الإتنوأركيولوجيا: الخلفيّة الإبستيمولوجيّة والتّطبيقات العمليّة

فئة :  مقالات

الإتنوأركيولوجيا: الخلفيّة الإبستيمولوجيّة والتّطبيقات العمليّة

ملخص:

تتعدّد أشكال وأدوات مقاربة الكائن الإنسانيّ طبق الاهتمامات الأكاديميّة والتّطبيقات العمليّة الّتي يهتمّ بها، ولئن ركّزت محاولات الاهتمام العلميّ بالإنسان على إدراك مضامين حياته، وفهم وجوده؛ فإنّ الإتنوأركيولوجيا تحاول أن تدرك معرفتنا بمتروكات هذا الإنسان وآثار حياته، انطلاقًا من الثّقافة المادّيّة ومميّزات الماضي الّذي يترك رموزًا تشير إلى وقائع حياتيّة، تختلف عن الحاضر والمستقبل، لكنّها متناظرة معه نسقيًّا.

المقدّمة:

يتناول هذا المقال، الإتنوأركيولوجيا أحد العلوم الّتي استطاعت أن تقيم توافقًا منهجيًّا، بين علمين مختلفين منهجًا ومضمونًا، هما: الإتنولوجيا والأركيولوجيا؛ اللّذين وإن كانا يتّفقان في دراسة الإنسان، وفهم السّجل الأثريّ، بالاعتماد على تحليل المتروكات والمخلّفات المادّيّة، لإثبات وجود حياة تتميّز بدلالات اجتماعيّة واقتصاديّة يمكن استيقاؤها من المادّة الإتنوغرافيّة، إلّا أنّهما يختلفان من حيث المواضيع الّتي اهتمّت بها الإتنوأركيولوجيا؛ إذ إنّها بقيت تركّز في مجالات بحثها على الجانب الوظيفيّ للمادّة الثقافيّة، والتّقنيات المستخدمة في إنتاجها، ومجموع الأنشطة البشريّة المتنوّعة، والأدوات الّتي وظِّفت لتنفيذها، وهذا الاهتمام استدعى إنشاء نوع من التكامل المبحثيّ بين الإتنولوجيا والأركيولوجيا، وتوظيف عناصرها المنهجيّة والمفهوميّة للوصول إلى مقاربات نوعيّة، تقدّم بدائل علميّة حول ما كان يروَّج عن حياة الإنسان، وطرائق عيشه، وأنماط تفكيره، ومن هذا المنطلق؛ سنحاول أن نرصد - في هذا المقال - خصوصيّة المبحث الإتنوأركيولوجيّ ومميّزاته المنهجيّة، إلى جانب أهدافه الأكاديميّة، بالاعتماد على قراءة رصديّة لمسارات تكوين علم الإتنوأركيولوجيا، وخلفيّاته الأكاديميّة والمعرفيّة، هذا مع توضيح أبرز الأسس المنهجيّة الّتي يستخدمها علم الإتنوأركيولوجيا، للوصول إلى فهم حياة الإنسان بقراءة متروكاته[1]، وتفكيك مدلولاتها، ثمّ إعادة تركيب محتوياتها، سواء بالتّناظرات الوظيفيّة، أو باعتماد القراءات النّسقيّة لهذه المتروكات.

I. في تحديد معنى الإتنولوجيا:

الإتنولوجيا: هي ترجمة حرفيّة للكلمة الفرنسيّة (Ethnologie، والكلمة الإنكليزيّة (Ethnograhy)، وهي كلمة مركّبة من مقطعين: (Ethnos)، و(logos)، بمعنى؛ (logos/ العقل)، و(Ethnos/ تركيبة عرقيّة)، والكلمة كاملة تعني؛ دراسة ثقافة التّركيبات العرقيّة ووصفها، بمعنى؛ الدّراسة التّحليليّة والوصفيّة لأساليب الحياة والعادات، والقيم، والمأثورات الشّعبيّة، بالاعتماد على مناهج متعدّدة، منها: المنهج المقارن للمادّة الإتنوغرافيّة - بشكل خاصّ - بهدف الوصول إلى مقاربات نظريّة حول المجموعات العرقيّة المدروسة، من حيث وصولها ودرجات تطوّرها وأشكال تنوّعها، وحسب حسين فهيم؛ فإنّ أوّل استعمال للفظة إتنولوجيا، يعود إلى كتاب الفيلسوف الفرنسيّ (دي شفان Dechavanne)، في مقال له بعنوان: "في التّعليم العقلانيّ مع مشروع جديد" "Essai sur l’éducation intellectuelle avec le projet d’une science nouvelle"؛ حيث استخدم هذا الباحث مصطلح الإتنولوجيا لوصف هذا العلم الجديد، الّذي يتفرّع إبستيمولوجيًّا عن فلسفة التّاريخ، باهتمامه "بدراسة مراحل تطوّر الإنسان في مساره نحو الحضارة[2]"، ومع بروز اهتمامات جديدة لهذا العلم، وتطوّر مواضيعه، تغيّرت ملامح الإتنولوجيا وموضوعاتها، وتنوّعت، وأصبحت تركّز على مسائل تختلف جوهريًّا مع السّياق الوصفيّ العرضيّ، وتحاول الاهتمام بالتّحليل، والتّركيز - أكثر فأكثر - على مسائل تتّصل بحياة الإنسان في مختلف أبعادها: الاجتماعيّة والثّقافيّة والسّياسيّة والدّينيّة، دون التّعارض مع زوايا النّظر ومراكز الاهتمام، الّتي يختصّ بها موضوع هذا العلم دون غيره.

وكانت دقّة الملاحظة، وتحليل المادّة الوصفيّة الّتي يركّز علماء الإتنولوجيا عليها، من الدّوافع الجديدة الّتي ساهمت في إعادة بناء المفاهيم الكلاسيكيّة لهذا العلم، وعجّلت ببروز اختصاصات مختلفة ومتنوّعة، تسعى بدورها إلى التّركيز الأكاديميّ على مسائل متّصلة بالإنسان، سواء تلك المتعلّقة بالحياة البدائيّة، أو حتّى المتّصلة بالوضع الإنسانيّ الرّاهن، فكان لزامًا عليها أن تهتمّ بالعادات والتّقاليد الّتي تصف درجات من التّنوّع والاختلاف، وثراء المستويات الثّقافيّة الّتي تعيش فيها، حتّى المجتمعات المصنّفة بدائيّة.

II. في تحديد معنى الأركيولوجيا:

يطلق على هذا العلم - أيضًا - علم الحفريّات؛ وهو ترجمة حرفيّة للكلمة الفرنسيّة (Archéologie)، وللكلمة الإنكليزيّة (Archeology)، ويهتمّ هذا العلم بدراسة المخلّفات والبقايا المادّيّة الّتي تركها الإنسان، ويستخدم مجموعة من القواعد والأساليب والتّحاليل المخبريّة، للوصول إلى نتائج علميّة متعلّقة بالتّاريخ والأصول، وطرائق الحياة في الحضارات الإنسانيّة[3]، ولا يقف هذا العلم في مستوى الكشف والتّوثيق فقط؛ بل يتعدّى ذلك - خاصّة - عند تحليل المتروكات المادّيّة، وعناصر التّركيبة المعماريّة، وكلّ ما يتعلّق بالآثار الحياتيّة للإنسان الماضي، وبتفكيك بنية هذه المتروكات، يتّجه علم الأركيولوجيا إلى فهم أشكال الحياة، وطرائق التّفاعل مع المحيط البيئيّ، وكلّ عناصر الحياة الأخرى الّتي تتّصل بأشكال المقدّسات، والرّموز المتّصلة بالمعتقدات، هذا إلى جانب الاتّجاهات الفكريّة الّتي كانت سائدة، المفسِّرة للحياة وللواقع، ولمصير الإنسان، دون أن يستثني أساليب التّعبير عن الهويّة، والانتماء للمصير المشترك للأفراد، في فترة زمنيّة محدّدة، وفي مكان جغرافيّ معلوم.

رغم تعدّد فروع علم الآثار، واختلافها؛ فإنّ نتائج أبحاثها تسمح باستثمار نتائج البحوث، الّتي يتوصّل إليها العلماء في أحد هذه الفروع لغاية معيّنة، سواء تلك الّتي تتّصل بالسّعي إلى بناء معرفة حول الإنسان الثّقافيّ في أبعاده المادّيّة، أو تلك الّتي تركّز على الأبعاد الرّمزيّة والسّلوكيّة، كما أنّ أولى البحوث في علم الأركيولوجيا تعود إلى الدّراسات الأمريكيّة، الّتي اهتمّت بالبحث في مسيرة الإنسان في الحضارات المختلفة، انطلاقًا من تحليل المواقع الأثريّة على وجه الأرض، ورصدها، والبحث في دلالاتها الأثريّة، وارتباطها بالتّاريخ الإنسانيّ في علاقة بالمناخ، وتأثيراته المختلفة على أنماط الحياة، وارتباط كلّ هذا بالحضارة الإنسانيّة، ومظاهر الحياة الّتي أنتجتها المجتمعات في مناطق مختلفة[4].

يعتقد علماء الأنتروبولوجيا أن للمؤشّر التّاريخيّ دلالته على المعرفة الأركيولوجيّة، لكن دون أن يكون العامل المحدّد الوحيد في فهم مسيرة الشّعوب نحو اكتساب المعرفة، وانتقالها إلى مناطق أخرى، ودرجات تأثير ذلك في وجوب استخدام طرائق البحث الأركيولوجيّة، لمختلف المناهج والصّور والوسائل العلميّة المتطوّرة، بهدف بناء معطيات دلاليّة تتعلّق بحياة الإنسان الماضي، لفهم الكيفيّة الّتي يتطوّر بها الإنسان، وللوصول إلى بناء دلائل علميّة قادرة أن تصف حياته، والمراحل الّتي قطعتها الإنسانيّة للوصول إلى درجات التّطور الّتي عرفتها، هذا إلى جانب تقصّي الحقائق، وجمع المعلومات المتّصلة بالمؤشّرات الدّالة على حياة الإنسان، وطرائق تكيّفه مع المحيط الجغرافيّ الّذي يعيش فيه.

وبالنّظر إلى كثرة المجالات الّتي يهتمّ بها علم الحفريّات، وتنوّعها، وتشعّب الآثار وتنوّعها؛ فإنّ علم الأركيولوجيا يسعى دائمًا إلى تقديم مادّة معرفيّة، تتميّز بنوع من "الحذر العلميّ" لتؤكّدها الدّراسات اللّاحقة، وتعمل على تدعيمها، والسّيطرة على الحقائق الّتي كانت غائبة عن أذهان الباحثين، أو - على الأقل - لا تستند إلى تأكيدات علميّة دقيقة، فكانت أولى المحاولات الّتي عرفها هذا العلم؛ مشاريع أثريّة لدراسة متروكات الإنسان الماضي، واكتشاف جزئيّات الحياة الّتي يعيش عليها، فكانت النّتائج في هذا العلم، لا تخرج عن دائرة التّوصيف العلميّ، وتقديم فكرة عن بقايا الآثار والتّسلسل الحياتيّ للإنسان، استناد إلى التّاريخ - خاصّة - كونه المحدِّد الأساسيَّ لقياس درجة التّطوّر الّتي تشهدها المعالم الحضاريّة، بالتّوازي مع حياة الإنسان المتنوّعة.

وكان لتطوّر أساليب البحث في هذا العلم أثر كبير في فهم أشكال الحياة، والتّعمّق أكثر في مخلّفات الإنسان، وتوظيف كلّ هذه المعطيات المادّيّة لخدمة معرفة أكاديميّة علميّة، قائمة على الدّليل الوضعيّ الواضح، والمؤشّرات المبنيّة المستندة إلى آراء علماء تخصّصوا في هذا المجال، ولهم معرفة بالمسائل المتّصلة بحياة الإنسان - خاصّة - فهم التّاريخ ومراحل تطوّره، إلى جانب الإلمام بالعلوم الإنسانيّة؛ كالأنثروبولوجيا والإتنولوجيا، التي تساعد - بدرجات متفاوتة - في أن تكون أحد أشكال المناهج لدراسة حياة الإنسان الماضي.

III. الإتنوأركيولوجيا:

يعود أوّل استعمال لهذا المصطلح، لعالم الأنتروبولوجيا والأركيولوجيا الأمريكيّ: (جاس ولترفوكس Jesse Walter FEWKES)[5]، وذلك في سنة 1900م، في محاضرته الّتي كان يلقيها في جامعة هارفرد (Harvard University)، ورغم قدم هذا المصطلح؛ فإنّ استعمالاته بقيت محدودة في أدبيّات العلوم الإنسانيّة، خاصّة وأنّه يجمع بين علمين مختلفين من حيث المنهج، والمفاهيم، وطرائق البحث، والنّتائج العلميّة أيضًا، ومع تطوّر مناهج البحث، واعتماد الأركيولوجيا على نتائج الأبحاث الّتي توصّل إليها علماء الإتنوغرافيا، كان لزامًا على هؤلاء الاعتماد على هذا العلم - خاصّة - إذا أدركنا أنّ الإتنوغرافيا؛ هي القسم الوصفيّ من الإتنولوجيا، وبالعودة إلى كتابات دنيال ستيلس (Daniel STILES)[6]؛ فإنّها تعني "مقارنة المعطيات الإتنوغرافيّة بالمعطيات الأثريّة".

انطلاقًا من هذا التّعريف؛ يمكن أن نلاحظ إمكانيّة الموائمة المنهجيّة بين المعطيات الإتنوغرافيّة، على أنّها مادّة وصفيّة، تمكّن الباحث الأنتروبولوجيّ والإتنولوجيّ والأركيولوجيّ من التّعامل - لاحقًا - مع المعطيات الأثريّة (الحفريّة)، فتكون هذه العمليّة - بذلك - المنطلق الحقيقيّ لفهم ماضي الشّعوب، وتفسير طرق عيشها، وأشكال تعاملها مع المحيط الطبيعيّ، والمتروكات الّتي توجد وتعبّر عن أنماط حياتيّة، تعكس إلى حدّ كبير مستويات التّفاعل المتواصل؛ بين الإنسان والمحيط الإيكولوجيّ الّذي يعيش فيه، والسّؤال الّذي يبقى مطروحًا، هو: كيف يمكن للإتنولوجيا والأركيولوجيا أن تتفاعلا مع بعضهما، لدراسة متروكات الإنسان في إطار مقاربة علميّة تجمع بين الموضوعيّة وفاعليّة دراسة الإنسان في جوانبه المختلفة (البيولوجيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة)؟

يتّضح بالتّحديد المفهوميّ، أو تعريف علم الإتنولوجيا، أنّ هذا العلم يهتمّ - بدرجة كبيرة[7] - بوصف عادات وتقاليد الشّعوب الّتي تصنّف "بدائيّة"، وهذا التّذكير يضعنا أمام مسألة أساسيّة، هي مسألة المادّة الوصفيّة، بكونها النّقطة الأساسيّة في جمع المادّة الإتنوغرافيّة، الّتي تساعد - بعملية تفكيكها وفكّ رموزها - في فهم الكيفيّة الّتي عاشت بها المجتمعات المصنّفة "بدائيّة"، في فترة التّاريخ الإنسانيّ، وإذا كان المبحث الأركيولوجيّ يركّز بدوره على مسائل أساسيّة، هي البحث في الآثار القديمة الّتي تركها الإنسان، للوصول إلى فهم حياته ومتروكاته في فترة تاريخيّة معيّنة، بالتّالي؛ فهم أشكال العلاقات وغيرها من المسائل المتّصلة بهذه الجوانب، للوصول إلى تحديد معالم المجتمعات وحياتها، والمرتكزات الحضاريّة والتّطوّر الّذي لحق بها من فترة إلى أخرى، باختصار: إنّه مبحث يهتمّ بالكشف عن "مخلّفات الماضي الّتي تعكس الحياة البشريّة والمعارف والتّقنيات عبر العصور، ودراستها، وتحليلها، سواء كانت هذه المخلّفات مادّيّة أو فكريّة[8]"، يضعنا هذا التّعريف أمام نقاط الالتقاء الّتي تجمع بين كلا العِلمَين، مع وجود فوارق في التّعامل المنهجيّ بينهما، مع الإقرار - بين الحين والآخر - بضرورة التّعاون الّتي تقتضيها الضّرورات المنهجيّة الملحّة في التّعامل مع هذا الكائن الّذي نسمّيه (الإنسان).

أشارت الباحثة الأمريكيّة (روث بنديكت Ruth BENEDICT) إلى ملامح التّعاون الممكن بين العِلمَين، في تعريفها للأنتروبولوجيا الثّقافيّة، حين قالت: "نحن نصف الخصائص الإنسانيّة - البيولوجيّة والثّقافيّة - للنّوع البشريّ، عبر الأزمان وفي سائر الأماكن، ونحلّل الصّفات البيولوجيّة والثّقافيّة، بأنّها أنساق مترابطة ومتغيّرة، وذلك بنماذج ومقاييس ومناهج متطوّرة، كما نهتم بوصف النظم الاجتماعيّة وتحليلها...[9]".

1. الإتنوأركيولوجيا: المناهج والتّطبيقات:

1.1. المناهج:

 - أسلوب التّناظر الإتنوأركيولوجيّ:

يعدّ هذا الأسلوب من القواعد المنهجيّة المستخدمة في الدّراسات الإتنوغرافيّة، يسعى به الباحث الإتنولوجيّ إلى إقامة نوع من التّخطيط، بهدف رسم صورة واضحة عن الآثار الإتنوغرافيّة والأنتروبولوجيّة لمجتمع معيّن، إضافة إلى استخدام أسلوب القراءة الدّياكرونيّة، لاكتشاف ما يمكن أن يطرأ على هذه التّخطيطات من آثار اختلاف وتطوّر، وساعد هذا الأسلوب على توضيح الفروقات الّتي تطرأ على أشكال الحياة في فترات زمنيّة مختلفة، وتساعد - كذلك - في إقامة أسلوب التّماثل الإتنوغرافيّ، بمعنى توضيح نقاط التّشابه الّتي يمكن أن توجد في تخطيطات أخرى.

ولا يخلو هذا العمل من صعوبات تقنيّة، لذا يستخدم علماء الإتنوأركيولوجيا البرمجيّات الحديثة، المساعدة في توضيح نقاط الالتقاء والاختلاف بين المجموعات البشريّة، انطلاقًا من هذه البرمجيّات الّتي تتّخذ شكل بنوك معلومات إتنوغرافيّة[10]، أو ما يعرف ببنوك التّناظرات الشّكليّة، وقد لقي هذا المنهج شهرة واسعة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبريطانيا، لمساهمته في تطبيق مناهج متوازنة: كالمنهج المقارن، وساعد ذلك في جمع مخلّفات الأجناس البشريّة الّتي وُجدت على الكرة الأرضيّة، بالتّالي؛ الوصول إلى استقراء تطوّر الموادّ - الأثريّة والإتنوغرافيّة - لدى الشّعوب المختلفة، هذا إلى جانب إثبات الهويّة الوظيفيّة والهويّة الشّكليّة، بالعودة إلى قراءة محتويات التّشابه الشّكليّ بين هذه الشّعوب، والكشف عن التّناظر الارتباطيّ الّذي يجمعها رغم اختلاف الأزمنة، وهذا يثبت - مرة أخرى - أنّ المُعطَى التّاريخيّ - بالنّسبة إلى علماء الإتنوأركيولوجيا - لا يمكن أن تقدّم حقائق وثوقيّة حول ماضي المجتمعات، ما لم يكن قائمًا على أسلوب التّناظر، "ممّا يعني؛ أنّ التّوافق الغير مباشر بين أنماط الحياة لدى المجتمعات، يعود - بالضّرورة - إلى وجود آثار نوعيّة لمحتوى إتنوغرافيّ، تجمع بينها أشكال علائقيّة مميّزة، ولا يمكن إثبات ذلك - حسب علماء الإتنوأركيولوجيا - إلّا بقراءة التّناظرات الإتنوغرافيّة الّتي تساعد في فهم التّنميط الماديّ لمحتويات التّراث الأركيولوجيّ للمجتمع وعناصره"[11].

 - أسلوب التّحليل النّسقيّ:

استلهمت الإتنوأركيولوجيا هذا الأسلوب العلميّ من العلوم الإنسانيّة - خاصّة - أنّه أثبت نجاعته في تحليل بنية النّظم، وكلّ ما يتعلّق بحياة الإنسان، وتعتمد الإتنوأركيولوجيا على هذا المنهج، بعد الإلمام بالمعطيات الإتنوغرافيّة، ثمّ إعادة تبويبها ضمن أنساق متناظرة، تعمل على تحديد عناصر كلّ نسق، والتّفاعل بين المحدّدات الأساسيّة في بنيته، وكلّ ما يصنع الاختلاف مع بقيّة العناصر البنيويّة الأخرى، ولا يمكن أن يفهم التّحليل النّسقيّ على أساس أنّه تحليل بنيويّ بالمعنى السّتراوسيّ (نسبة إلى كلود ليفي ستروس)، إنّما هو: أداة منهجيّة تعتمد على رصد أهمّ مميّزات النّسق، ومحدّداته الذّاتيّة، والخصائص الّتي ينفرد بها عن بقيّة الأنساق الأخرى، ويكوّن مجموع هذه الأنساق - في النّهاية - النّسق الكلّيّ للمجتمع، لذا؛ يقسّم علماء الإتنوأركيولوجيا مخلّفات الإنسان ضمن أنساق فرعيّة، وترصد - بذلك - المحدّدات المكوّنة لها، والمعابر الّتي تمكّن الباحث من فهم درجات العلاقة الّتي تربط نسق بآخر، ضمن الإطار العامّ أو النّسق الكلّيّ، وتهدف هذه القراءة النّسقيّة إلى تكوين نظرة اختزاليّة عن المستوى الاقتصاديّ والاجتماعيّ والثّقافيّ، وأيضًا، السّياسيّ؛ الّذي يميّز مجتمعًا عن آخر، وبطبيعة الحال، تكوّن هذه الأنساق أساسًا معرفيًّا يمكن أن ينطلق منه الباحث الإتنوأركيولوجي، ليفهم آليات اشتغال العناصر المكوِّنة لمجتمع ما في إطار واقع معيشيّ محدَّد.

وينطلق علماء الإتنوأركيولوجيا من مسلَّمات بحثيَّة؛ هي قابليّة كلّ نسق للتّغيّر والتّطوّر، فيكون الباحث - بذلك - إزاء نماذج بنيويّة تفصيليّة إجرائيّة، "تحدّد معدّلات ارتباط الواقع المدروس بهذه النّماذج، ولا تخلو العمليّة من صعوبات إجرائيّة - خاصّة - حين يتعلّق الأمر بالتّباعد الزّمنيّ للمجتمع المدروس، وفترة عمليّة التّعامل مع المعطيات الحفريّة والمكوّنات الأساسيّة للمادّة الإتنوغرافيّة"[12]، ويرتبط التّحليل النّسقيّ - كذلك - بفرضيّات الانطلاق الّتي يحاول الباحث الأركيولوجيّ فيها، البحث عن إبداعات لصّحّة التّصوّر الّذي يحمله عن المتروكات الّتي تتعلّق بالمجتمع، فهو - إذن - ليس إزاء واقع مجتمع يمكن دراسته انطلاقًا من تطبيقات سوسيولوجيّة، وليس إزاء معطىً اقتصاديٍّ يمكن تحليله بأدوات تحليل ومناهج اقتصاديّةٍ؛ بل يتعلّق الأمر باستنطاق وسائل تاريخيّة، وبقايا تركها الإنسان كآثار ماديّة، ينطلق الباحث منها - بصورة عكسيّة - لفهم المجتمع، وأسلوب حياته، والأنساق الثّانويّة الّتي تكوِّنه، إلى جانب تأكيد صورة النّسق العامّ ضمن بيئة اجتماعيّة وطبيعيّة، يتحرَّك فيها مجموعة من الأفراد إزاء واقع اجتماعيّ خاصّ، ويترجم - إلى حدّ بعيد - سلوكات الأفراد ضمن هذا المعيش التّاريخيّ.

2.1. التّطبيقات العمليّة للإتنوأركيولوجيا:

استلهمت الإتنوأركيولوجيا مواضيعها الأساسيّة من الإتنولوجيا والأركيولوجيا - خاصّة - وأنّ المعطيات الإتنوغرافيّة تمثّل حلقة الوصل بين العلمين، ثمّ إنّ الإنسان - هو بدوره - نقطة الاشتراك من حيث الموضوع، ومن حيث المرامي العلميّة، لذا؛ استثمرت الإتنوأركيولوجيا العديد من المقاربات الإتنولوجيّة والأركيولوجيّة، في سعي منها نحو تأسيس هذا العلم النّاشئ، القائم على دراسة مسائل تتعلّق بمخلّفات الإنسان، وغيرها من المسائل المتّصلة بالآثار الماديّة؛ كفنّ العمارة التّقليديّة، والأدوات، والحرف الفنيّة، ووسائل النّقل البريّ والبحريّ القديمة، وكلّ المخلّفات والمتروكات، "الّتي تعكس حياة إنسانيّة في ثقافة اجتماعيّة خاصّة، وتتّصل - إلى حدّ ما - بهويّة مشتركة بين مجموعة بشريّة في زمن محدّد، ويمكن أن تكون هذه الشّواهد المادّيّة؛ نوع من التّلخيص الّذي يحاول معرفة الأشكال الحياتيّة عند الإنسان مع الارتباط بالمعطيات البيئيّة المتوفّرة، وطرائق التّفكير الّتي ترافقها[13]"، كما يمكن أن تكون الدّراسات الإتنوأركيولوجيّة شكلًا من أشكال استنطاق المخلّفات والمتروكات الإنسانيّة، لتعبّر - في الآن نفسه - عن شكل الحياة، وطرائق التّفكير، وأشكال التّخطي من المخاطر، وكلّ الإسقاطات الثقافيّة المعبّرة عن ارتباط الفكر الإنسانيّ بمعطيات الواقع المعيش، ويمكن أن تكون القراءات الخطيّة للمخلّفات الماديّة شكل من أشكال التّوافق مع المعطيات الأنتروبولوجيّة للمادّة الإتنوغرافيّة المتوفّرة، وما يتّصل بها من تفكير حول الثّنائيّات الوجوديّة المرافقة لحياة الإنسان، ومنها: البقاء والفناء، والحياة والموت، وطرق التّعبير عنها، فاعتمد علماء الإتنوأركيولوجيا على مقياس التّناظرات الوظيفيّة، بكونها أحد أهمّ المقاييس المساعدة في مقارنة وظائف المخلّفات المادّيّة، في فترة تاريخيّة محدّدة بنظيراتها في فترات زمنيّة أخرى، مع التّركيز على مقاييس الاختلاف، وتقييمها بالعودة إلى تفصيلات تصنيفيّة إجرائيّة، بهدف التّدليل العلميّ على مدى اقتراب هذه التّفصيلات/ النّماذج من الأمثلة الّتي اتُّخذت نقطة انطلاق، ويعمّم منها علماء الإتنوأركيولوجيا استنتاجاتهم بفرضيّات الانطلاق، والسّعي إلى إثباتها بالعودة - كذلك - إلى نقطة الانطلاق المشار إليها سابقًا، كما تمثل هذه التّناظرات الوظيفيّة مقاييس علميّة تسعى إلى ربط المعطيات الأثريّة، لتكشف درجات التّطوّر الّتي يشهدها هذا المجتمع المدروس، مقارنة بمجتمعات أخرى، وانطلاقًا من افتراض وجود نوع من التّبادل الّذي يسمح بمرور عناصر ثقافيّة من مجتمع إلى آخر.

ويعتمد التّحليل الإتنوأركيولوجيّ - كذلك - على التّفسير والتّحليل، لاختيار درجات التّطور الّتي يمكن أن تشهدها المجتمعات، ليصبح التّطور - وفقًا للمنظور الإتنوأركيولوجيّ - ليس معطىً تاريخيًّا في حدّ ذاته؛ بل انعكاس شرطيّ لدرجات التّطور الممكّنة لأساليب الحياة لدى مجتمعات دون أخرى، وتكشف دراسات كلارك وجود بيئة جاذبة في صناعة الجلود في العصر الحجريّ الوسيط، تدلّ على درجة التّطوّر لتطويع هذه المادّة الطبيعيّة في عمليّة الصناعة، وتكشف - كذلك - وجود نساء يشتغلن بالتّوازي مع الرّجال الّذين يمتهنون الصّيد، ولا ينفي الباحث - كذلك - مسألة تقسيم العمل، إلى جانب وجود نمط اقتصاديّ يعرف بـ (اقتصاد الصّيد)، يعبّر عن درجة من التّطوّر تخترق التّعميمات القائلة بوجود هذه المجتمعات الدّنيا، وهذا المثال الّذي قدّمه الباحث يعكس - كذلك - الاستدلال المنطقيّ الّذي تقوم عليه الدّراسات والأبحاث الإتنوأركيولوجيّة، لفهم وتفسير الأشكال الحياتيّة الّتي عرفتها المجتمعات، وتعكس - كذلك - ارتباط المجتمعات اللّاحقة بالمجتمعات السّابقة، في عناصر مهمّة من عناصر المعيش اليوميّ.

وعلى هذا الأساس، يمكن القول: إنّ توازي التّحليل الّذي تطرحه الإتنولوجيا مع الأركيولوجيا، ساهم في دفع البحوث المقتصرة على الحفريّات فقط، نحو اكتشاف التّناظرات الارتباطيّة وتطويرها، إلى حدّ يجعل منها قادرة على استنطاق الموروث الماديّ، وقراءة محدّدات الثّقافة المادّيّة بمختلف عناصرها، ممّا يجعل من نتائج الأبحاث المتوصَّل إليها تتجاوز التّخمينات الّتي وقعت فيها البحوث الأركيولوجيّة الأولى، كما ساعدت - كذلك - على الوقوف عند معطيات مادّيّة تبدو غير قابلة للمجادلات الاستدلاليّة[14]، لكنّها أثبتت حقائق علميّة مهمّة، ساعدت في اكتشاف درجات الارتباط بين الأجزاء الثّانوية والأجزاء المهمّة في قراءة الماضي المادّيّ للإنسان، ثمّ إنّ اكتشاف العلاقات السّببيّة بين هذه الأجزاء، ساعد في إعادة قراءة الرّؤيّة التّعميميّة الّتي غلبت على نتائج الأبحاث الأنتروبولوجيّة الاستعماريّة، الّتي غيّبت منهج الاستدلال الافتراضيّ للمسائل المتعلّقة بماضي الشّعوب، وحاولت تصنيف المجتمعات ضمن أطر تصنيفيّة ضيّقة قائمة على قراءات إمّا إيديولوجيّة أو تغييبيّة.

وبناء على ما سبق، تتأسّس القراءة الإتنوأركيولوجيّة على استقراء وتحليل مخلّفات المجتمعات والمعطيات الإتنوغرافيّة، المساعدة في تفسير الآثار الّتي تعمل على كشف خصائص المجموعات البشريّة، من النّاحية المادّيّة والاجتماعيّة واللّغويّة العلائقيّة، وحتّى النّفسيّة، إضافةً إلى الوقوف عند أشكال الاختلاف بينها، وما يجمعها من نقاط تشابه وتماهي، سواء في المستويات المعيشيّة، أو في طرائق التّفكير، أو في أشكال تفسير مناحي الحياة، والتّغيّرات الّتي يمكن أن تطرأ عليها، ولا يمكن أن تفهم عملية الاستنطاق - الّتي تحدّثنا عنها سابقًا - على أنّها صنعت لبيئة جديدة قائمة على إعادة ترميم الوقائع والمخلّفات المادّيّة؛ بل هي - على العكس من ذلك - قراءة تجميعيّة ملخّصة لمسارات حياتيّة مختلفة، تعبّر عن تجربة حياتيّة واجتماعيّة وثقافيّة وإيديولوجيّة، لم يكن بالإمكان التّعرف عليها دون وضعها على مقاييس التّحليل والتّفسير الإتنوأركيولوجيّ، وهذه المقاييس المختلفة؛ هي تطبيقيّة بالأساس، وتكتسب أهميّتها من القدرة التّشخيصيّة على قراءة تجربة إنسانيّة مختلفة عنا واقعًا وتاريخًا، لكنّها قادرة أن تكشف عن صورة الحياة الّتي اتخذتها هذه المجتمعات، وعاشت عليها، وساهمت في إعادة إنتاجها، لتكون تجارب تحكمها قواعد ومعايير ونظم اجتماعيّة، وتسيّرها أحكام ثقافيّة مختلفة، وتوظّف الإتنوأركيولوجيا التّطبيقيّة - ضمن هذا السّياق - لفهم الكيفيّة الّتي صنعت بها وسائل الحياة المختلفة، واستخدمت لأجلها، وارتباطها بمستويات من التّفكير والتّطوّر التّقني، والتّغلّب على العديد من المصاعب الّتي رافقت حياة الإنسان، ثمّ إنّ قراءة التّراكمات المعاشة في فترات زمنيّة متعدّدة؛ هي قراءة ضمنيّة لبعض التّقنيّات والوسائل، الّتي مهّدت الطّريق لتغلّب الإنسان على مخاطر الطّبيعة الّتي كانت تهدّده.

الخاتمة:

في ختام هذا المقال؛ يمكن القول: إنّ الإتنوأركيولوجيا كونها؛ علم مستحدث شملت تطبيقاته المتروكات والمخلّفات المادّيّة الّتي تتعلّق بالإنسان، ساهمت هذه المعطيات الأثريّة والأتنوغرافيّة في رصد ملامح حياة مجموعات بشريّة من النّواحي المختلفة، وساهمت عمليّة استنطاق هذه المتروكات - بالاعتماد على أدوات التّحليل والمناهج الّتي تميّز هذا العلم - في إعادة تحديث مناهج البحث في الإنسان، وتجاوز بعض الأفكار والنّظريّات الّتي تؤمن؛ إمّا بالتّطوّر الحتميّ، أو بالخيال المتيولوجيّ للإنسان، وعلى هذا النحو، قاربت الإتنوأركيولوجيا المجتمعات بمنطق الالتزام بقواعد التّحديد العلميّ والمنهجيّ، وشكّلت، بالتّالي، اتجاهًا علميًّا يعتمد على توسيع النّشاط العلميّ، ليشمل العديد من العلوم الإنسانيّة، ويستخدم أسسًا منهجيّة متطوّرة، تكون مصادرَ معرفيّة حول الإنسان وأنماط تفكيره، وصور معيشه، وخصائصه الاجتماعيّة والثّقافيّة المساعدة في فهم المسار التّاريخيّ العامّ للمجتمعات.

 

قائمة المصادر والمراجع

 - باللّغة العربيّة:

 - حسين فهيم، قصّة الأنتروبولوجيا، فصول في تاريخ علم الإنسان، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، الكويت، 1986م.

 - باللّغة الفرنسيّة:

 - Alain GALLAY, « L’Ethnoarchéologie en question? »; in Ethnoarchéologie. Justification, Problèmes, Limites, Paris, éd. APDCA, 1992.

 - Alain SCHNAPP, La conquête du passé. Aux origines de l’Archéologie, Paris, éd. Carré, 1993.

 - Olivier AURENCHE, Vous avez dit Ethnoarchéologie ?, Lyon, Maison de l’orient et de la Méditerranée, 2012.

 - Philippe BRUNEAU et Pierre YVES BALUT, Artistique et Archéologie, mémoires d’Archéologie générale, Paris, PUF, 1997.

 - Bruno LATOUR, « Lettre à mon ami Pierre sur l'Anthropologie symétrique »; Paris, Ethnologie française, n° 26(1), 1996.

 - Philippe LEMONNIER, « Et pourtant ça vole ! L'Ethnologie des techniques et les objets industriels »; in Ethnologie française, n° 26, 1996.

 - David MACAULAY, La civilisation perdue; naissance d’une Archéologie, Paris, les deux Coqs d’Or, 1981.

 - باللّغة الإنكليزيّة:

 - Daniel STILES, Ethnoarchaeology: a discussion of methods and application, California, University of California, 1977.

 - Jesse Walter FEWKES, Archaeology of Archeology of the lower mimbres, New York, Fogotten Books of Eden, 2012.


[1] نستعمل هذا المصطلح - إجرائيًّا - للإشارة إلى المخلّفات الّتي تتّخذ شكل موروث حضاريّ وثقافيّ.

[2] اعتمدنا في هذا على المصدر المذكور سابقًا، ص 29.

[3] Philippe BRUNEAU et Pierre YVES BALUT, Artistique et Archéologie, mémoires d’Archéologie générale, Paris, PUF, 1997, p.286.

[4] نقلًا عن:

Alain SCHNAPP, La conquête du passé. Aux origines de l’Archéologie, Paris, éd. Carré, 1993.

[5] انظر خاصّة:

 - Jesse Walter FEWKES, Archaeology of Archeology of the lower mimbres, New York, Fogotten Books of Eden, 2012.

[6] للاطّلاع أكثر، انظر:

Daniel STILES, Ethnoarchaeology: a discussion of methods and application, California, University of California, 1977.

[7] خاصّة في القسم الوصفيّ منه، ونقصد - هنا - الإتنوغرافيا.

[8] David MACAULAY, La civilisation perdue; naissance d’une Archéologie, Paris, les deux Coqs d’Or, 1981, p. 64.

[9] حسين فهيم، قصّة الأنتروبولوجيا، فصول في تاريخ علم الإنسان، المجلس الوطنيّ للثّقافة والفنون والآداب، الكويت، 1986م، ص 14.

[10] نقلًا عن:

Bruno LATOUR, « Lettre à mon ami Pierre sur l'Anthropologie symétrique »; Paris, Ethnologie française, n° 26(1), 1996, p.32. 

[11] Philippe LEMONNIER, « Et pourtant ça vole! L'Ethnologie des techniques et les objets industriels »; in Ethnologie française, n° 26, 1996, p. 31.

[12] ضمن دروس الإتنولوجيا للأستاذ محمّد علولو، درس قُدِّم إلى طلبة السّنة الأولى ماجستير البحث في علم الاجتماع بكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في صفاقس، السّنة الجامعيّة 2015/ 2016.

[13] Olivier AURENCHE, Vous avez dit Ethnoarchéologie ?, Lyon, Maison de l’orient et de la Méditerranée, 2012, p. 32.

[14] Alain GALLAY, « L’Ethnoarchéologie en question? »; in Ethnoarchéologie. Justification, Problèmes, Limites, Paris, éd. APDCA, 1992, p.52.