i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - الثقافة والهوية في رأي دنيس كوش

الثقافة والهوية في رأي دنيس كوش

فئة :  مقالات

الثقافة والهوية في رأي دنيس كوش

الثقافة والهويّة، من الموضوعات التي طغت على الساحة أكثر من أي وقت مضى، وذلك في ظل تقارب دول العالم فيما بينها، نظرًا إلى ما خوّله زمن تكنولوجيا الاتصال من إمكانات الحوار والتواصل، فأصبح الحديث عن التبادل الثقافي بين الحضارات رائجًا. وفي المقابل، تمّ التشديد على ضرورة الحفاظ على الهوية. ومن هنا، نحن أمام قضيّة كبرى؛ هي الهوية الثقافيّة، وتناول هذا الموضوع لا يحصره مقال، لذلك، ارتأيت أن أعرض للموضوع من خلال بيان رأي (دنيس كوش Denys Cuche) في هذا الموضوع، والذي نقدّر أنّه أبدع في مقاربة الموضوع.

يقول دنيس: إن كان مفهوم الثقافة يشهد، منذ مدّة، نجاحًا خارج الدائرة الضيّقة الخاصّة بالعلوم الاجتماعية؛ فإن هناك مصطلحًا آخر، كثيرًا ما يقترن به، وهو (مصطلح الهوية)، غير أنّه، حسب دنيس: "إن كان لمفهومَيْ؛ الثقافة والهويّة الثقافية، وإلى حدٍّ كبير، مصيرٌ مترابط، فإنه لا يمكن المطابقة بينهما بلا قيد ولا شرط، ويمكن للثقافة، عند الاقتضاء، أن تكون من دون وعي هوياتي، في حين يمكن للاستراتيجيات الهوياتية أن تعالِج؛ بل تعدِّل ثقافة ما، حيث لا يبقى لها الشيء الكثير مما تشترك فيه مع ما كانت عليه من قبل.

إن الثقافة تخضع أيّ حدّ كبير، لصيرورات لا واعية. أمّا الهويّة، فتحيل إلى معيار انتماء واع"[1]. كما يعتبر دنيس أنه في حقل العلوم الاجتماعية، يتميز مفهوم الهوية الثقافية بتعدّد معانيه؛ إذ إنّه ذو ظهور حديث، فقد كانت الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي، قد شهدت مفهمة الهوية الثقافية؛ حيث كان فريق في علم النفس الاجتماعي، هنا، مهتمًّا بالعثور على أداة مناسبة تمكّن من الإحاطة بمسائل اندماج المهاجرين، ولكن تمّ تجاوز ذلك؛ أي تجاوز المقاربة التي كانت تصوّر الهوية الثقافية على أنّها محدّدة لسلوك الأفراد وثابتة.

إنّ مسألة الهوية الثقافية، حسب دنيس، تحيل منطقيًّا وأوّليًا، على مسألة أكثر اتّساعًا هي مسألة الهوية الاجتماعية؛ فالهويّة بالنسبة إلى علم النفس الاجتماعي؛ تعدّ أداة تمكّن من التفكير في تمفصل النفسي والاجتماعي لدى الفرد؛ أي هي تعبر عن محصّلة التفاعلات المتنوّعة بين الفرد ومحيطه الاجتماعي.

التصوّران (الموضوعاني والذاتاني) للهويّة الثقافيّة:

توجد، حسب دنيس، علاقة وطيدة بين تصوّرنا للثقافة، وتصوّرنا للهوية الثقافية؛ فالذين يعتبرون أنّ الثقافة طبيعة ثانية نتقبلها ميراثًا، يعتبرون أن الهوية، إذن، معطى يعرّف الفرد بصفة نهائيّة، ويطبعه بصفة لا تكاد تنمحي. ويعلّق دنيس على ذلك، قائلًا: "من هذا المنظور، تحيل الهوية الثقافية، بالضرورة، إلى مجموعة انتماء الفرد الأصلية، ويكون الأصل والجذور حسب الصورة الاعتيادية، أساس كل هوية ثقافية. وبتعبير آخر؛ تكون الهوية سابقة على الفرد الذي ليس له إلا أن ينخرط فيها، وإلا واجه مصير المهمّش"[2]. مما لا شك فيه، أن هذا الرأي سيؤدي، في نهاية الأمر، إلى تعريق (من العِرْق) الأفراد والجماعات.

في مقابل نظرية الأصل، هناك نظريات في الهوية الثقافية، توصف بأنها أوّلانيّة، "تعتبر أنّ الهوية الإثنية الثقافية أولية؛ لأن الانتماء إلى المجموعة الإثنية هو الأوّل، وهو الأكثر أساسية من بين كلّ الانتماءات الاجتماعية، وفيه تنعقد الصلات الأكثر تحديدًا؛ إذ يتعلق الأمر بصلات مؤسسة على نسب مشترك"[3]، بمعنى أنّ؛ المجموعة الإثنية، يتم فيها الاشتراك في المشاعر والتضامنات الأكثر عمقًا والأكثر بناءً. وما يصل بين هذه النظريات، حسب دنيس، هو التصوّر الموضوعاني نفسه للهوية الثقافية، "يتعلق الأمر، في كل الحالات، بتحديد الهوية ووصفها، انطلاقًا من عدد معين من المؤشرات المحددة، المُعتبرة موضوعية، مثل؛ الأصل المشترك (الوراثة السلالة)، واللسان، والثقافة، والدين، والنفسية الجماعية، والصلة بالموطن، ولا يحقّ، حسب الموضاعانيّين، لمجموعة ليس لها لسان ولا ثقافة ولا موطن خاص بها، أو حسب البعض، ولا طبعٌ وراثيّ خاصّ بها، أن تزعم أنها تكوّن مجموعة إثنية ثقافية؛ إذ ليس باستطاعتها أن تدّعي امتلاكها هوية ثقافية حقيقة"[4].

هذه التعريفات، محلَّ نقدٍ أيضًا من قبل الذي يدافعون عن تصوّر ذاتاني للهوية، فهم يقولون: لا يمكن اختزال الهوية الثقافية في بعدها النعتي؛ إذ لا تُعدّ هوية تُتلقّى بصفة نهائية. والهوية الإثنية، حسب الذاتانيين، ليست سوى شعور بالانتماء أو تماه مع جماعة متخيَّلة. يعلّق دنيس على الذاتانيين، بالقول: "وما هو جدير بالاعتبار، بالنسبة إلى هؤلاء المحلّلين، هو، إذن؛ التمثّلات التي يشيّدها الأفراد على الواقع الاجتماعي وأقسامه، ولكن نظرة الذاتانيين مدفوعة إلى أقصاها، وتفضي إلى اختزال الهوية في مسألة اختيار فرديّ واعتباطي"[5].

التصوّر العلائقي والوضعيّاتي:

في الحديث عن هذا التصوّر، يقول دنيس: إنه إن كانت الهوية بناءً اجتماعيًّا، بحقّ، وليست معطى. وكانت تنتمي إلى التمثل؛ فهي ليست، مع ذلك، توهّمًا متوقّفًا على مجرّد ذاتية الأعوان الاجتماعيين. إنّ بناء الهوية يتمّ داخل الأطر الاجتماعية التي تحدّد موقع الأعوان وتوجّه، في الوقت نفسه، تمثّلاتهم وخياراتهم. وفضلًا على ذلك، فإنّ البناء الهويّاتي، ليس توهّمًا؛ إذ إنه ذو فاعلية اجتماعية، وينتج آثارًا اجتماعية حقيقة"[6]؛ أي إنّ الهوية: هي بناءٌ يبنى في علاقة تقابلُ فيها مجموعةٌ مجموعاتٍ أخرى، وتكُون في تماسٍّ معها. فليس هناك هوية في ذاتها، وحتّى لِذاتها، فالهوية، دومًا، علاقة بالآخر؛ أي إنّ الهوية والآخريّة متصلتان الواحدة بالأخرى وتجمعهما علاقة جدليّة.

ويؤكّد دنيس كوش، أنّ الهوية رهان صراعات اجتماعية، قائلًا: "الهوية هي، إذن، رهان صراعات اجتماعية، وليس لكل المجموعات سلطة التماهي نفسها؛ إذ إنها تتوقف على الموقع المكتسب في نسق العلاقات التي تربط بين المجموعات، وليس لكل المجموعات النفوذ نفسه في إطلاق التسمية، أو في تسمية نفسها. وحدهم أولئك المتمتّعون بالنفوذ الشرعي، يمكنهم فرض تعاريفهم الخاصة على ذواتهم وعلى الآخرين. إنّ مجموع التعريفات الهوياتية، يشتغل بوصفه: نسق تصنيف يحدّد لكل مجموعة ما لها أن تحتلّه من مواقع"[7].

الهوية باعتبارها شأن الدولة:

تحدّث دنيس، هنا، عن تدخّل الدول الحديثة في الهوية، يقول: "تنزع الدولة الحديثة نحو التعريف الأحادي للهوية، وذلك إما بألاّ تعترف إلاّ بهوية واحدة لتحديد الهوية القومية، وإمّا، مع قبولها بتعددية ثقافية ما داخل الأمة، وتسجل الدولة في المجتمعات الحديثة، بصفة أكثر فأكثر إفراطًا، هوية المواطنين؛ حيث يبلغ بها الأمر، في بعض الحالات، حدَّ صنع بطاقات هوية غير قابلة للتزوير، فالأفراد، أقل فأقل، حرية في تحديد هوياتهم بأنفسهم"[8]. هذا التدخل من قبل الدولة في هوية المواطنين، ستنتج عنه، ردّة فعل من قبل مجموعات الأقليات التي تُنكَر هويّتُه، أو يُحقَّر شأنها. يضيف دنيس كوش: "تتوسّع النزعة إلى التعريف الأحادي للهوية، وإلى الهوية الحصرية، في العديد من المجتمعات المعاصرة. والهوية الجماعية معلنة بصيغة المفرد، سواء بالنسبة إلى الذات، أو بالنسبة إلى الآخرين، وإذا تعلق الأمر بالآخرين سُمح بكلّ التعميمات الغالية. إنّ ألف ولام التعريف الموحّدتين، يمكّنان من اختزال استيهامي لجماعة تمتلك طابعًا جماعيًّا في شخصية ثقافية واحدة، وكثيرًا ما تُقدّم بطريقة تبخيسيّة: هكذا هو العربي...، وهكذا هم الأفارقة..."[9]. نبّه دنيس كوش إلى مسألة لها أهميتها: (عندما نحيّن هوية إثنية مجيّشة، فإننا نتوجّه أكثر فأكثر، إلى الحطّ من هويتنا الفردية الخاصة؛ بل إنكارها أيضًا).

الهوية باعتبارها متعدّدة الأبعاد:

انطلق دنيس من فكرة مهمّة، تقول: إن التمسك باعتبار الهوية على أنها أحادية المبنى، يمنع فهم ظواهر الهوية المختلفة الكثيرة التواتر في بناء المجتمعات؛ إذ تنتمي الهوية المزعومة لدى الشبان من أبناء الهجرة، في الحقيقة، إلى هوية مختلطة، ولا يوجد لهؤلاء الشبان، على عكس ما تؤكده بعض التحليلات، هويّتان متصادمتان يحسّون بالتمزّق بينهما، على نحو يفسّر قلقهم الهويّاتي، وعدم استقرارهم النفسي والاجتماعي. يعلّق دنس على ذلك، بالقول: "إنّ هذا التمثل الذي يحط من الشأن بوضوح، يتأتّى من العجز عن التفكير في الاختلاط الثقافي، إنّه يُفسّر، أيضًا، بالخوف الوسواسي من الولاء المزدوج الذي تروّج له الإيديولوجيا القومية"[10]. يضيف دنيس، قائلًا: "كثّفت لقاءات الشعوب والهجرات الدولية من هذه الظواهر التوليفية، والتي غالبًا ما تتحدى نتيجتها الانتظارات، إذا ما أُسِّست هذه الانتظارات على تصوّر إقصائي للهوية. فلم يكن من النادر في بلدان المغرب التقليدية، مثلًا، أن يقال عن أفراد العائلات اليهودية القديمة الموجودة منذ قرون بأنهم يهود "عرب"، وهو نعت يبدو أن التوفيق بين كلمتيه، اليوم، صعب منذ صعود القوميات"[11]. ولكن حتى في إدماج (مرجعيّتين هوياتيتين) من مستوى واحد في هوية واحدة، قليلًا ما يتعادل المستويان المعنيّان؛ إذ إنهما يحيلان على مجموعات لا تكاد تكون، أبدًا، في وضع تعادل، في إطار وضعيّة معيّنة.

لقد أكّد دنيس كوش بأنّ كلّ فرد يستوعب، بصفة توليفية، تعدّد المرجعيات الهوياتية المتّصلة بتاريخه، ثم إنّ الهوية الثقافية تحيل على مجموعة ثقافية ذات مرجعية لا تتطابق حدودها؛ إذ يعي كل فرد أنّ له هوية ذات هندسة متغيرة، وذلك تبعًا لأبعاد المجموعة التي يعتبرها مرجعًا له في هذه الوضعيات العلائقية أو تلك. وتجدر الإشارة، حسب دنيس كوش، إلى أنّ الهوية، وإن كانت متعددة الأبعاد، فإنها لا تفقد وحدتها. يقول: "هذه الهوية ذات الأبعاد المتعددة، لا تطرح إشكالًا، بصورة عامة، وهي تحظى بقبول إلى حد كبير، ممّا يطرح إشكالًا، عند البعض؛ هو هوية يكون قطبا المرجع فيها موضوعين على مستوى واحد، على أنه لا يُرى سبب، في هذه الحالة، يبطل اشتغال القادة على جمع مراجع هوياتية في هوية واحدة، إلا إذا منعت ذلك سلطة مهيمنة باسم هوية إقصائية.

الاستراتيجية الهويّاتيّة:

يرى دنيس كوش أنّه إذا كانت الهويّة عسيرة على الحصر والتعريف، فذلك، بسبب خاصيّتها المتعدّدة الأبعاد والدينامية، تحديدًا، فيقول: "ذلك هو ما يضفي عليها تعقّدها وذلك هو، أيضًا، ما يكسبها مرونتها"[12]. كما ذهب دنيس كوش إلى أنّ: "الهوية تشهد تبدّلات وتقبل إعادة الصياغة؛ بل تقبل التلاعب بها، بغية التشديد على بُعد الهوية المتغيّر الذي لا يمثل، أبدًا، حلًّا نهائيًّا. وهنا، يستعمل الكاتب مفهوم "الاستراتيجية الهوياتية": تبدو الهوية، من هذا المنظور، وسيلة لبلوغ غاية، فهي ليست، إذن، مطلقة؛ بل نسبية، من هذا المنظور"[13].

إنّ الهوية، إذن، حسب دنيس كوش، سواء أكانت رمزًا أو وصمًا: هي أداة تستخدم في العلاقات ما بين المجموعات الاجتماعية؛ إذ لا توجد الهوية، في ذاتها، بمعزل عن استراتيجيات إثبات الهوية التي يتوخّاها الفاعلون الاجتماعيون، الذين هم، في آن واحد، نتاج الصراعات الاجتماعية والسياسية وحامليها. والتشديد على ما للهوية من صفة استراتيجية أساسية، يمكّن، حسب دنيس كوش، من تجاوز زيف مسألة الحقيقة العلمية للدعوات الهوياتيّة. يقول دنيس كوش: "إنّ الخاصية الاستراتيجية التي تتصف بها الهوية، والتي تستوجب، بالضرورة، مثلما يذكّر بها (بيار بورديو Pierre Bourdieu)؛ وعيًا تامًّا بالغايات التي ينشدها الأفراد، لها رمزية التمكين من الإحاطة بظواهر الكسوف واليقظة الهوياتية، التي تستثير كمًّا كبيرًا من التعاليق القابلة للنقاش؛ لأنها تنطبع، في الأغلب، بنوع من الجوهرانية.

لا يمكن، على سبيل المثال، اعتبار ما سمي في السبعينيات، سواء في أمريكا الجنوبية أو في أمريكا الشمالية بـ "اليقظة الهندية"، مجرّد انبعاث هويّة كانت قد عرفت كسوفًا، وظلت على حالها. يتعلّق الأمر، في الحقيقة، بإعادة ابتداع استراتيجي لهويّة جماعية في سياق جديد تمامًا، سياق تصاعدت فيه الحركات المطلبيّة التي أطلقتها الأقلّيات الإثنية.

كما يرى دنيس كوش، أيضًا، أنّه يمكن لمفهوم الاستراتيجية، على نحو أعمّ؛ أن يفسّر التبدّلات الهوياتية، أو ما يمكن تسميته بانزياحات الهوية، إنّه يظهر نسبية ظواهر التماهي، والهوية تنبني وتنهدم وتعيد الانبناء وفقا للوضعيات، فهي في حركة دائبة؛ إذ يحملها كلّ تغيير اجتماعي على إعادة صياغة نفسها بطريقة مغايرة.

ومن جملة ما سبق، يمكن القول: إنّه لا وجود لهوية ثقافية في ذاتها، قابلة للتعريف بصفة نهائية. فعلى التحليل العلمي، أن يتخلّى عن ادعائه العثور على التعريف الحقيقي للهويات الخاصة التي يدرسها؛ لأن المسألة ليست أن نعرّف، مثلًا، من هم المورسيكيون حقًّا، ثم إذا ما تمّ التسليم بأنّ الهوية هي بناء اجتماعي؛ فإنّ السؤال المطروح هو كيف، ولماذا، وعَبْر مَن، تُنتج في لحظة ما وضمن سياق ما، هويّةٌ خاصة، يُحافَظ عليها؟


[1]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ترجمة: د. منير السعيداني، مراجعة: د. الطاهر لبيب، المنظمة العربية للترجمة، ط1، 2007، ص 148

[2]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ص ص 149- 150

[3]- نفسه، ص 150

[4]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ص 150

[5]- نفسه، ص 152

[6]- نفسه، ص 153

[7]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ص 157

[8]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ص ص 158- 159

[9]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ص 159

[10]- نفسه، ص ص 162- 163

[11]- مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ص 163

[12]- نفسه، ص 165

[13]- نفسه