الإرهاب الإلكتروني: من الدعاية والاستقطاب إلى اكتساح المجال الافتراضي

فئة :  مقالات

الإرهاب الإلكتروني: من الدعاية والاستقطاب إلى اكتساح المجال الافتراضي

الإرهاب الإلكتروني: من الدعاية والاستقطاب إلى اكتساح المجال الافتراضي([1])


مرّ التاريخ البشري بمراحل عدة شكلت قفزات في تاريخه، من الانتقال للزراعة، إلى اكتشاف البخار، إلى الثورة الصناعية واكتشاف الوقود، وصولا إلى مرحلة العولمة وانفتاح الأفق العالمي على ثورة المعلوماتية أو الاتصالات التي جعلت من العالم في قبضة اليد اليسرى أو اليمنى لشخص.

من خلال الشابكة (الإنترنت) تشابكت الاتجاهات والنظرات والانطباعات، وسهلت عملية التأثير في الآخر، حيث أصبحت أدوات التواصل الاجتماعي في الشابكة والأجهزة المحمولة عامة، أحد أهم المكونات التي يحملها الإنسان في حله وترحاله، ويقضي بتصفحها والتأثر فيها الوقت الثمين.

لقد انتقل العالم ذو الوحدات الجغرافية المتباعدة بالكيلومترات، ليتحول إلى قرية عالمية واحدة متقاربة بالإشارات اللاسلكية، حيث يستطيع أيّ كان الإطلال عليها من نافذة واحدة أو نوافذ عدة أتاحها برنامج النوافذ (وندوز) بشكل أساسي، ثم برنامج (كتاب الأصدقاء) أو(فيسبوك) وغيرهما، فيما أصبح يعرف بالثورة الإلكترونية.

طغت المؤثرات السلبية على الكثير من تلك الإيجابية التي جلبتها لنا الشابكة (أنترنيت)، لاسيما وأن سرعة الانتشار والسهولة والرخص والقدرة على التخفي والجاذبية كانت من العوامل التي استغلتها الدول، والجماعات والأفراد، والتنظيمات الإرهابية، وهو بيت قصيدنا هنا، للنفاذ إلى الجمهور المستهدف، سواء بمنطق الغزو والاقتحام لمعاقل "العدو" الإلكترونية، أو لعقل المستهدفين، والتدمير، أو بآليات التحريض، أو التبرير، أو لغرض الاستعراض، والدعاية والنشر واستقطاب الأنصار والأتباع.

العمليات الإلكترونية تتضمن أنشطة مادية مثل أمن العمليات، والخداع العسكري، والهجمات الفيزيائية، والهجمات على شبكات الحاسوب

تقول ورقة مركز ضياء للدراسات: "لقد أصبح الإرهاب الإلكترونى هاجسًا يخيفُ العالم الذى يتعرض لهجمات الإرهابيين عبر التقانة الحديثة، وبثّ أفكارهم المسمومة، ومما يزيد الأمر صعوبة أنَّ التقدم التقاني (التكنولوجي) لا يتوقف لحظة، لذا يصعب على الأفراد مواجهة هذه العمليات الإرهابية التي تتَّخذ من التّقنية أداة لتنفيذ مخططَاتها"[2].

والإرهاب والشابكة (الإنترنت) مرتبطان بطريقتين: الأولى ممارسة الأعمال الدعائية، والتخريبية لشبكات الحاسوب والشابكة.

والثانية أن الشابكة أصبحت منبرا ومنصة فاعلة للجماعات والأفراد لنشر رسائل الكراهية والحث على العنف، وللاتصال ببعضهم البعض وبمؤيديهم والمتعاطفين معهم.

إن المؤثرات السلبية في أبرز جوانبها التأثيرية كانت تستهدف بالدعاية فئات عدة في المجتمع بغية الجذب والتجنيد (الاستقطاب)، ثم التأهيل لغرض التسخير والاستخدام في النشاطات المتنوعة لهذه التنظيمات.

الإرهاب الإلكتروني

قبل الولوج لموضوع الدعاية والاستقطاب واكتساح العقل الإرهابي للشابكة، دعونا نطل على تعريف الإرهاب الإلكتروني. يعرف "دينينج" الإرهاب الإلكتروني بأنه: "التقاء الإرهاب وعالم الحاسوب، وأنه الاستخدام غير المشروع للقوة والتهديدات بضرب أجهزة الحاسوب، والشبكات والمعلومات المختزنة فيها من أجل ترويع وإكراه الحكومات وشعوبها من أجل تحقيق أهداف سياسية واجتماعية، ولكي يعتبر ذلك إرهابا لا بد أن يؤدى إلى ترويع وإكراه الحكومات والأشخاص والممتلكات أو على الأقل التسبب في الضرر والخوف، وكذلك إحداث ضحايا وإيذاء بدني وانفجار وأضرار اقتصادية جسيمة والهجوم على البنية الأساسية واعاقة عمل الخدمات الأساسية".[3]

أما تعريف وزارة الدفاع الأمريكية، فيحدد أنه: عمل إجرامى يتم الإعداد له باستخدام الحواسيب ووسائل الاتصالات، وينتج عنه عنف وتدمير أو بث الخوف تجاه متلقي الخدمات بما يسبب الارتباك وعدم اليقين، وذلك بهدف الضغط على الحكومة أو السكان، لكي تمتثل لأجندة سياسية أو اجتماعية أو فكرية معينة.[4]

إن الإرهاب الإلكتروني عامة - رغم تعدد التعريفات - عبارة عن هجمات تستهدف شبكات الحاسوب والشابكة، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو أمنية أو تستهدف عقل وروح الفرد وغيرها، من شأنها تهديد الأمن القومي أو العسكري أو الاقتصادي لدولة ما أو لعدة دول أو لمؤسسات، وللأفراد المستهدفين.

والتعريف الذي تعتمده كليات الحرب الأمريكية، وتدعوه بهجمات الشبكات الحاسوبية، وتصنفه تحت بند "الحرب الإلكترونية"، يقول بأن الحرب الرقمية هي: "الإجراءات التي يتم اتخاذها للتأثير بشكل سلبي على المعلومات ونُظم المعلومات، وفي الوقت نفسه الدفاع عن هذه المعلومات والنظم التي تحتويها".[5]

إن العمليات الإلكترونية تتضمن أنشطة مادية[6] مثل أمن العمليات، والخداع العسكري، والهجمات الفيزيائية، والهجمات على شبكات الحاسوب. وهناك الكثير من الطرق التي يمكن من خلالها تنفيذ الهجمات الرقمية، منها الهجمات المباشرة من خلال التدمير المادي لأجهزة الخصم، أو نقاط الاتصالات المهمة ضمن شبكاته، وذلك باستخدام القوة العسكرية المباشرة. وهنالك أيضا سرقة المعلومات من أجهزة الخصم، مما يمكن الجهات الصديقة من اتخاذ قرارات أفضل في المعركة، إضافة إلى تخريب قواعد بيانات العدو والتلاعب بها، لجعل العدو يخطئ في اتخاذ القرارات. وبالطبع هناك استخدام الفيروسات وأساليب رقمية، مثل هجمات الحرمان من الخدمات لتركيع مواقع العدو، مما يؤدي إلى التقليل من مقدرة العدو على الاتصال، وإبطاء قدرته على اتخاذ القرار.[7]

وبالإجمال، فإن الإرهاب الإلكتروني وكما يعرفه د. أيسر عطية هو "العدوان أو التخويف أو التهديد ماديا أو معنويا باستخدام الوسائل الإلكترونية الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان في دينه، أو نفسه، أو عرضه، أو عقله أو ماله، بغير حق بشتى صنوفه، وصور الإفساد في الأرض".[8]

يمكننا القول بوضوح، إن الإرهاب الإلكتروني له بعدان مهمان الأول مادي، والثاني معنوي، وإن ركزنا على الثاني لعلاقته المباشرة بالدعاية والاستقطاب للأفراد، فإنه يرمي لتحقيق الاستقطاب أو التجنيد عبر المسح والضخ والاستخدام من خلال تضخيم الصورة الذهنية لقوة المهاجم أو المنظمة الإرهابية، وفي تغيير الأفكار، وفي السعي للحصول على المعلومات والتمويل والتبرعات ممن يتم غزو عقولهم، وما يرتبط حكما بالحشد والتجنيد والتأهيل ومن ثم الاستخدام.

ساحة صراع جديدة

دأبت التنظيمات السياسية على التصارع في ملعب الجماهير، بغية جذبها واستقطابها، فكانت آليات الجذب ترتكز على أماكن الالتقاء بالناس، خاصة في دور العبادة، بشكل رئيس، لبث الدعوة أو التبشير بالفكرة، التي طالما أسهم المتطرفون دينيا، ومثلهم قوميا أو علمانيا، بجعلها فكرة منزّهة مكتفية بذاتها لا تقبل لها شريكا، وتتخذ من الاكتفاء بالذات قداسة لا يرقى إليها الشك لدى المؤمنين بها الذين حوّلوا مسرح الاستقطاب إلى بيئة جذب بما تلقيه على المستهدَف من حُمولة روحية ونفسية ضخمة، ورهبة تسهم إسهاما كبيرا في التأثير.

في ملعب الجماهير اتخذت التنظيمات السياسية عامة، ومنها السرية والإرهابية، من المنتديات العامة (أو الحلقات السرية)، ومن الندوات وفن الخطابة المفعم بالآليات وروائح الجنة ونفحات الجحيم منصات استقطاب أخرى لامست شغاف قلوب العامة من الناس خاصة من الطبقات الفقيرة ليس ماديا فقط بمعنى السعي للخروج من سوء الحال أو لتحسين الوضع المادي، وإنما الفقيرة فكريا وثقافيا ومعرفيا، وهي ذاتها المؤهلة نفسيا للانصياع والإذعان والاتّباع والانقياد للفكرة المقدسة.

بلا شك إن التفكك الاجتماعي كان له من الدور المساعد الكثير في الانحراف باتجاه تبني الأفكار المتطرفة تعبيرا عن النقمة على المجتمع والمحيط، لا سيما ما ارتبط التفكك الاجتماعي بالنبذ والتهميش والشعور بالعزلة والصِّغار أو الدونية.

استخدمت ذات المنصات لدى كل الحضارات والفكرانيات (الأيديولوجيات) ولدينا منذ أن تكرست في الحضارة العربية الإسلامية – مع وقف الاجتهاد أو اقتصاره على مذاهب بعينها – ثقافة الاتباع والتقليد، وفق عديد المفاهيم المنقطعة عن الاجتهاد لدى الكثيرين مثل منظومة الفهم الخاطئ (للخيريّة) الإسلامية التي افترضت الخير في الأمة مطلقا.[9]

ويتناقص هذا الخير مع ابتعاد الأمة زمنيا عن بدايات الدعوة ضمن مفهوم الصحابة والتابعين وتابع التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهؤلاء المتأخرين هم الذين يتم النظر إليهم - إسلاميا وفق منظور التطرف أو وفق المنظور الماضوي السلفي الذي حكم كثير من العقول- بمقدار الرجوع الحرفي للماضي، لا التقدم والتطور.

لقد أصبح مقدار الارتباط بالتقليد والاتباع دون اجتهاد أو إعمال للعقل مقياسا للكفر والإيمان لا يأخذ بمقتضيات الحال ومتغيرات الأزمان، أو فهم لتجدد الخيرية في الأمة.[10]

إن كان الميدان الاستقطابي الأول هو دار العبادة، فإن السجون والمعتقلات قد تحولت في كثير من البلدان بقصد أو بغير قصد الى مدارس للمتطرفين والإرهابيين، لا سيما وتسهيل الاختلاط بين المتمرسين من الإرهابيين مع الأغرار، وممارسات التعذيب أو الضغط النفسي، والسماح بدخول كتب محددة، وهو ذات الشأن الممكن الحدوث عبر "سجن" "معزل" الشابكة (أنترنيت).

إن الإرهاب الإلكتروني يتخذ مع التنظيمات الإسلاموية منحى الهجوم ومنحى الدفاع

إن الميدان الرئيس لعمل التنظيمات السياسية هو الإنسان والجماهير، وبوسائل التواصل الاجتماعي التقليدية، سواء المباشرة أو غير المباشرة من مثل ما ذكرناه من لقاءات على تنوعها ومن أدوات وأماكن، ومن مثل وسائل التواصل المرئي والكتابي، سواء ما كان مرتبطا بالأشرطة أو الصحف في مرحلة ماضية، وحديثا ما ارتبط بالفضاء الإلكتروني الذي جعل من حلقات المسجد السرية أو اجتماعات (الأسرة) التنظيمية في أحد منازل الأخوة تتم بسهولة، في أية من غرف الدردشة أو المجموعات على أية وسيلة (آمنة أو شبه آمنة)، إذ بمجرد أن تغمز السنارة، فإن جحافل الدعوة وجيوشها الإلكترونية تتجند لتصب كل حمولتها الفكرانية "الأيديولوجية" المفعمة بالمشاعر والروحانيات المثقلة في عقل المستهدف عبر وسائل الدعاية المتعاظمة مع الشابكة من صور ومرئيات وخُطب ومقالات وأصوات صارخة تحذر من الجحيم، وتمنى الأنفس بالحوريات الـ 72 بالتمام والكمال.[11]

إن الإرهاب الإلكتروني يتخذ مع التنظيمات الإسلاموية المتطرفة - وهو موضوع هذه الورقة- منحى الهجوم ومنحى الدفاع.

تعريف الاستقطاب الحزبي[12]

الاستقطاب هو (فن وقدرة الحفاظ على الأعضاء، أو قدرة الكادر وآليات التنظيم/الجماعة على جذب أو استمالة الشخص للانضمام إلى التنظيم = المنظمة =المؤسسة).

وقد يكون ذلك بالإقناع العقلاني المنطقي، أو بالأسلوب النفسي العاطفي، أو باستثمار النزعة الدينية أو القومية أو الإيحاء غير المباشر، وأيضا من خلال القدوة والمثَل والسلوك المستقيم، أو من خلال منجزات التنظيم أو كوادره أو من خلال القدرات الإعلامية التثقيفية للتنظيم، وحديثا من خلال اكتساح الشابكة بالاقترانات المرئية والكلامية أو بأكثر من أسلوب مما ذكر.

وسائل الاستقطاب

من الممكن أن تلجأ المنظمات السياسية عامة ومنها الشرعية أو الإرهابية للاستقطاب مستخدمة واحدة أو أكثر من الوسائل التالية:

1- الجذب: وبه يتم اللجوء لأسلوب الإقناع المنطقي، الحجة بالحجة، وتسلسل عرض الأفكار والبدء بالسبب والوصول للنتائج، حيث المخاطبة هي للفكر والعقل، وهذا يكون أكثر وقعا بالمقابلة الشخصية وفي محيط ضاغط أو مساعد، ومن الممكن إنشاء ذات المحيط "الحاضنة" أو المنعزل على الشابكة "إنترنت" ما تحلى المستقطِب بالإيمان بما يقوله ودأب على الضغط بكافة الوسائل.

2- التأثير: وممكن للتأثير أن يأخذ إشكالا عدة، منها القدوة والأسوة وضرب النموذج والمثل، ومنها الصورة الإعلامية، ومنها القدرة على استخدام العواطف، أو القدرة على استثارة حاجات الناس ودوافعهم ورغباتهم، ولصورة المنظمة في الإعلام، وفي تصرف أعضائها عوامل تأثير مهمة تساعد أو لا تساعد على الاستقطاب.

3- المكافأة: فقد تستخدم بعض المنظمات أسلوب المكافأة المالية. تستخدم كثير من التنظيمات المساعدات المالية بشكل استغلالي مغمسة عرق الناس بالدين والمال، أو الوعود أو المكافأة المعنوية لجذب العناصر لها، وإن كان في المكافأة المعنوية بمعنى الشكر والثناء والتقدير والتأثر والاهتمام ضرورة، فإن اللجوء للمكافأة المالية يعد من أخطر الأساليب التي استخدمتها التنظيمات الإرهابية في جذب الكثيرين خاصة من ضعاف الحال.

4- الإكراه: والإكراه هو الأسلوب الذي استخدمته عدد من التنظيمات (السياسية العسكرية) مثل النازية أو الفاشية، أو بعض التنظيمات الشيوعية أو الإسلاموية المتطرفة أو الهندوسية أو المسيحية المتطرفة (جيش الربّ في كينيا)، حيث يتم تصوير عدم المشارك بالتنظيم بأنه معاد للشّيوعية أو لا قومي، أو مرتد أو كافر (حسب فكر التنظيمات الإسلاموية)، ويتم نبذ المشارك المخالف للمنظمة أو الإساءة إليه، أو وقف تقدمه في الوظائف...إلخ، ما يدفع الكثير للانضمام لهذه المنظمة اتقاء لشرورها.

5- الخبرة والجاذبية "الكاريزما": أن خبرة الأعضاء أو وجوه التنظيم قد تضفي على الكادر سمات جاذبة، تعتبر بحد ذاتها وسيلة استقطاب، بالنسبة إلى الأحياء منهم. وكذلك يمكن للتنظيم استثمار "كاريزما" الأقدمين أو الانتساب لنهج الصحابة كمثال.

6- المكانة: أي الموقع في المجتمع أو النسيج السياسي أو الاجتماعي أو الديني، حيث تستغل التنظيمات الإسلاموية عدد من الشيوخ "المعتدلين" كعامل جاذب، كما تستخدم الانتساب للقدماء من المحدّثين والصحابة والشخصيات التاريخية البارزة أمثال ابن تيمية وابن قدامة، أو الإمام الغزالي، أو أبي الأعلى المودودي أو سيد قطب أو ابن تيمية بالاجتزاء والإحالة والانتساب لهم ما يسبب انخراطا في هذا التنظيم أو ذاك.

7- تستخدم التنظيمات المتطرفة عامة كوامن الغضب السلبية، وكوامن التهميش ومشاعر الضيق وسوء الأحوال الاجتماعية والفقر المادي، ومشاعر التمرد على المجتمع، وفي ظل الفقر الثقافي، كما تستخدم أو تضخم النفور القومي أو الطائفي أو القبلي بإشعال نار الغضب والبغضاء والحقد، ليصبح وقودا للحرب والإقدام على ما لا يوصف من أفعال. وإمكانية فعل ذلك اليوم خاصة في الشابكة "أنترنت" من أسهل ما يكون حيث اللجوء للصورة المقصوصة، أو المزيفة، والقول منه الصحيح المجتزأ، ومنه المزيف، حيث يصعب على الإنسان العادي التمييز بين الحقيقة والمزيف، ومع التكرار يصبح أسيرا للفكرة.

الاستقطاب في الفكر المتطرف

عرفت كافة التنظيمات العلنية والسرية أن مدخل فكرتها للانتشار لا يتأتى من خلال السيف أو الخنجر، ولا من خلال الطلقة والبندقية، وإنما من خلال العنصر البشري الذي يمسك بهذه الأدوات، سواء في زمن السيف أو زمن البندقية أو زمن الحاسوب والهاتف النقال، وفي كل الحالات، فإن المستهدَف هو الشخص وعقله ونفسه وروحه، واستغلال جسده.

إن الاستقطاب مهارة وقدرة جذب الآخرين إلى مربعك، حيث تتداخل فيها قدرة الطرفين ومضامين الخطاب وآلياته؛ فمن حيث إن الاستقطاب ارتبط بأصحاب الفكر وبالأديان عامة بالدعوة والنشر والتبشير وهدفه الإنسان، فهو ليس بعيدا عن الطوائف والمذاهب، وحديثا التنظيمات والأحزاب السياسية.

وإن اتخذت بعض التنظيمات من فئة محددة فيها متخصصة بهذه المهمة (جهاز الدعوة)، فإن تنظيمات أخرى اعتبرت أن الدعوة والاستقطاب مهمة كل عضو منتم إن كان لديه إلمام بتقنيات الحاسوب مع ما يتضمنه ذلك من قدرات الإحالة للأشرطة والمرئيات والإثباتات ذات المرجعية الموثوقة لديهم؛ بمعنى أن القائم بالاستقطاب مباشرة هنا في الفضاء الإلكتروني لم يعد بالضرورة ذاك الشخص صاحب القدرة الإقناعية أو التأثيرية (الكاريزمية)، وإنما من الممكن أن يكون القادر على استخدام مساجلات ومدونات هؤلاء "التقاة" في إطار رحلة المسح وإشعال نار التناقض والصراع في نفس المستهدف وصولا لتهيئته، ليصبح من الأتباع المنقادين المتلقين.

هجوم الاستقطاب والتسويق النفسي[13]

في الاستخدام للآليات - ولنكون أكثر تفصيلا مما سبق- تتخذ التنظيمات السياسية عامة وسائل محددة الهدف منها "الحشد" نحو الفكرة والتنظيم، والحشد مطلوب لكن الأصل هو "البناء" حول الفكرة بمعنى تكوين النواة الصلبة بما يُحسِن الاستثمار أو الاستخدام بحسب أهداف جهة التسويق أو الاستقطاب والدعوة.

تستخدم التيارات الإسلاموية المنابر في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي كمنصة لترويج أفكارها وتسويقها مستعينة بقيادات (إسلامية) تبدو بعيدة عن الفكر الحزبي، وأحيانا شباب ملتفين حول الفكرة، وليسوا بالضرورة من صلب (التنظيم)، وهنا يأتي دور "التوظيف والاستخدام" لهدف مخالف لما قد يريده الشخص المستَخدَم.

الهجوم على المستهدَف، يتم بمنطق الدعاية عبر كافة وسائلها ومن خلال إطلاق فيوض الأفكار المشبعة بالعواطف والروحانيات لتشكل القيد والسلسلة المحيطة بالعقل والعنق واليدين، حتى لا يمكن للشخص منها فكاكا.

وفي (الآليات) هي 3 خطوات؛ الخطوة الأولى: هي المسح عبر "الهز والتحفيز والاستبدال"، والتي يتبعها عند نجاحها خطوة "التطويع"، ثم تأتي المرحلة الثالثة، وهي مرحلة "الاستخدام والتوظيف" وفي الخطوة الأولى بإمكاننا الإشارة لسبع نقاط.

1- آلية هز القناعات: فأنت في مجتمع مقرف مليء بالخطايا والإباحية والابتعاد عن دين الله، فهو مجتمع جاهلي (كافر أو مرتد أو...) والدليل... من القرآن والسنة - كما يفهمونها ويطوعونها- ومن كتب التراث.

2- آلية الإشعار بالذنب: فأنت مقصّر، ولا تفعل شيئاً لدينك أو ربك أو مذهبك، فيرى الشخص الواقع تحت سيطرة "وهم قداسة" اللحية[14] والجلباب وافتراض أن في أمثال هؤلاء ينطقون الحق دوما، فلا يأتيهم الباطل لا من بين أيديهم ولا من خلفهم، يشعر أنه ذليل أو خجِل إن لم ينصع لهم.

فأنت المقصر في حق دينك، وأنت المبتعد عن نهج الإيمان! وانت المسلم الشكلي وأنت المبتعد عن الجهاد الذي هو ذروة السنام في الإسلام، وأنت لا تعطى البيعة لأمير، رغم أن من لم يبايع فميتته جاهلية، ورغم أنك في كل صلاة تؤمّن على قول الخطيب اللهم قيض لنا إمام هدى، واللهم انصر المسلمين واللهم أعد دولة الخلافة، وعندما يدق الأمير الأبواب وتظهر الفئة المؤمنة، فإنك تظل في مساحتك السلبية دون استجابة؟

يزداد الضغط الإلكتروني الاستقطابي المرهِب، باستغلال الظروف الذاتية والبيئية للشخص المستهدَف

أنت تقصّر بالصلاة وتقصّر بالدعاء وتقصّر بالبيعة، ولا تجاهد وأنت تعلم أن الجهاد فرض عليك.

وما بين التهديد والوعيد ووعود وآمال سماوية غالبا ينتقل المستهدف للتجنيد نفسيا من مرحلة الإحساس بالتقصير العادي إلى مرحلة الشعور بارتكاب الكبيرة من الذنب، لأنه لا ينصر الإسلام والمسلمين ولم يبايع ولم يغزُ[15] أو يحدث نفسه بالغزو، فيعيش مرحلة الصراع.

3- آلية تحفيز الواجب: إذ ينتبه الشخص بعد كل ذلك، وعبر "تكرار" هذه الآلية أن بإمكانه أن يفعل شيئا، ولو على الأقل بالانتماء لهذا التنظيم، أو دعمه ولو على "تويتر" أو "فيسبوك"، أو بقرصنة إلكترونية، أو قد يصل إلى درجة الموت في سبيله.

4- خطاب مشاعر الحميّة والنجدة والنُصرة للدين[16] و(لأهل السنة مثلاً في العراق من قبل داعش سابقا)، وأنه يدافع عن الشريعة وتطبيقها، ما يترابط مع تحفيز الواجب.[17]

5- تأتي عملية استثارة (المأمول) أو المحلوم به أو ما هو في الحقيقة فيه الكثير من الكذب أو "الوهم" كخطوة لاحقة لما سبق، فأنت بقيامك بالواجب أكان بحده الأدنى أو الأقصى ستجد أمامك جنة الخلافة الأرضية (عبر الواقع الافتراضي في الشابكة (أنترنت)، أو في داخل الحزب المغلق على المؤمنين، أو بالهجرة عن المجتمع، أو مؤخراً في دولة الخلافة بالموصل) كما تنظرك الحوريات الـ 72 في الجنة إن قتلت في سبيل الخليفة أو الدعوة.

يزداد الضغط الإلكتروني الاستقطابي المرهِب، باستغلال الظروف الذاتية والبيئية للشخص المستهدَف من توفر وقت لديه، وشعوره ربما بالتهميش داخل المجتمع، أو إحساسه بالعزلة، أو بالقرف مما يحيط به من فقر وبطالة أو منكرات يدعوه للخلاص، ويزداد الضغط لمن يتسمون بسهولة الانقياد وبنقص الثقافة، ويساعد على الاستقطاب وجود أصدقاء أو مقربين لهم.

6- تقنية إبدالية الرموز: وهي تقنية مستخدمة من قبل التنظيمات الإسلاموية لغرض إحداث أثر كبير ووقع أكبر من خلالها؛ فالشعار والعيش فيه قد يحل محل الحقيقة، كما أن إظهار الرموز والصور والتفخيمات والشارات وأحياناً بعض الإنجازات كأنها دلائل وبشائر النصر النهائي يعد تقنية ناجحة.

7- في الخطوة الأولى، حيث المسح بـ"الهز وتحفيز الآمال" يصبح المجتمع البديل جاهزاً في الصورة المرسومة عبر الإعلام والتسويق، لأنه يظهر "الحزب/الجماعة مقابل المجتمع" بشكل كامل.

أما الخطوة الثانية في الآليات التسويقية للأحزاب هذه، فهي التطويع التنظيمي، والتجهيز لتنفيذ الأوامر (يقول عمر التلمساني: كنت بين يدي الإمام حسن البنا كالميت بين يدي المغسل) ويتأتى ذلك عبر الإخضاع الكلي في أدبيات التنظيم عبر التشديد على الطاعة العمياء للأمير والبيعة له وللدعوة (وليس للإسلام-انظر قسم الإخوان المسلمين كمثال)، [18] ثم القيام بتدجين هؤلاء عبر مخيمات أو معسكرات مغلقة لا تبقى في العقل أية مساحة يستطيع من خلالها أن يتنفس خارج مادة التسويق التي أزاحت ثم حلّت مكان أيّ شيء آخر كليا.

بعد أن يتم مسح كل ما كان يؤمن به الشخص مما هو مخالف للكامن الأصيل في صدره وثقافته الماضوية، يقع الضخ والتراكم المؤيد لذاك الكامن الماضوي.

وقد يقع الصراع الداخلي، لأن حجم المُدخلات قد لا يتفق مع المظنون لدى المستهدف، وكثيرا ما يحسم هذا الصراع ضمن العوامل البيئية الضاغطة والنفسية والإلكترونية بعد الدخول في قفص الفكر الديني الجديد-القديم إلى الاستسلام، فيصبح الانقياد إثر استقرار اليقين عبارة عن طاعة تستند للتلقين.

ينتقل التنظيم للخطوة الثالثة: وهي "الاستخدام والتوظيف" الإرادي أو اللاإرادي، إلى الدرجة التي ينتخب فيها الشخص المستهدَف القائمة الطلابية (الإسلامية) حتى لو كان هو في سلوكه كما يعتقد لا يماثلهم؛ فهو ينظّف نفسه بمثل هذا الفعل الإبدالي، أو قد يتمادى غيره فينضم "للجنّة" في التنظيم، أو يفجّر نفسه ضد الكفار والمرتدين وأصحاب الأهواء ليستشهد في سبيل الله (ما هو نمط التطويع الذهني في دولة الحشاشين في التاريخ الإسلامي).

لا يمكن أن نقول بسهولة، إن آليات المسح وإشعال الصراع ثم الانقياد هي النتيجة المحتمة للغزو الإلكتروني "المقدس" لعقول المستهدفين، إذ إنه كثيرا ما تكون مرحلة الصراع حاسمة للارتجاع والعودة للحق، لا سيما إن دخل في هذه المرحلة تحكيم للعقل أو الحوار، أو لتدخلات خارجية، أو تناقضات حارقة.

إلا أن عموم الناس الذين يتم اختيارهم من قبل التنظيمات الإرهابية في كثير من الأحيان بعناية يكونون ممن يسهل انقيادهم وتوجيههم، وهم ليسوا بحاجة إلا لحافز يدفهم ليقطعوا المسافة الفاصلة بين التردد والإيمان، أو بين الشكّ واليقين، فيجتازون مرحلة الصراع بزمن قياسي.

إن الإرهاب الإلكتروني قوة كبيرة، سواء بتدميرها لحصون الخصم الإلكترونية، أو بتدميرها لحصونه المتمثلة في العقل والنفس الإنسانية

العزلة والاكتساح في الفضاء الافتراضي

إن الإرهاب الإلكتروني أصبح الملعب الأخطر والأوسع والأيسر الجديد بعد الملعب الفيزيائي الذي كان أساسه الاحتكاك البشري المباشر، ولما له من أهمية من حيث: السهولة والرخص والانتشار، وقدرة التخفي والتمويه.

إن توفر الوقت لدى الكثيرين من الطرفين المستقطِب (بكسر الطاء) والمستقطَب (بفتح الطاء) يجعل من العلاقة الإلكترونية بقوة تلك العلاقة الفيزيائية، هذا إن نظرنا لحالة التقبل من المستهدَف، أو حصول التطويع، ولحجم الشحن المصبوب صبا من المستهدِف (بكسر الدال).

لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لدى الكثيرين عبارة عن بيئة جديدة، بيت جديد مريح، حياة جديدة بكل ما تعنيه الكلمة، هي أشبه بمعزل (غيتو) يلجؤون إليه محققين (العزلة الشعورية) عن المجتمع، والتي هي فكرة أصيلة لدى التنظيمات الإسلاموية التي ما فتأت تلقن أعضاءها بها.

لذا، فإمكانية أن يجد المستهدف بغيته في العزلة في أحد أطر الشابكة هي سهلة بسهولة التقبّل لديه ذاك المربوط بقلة ثقافته، وفكر الانقياد والاتّباع والتقليد، وبتغلغل الفكر الماضوي، الذي يستدعي القديم دوما، ليسحق كل محدثة وضلالة[19]، وبجاذبية الفكر المقدس المغمس بالجنس وانهار الخمر مقابل اللهب الحارق للوجوه والجنوب.

إن الإرهاب الإلكتروني بلا شك قوة كبيرة، سواء بتدميرها لحصون الخصم الإلكترونية، أو بتدميرها لحصونه المتمثلة في العقل والنفس الإنسانية.

فهو ليس قوة صلبة عسكرية أو اقتصادية، وليس هو القوة الناعمة بما يعنيه ذلك من أبعاد وتأثيرات ثقافية وإعلامية ودبلوماسية، بل هو قوة افتراضية إلكترونية ارتبطت بامتلاك المعرفة التقانية (التكنولوجية) والقدرة على استخدام الفضاء الإلكتروني والمعلومات، وهو أيضا قوة إلكترونية متوفرة لم تعد حكرا على الدول الكبرى.

وفي جميع الأحوال، يظل الإنسان القادر على التأثير ومقابله المتأثر المطواع هو الأهم، وهو المقصود الرئيس بالتوجه له، ليكون محصّنا ضد الحرب الإلكترونية والغزو الفكري والإرهابي.


[1] نشر بمجلة ذوات الصادرة عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، في العدد 46

[2] عنوان الدراسة لمركز ضياء على موقعهم في الشابكة: الإرهابُ الإلكترونىّ مفهومه ووسائل مكافحته: https://goo.gl/BKZN72

[3] تستخدم مصطلحات كثيرة متقاربة المعنى مثل الحرب الالكترونية، أو حرب "السايبر" أو الهجمات الرقمية، أو الإرهاب الافتراضي إلخ.

[4] من دراسة ريهام العباسي المنشورة في موقع المركز الديمقراطي العربي تحت عنوان أثر الإرهاب الإلكتروني على تغير مفهوم القوة: https://goo.gl/7FJb7H

[5] من ورقة الكاتب عبدالرحمان عثمان على الشابكة في موقع "أخبار مصر" تحت عنوان "الإرهاب الإلكتروني أنماطه وسبل مكافحته": https://goo.gl/oqc4fU

[6] الأنشطة المادية ما يؤثر على الأرض كعمليات، أو في الشابكة ونظم المعلومات، والمعنوية ما يؤثر في الأفراد بالاستقطاب والجذب وتغيير الصورة العقلية لديهم بالتطويع ومن ثم الاستخدام.

[7] ويمكن الإضافة بالقول: إن “الإرهاب الإلكتروني “CyberTerrorism” يُمثل تهديداً واضحاً للأمن القومي للدول، حيثُ أصبحت البنية التحتية لأغلب المُجتمعات الحديثة تُدار عن طريق أجهزة الحاسوب والشابكة، وهو ما يُعرّضها لهجمات مُتعددة من القراصنة، و”المُخترقين” بشكل عام، ومن أجهزة المخابرات (وفي الحالة العربية والفلسطينية تنشط المخابرات الإسرائيلية بقوة)، والمنظمات الإرهابية بشكل خاص.

[8] د. أيسر عطية في ورقته العلمية: دور الأليات الحديثة للحد من الجرائم المستحدثة: الإرهاب الإلكتروني وطرق مواجهته، المقدمة للملتقى العلمي حول الجرائم المستحدثة، المنعقد في عمان- الأردن 2014

[9] يقول الشيخ عبدالكريم الخضير عن خير أمة وأمة الوسط: إن هذه الأمة (الإسلامية) التي كرمت وفُضِّلَت على سائر الأمم ليس لذاتها، وإنما لما اتصفت به وشرف نبيها -عليه الصلاة والسلام- وسبب هذا التفضيل وهذه الخيرية وخير أفعل تفضيل خير أفعل تفضيل والأصل في أفعل التفضيل أنه يكون بين فريقين يشتركان في وصف، وهو الخيرية ويفوق أحدهما الآخر فيها؛ فهذه الأمة تفوق في هذه الصفة التي هي الخير غيرها من الأمم.

[10] يقول الشيخ د. خالد السبت في تفسير الحديث: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) قال عمران: فما أدري، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مرتين أو ثلاثًا، على موقعه: قائلا: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (خيركم قرني) هذا خطاب لمن حضره من أمته -عليه الصلاة والسلام-، والقرينة ظاهرة فيه على أن المراد بهذا الخطاب عموم الأمة؛ لأنه يقول: (خيركم قرني)؛ فالذين حضروا أيامه -صلى الله عليه وسلم- وعاصروه هم قرنه، وهو يقول: (خيركم قرني) و"خير" هنا أفعل تفضيل، أو يراد بها معنى التفضيل، يعني: أفضل هذه الأمة هو القرن الذين بعث فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآمنوا به، ويحتمل أن يكون هذا لعموم الخلق "خيركم" كما جاء في رواية للحديث (خير الناس قرني) مضيفا: أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والقرن الذين بعث فيهم هم أفضل القرون على الإطلاق، ومن هنا يتخذ الفهم منحى ماضوي لدى المتطرفين الذين يؤلون الحديث بمنطق الرجوع الحرفي للماضي دون فهم لإمكانية تجدد الخيرية.

[11] يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله "قوله: (ولكل واحد منهم زوجتان) أي: من نساء الدنيا؛ فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا - في صفة أدنى أهل الجنة منزلة -: (وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا) وفي سنده شهر بن حوشب، وفيه مقال. ولأبي يعلى في حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث مرفوع: (فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله، وزوجتين من ولد آدم) وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد رفعه: (إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم، وثنتان وسبعون زوجة) وقال: غريب. ومن حديث المقدام بن معد يكرب عنده: (للشهيد ست خصال) الحديث. وفيه: (ويتزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين) وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه والدارمي رفعه: (ما أحد يدخل الجنة إلا زوجه الله ثنتين وسبعين من الحور العين، وسبعين وثنتين من أهل الدنيا) وسنده ضعيف جدا.

[12] من دراسة للكاتب حول الاستقطاب في التنظيم السياسي.

[13] بكر أبوبكر، من دراسته: نظرات في فكر الإسلامويين والوهم المقدسن، وكتاب: أوعية الفكر الإسلاموي-محاولة للفهم، دار الجندي، القدس، 2016

[14] "اعْفُوا اللِّحَى وَقُصُّوا الشَّارِبْ، وَخَالِفُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى"، ويذكرون مع الحديث التالي: أن "العلامة الوالد عبد العزيز بن باز رحمه الله: اللحية كرامة من الله للرجل، وجعلها الله ميزة له عن النساء، وجعلها ميزة له عن الكفرة والعصاة الذين يحلقون لحاهم، فهي زينة للرجال، وهي نور في الوجه وهي ميزة له عن النساء، فلا يجوز له أن يتعرضها بحلق ولا قص فلا يحلقها ولا يقصها ولا يحلق العارضين مع الخدين".

[15] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ" صحيح مسلم.

[16] حيث الاستخدام السلبي وغير المنضبط أو القانوني للحديث الشريف: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

[17] قيل في الحديث: (يحشر المرء مع من يحب).

[18] رغم أننا لا نضع الإخوان المسلمين في خانة التنظيمات الإرهابية، إلا أن البيئة التثقيفية التنظيمية الداخلية المغلقة، والآليات التعبوية فيها تؤهل من يمتلك أية فكرة صلبة للانحراف، والتطرف، والاتجاه للإرهاب.

[19] (إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) أخرجه بهذا اللفظ النسائي ويقول الشيخ محمد صالح المنجد: "ومعلوم أن كل إحداث دل على صحته وثبوته دليل شرعي فلا يسمى - في نظر الشرع - إحداثًا، ولا يكون ابتداعًا، إذ الإحداث والابتداع إنما يطلق - في نظر الشرع - على ما لا دليل عليه".