الحقيقة والسياسة

فئة :  ترجمات

الحقيقة والسياسة

 الحقيقة(*) والسياسة*


 تتخذ هذه التأملات موضوعها من بَادِئِ رَأْيٍ (commonplace (lieu commun مشهور: لا أحد ارتاب أبداً في أنّ الصلات بين الحقيقة والسياسة هي صلات سيئة، ولا سبق لأحد أبداً، فيما أعلم، أن عَدَّ الصدق véracit) truthfulness )من فضائل السياسة. فلقد اعتبرت الأكاذيب على الدوام أدواتٍ ضروريةً ومشروعة ليس لحرفة السياسي الداهية والديماغوجي وحسب، بل لحرفة القائد السياسي المحترم أيضاً. لماذا يكون الأمر هكذا؟ وما دلالة ذلك فيما يتعلق بطبيعة المجال السياسي ومقامه من جهة، وبطبيعة الحقيقة والصدق ومقامهما من جهة أخرى؟ هل الحقيقة بجوهرها عاجزة، والسلطة بجوهرها خداعة (deceitful (trompeuse؟ وأي نوع من الوجود الواقعي سيكون للحقيقة إن تكن لا سلطة لها في الفضاء العمومي، الذي يضمن أكثر من أيٍّ من دوائر الحياة الإنسانية الأخرى واقعية لوجود الناس الذين يولدون ويموتون، أي لوجود كائنات تعلم أنها خرجت من عدم، وسوف تعود إليه بعد حين؟ وأخيراً، ألن تـُـزْدَرَى حقيقةٌ عاجزة قدر ما تـُـزْدَرَى سلطة لا تأبه بالحقيقة؟ إنها أسئلة محرجة، لكنها نابعة بالضرورة من قناعاتنا الراهنة حول هذه المسألة...

للاطلاع على الملف كاملا المرجو الضغط هنا


(*) نشرت هذه الدراسة في مجلة "يتفكرون"، 2015، العدد 6

* كان السبب في نشر هذه المقالة ذلك السجال المزعوم الذي أثير بعد نشر [كتابي] أيخمان في القدس Eichmann In Jerusalem. وهي ترمي إلى توضيح مسألتين مختلفتين، ولكنهما مترابطتان مع ذلك، لم أكن على وعي بهما من قبل، وتتجاوز فيما يبدو أهميتهما تلك المناسبة. تتعلق الأولى بمسألة ما إذا كان من المشروع قول الحقيقة دائما - وهل كنت أعتقد دون قيد أو شرط في القول "لتكن الحقيقة، وليهلك العالم" «Fiat veritas, et pereat mundus». وتولدت الثانية من الكم المدهش من الأكاذيب المستخدمة في ذلك "السجال" - من جهة أكاذيب حول ما كتبت، ومن جهة أخرى حول الوقائع التي أوردتها. تحاول التأملات التالية معالجة هاتين المسألتين. وقد تصلح أيضاً مثالاً لما يحدث لموضوع يتسم براهنية قوية حينما يقذف بنا في الفجوة القائمة بين الماضي والحاضر، تلك الفجوة التي قد تكون مأوى لكل التأملات [آرندت].

ملحوظة: [ترجم المقالة إلى الفرنسية Claude Dupont et Alain Hurautضمن كتاب Hannah Arendt, Crise de la culture. Huit exercices de la pensée politique, الصادر تحت إشراف Patrick Lévy، بدار غاليمار، 1972. وهو ترجمة لكتاب آرندت بعنوان Between Past and Future. Eight Exercises in Political Thought, New York, Penguin Books, 1968. راجعنا ترجمتنا لهذه المقالة في ضوء نصها الإنجليزي ضمن الكتاب الأخير، وذلك عندما اكتشفنا في ترجمتها الفرنسية ضياع بعض دقائق النص الأصلي للمقالة. نشير إلى أنّ المقالة لم يسبق، في حدود علمنا، أن ترجمت إلى العربية من قبل. ترد بداية من الصفحة التالية هوامش المؤلفة بالأرقام المتسلسلة من 1 إلى 22، وهوامش الترجمة الفرنسية أمام * نجمة واحدة، وهوامش الترجمة العربية أمام ** نجمتين.] (المترجم العربي).