التجربة الصوفية في حدود اللغة: من لغة التجربة إلى تجربة اللغة

فئة :  مقالات

التجربة الصوفية في حدود اللغة: من لغة التجربة إلى تجربة اللغة

تقديم

تتجدر التجربة الصوفية[1] كفضاء لما هو روحاني في عمق التاريخ. فهي مرتبطة بشكل خاص، كظاهرة أنثروبولوجية، بالوجود الإنساني. وكل محاولة تسعى لانتزاع تعريف دقيق وحصري لها، تصطدم بمعيقات تحول كل مجهود مبذول في هذا الاتجاه أو ذاك إلى مجرد تبخيس لمحتوى تجربة فريدة وحية، لها من الدلالة ما لا يمكن احتواؤه في تعاريف يغلب عليها طابع العمومية. فلم تكن التجربة الروحانية في أي وقت من الأوقات رهينةً بثقافة أو عقيدة خاصتين، لأنها وبكل بساطة إرث تتشاركه الإنسانية باختلاف الأزمنة والثقافات.

إن هذه التجربة الروحانية، من منظورها الكوني والتاريخي، لم تكلّ من استفزاز مخيلة الكثير من المفكرين وفضولهم، سواءً كانوا من أولئك الذين جعلوا من جاذبيتها نمطاً لحياتهم، أو من أولئك الذين شكّكوا في حقيقتها التجريبية والمعيشة. هؤلاء كما الآخرين لم يستطيعوا، كل من موقعه، أن يتجاهلوا فرصة خوض مغامرة البحث عن المعنى وفهم طبيعة ونمط وجودها. فمنذ أن استطاعت التجربة الروحانية أن تغادر قلعتها الحصينة المليئة بالخصوصية، وتنفتح على مجال اللغة، أصبحت التساؤلات المطروحة حول طبيعتها ونمط وجودها أكثر إلحاحا ولا يمكن تجاهلها.

ومن بين الإشكالات التي أثارت، وتثيرإلى غاية اليوم، العديد من تساؤلات الباحثين في مجالات متعددة، تبقى تلك المتعلقة باللغة هي الأكثر حضورا. فلقد تمت إثارتها في الكثير من المناسبات من طرف الثيولوجيين والفلاسفة، الذين عالجوا الخطاب الصوفي في بعده اللغوي، حيث انصبت نقاشاتهم أساسا على حقيقة التجربة الروحانية ولغتها، وعلى أشكال التواصل التي تنتظم بين الذات الإنسانية والذات الإلهية.

-1 إشكالية اللغة

لقد كان لإسهام [2]Michel de Certeau، الذي ركزت أعماله على الخطاب الصوفي وعلى اللغة التي تؤسس هويته، تأثيراً كبيراً في الفكر الغربي، حيث كشف النقاب عن عمق هذا الإشكال وطبيعته، موجهاً اهتمامه بشكل خاص صوب اللغة الإلهية. فوجد فيها لغة أولى تتجلى فعاليتها المتعالية في تأسيسها للإنسانية. إنها لغة الله المؤسسة والمنظمة للوجود الإنساني. في إطار هذه العلاقة التأسيسية، يرى دو سرتو M. de Certeau في ثنائية "التكلم" parler و"الإنصات"[3] entendre صيغتين تحددان المجال الذي ينتظم فيه التواصل الروحاني، حيث يجب الإنصات للدعوة الإلهية قبل الكلام معه وعنه. فما تثيره هذه الثنائية يتجلى في بعدين أساسيين؛ التواصل الإلهي la communication divine والتواصل الإنساني la communication humaine. إن هذين النمطين من التواصل يمثلان بالدرجة الأولى نوعا من الفعل، أو بعبارة أخرى، فعل الكلام acte de parole. فهو يوظف، من أجل تحقيق هذا التواصل بمختلف أنماطه، أشكالا لغوية تسعى إلى تفعيل التجربة الروحانية وتحدد الوظائف اللّفظية والخطابية التي تتماشى مع طبيعتها الخاصة وغاياتها[4].

هذا المنظور الذي حاول من خلاله M. de Certeau تحديد أنماط التواصل وعلاقتها بالتجربة الروحانية، جعل الإشكال المرتبط بموضوع اللغة يكشف عن عمقه المتشعب، لأن بلورة التجربة الروحانية في شكل خطاب يبقى متعثرا، مادامت مصداقيته دائما يلازمها التشكيك. فالخطاب الإنساني العاجز بطبيعته، يضاعف من صمت الروحانيين، ويلقي بهم في تجربة لا مناص من تبني الصمت إزاءها. وهنا يمكننا اقتباس القولة الشهيرة والمعبرة للفيلسوف لودفيج فتجنشتاين Ludwig Wittgenstein: "على ما لا نستطيع الكلام، يجب التزام الصمت"[5]. إن عدم قدرة الفكر على الوصول إلى ما لا يمكن التعبير عنه l’ineffable وجعله في متناول اللغة، يجعل من التجربة الروحانية تجربة مؤلمة ومليئة بالمعاناة، إلى حد يجب فيه إسكات اللغة من أجل الإنصات إلى صوت الصمت.

لن نتفاجأ إذن، إذا اعتبرنا مع الفيلسوف الفرنسي جون غرايش [6]Jean Greisch أن الصمت ليس فارغا من المعنى. فبشكل عام يدل التزام الصمت، من جهة، على أنه لم يعد هناك ما يمكن قوله، ومن جهة أخرى، يعني أن باب القول مفتوح على ما لا نهاية. وهنا يبدو واضحا، أنه لا يمكن استثناء الصمت من مجال المعنى، فقد يكون في بعض الأحيان أكثر تعبيرا من اللغة ذاتها. في مقابل هذا التشنج أمام اللغة والصمت الذي تستدعيه طبيعة التجربة الروحانية، تفرض بعض الإكراهات نفسها على أصحاب التجربة الروحانية. فهم يجدون أنفسهم مكرهين على البوح بها وبمكنونها، متحدّين بذلك قصور اللغة. لكن وقبل "الكلام" يجب عليهم أولا أن يتعلموا كيفية "الإنصات"، لأن "الكلام" و"الإنصات" يمثلان عند Michel de Certeau عنصران لا محيد عنهما في سبيل تحقيق التواصل بين الذوات من جهة، وبين الذات الإلهية والذات الإنسانية من جهة أخرى.

في ذات السياق، يرى الفيلسوف جورج غيسدورف [7]George Gusdorf أن فعالية الكلام تجد نفسها أمام حدود لا يمكن تجاوزها. فالكلمات تصبح غير قادرة على تحقيق ولوج مباشر للحقيقة الباطنة، مادامت ممارسة الكلام ليس لها من تأثير سوى ترجمة الظاهر من الأشياء. فهي تعجزعن التعبير عن حميمية الذات. وأية محاولة التعبير عن الفكر أو المشاعر أو الإيمان، ستكون خيانة وتوهيما للآخر كما للذات نفسها. فلا إمكانية لوجود حقيقة فعلية إلا في الداخل؛ أي بين الذات ونفسها في حميمية منغلقة. ولهذا السبب تحديداً، يجد الروحانيون في اللغة نوعاً من الانحطاط الذي يحرم الإنسان من كماله الأصلي المتجذر خارج مؤسستها، حيث تفرض عليهم نوعاً من التباعد بين النفوس الإنسانية في أصالتها، وبين النفس والذات الإلهية. فعالم اللغة والكلام الإنساني ليسا في حقيقة الأمر، بالنسبة إليهم، سوى مجال لما هو نسبي قد تم تعميمه وإعطاؤه سلطة هشة، لا يمكن تجاوزها إلا من خلال الهروب إلى ما وراء عالم اللغة والكلام الإنساني. أما عدم قدرة اللغة على احتواء التجربة الروحانية، فهو شاهد على عدم كفاية وكمال العالم في حد ذاته الذي لا يرقى إلى تطلعاتهم الروحانية.

عندما تبحث اللغة عن كشف هذا التشنج الحميمي في الإنسان، وهي التي تستلزم بطبيعتها نُظماً وبنيات تتوافق مع القيم المشتركة والمتعارف عليها في ثقافة معينة بشكل ضمني، تجد نفسها في وضعية اصطدام مع كل أشكال العوائق. ومن أبرز هذه العوائق التي تؤسس لنوع من اللبس وسوء الفهم، نجد الإشكال المتعلق بتحديد صفة طرفي العلاقة التواصلية وطبيعة اللغة المتداولة بينهما، والذي يحول دون إمكانية نسج علاقة للتواصل البينذاتي. ففي حقل التجربة الروحانية، تكون علاقة التواصل بالأساس علاقة بين الذات الإنسانية والذات الإلهية، حيث تنبني على ما يسميه دو سرتو de Certeau "الإنصات" entendre، أو كما أراده سيلفان كاميليري [8]Sylvain Camilleri "النداء" l’appel. يتعين فهم هذا "النداء" في معناه الميتافيزيقي؛ أي خارج دلالات اللغة الإنسانية، لأنه إذا كان الكلام الأصلي هو كلام الله، فهو أيضاً نداء ليوجد به الوجود قبل أن يكون نداء من أجل الوجود. إنه نداء أصلي للوعي الإنساني كما يوضح كاميليري حين يقول إن "الله يتكلم باطنياً إلى وعيي".[9]

إن هذا "النداء" الموجه إلى العمق الأكثر حميمية في الإنسان، هو نداء إلهي تُوَظَّفُ فيه لغة مختلفة عن اللغة الإنسانية، فهو يعبر عنه من خلال لغته الخاصة، والتي يمكن أن نعتبرها لغة أصلية "proto-langage"، إذا اقتبسنا عبارة كاميليري، حيث يعتبر أن "اللغة الأصلية الإلهية تسمع من خلال صوت، لكن ليس أي صوت.[10]". فالمكان الذي يُفَعَّلُ فيه هذا "النداء" ليس سوى العمق الدفين وحميمية الذات الإنسانية. يجد هذا الصوت الخاص، والمختلف عن ما اعتدناه، خصوصيته وتميزه في كونه يتجاوز كل بنية دلالية، وكل رابط منطقي بين الدال والمدلول الذي يؤسس للخطاب الإنساني. فاللغة الإلهية لا تتخذ شكلا حسياً أو مادياً، كما يوضح ذلك كاميليري: "نصل هنا إلى ماهية النداء الأصلي ولغته التي ليست سوى فكر الكلام الباطني[11]".

تأسيسا على ذلك، إذا كانت اللغة الإلهية بهذا المعنى لا تخضع لأية قواعد مؤسساتية، ولا لأية بنية دلالية، فكيف تستطيع الذات الإنسانية استقبال وفهم هذه اللغة؟ وبأية وسيلة؟

-2 الكلام الباطني

للإجابة عن هذه التساؤلات، سنحاول استحضار بعض الأعمال التي ناقشت موضوع الخطاب الإلهي، وجعلت من نصوص القديس أوغسطين Saint Augustin[12] مرجعا لا محيد عنه في إرضاء الفضول المعرفي للفكر اللاّهوتي عند الغرب. يرى القديس أوغسطين أن النفس هي الوحيدة القادرة على استيعاب و"رؤية" الكلام الموجود بداخلها، وفعل "الرؤية" يستلزم امتلاك النفس لقدرة ذاتية وداخلية، تمكنها من استقبال الكلام الباطني le Verbe intérieur. فرؤية النفس هنا لا يجب فهمها من منظور عضوي (اعتبار العين كعضو)، وإنما من منظور وظيفي، خاصة إذا اعتبرنا أن رؤية النفس تتم في حقيقة الأمر على المستوى النفسي، وليس العضوي.

من هذا المنظور، يبدو أن الكلام الباطني عند القديس أوغسطين لا يمكن أن يستوعَب إلاّ من طرف النفس. فهذا الكلام، بخلاف الرؤية الظاهرة التي تخضع لمؤثرات حسية، يتحقق بالرجوع إلى مفاهيم مثل الصورة الذهنية l’imago والصورة الخيالية أو phantasia اللتين تنتظمان حول فكرة مركزية، وهي التَّمثُّل la représentation، باعتبار أن الرؤية الحسية تُنتج، بتدخل من الذاكرة، صورة ذهنية تتوافق مع الصورة الحسية أو الواقعية l’image. أما الرؤية الباطنة، فهي ذات طبيعة نفسية، وتنتج صورة خيالية phantasia من خلال إنتاج صورة غيردلالية أوغير مرجعية non référentielle تستحضر المعطيات المسجلة في الذاكرة، إما عن طريق الرؤية الحسية أو عن طريق الإبداع الخاص للذاكرة، في انفصال تام عن أي معطى حسي أو واقعي[13].

إن الصورة الخيالية هي الوحيدة، في نظر القديس أوغسطين، القادرة على استيعاب الكلام الإلهي le Verbe أو "الكَلِمُ"[14]. فهي صورة تراها النفس، ولا تقل حقيقتها عن الصورة الحسية. فلا يخضع الكلام الإلهي بهذه الكيفية لأية إكراهات لغوية، نظرا لاستقلاله التام عن كل معطى مادي، وهو بالأساس ما يجعله ينفلت من أية إمكانية للتعبير عنه l’ineffable، ومن إمكانية انفتاح التجربة الروحانية على مجال اللغة الإنسانية. فالكلام الباطني هو كلام عقليVerbe mental[15] يتحقق في الواقع النفسي، أو كما يسميه هنري كوربان Henry Corbin العالم التخييلي le [16]monde imaginal. ومن هذا المنظور، فعدم قدرة الكلام الإلهي على التمظهر جعل القديس أوغسطين يقدمه كمفهوم. فهو نتاج للنفس ولا يمكن أن يفهم إلا من طرفها.

-3 الرؤية في التصوف الإسلامي

في لغة التصوف الإسلامي، من بين المصطلحات الأكثر تداولاً، والتي وردت أيضاً لدى القديس أوغسطين، نجد مصطلحي "المشاهدة" و"المعاينة" اللذين يبقيان الأكثر حضوراً وجدلاً في الخطابات الصوفية. هذان المصطلحان ما فتئا يربكان المتلقي ويخلقان لديه نوعاً من اللّبس فيما يتعلق بتعريفهما وطبيعة العلاقة بينهما. صحيح أنه في التعبيرات الشائعة والمتداولة، نجد أن مصطلحي "المشاهدة" و"المعاينة" يأخذان الدلالة ذاتها: وهي الرؤية العينية والحسية، مع اختلاف في الحدة والدرجة. لكنها دلالة تجد رفضاً قاطعاً لها من لدن المتصوفة، باعتبار أن كل مصطلح في نظرهم له قيمته الدلالية الخاصة به في التجربة الصوفية، بل إن دلالة نفس المصطلح تختلف باختلاف المراتب الارتقائية. لذلك، سنحاول الوقوف على خصوصية كل مصطلح، مركزين في ذلك على طبيعة العلاقة التي تربط بينهما في البنية الدلالية للتصوف الإسلامي.

في فصل خصصه شهاب الدين السهروردي[17] لشرح وتعريف المصطلحات الصوفية، نجده يعرف مصطلح "المشاهدة"، باعتباره ذلك النور الذي يسطع على النفس، فلا يختلط بالوهم الذي يعيق حقيقته. و"المشاهدة" بهذا المعنى، هي تلك الصورة التي تنطبع في نفوس الخاصة، فتشرق على حدسهم، باعتبارها صورا حقيقية. يقول السهروردي: "المشاهدة هي شروق الأنوار على النفس حيث ينقطع منازعة الوهم[18]".

وفي تعليق قدمه إميل المعلوف[19] بخصوص هذا المصطلح، اعتبر أن "المشاهدة" تستوجب بدأً النظر؛ ليس ذلك النوع من النظر الذي يتم بوساطة عضو مادي (العين)، وإنما ببصرالقلب. فـ"المشاهدة" من هذا المنظور، ليست سوى تسلسل وفيض الأنوار الإلهية على نفوس الخاصة دونما انقطاع أو حجاب. وهنا يظهر أن "المشاهدة" هي بالأساس "مكاشفة"، يرفع من خلالها الحجاب لتستقبل النفس فيض الأنوار الإلهية عليها. و"المكاشفة" وتسلسل الأنوار الإلهية على النفس، يستلزمان نوعا من الثبات، لكي تصل النفس إلى حال تصبح فيها "المشاهدة" في أتم كمالها، فلا ينقطع عنها هذا الفيض النوراني، وتصبح في أجل تأملاتها. وبهذا لا تصبح "المشاهدة" سوى تأملا للنفس يحفزها فيض الأنوار الإلهية عليها.

في ذات السياق، نجد خواجة عبد الله الأنصاري[20] يحاول تعريف هذه المصطلحات من خلال ترتيبها ترتيبا ارتقائيا، يبين من خلاله مرتبة ومكانة كل مصطلح في مقامات التصوف. فيعتبر أن "المكاشفة" هي المرحلة التي تسبق "المشاهدة" في تراتبية للرؤيا، وتليها "المعاينة" كمرحلة أخيرة يصل إليها المريد في صفاء تام وثابت للرؤيا. وهنا يرى الأنصاري أنه "من ميدان المشاهدة يولد ميدان المعاينة"[21]، وكذلك أن "المعاينة هي أن ترى بشكل تام"[22]. فـ"المعاينة" إذن تتموقع في مستوى أرفع، حيث الأنوار الإلهية تطبع نفوس الخاصة بشكل دائم ودون انقطاع. وهكذا يوظف الأنصاري مصطلح الروح كمرادف لمصطلح النفس، حيث يعتبرهما مصطلحان مترادفان غير متضاضين. ونجد أبا حامد الغزالي في كتابه "مشكاة الأنوار"[23]، يعبر، وبشكل صريح، عن إمكانية هذا الترادف الاصطلاحي في قوله: "واعلم أن في قلب الإنسان عيناً هذه صفة كمالها، وهي التي يعبَّر عنها: تارة بالعقل وتارة بالروح وتارة بالنفس الإنسانية"[24]. وهذا ما جعل الغزالي يعتقد اعتقادا راسخا بوجود مستقبل قادر على احتواء الكلام الباطني. وتجنّباً لأي لُبس قد يشوب إمكانية استيعاب هذه المصطلحات، أو يشكل عائقا أمام فهم البعد الحقيقي لها، يفضل الغزالي توظيف مصطلح يراه أكثر التزاماً وتعبيراً عن مقاصد الصوفية وجمهور علماء اللغة والفقه، حيث يقول: "ولنسميه "عقلا" متابعة للجمهور في الاصطلاح"[25]. وتجاوزا لأي خلط قد ينتج عن تقارب دلالتي مصطلحي "المشاهدة" و"المعاينة"، وظف الغزالي أيضا مصطلحا مركبا اعتبره أكثر تعبيرا على المقام الأعلى الذي يمكن للنفس أن تدركه، وهو مصطلح "المشاهدة العيانية"[26].

إن نفس هذه المصطلحات، نجدها قد وظفت من قبل السابقين على الغزالي، خصوصا من لدن الفلاسفة الذين عنوا بها عناية خاصة، وإن لم يكن من منضور صوفي صرف، وإنما من منظور ميتافيزيقي، حيث نجد ابن سينا، في تعريفه لطور الولاية والرحلة الشاقة التي يجب أن يخوضها كل حكيم متألِّه Théosophe[27]، يعتبرأن النفس ترتقي بذاتها من خلال "نهوض" يجعلها تفك ارتباطها بعالم المحسوسات وانشغالاته، وتتعلق بالعالم الحقيقي؛ أي العالم التخييلي حسب كوربان. هذا "النهوض" ليس في حقيقة الأمر سوى "قوة" النفس التي تنتقل إلى "الفعل"، وهو ما يعني عند ابن سينا تلك "المشاهدة" التي لا يمكن لها أن تتحقق إلا بواسطة الاتصال بـ"العقل الفعال" الذي يرقى بالنفس إلى مرحلة، تستطيع فيها أن تحقق رؤية مباشرة أو مشاهدة حقيقية دون وساطة. فبالنسبة إلى ابن سينا، "المشاهدة" هي "نهوض" النفس التي تنتقل من "القوة" إلى "الفعل"، بوساطة "العقل الفعال"، بغية تحقيق، بعد كمال النفس والتخلص من وساطة العقل الفعال، الرؤية المباشرة للحق أو المعاينة.

ما تجدر الإشارة إليه هنا، هو كون ابن سينا، يعتبر أن أية معرفة مرتبطة بمصطلح "المعاينة"، لا يمكنها أن تكون موضوعا لاستدلال منطقي وخطابي، باعتبارها تتجاوز حدود العقل ولا يمكن استنباطها. فهي بذلك معرفة تُستَهلك في شموليتها من خلال الخطاب، ولا يمكن احتواؤها في تفاصيلها وجزئياتها إلاّ من خلال التجربة الفردية والمعيشة[28]. يجب أن نفهم إذن، مع ابن سينا، أن التجربة الروحانية لا ترتبط بأية معرفة نظرية تم تحديد معالمها مسبقا، بل بمعرفة تجعل من بين عناصرها الأساسية الممارسة التي تعاش مراحلها من خلال التجربة الفعلية. وهكذا، يصبح الخطاب المنطقي والاستدلالي عاجزا عن احتواء مضمون التجربة الروحانية.

-4 الكلام الإلهي محبة

إن فهم الكلام الإلهي كنتاج لفعل النفس، وكنتاج لعملية التمثل أو المعاينة، يبقى فهماً محدوداً وغير مكتمل. ففعاليته، لن تتأتى إلاّ من خلال شرح العملية النفسية التي تُفَعِّله، وتُنتج من خلاله المعرفة. فمن أجل فهم الكلام الإلهي وتعريفه بشكل دقيق، يجب أن ينضاف إليه البعد الوجداني. كما يجب تجاوز العمليتين النفسية والعقلية، اللتين تجعلان من الكلام الإلهي مجرد مفهوم، بإضافة عنصر أساسي وحصري على هذه المعرفة وطبيعتها، وهو المحبة.

وهنا، يجب أن نبرز أوَّلاً البعد الحقيقي لمعنى المحبة، أو الحب، في التجربة الصوفية. فالحب الذي يقصده المتصوفة ويتوقون إليه، ليس حبا ذا نزعة إيروتيكية أو شخصانية. فهو لا يرتبط بمحبوب مشخص وعيني يميل إليه المحب من أجل خلق نوع من التوازن العاطفي والسيكولوجي، بل هو حب يرتقي بطالبه إلى درجة يسمو فيها على كل ما هو مادي وإنساني. فهم يتجاوزون عتبة الحب الطبيعي الأكثر شيوعا وانتشارا لدى العوام من الناس، ليرقوا بوجدانهم إلى درجات أسمى، يصبح فيها الحب عندهم تعبيرا لما يطمحون إليه من أخلاق ورغبة في الملامسة المعنوية لأنوار الذات الإلهية. فنجد الصنف الأول من الحب الذي يتعلق به الخواص والعارفين، يرتبط بالمعرفة والحقيقة والحكمة، وهو أقرب للمعنى الفلسفي للحب "محبة الحكمة". أما الصنف الثاني الذي تختص به الصوفية، فهو الحب الإلهي، حيث يطمحون من خلاله إلى جعل سلوكهم الصوفي نوعا من التخلق بالأخلاق الإلهية.

إذا كان الصوفية يحاولون جاهدين التخلص من كل ما يشدهم إلى عالم المادة والمتغير، فحبهم يرتقي بعلاقتهم الوجدانية من مواضيع العالم الطبيعي والمادي، إلى الأمور المجردة التي تشدهم إلى العالم الروحاني والثابت. فتَعَلُّقهم بالمعاني العامة والعلوم والحقائق الكلية، يأسرهم في حب الذات الإلهية. فلا مجال عندهم لفصل المعرفة عن الحب، كما أكد ذالك شهاب الدين السهروردي في مستهل حديثه عن طبيعة العلاقة القائمة بين الحب والمعرفة في التجربة الصوفية: "والمحبة من لوازم المعرفة وإن كانت المعرفة قليلة، وكل معرفة توجب محبة وإن كانت المحبة قليلة، فإذا كَمُلت النفس بهما فذلك نور على نور"[29]. في ذات السياق، نجد ابن عربي يقول: "إن الحب الروحاني إذا كان المحب موصوفا بالعقل والعلم، كان بعقله حكيما، فرتب الأمور ترتيب الحكماء ولم يتعد بها منازلها"[30]. وهنا نجد ابن عربي، من خلال فهمه الخاص لأبعاد التجربة الصوفية، يصنف الحب عامة إلى ثلاثة أصناف؛ حب طبيعي، كتجربة معيشة يتشاركها العامة من الناس؛ وحب روحاني، يختص به أهل العلم والعارفين، الذين يتعلقون بالحقيقة المجردة عن الصور الطبيعية الخارجة عن الشكل والمقدار؛ والحب الإلهي، الذي يختص به الصوفية، وهو حب موجه للذات الإلهية بعيدا عن كل ما هو حادث وعرضي، من أجل التعلق بما هو مطلق وأزلي[31]. فالصوفية إذن يطمحون إلى الرقي بتجربتهم الروحانية من المستوى البشري البسيط والمشترك، إلى مستوى خصوصي وحصري على العارفين بأسرار الحكمة الإلهية؛ وهو التشبه بالحب الإلهي الأصلي والأزلي. فالحب، أوّلا وقبل كل شيء، مبدأ وجودي. فهو في الأصل حب إلٰهي للعالم، وهو الدافع للإيجاد والتجلي، وهو أيضا مبدأ اغتراب الموجودات ومفارقتها لأصلها الإلهي. فكل مراتب الحب الإنساني، في عرَضيتها ومحايثتها، تستمد مبدأها من هذا الحب الأزلي والمطلق، الذي تتصف به الذات الإلهية. فخلق الخالق للمخلوق نابع عن محبته له.

فبدون هذا البعد العاطفي والوجداني المتمثل في المحبة، لن يصبح الكلام الإلهي سوى عملية معرفية تنتظم ضمن مجال المعرفة العقلية الخالصة، التي تنتج معارف عقلية ومفاهيم، وليس الاعتقاد الذي يحدد الطبيعة الحقيقية للمعرفة الروحانية.

-5 البعد التعليمي في الخطاب الصوفي

إنه لمن القناعات الأساسية، التي يتشبث بها العارفون في مجال التجربة الروحانية، أن هذه التجربة لا يمكن أن تكون موضوعا لمعرفة نظرية أو تقنية، باعتبار أن كل بعد تعليمي يأخذ طابعا تلقينيا، ويجعل من تجربة ما نموذجا وإطارا مرجعيا لتجارب الآخرين الروحية، لا يمكن أن يضمن فعاليته وإمكانية تحققه في ذات الآخر. ولكن، إذا كان هناك من بعد تعليمي في الخطابات الروحانية، باعتبارها تعبر عن توجه ضمن عقيدة معينة وخاصة، فإن دورها لا يتجاوز كونها خطابات تواصلية وموجِّهة، تهدف إلى استقطاب إرادة المريدين لخوض غمار التجربة الروحية، دونما إمكانية التعبير، بشكل حقيقي، عن مضمونها الفعلي. لذا، فإن ما يجعل التجربة الروحانية بعيدة عن أن تكون موضوعا لمعرفة نظرية أو تقنية، هو كونها، بكل بساطة، تجربة فردية مشحونة بالمشاعر والعاطفة، مما يجعلها ترتبط بالأساس بالقيمة التي يخصها بها كل سالك ومريد، وبدرجة التزامه اتجاهها.

فالتجربة الروحانية إذن هي تجربة فردية، تجربة في موقف معين وخاص، لا يمكن فهمها واحتواؤها، إلا من خلال الفعل الخاص والملتزم لكل من ينخرط في الممارسة، والتطبيق الفعلي والوجداني لها. وانفتاحها على الآخر، يجب اعتباره انفتاحا انتقائيا وحصريا، ما دامت التجربة الروحانية لا تقبل الكونية والشمولية. فلا يمكننا أن نزعم بأن الجميع يحمل في ذاته تجربة أولية لالتزامٍ روحيٍ. وحتى لو سلمنا بالعكس، فإن فهم هذه التجربة سيكون فهما مفككا، باعتبار أننا لا يمكننا أن نطلب من شخص لا يؤمن بحقيقتها أن يكون له نفس أفق التوقع مع شخص يعتقد بها وبحقيقتها، أو أن يكون لهما نفس الحكم اتجاهها. ولكن، أمام هذه التجربة ذات الطبيعة الخاصة، يفتح الخطاب أمامها إمكانات جديدة، حيث يخرجها من صمتها وحميميتها المنغلقة، ويجعلها أكثر نشاطا في الواقع الملموس. كما أن الخطاب، من خلال قصديته المتمثلة في محاولته لتغييرواقع الأفراد، وتحفيز ذاكرتهم وما تخزنه من تجارب سابقة ذات البعد الروحاني، يحاول أن يجعل من التجربة الروحانية، تجربة موضوعية تتسع للجميع. فإذا كانت التجربة الروحانية، تجربة تنتظم في إطار تقليد من التجارب السابقة، رغم خصوصيتها، فإنها مع ذلك تُبنى من خلال نماذج نظرية للفكر، تستدعي بالضرورة بناءها على أساس من نظرية للمعرفة. بعبارة أخرى، إذا كانت هناك إمكانية لانفتاح التجربة على الآخر من خلال الخطاب، فهذا راجع لعدم إمكانية استغنائها على الممارسة الفكرية والعقلية، التي تجد تعبيرا لها في اللغة. من هنا، لا يمكن للتجربة الروحانية أن تتجاوز البنية النظرية والمنطقية لمختلف أشكال العقلانية، التي تنتظم من خلالها اللغة، سواء كانت فكرية، أدائية أو جمالية. ولعل الأشكال اللغوية والخطابية التي يزخر بها الفكر الصوفي في الثقافة العربية الإسلامية، خير دليل على ذلك. فتارة نجد، نماذج نثرية تستنفد في متونها العُدّة اللغوية والمجازية للأدب العربي. من أبرزها، القصص الرمزية التي أنتجتها مخيلة مجموعة من الفلاسفة والصوفيين، باختلاف مشاربهم الفكرية وانتماءاتهم المذهبية، من قبيل قصة حي ابن يقضان (لابن سينا وابن طفيل) وقصة الغربة الغربية (للسهروردي)، وكذلك الرسائل النثرية التي أبدع فيها بشكل لافت إخوان الصفاء. وتارة أخرى، نجد نماذج تتخد من الشعر العربي مرتكزا لها، كقصائد الحلاج وابن عربي وابن الفارض.

من هذا المنظور، لا يسعنا إلاَّ أن نتحدث، من الآن فصاعداً، عن عقلانية روحانية يصبح من خلالها بناء التجربة قابلا للتّحقق عن طريق بينذاتية اللغة، قبل أن تكون ممكنة من خلال الفعل والممارسة. فتتجاوز بذلك كونها تجربة لا يمكن الإمساك بها، لتصبح فعلا للُّغة. والذات المجربة، بمجرد تحويل تجربتها إلى خطاب، تخرج نفسها من واقع ذو طبيعة مجهولة، ومن كونها تجربة فردية ومنعزلة، لتجد لنفسها متنفسا في ثقافة ولغة مشتركتين، تجعلان منها تجربة موضوعية. فتنزع هذه الذات عنها صفة ذات حاوية للخطاب، لتصبح، من خلال التصريح بتجربتها، موضوعا للخطاب. تلك الذات التي تتجدد ويعاد إنتاجها في الخطاب، فتتوقف التجربة عن كونها فقط "فعلا" للذات وفي الذات، لتصبح "حالة" قابلة للملاحظة.

خاتمة

من هذا التحليل، يتبين لنا أن التجربة الصوفية، باعتبارها تجربة روحانية، وباستجابتها لنداء الكلام الإلهي، قد فكت ارتباطها باللغة كممارسة إنسانية، وكلغة مشتركة واجتماعية، لتصبح سجينة للغة أصلية وأصيلة. لغة إلهية، وكلام باطني يفيض عن عالم الحقيقة، ويحمل في ذاته أسرار الوجود والحياة. لكن الرجوع إلى هذه اللغة الأصلية، يعيد المتصوفة إلى عالم ما قبل اللغة الإنسانية، فيحرمهم بذلك من كل إمكانية للتواصل البينذاتي. هذا الحرمان وهذه الاستحالة تؤرقهم وتجعلهم راغبين، أكثر فأكثر، في اقتسام معارفهم، والبوح بالحقائق التي كشفوا الحجاب عنها. لكن رغبتهم هذه، تصطدم بواقع اللغة الذي يفتقر إلى الكمال، ويبعدهم في كل محاولاتهم عن ماهية الحقيقة، فيستسلمون، شيئا فشيئا، لمراوغات وخداع اللغة. رغم كل هذا، يجد المتصوفة أنفسهم مرغمين على البوح وإعادة إحياء تجربتهم، من خلال ارتمائهم في أحضان العرف والقيم المشتركة. فيدفعون إلى أبعد مدى ما تتيحه لهم إمكانات اللغة، من إبداعهم لمفاهيم خاصة واستنزافهم لكل الأشكل الخطابية، التي ترفع عنهم حصرية التجربة، كتجربة فردية، لتعيد تشكيلها وتجدد حضورها، كتجربة موضوعية، قابلة للتعبير عنها ونقلها للآخر.

 

المراجع بالعربية

  • ابن عربي، الفتوحات المكية، دار صادر، بيروت، 2004.
  • مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار، للإمام الغزالي، شرح ودراسة وتحقيق الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان، عالم الكتب، الطبعة الأولى، بيروت، 1986.
  • عبد الحق منصف، أبعاد التجربة الصوفية (الحب - الإنصات - الحكاية)، أفريقيا الشرق، 2007.
  • شهاب الدين السهروردي، مقامات الصوفية، تحقيق وتقديم وتعليق الدكتور إميل المعلوف، دار المشرق، بيروت، 2002.
  • معجم المعاني الجامع والمعجم الوسيط.

المراجع بالفرنسية

  • Al-Ansârî Khwâja ‘Abd Allâh, Chemin de Dieu (Trois Traités Spirituels), 2e éd, Sindbad, Paris, 1997.
  • Corbin Henry, L’Imagination créatrice dans le soufisme d’Ibn ’Arabî, Flammarion, Paris, 1958.
  • De Certeau Michel, La Fable Mystique, tome I (XVIe-XVIIe siècle), Gallimard, France, 2007.
  • Gardet Louis, La Pensée Religieuse d’Avicenne (Ibn Sînâ), Vrin, Paris, 1951.
  • Ghazâli, Le Tabernacle des Lumières (Michkât Al-Anwâr), Seuil, Paris, 1994.
  • Goichon Amélie Marie, Lexique de la Langue Philosophique D’IBN SÎNÂ, Desclée de Brouwer, Paris, 1938.
  • Greisch Jean, L’âge Herméneutique de la Raison, Cerf, Paris, 1985.
  • Gusdorf George, La Parole, Puf, 2ème éd, Paris, 2007.
  • Mayzaud Yve, Gregori Jean, Le Langage et ses Phénomènes, L’Harmattan, France, 2007.
  • Wittgenstein Ludwig, Tractatuts Logico-Philosophicus, (traduction, préambule et notes de Gilles Gaston Granger), Gallimard, Paris, 1993.

[1] تجدر الإشارة هنا أن ما نقصده بالتجربة الصوفية لا يقتصر على أنماط وأشكال التصوف الإسلامي فقط، بل على كل أشكال التجارب الروحانية والباطنية في جل المعتقدات والثقافات، وهو ما يمكن أن نجد له مقابلا في المصطلحات الفرنسية ب .l’expérience mystique et spirituelle

[2] Michel De Certeau, La Fable Mystique, tome I (XVIe-XVIIe siècle), Gallimard, France, 2007.

[3] انظر في هذا الصدد نفس المرجع، ص 219.

[4] للمزيد من التوضيح، أنظر Michel De Certeau, La Fable Mystique، ص 217.

[5] نشير هنا إلى القولة: « Sur ce dont on ne peut parler, il faut garder le silence. » مقتبسة من المرجع،

Ludwig Wittgenstein, Aphorisme 7, in Tractatuts Logico-Philosophicus, (traduction, préambule et notes de Gilles Gaston Granger), Gallimard, Paris, 1993. p. 112.

[6] Jean Greisch, L’âge Herméneutique de la Raison, Cerf, Paris, 1985, p. 233.

[7] George Gusdorf, La Parole, Puf, 2ème éd, Paris, 2007, p. 80.

[8] Sylvain Camilleri, « L’Appel, le Rappel et la Différance scripturaire. Langage religieux et phénoménologie », in, Yve Mayzaud, Gregori Jean, Le Langage et ses Phénomènes, L’Harmattan, France, 2007, p. 205.

[9] نترجم هنا تعبير Sylvain Camilleri « Dieu parle intérieurement à ma conscience. »، نفس المرجع، 207.

[10] نترجم هنا أيضاً « Le proto-langage divin se fait entendre par une « voix », mais pas n’importe laquelle. » من نفس المرجع، 206.

[11] نترجم هنا أيضاً « Nous touchons ici à l’essence de l’appel originel et de son langage qui n’est autre que la pensée du Verbe intérieur. »، نفس المرجع، 207.

[12] Sarah Marica, Langage et Représentation: le Verbe Intérieur, in, Le Langage et ses Phénomènes, pp. 223-224.

[13] للمزيد من التوضيح انظر، Vincent Giraud, Le Langage sans Phénomène: Saint Augustin et le verbe mental, in, Le Langage et ses Phénomènes, p. 244.

[14] انظر معنى لفظ "كَلِم" « الكلم: هو كلام الله.» في معجم المعاني الجامع والمعجم الوسيط. ويقصد بالكَلِمُ في اللغة العربية، خاصة فيما يتعلق بالنحو، الجملة.

[15] Vincent Giraud في مقال عنونه ب « Le Langage sans Phénomène: Saint Augustin et le Verbe Mental » يؤكد ان « par la notion de verbe mental (verbum mentis, verbum in corde), Augustin entend rendre compte de la réalité profonde du phénomène du langage, qui n’est autre que son ascendance divine en nous. », Le Langage et ses Phénomènes, p. 240.

[16] Henry Corbin, L’Imagination créatrice dans le soufisme d’Ibn ’Arabî, Paris, Flammarion, 1958, p, 143-146.

[17] شهاب الدين السهروردي، مقامات الصوفية، تحقيق وتقديم لها وتعليق الدكتور إميل المعلوف، دار المشرق، بيروت، 2002.

[18] نفسه، ص 78.

[19] نفسه.

[20] Khwâja ‘Abd Allâh al-Ansârî, Chemin de Dieu (Trois Traités Spirituels), 2e éd, Sindbad, Paris, 1997.

[21] « Du terrain de la contemplation naît le terrain de la vision », Ibid., p. 148.

[22] « La vision signifie le fait de voir complètement », Ibidem.

[23] مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار، للإمام الغزالي، شرح ودراسة وتحقيق الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان، عالم الكتب، الطبعة الأولى، بيروت، 1986.

[24] نفس المرجع، ص 122.

[25] نفس المرجع.

[26] نفس المرجع، ص 137.

[27] يوضح هنري كوربان، أنه في مقابل المعنيين اللذان يأخذانهما مفهومي "الحكمة" و"الفلسفة" في المشروع السينوي، يوجد تعبير أنسب لمفهوم الثيوزوفيا la théosophie، وهو الحكمة المتألهة la sagesse divine. وهو ما يوضح الفرق، في نظره، بين "الفلسفة المشرقية"la philosophie orientale عند ابن سينا و"الحكمة المتألهة المشرقية" la théosophie orientaleعند السهروردي.

Henry Corbin, Histoire de la Philosophie Islamique, Gallimard, Paris, 1986, pp. 287-288.

[28] انظر بهذا الصدد، Louis Gardet, La Pensée Religieuse d’Avicenne (Ibn Sînâ), Vrin, Paris, 1951, p, 176.

[29] شهاب الدين السهروردي، مقامات الصوفية، ص 83.

[30] ابن عربي، الفتوحات المكية، دار صادر، بيروت، 2004، ج 3، ص 385.

[31] انظر الفصل الثاني من كتاب: عبد الحق منصف، أبعاد التجربة الصوفية (الحب - الإنصات - الحكاية)، أفريقيا الشرق، 2007.