغمائيّ: يتمثل هذا العائق في "مجمل العقائد الدّينيّة والتّصوّرات والمسلّمات والموضوعات، الّتي تتيح لنظام من العقائد واللّاعقائد أن يشتغل بمنأى عن كلّ تدخّل نقديّ، سواء من الدّاخل أو الخارج؛ فالمؤمنون المنغلقون داخل السّياج الدّوغمائيّ يتّبعون استراتيجيّة معيّنة، ندعوها استراتيجيّة الرّفض، تستخدم ترسانة كاملة من الإكراهات، والمجريات الاستدلاليّة والشّكلانيّة، الّتي تتيح المحافظة على الإيمان، أو تجييشه وتعبئته إذا لزم الأمر"[18].

فالعائق الدّوغمائي يحول دون تغيير الشّخص لجهازه الفكريّ أو العقليّ، عندما تتطلّب الشّروط الموضوعيّة ذلك، ويحول دون إعادة ترتيب أو تركيب حقل ما تتواجد فيه عدّة حلول لمشكلة واحدة، وذلك بهدف حلّ هذه المشكلة بفاعليّة أكبر[19].

الدّوغمائية - في جوهرها - "تقديم مفتاح وحيد يفتح جميع الأبواب، والمفتاح الّذي من هذا النّوع، هو واحد من اثنين: إمّا مفتاح بوليسيّ، وإمّا مفتاح لصوص. وبالفعل، كان تعالمنا مع ماضينا أشبه بالتّعامل البوليسيّ والتّعامل "اللّصوصيّ"، كنّا إمّا نستنطقه بالقوّة، قوّة القوالب الجاهزة ليعطينا ما نريد، أي ما تقرّره النّظرية سلفًا، وإمّا نقتطع منه على عجل ما يروي ظمأنا"[20].

3- عائق هيمنة المفكَّر فيه: وهذا معناه: أنّ هناك مساحة كبيرة من اللّامفكر فيه أو المستحيل التّفكير فيه - بلغة أركون[21] - لم يمحّص فيها، وهي المساحة الّتي يجب الشّروع في تفكيكها؛ لأنّ هذا اللّامفكر فيه يتعاظم باستمرار، وذلك من شأنه أن ينسف مشروع الأنسنة، الّذي يقوم على "الاعتراف بالتّعددية المذهبيّة والثّقافيّة واللّغويّة، وتلك صفة من الصّفات الأساسيّة التّأسيسيّة للموقف الإنسانيّ، وقد كانت هذه التّعدديّة سائدة مقبولة، معترف بمنافعها في فجر الإسلام وضحاه"[22].

والهدف من دراسة اللّامفكر فيه الّتي هي أحد أعمدة مشروع الأنسنة، يتمثّل في "إغناء تاريخ الفكر عن طريق إضاءة الرّهانات (المعرفيّة والثقافيّة والإيديولوجيّة) للتّوترات الموجودة بين مختلف التّيّارات الفكريّة، وإيجاد حركيّة للفكر الإسلاميّ المعاصر، بتركيز الاهتمام على المشكلات الّتي كانت قد أقصيت، والطابوهات أو المحرّمات الّتي أقامها، والحدود الّتي رسمها، والآفاق الّتي توقّف عن التّطلع إليها، وكلّ ذلك حصل باسم ما كان قد فرض - تدريجيًّا - على أنّه الحقيقة الوحيدة"[23].

ومن أمثلة اللّامفكر فيه أو المستحيل التّفكير: "مسألة تاريخ النّصّ القرآنيّ وتشكّله، وتاريخ مجموعات الحديث النّبويّ، ثمّ الشّروط - التّاريخيّة والثّقافيّة - لتشكّل الشّريعة، ثمّ مسألة الوحي، ثمّ مسألة تحريف الكتابات المقدّسة السّابقة للقرآن، ثمّ مسألة القرآن؛ أمخلوق هو أم معاد خلقه - أي غير مخلوق - ثمّ مسألة الانتقال من الرّمزانيّة الدّينيّة إلى سلطة الدّولة والقانون القضائيّ، ثمّ مسألة مكانة الشّخص البشريّ، ثمّ حقوق المرأة"[24].

فهذه المواضيع، وغيرها كثير، لم تحظ بالدّراسة في الفكر الإسلاميّ - مع أهمّيتها الكبرى - وبالرّغم من تاريخيّتها والضّرورة الملحّة لبحثها؛ فهي قضايا تشغل العقل المنبثق[25]، لأنّ هذا العقل يصرّح بمواقفه المعرفيّة، ويطرحها للبحث والمناظرة، ويلحّ على ما لا يمكن التّفكير فيه، وما لم يفكّر فيه بعدُ.

الأنسنة وفكّ الارتباط بالمقدّس:

إذا كانت الأنسنة - في جوهرها - هي: انتقال من عالم يسيطر عليه المقدّس، إلى عالم يسيطر عليه الإنسان؛ فإنّ المشروع الّذي دعا إليه محمّد أركون، يقوم - بالأساس - على تحرير هذا الإنسان من كلّ أشكال الاستلاب والتّبعية في علاقاته المختلفة، وهذا الأمر لن يتحقّق - في نظره - إلّا بعد القطع مع كلّ أشكال المقدّس، أو إعادة تأويله بما يجعله متماشيًا مع مقتضيات العصر الرّاهن، بذلك يكون مشروع الأنسنة - عند أركون - مشروع كلّي شامل، يلمس كلّ جوانب حياة الإنسان، وليس مشروعًا جزئيًّا يركّز على جانب ويهمل جانبًا آخر، وعليه؛ فإنّ المقدّس الّذي تسعى الأنسنة إلى إحداث القطيعة معه، وفكّ الارتباط به قد يكون مقدّسًا دينيًّا، وقد يكون مقدّسًا سياسيًّا، وقد يكون مقدّسًا معرفيًّا، وقد يكون مقدّسًا تاريخيًّا.

أ- أنسنة النصّ المقدّس (القرآن): يقترح محمد أركون لهذا الغرض ما يعرف في أوساط الباحثين "بالإسلاميّات التّطبيقيّة"؛ وهي عبارة عن ممارسة علميّة جديدة ومتعدّدة الاختصاصات، "تتّكئ على ثلّة من المعارف المرتبطة بحقول معرفيّة متباينة، بغية تحليل الخطاب الدّينيّ، وتفكيكه، ثم إعادة تركيبه وفق رؤية تاريخيّة وأنتروبولوجيّة، وسوسيولوجيّة، تروم إخراج الظاهرة الدّينيّة من حالة الجمود الّتي أضفاها عليها العقل الأرثوذوكسيّ الدّوغمائيّ، ثمّ إعادة موضعتها داخل التّاريخ ومساره، ممّا يؤكّد أنّ الإسلاميّات التّطبيقيّة بهذا المعنى: هي مشروع فكري ذو طموح منهجيّ متعدّد، يقترحه علينا أركون لإعادة قراءة التّراث الإسلاميّ قراءة علميّة، بما في ذلك: القرآن، والحديث، والسّيرة النّبويّة، والنّصوص المفسّرة الكبرى"[26].

فالإسلاميّات التّطبيقيّة الّتي اقترح محمّد أركون أن تكون آليّةً لأنسنة النّصّ الدّينيّ المقدّس، تقوم - إذن - على طرح أسئلة لم يطرحها العقل المسلم، بصيغة أخرى تبريريّة أكثر ممّا هي واقعيّة أو متحقّقة تاريخيًّا، وبذلك تكون الدّعوة إلى أنسنة النّصّ المقدّس؛ دعوة تسعى إلى "زحزحة" القناعات المتعلّقة بالوحي، والتّدوين، والشّفويّ، والكتابيّ، والمرجعيّة القرآنيّة، وغيرها من الأمور الأخرى المرتبطة بالنّصّ الدّينيّ، وما دامت الحداثة مشروعًا مفتوحًا؛ فهي - دائمًا - قيد التّأسيس؛ حيث يصبح التّعامل مع النّصّ القرآنيّ تعاملًا معها، ومن هنا؛ يسعى أركون إلى أن يكون منسجمًا مع منحى القراءة الحداثيّة، ويرى أنّ قراءة القرآن- بشكل عامّ - تعتمد على المكانة الّتي نوليها للتّاريخيّة، من أجل تفسير كلّ فترة الوحي والممارسة النّبويّة، وهي أهمّ فترة في تاريخ القرآن الكريم، التي يعدّها أركون ملغاة من القناعة الإسلاميّة - الآن - بسبب تدوين المصحف؛ فالمصحف نصّ، بينما القرآن كلام - في نظره - أي ضرورة التّمييز بين الشّفوي والكتابيّ[27].

فالمصحف - حسب أركون - هو مجموعة من "العبارات الشّفهيّة في البداية، ولكنّها دوّنت في ظروف تاريخيّة لم توضّح حتّى الآن، أو لم يكشف عنها النّقاب، ثم رفعت هذه المدوّنة إلى مستوى الكتاب المقدّس بواسطة العمل الجبّار والمتواصل لأجيال من الفاعلين التّاريخيين، عدّ هذا الكتاب بمثابة الحافظ للكلام المتعالي لله، الذي يشكّل المرجعيّة المطلقة الإجباريّة الّتي ينبغي أن تتقيّد بها كلّ أعمال المؤمنين، وتصرّفاتهم، وأفكارهم"[28]، لذلك؛ يفضّل أن يدعوه - كما صرّح - "النصّ الرّسميّ المغلق، الذي استهلكته الأمّة المفسّرة، وعاشت عليه طيلة قرون وقرون، وسوف تستهلكه - أيضًا - طيلة فترة مقبلة لا يعرف مداها إلّا الله، بصفته تنزيلًا؛ أي وحيًا معطى"[29]، لذلك؛ ينبغي "أن يوجد نقد تاريخيّ، لتحديد أنواع الخلط، والحذف، والإضافة، والمغالطات الّتي أحدثتها الرّوايات، مقارنة بمعطيات التّاريخ الواقعيّ المحسوس"[30]؛ فالباحثون - اليوم - ليس في وسعهم الاكتفاء "بالتّكرار الورع للحقائق الموحى بها في الجزيرة العربيّة في القرن السّادس، التي طرحت - آنذاك - على أنّها، بِآنٍ واحدٍ، ممّا يمكن تعريفه واستخدامه، وأنّها متعالية، وينجم عن ذلك: أنّ المشكلة الجديدة المطروحة على الفكر العربيّ: هي مشكلة تاريخيّة الحقيقة المنزّلة، وإذا شئنا مشكلة تفاعل الوحيّ والحقيقة التّاريخيّة منذ 622م، وهذه المشكلة محتومة - كما يدلّ على ذلك مثال الفكر المسيحيّ - الّذي شرع ينظر بعين الجدّ في الحقّ إلى النّقد الفلسفيّ لدى أمثال نيتشه"[31].

لقد سعى محمّد أركون - من خلال دعوته إلى أنسنة النصّ - إلى "زحزحة" المحرّمات الفكريّة، و"اختراق اللّامفكر فيه، قصد تجاوز كلّ ذلك إلى أفق الحداثة الرّحب؛ فهو يجزم القول: إنّه لا يمكن بناء الحداثة دون تصفية الحساب مع "التّراث الثيولوجي"؛ بل يرجع ظاهرة العنف والتّطرف إلى شيوع التّفسير الحرفيّ للنصّ المقدّس، هذا التّفسير الّذي يلجأ إلى بتر الآيات عن سياقاتها، وتحويل آثار المعنى إلى معنى مطلق لا يطاله التّغيير، عكس ما يستهدفه هو من إشاعة إسلام مبنيّ على العقل المحمّل ببذور التّنوير، نازعًا مشروعيّة تدبيره عن حرّاس التّفسير الحرفيّ والظاهريّ - قدماء ومحدثين - ولأنّ الحداثة لا تنفكّ عن العلمانيّة - لتلازمهما تلازم الرّوح والجسد - فهو يؤكّد على جعل الإسلام شأنًا شخصيًّا لا دخل للدّولة، أو حتّى الجماعة فيه، إنّه يريد بهذا المشروع أن يزحزح مفهوم الحقيقة المطلقة، وذلك بتفكيك مسلّمات التّفسير اللّاهوتيّ التّقليديّ، الّذي يؤدّي إلى "أسطرة القرآن" وإفقاده صفته التّاريخيّة، لذلك؛ يحتجّ على تنصيب القرآن مرجعًا أعلى ونهائيًّا للبشر، وجعله يحتوي على الأجوبة والحلول النّهائيّة للأسئلة التي يطرحها المسلمون، في كلّ زمان ومكان؛ فهو يُخْضِعُ النصّ القرآنيّ - بذلك - لمحكّ النّقد التّاريخيّ المقارن، وللتّحليل الألسنيّ، وللتّأمّل الفلسفيّ المتعلّق بإنتاج المعنى"[32].

ب- أنسنة السّياسي: وذلك من خلال الفصل بين ما هو سياسيّ وما هو دينيّ، أو بعبارة أخرى؛ عدم إسباغ القدسيّة على السّلطة السّياسيّة، وعدم الرّكون إلى أقوال الفقهاء، من قبيل: "إنّ بقاء الأمّة واستمرارها في الوجود أهمّ من كلّ شيء، وإنّ الله يمنح السّلطة لمن يعلم أنّه أهلٌ لها، وإنّ القدرة على فرض النّظام أهمّ من البحث في نشأته وأسسه، وإنّ سلطان جائر خير من فتنة داخل الأمّة، فمثل هذه المحدّدات؛ هي الّتي حكمت الفكر السّياسيّ السنّيّ بالدّرجة الأولى، وهذا معناه: أنّ الفقهاء كانوا في خدمة السّلطة الرّسميّة في تلبيتهم لحاجاتها، وتقوية الصّورة الشّرعية لها، بالتّالي؛ تحوّلوا إلى موظفين لدى الدّولة، ومن واجبهم الحفاظ على الوهم الكبير، القائل بوجود سيادة روحيّة عليا، تهدي السّلطات السّياسيّة وتسبغ عليها الشّرعيّة"[33].

فأنسنة السّياسيّ عند محمّد أركون معناها - إذن - هو: فكّ الارتباط بين البشريّ والمقدّس، أو بين السّلطة والسّيادة العليا في أشكال التّنظيم البشريّ المختلفة، وردّ الفاعليّة فيها إلى الإنسان؛ فالإنسان هو الحاكم وهو المحكوم، أي هو الّذي يحكم ويسيّر وينظّم، ولا يوجد طرف آخر؛ أي التّوقف عن التّفكير في شؤون الدّولة من منطلقات ميتافيزيقيّة، والتّعامل مع الظاهرة السّياسيّة على أنّها ظاهرة واقعيّة، بهدف فهمها، واستخراج القواعد العامّة الّتي تحكم الفعل السّياسيّ"[34]، فالظّاهرة السّياسيّة يمكن فهمها بشكل علميّ وموضوعيّ، "من حيث هي: ظاهرة اجتماعيّة لها محدّداتها وتجلّياتها، فأركون يبحثها في محاولة بيان التّمفصل بين الدّنيويّ البشريّ والإلهي المقدّس، في فضاء اجتماعيّ محدّد: هو فضاء جماعة الحكّام وجماعة المحكومين، وهو فضاء هرمي تراتبيّ يتشكّل من الرّئيس والمرؤوس، وهذا التّمفصل بين الدّنيويّ البشريّ والإلهيّ المقدّس، يتحدد في عدّة ثنائيّات، هي: المجال الأخلاقيّ/ المجال القانونيّ، الرّوحيّ /الزّمنيّ، السّيادة العليا / السّلطة، المشروعيّة / الدّولة، العامل الدّينيّ/ العامل السّياسيّ"[35].

ج- أنسنة التّاريخ: معناه رفض أيّ تصوّر مسبق لسير التّاريخ؛ لأنّ التّاريخ هو نتاج فعاليّة الإنسان الحرّة؛ "فالأحداث وحدها، أو الوقائع، أو الأشخاص الّذين وُجدوا حقيقة، الّذين دلّت على وجودهم الأحداث، ووثائق صحيحة، يمكن أن يقبلوا كمادّة للتّاريخ الحقيقيّ الفعليّ، وهذا يعني؛ استبعاد كلّ العقائد والتّصورات الجماعيّة الّتي تحرّك المخيال الاجتماعيّ أو تنشطّه من ساحة علم التّاريخ، نقول ذلك، مع أنّ هذه العقائد والتّصورات: هي قوى حاسمة تغذّي الدّينامكيّة التّاريخيّة وتدعمها"[36].

فالدّعوة إلى أنسنة التّاريخ - إذن - "تفرض إعادة دراسة الرّوابط بين الدّين والمجتمع؛ أي العلاقة الجدليّة بين المتعالي والتّاريخي، وكيفية تأثير الدّين على قدر المجتمعات، وكيفيّة تأثير المجتمعات على تجسيد الدّين في التّاريخ"[37]، فأركون - في تأكيده على إعادة قراءة التّاريخ وأنسنته - إنّما يدعو إلى فهم "كيفيّة اختراق الدّين لوسط اجتماعيّ ما ومدى تمثّله له، أو مدى فشله أو نجاحه ثمّ العكس؛ أي مدى تأثير هذا الوسط على الدّين الرّسميّ الدّاخل، وكيف يعدّله، ويحوّر فيه، ويغيّره"[38].

بالتّالي؛ فإنّ أنسنة التّاريخ - عند محمّد أركون - ترفض إعطاء أيّ "معنى مسبق للتّاريخ؛ فالإنسان هو الّذي يضفي المعنى عليه، وبهذا المفهوم؛ تصير أنسنة التّاريخ بعدًا فلسفيًّا وجوهريًّا في مشروع الأنسنة عند هذا المفكر؛ حيث يكفّ الباحث في نظرته للتّاريخ عن الرّؤى الدّينيّة المتعاليّة، الّتي تفترض أنّ التّاريخ خاضع لتصوّر مسبق يوجّهه ويحكمه؛ إنّما التّاريخ هو نتاج فعالية الإنسان"[39].

وفي ختام هذه الدّراسة: يمكننا أن نخلص إلى أنّ محمّد أركون - بتبنّيه مشروع الأنسنة - إنّما كان يهدف إلى تجاوز الجوانب الأسطوريّة والإيديولوجيّة والدّوغمائيّة في الفكر الإسلاميّ، والتّركيز على الجوانب العقلانيّة والتّنويريّة فيه، ومحاولة تخليصه - قدر الإمكان - من "الرّواسب" الّتي علقت به على مرّ الزّمان، وأصبحت من المسلّمات المعرفيّة واليقينيّات الّتي لا يمكن تجاوزها، أو استبدالها، أو زحزحتها.

  • تشتقّ كلمة (Humanisme) من الكلمة اللّاتينيّة (Humanistas)، وتعني: تعهّد الإنسان لنفسه بالعلوم اللّيبراليّة الّتي بها يكون جلاء حقيقته، على أنّه إنسان مميّز عن سائر الحيوانات. عبد المنعم الحفني، الموسوعة الفلسفيّة، دار ابن خلدون، مكتبة مدبولي، القاهرة، بيروت، الطّبعة الأولى، 1986م، ص 71.

ويعرّفها أندري لالاند في قاموسه الفلسفيّ، بقوله: "هي مركزيّة إنسانيّة متروّية، تنطلق من معرفة الإنسان، وموضوعها؛ تقويم الإنسان، وتقييمه، واستبعاد كلّ ما من شأنه تغريبه عن ذاته، سواء بإخضاعه لحقائق ولقوى خارقة للطّبيعة البشريّة، أو بتشويهه باستعماله استعمالًا دونيًّا، دون الطبيعة البشريّة. أندري لالاند، موسوعة لالاند الفلسفيّة، تعريب: خليل أحمد خليل، منشورات عويدات، بيروت، الطّبعة الأولى، 1996م، المجلد 2، ص 569.


[1]- محمّد أركون، القرآن من التّفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدّينيّ، ترجمة وتعليق: هاشم صالح، دار الطّليعة، بيروت، الطّبعة الثّانية، 2005، ص 26.

[2]- نفسه، ص 6.

[3]- يقصد أركون بالأشكاليّة - هنا - جعل القيم إشكاليّة، ونزع البداهة عنها، ونقدها من أجل زحزحتها، أو توسيعها، أو تجاوزها، إذا لزم الأمر، فلا يمكن تأسيس لاهوت جديد إلّا على أنقاض اللّاهوت القديم، وبعد تفكيكه ونقده، بالتّالي؛ فإنّ أركون يأشكل كلّ المواقع التّقليديّة للفكر الإسلاميّ، أو يجعلها إشكاليّة. ومن المعلوم: أنّها تفرض نفسها على النّاس، على أنّها يقينية، أو صحيحة بشكل مطلق. انظر: محمّد أركون، الفكر الأصوليّ واستحالة التّأصيل: نحو تاريخ آخر للفكر الإسلاميّ، ترجمة وتعليق: هاشم صالح، دار السّاقي، بيروت، الطّبعة الأولى، 1999م.

[4]- مالوري ناي، الدّين الأسس، ترجمة: هند عبد السّتار، الشّبكة العربية للأبحاث والنّشر، بيروت، الطّبعة الأولى، 2009م، ص 17.

[5]- محمّد أركون، الفكر الأصوليّ واستحالة التّأصيل: نحو تاريخ آخر للفكر الإسلاميّ، ص 112.

[6]- محمّد أركون، الفكر الإسلاميّ: نقد واجتهاد، ترجمة: هاشم صالح، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1963م، ص 259.

[7]- محمّد أركون، نزعة الأنسنة في الفكر العربيّ: جيل مسكويه والتّوحيديّ، ترجمة: هاشم صالح، دار السّاقي، بيروت، الطّبعة الأولى، 1997م، ص 20.

[8]- انظر: محمّد أركون، معارك من أجل الأنسنة في السّياقات الإسلاميّة، ترجمة: هاشم صالح، دار السّاقي، بيروت، الطّبعة الأولى، 2001م، ص 44.

[9]- MOHAMED ARKOUN, L’humanisme Arabe, au IV/Xeme Siècle, MISKAWAYH philosophe et historien, Librairie philosophique J. VRIN, Seconde édition. Paris, 1982, P 356.

[10]- محمّد أركون، نزعة الأنسنة في الفكر العربي: جيل مسكويه والتّوحيديّ، ص 18.

[11]- MOHAMED ARKOUN, L’humanisme Arabe, au IV/Xème Siècle, MISKAWAYH philosophe et historien, P 357.

[12]- انظر: محمّد أركون، معارك من أجل الأنسنة في السّياقات الإسلاميّة، ص 9.

[13]- MOHAMED ARKOUN, L’humanisme Arabe, au IV/Xéme Siècle, MISKAWAYH philosophe et historien, P: 357.

[14]- مصطفى كيحل، الأنسنة والتّأويل في فكر محمد أركون، (أطروحة دكتوراه)، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2008، ص 70.

[15]- Dictionnaire de sociologie, collection dictionnaire le ROBERT, Seuil, sous la direction de: ANDRE AKOUN et PIERRE ANSART, 1999, P: 379.

[16]- محمّد أركون، الفكر الإسلاميّ: قراءة علميّة، ترجمة: هاشم صالح، مركز الإنماء القوميّ، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، الدّار البيضاء، الطّبعة الثّانية، 1992م، ص 26.

[17]- انظر: علي حرب، نقد الحقيقة، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، الطّبعة الثّانية، 1995م، ص 27.

[18]- محمّد أركون، الفكر الأصوليّ واستحالة التّأصيل، ص 67.

[19]- انظر: محمّد أركون، الفكر الإسلاميّ: قراءة علميّة، ص 5.

[20]- محمّد عابد الجابري، العقل السّياسيّ العربيّ: محدّداته وتجلّياته، مركز دراسات الوحدة العربيّة، بيروت، الطّبعة الثّانية، 1992م، ص 48.

[21]- Voir: MOHAMMED ARKOUN, Lectures du Coran, maisonneuve et larose, Paris, 1982, P 13

[22]- محمّد أركون، معارك من أجل الأنسنة في السّياقات الإسلاميّة، ص 14.

[23]- MOHAMMED ARKOUN, Lectures du Coran, P 13.

[24]- محمّد أركون، الفكر الإسلاميّ: نقد واجتهاد، ترجمة: هاشم صالح، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1993م، ص 17.

[25]- محمّد أركون، الفكر الأصوليّ واستحالة التّأصيل، ص 14.

[26]- عبد المجيد خليقي، الإسلاميّات التّطبيقيّة ومهامّ العقل الاستطلاعيّ، مجلة الأزمنة الحديثة، أكتوبر/ 2011م، العدد 3- 4، ص 111.

[27]- مرزوق العمري، إشكاليّة تاريخيّة النّصّ الدّينيّ في الخطاب الحداثيّ العربيّ المعاصر، منشورات ضفاف، بيروت، الطّبعة الأولى، 2012م، ص 65.

[28]- محمّد أركون، الفكر الأصوليّ واستحالة الـتّأصيل، ص 41.

[29]- نفسه، ص 57.

[30]- محمّد أركون، الفكر الإسلاميّ: قراءة علميّة، ص 203.

[31]- نعمان عبد الرّزاق السّامرائيّ، الفكر العربيّ والفكر الاستشراقيّ؛ بين محمّد أركون وإدوارد سعيد، دار صبري للنّشر والتّوزيع، الرّياض، 1410هـ، ص 173.

[32]- إبراهيم الطّالب، الحداثيّون والقرآن الكريم: محمّد أركون نموذجًا، جريدة السّبيل المغربيّة، العدد 113، 16 ديسمبر 2011م.

[33]- محمّد أركون، الفكر الإسلاميّ: قراءة علميّة، ص 178.

[34]- مصطفى كيحل، الأنسنة والتّأويل في فكر محمّد أركون، ص 151.

[35]- نفسه، ص 202.

[36]- محمّد أركون، القرآن؛ من التّفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدّينيّ، ص 49.

[37]- مصطفى كيحل، الأنسنة والتأويل في فكر محمّد أركون، ص 234.

[38]- محمّد أركون، تاريخيّة الفكر العربيّ الإسلاميّ، ترجمة: هاشم صالح، مركز الإنماء القوميّ، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، الطّبعة الثّانية، 1996م، ص 217.

[39]- مصطفى كيحل، الأنسنة والتّأويل في فكر محمّد أركون، ص 235.