التوحيـد بين الأصل الإسلامي والتأويل الجهادي: الأعلام والنُّصوص

فئة :  ملفات بحثية

التوحيـد بين الأصل الإسلامي والتأويل الجهادي: الأعلام والنُّصوص

ملخص:

يهتمُّ هذا الملفُّ بمفهوم التوحيد الإسلاميّ في التأويل المتطرّف للإسلام، ويركّز اهتمامه على تبيُّن مضامينه، وتحليل أنساقه، والغوص إلى خلفيَّاته، تمهيداً لعمليَّة تقويمه، وصياغة تحييناته الزمنيَّة الضروريَّة.

لهذا الأمر انشغل هذا الملفُّ أوَّلاً برصد النُّصوص والأعلام التي أوَّلت التوحيد في اتّجاه سمح بتركيب العنف عليه، بداية بالتأويلين القطبيّ والسلفيّ الجهاديّ، رجوعاً إلى امتداداتها السحيقة في التأويلين الإحيائيّ (ابن عبد الوهاب)، والحركيّ الصحوي (المودودي، وقطب) مروراً بالتأويل التيميّ، وصولاً إلى التأويلات الإسلاميّة القديمة، لا سيَّما مع التأويل الحنبليّ.

واهتمَّ ثانياً بكشف مدلول التوحيد في هذه النُّصوص، وتحليل الأنساق النظريَّة التي حوتها.

وركَّز ثالثاً على تقويمها من جهات ثلاث، هي: جهات المضامين، والأنساق، وجهة المقارنة بالنّصوص التأسيسيَّة، والنصوص الثواني، وبالنُّصوص الدينيَّة الأخرى المنتمية إلى التقليد التوحيديّ.

وعلى هذا الأساس جرت بحوث هذا الملفّ وموادّه في هذا الاتجاه من حيث الرؤية النقديَّة، والمضمون، والهدف، في تقاطع الاهتمامات الثلاثة سالفة الذكر.

ففي بحثه دوائر التوحيد عند سيّد قطب (من الإيمان الصّوفيّ إلى الانفعال الثوريّ) اهتمَّ الباحث رضا حمدي بتفكيك دلالة مفهوم التوحيد عند واحد من أبرز منظّري التيَّار الإسلامويّ الحركيّ، هو المصريّ سيّد قطب. فتتبَّع مسار تحويل المفهوم عنده من مفهوم دينيّ قرآنيّ إلى مفهوم سياسيّ دينيّ، وما تبع هذا التحويل من مقولات رسَّمت ازدواجيّته الدّينيَّة السياسيَّة، كمقولات الدينونة، والحاكميَّة، والجاهليَّة، والطاغوت. وكشف عن خطورة هذا التأويل. أمَّا الباحث محمَّد سويلمي فكما يعبّر عن ذلك عنوان بحثه مفهوم التوحيد وإبدالاته في خطاب الإسلام السياسيّ، فقد وصف عمليَّة الإبدال التي أنجزت على مفهوم التوحيد القرآنيّ، بمدلولاته في النُّصوص الثواني، في اتّجاه سياسيّ صرف من قبل منظّري الإسلام السياسيّ. فبين التوحيد القرآنيّ المكيّ والمدنيّ، والتوحيد القطبيّ-المودوديّ صارت الحاكميَّة ذات المدلول الوجوديّ تموّل تأويلاً سياسيَّاً صراعيَّاً للإسلام مؤسّساً للعنف، وبين الولاء والبراء بدلالتهما القبليَّة على الرَّوابط الدمويَّة القبليَّة، والقرآنيَّة على التسليم بالذات الإلهيَّة، إلى الولاء والبراء الجهاديَّين، انتقل المفهومان القرينان إلى الدلالة على الانخراط في حزب الإيمان في مواجهة حزب الكفر المكونن، ليشرّع للحرب الكونيَّة العامَّة ضدَّ المخالف. إنَّ هذا الإبدال الممنهج للمدلولات جرى حسب سويلمي بآليَّات تأويليَّة أو استراتيجيَّات رصدها الباحث في آليَّات الاجتثاث والإسقاط والتعميم.

ومن وجهة نظر علم الأديان المقارن سعى الباحث محمَّد يوسف إدريس في بحثه العنف باسم التوحيد: قراءة في تجلّيات علاقة العنف بالتوحيد في النّصوص المقدّسة للأديان الكتابيَّة إلى تحديد الدواعي الحقيقيَّة الكامنة وراء تمجيد العنف واعتباره مقوّماً من مقوّمات الدّين. وانتهى في بحثه المقارن بين الأديان التوحيديَّة إلى أنَّ القصص الدّينيَّة والأحداث التي تمجّد العنف باسم الرّبّ، هي نتيجة ظروف تاريخيَّة خاصَّة، أو من نسج المتخيّل الدّينيّ الذي لم يستطع التحرُّر من اعتبار الآخر كافراً، ومن ثمَّ فلا علاقة عضويَّة بين التَّوحيد والعنف.

وبمنهج قريب تضافر فيه تاريخ الأديان مع مبحث المتخيّل كان بحث الباحثة عفاف مطيراوي الذي يحمل عنوان مفهوم التوحيد في المتخيّل الإسلاميّ تطبيقاً لزاوية النظر ما بعد الحديثة في تتبّع المرجعيَّات القديمة للظاهرة التوحيديَّة، وآليَّات توجيه دلالتها نحو التأويل الجهاديّ المتطرّف، ومختلف وظائف إنتاج الفكرة التوحيديَّة، وأدوراها الرمزيَّة. وبيَّنت الأساس الأسطوريّ القابع وراء الكثير من الممارسات المتعلّقة بها.

أمَّا الباحثان محمَّد يسري وجمال العزاوي، فقد كان تركيزهما على بيان الصلة الموجودة بين الخطابات التكفيريَّة المعاصرة، وأولى الفرق الإسلاميَّة التي كرَّست التأويل السياسي القتالي للعقيدة، وهي فرقة الخوارج، أو المحكّمة الأوائل. ولئن اعتنى الأوَّل ببيان الخلفيَّات القبليَّة لانفصال هذه الفرقة بتأويلها العقديّ التكفيريّ للمختلف، فإنَّ الثاني بيَّن فضلاً عن ذلك الكيفيَّة التي مثّلت بها هذه الفرقة سنداً تأويليَّاً رئيسيَّاً للتكفير عند أعلام الفكر الإسلاميّ المتطرّف في الوقت الرَّاهن.

وفي سياق هذه البحوث القيّمة، اهتمَّ الباحث التجاني بولعوالي في مقاله التطرُّف ومعركة المصطلحات ببيان حقيقة التكوُّن القبليّ للتطرُّف في الوعي قبل تجلّيه العينيّ في الفعل، واكتفى بالتركيز في هذا الوعي على الجانب اللّغويّ التواصليّ بوصفه المجال البكر لمعركة الرُّموز والمصطلحات. بينما تابع الباحث عمَّار بنحمُّودة في مقاله التوحيد من النّزاعات المذهبيَّة إلى اللّحظة الفرقيَّة صيرورة تأويل التوحيد من لحظة الفرق الكلاميَّة إلى اللّحظة التكفيريَّة مع قطب والمودودي، مروراً باللّحظة النهضويَّة التي طبعها عبده وإقبال.

وقد كانت مشاركة الأستاذ فيصل سعد بالترجمة في هذا الملفّ، بتعريب نصَّين في الموضوع من اللّغة الفرنسيَّة. وقام كلُّ من الباحثة سميّة المحفوظي، والباحث محمَّد يسري، والباحث التجاني بولعوالي بتأثيث قسم القراءات في كتب، عن طريق عرض ثلاثة كتب في الموضوع، وتحليل أفكارها.

وفي قسم الحوارات حاور الباحث محمَّد يوسف إدريس واحداً من المختصّين الأكاديميّين في موضوع التوحيد هو الأستاذ الحبيب عيّاد، الذي قدَّم خلاصة أبحاثه في الموضوع في شكل دعوة مؤدَّاها أنَّ حلَّ مشكلة التوحيد الإسلاميّ يكون بقراءته قراءة تاريخيَّة توضّح الانزياح الواقع في شأنه من العقيدة إلى التوظيف.

للاطلاع على الملف كاملا المرجو  الضغط هنا