الخطاب المَنْقَبِي وصناعة القداسة الصوفيّة

فئة :  مقالات

الخطاب المَنْقَبِي وصناعة القداسة الصوفيّة

يندرج هذا المقال ضمن سؤال منهجيّ، بات يفرض نفسه اليوم على الباحث في التّاريخ، سيّما المتوسّل في قراءة الذّهنيّة المغربيّة بمناقب أهل الولاية والصّلاح، وما يفرضه الأمر من وعي بجملة من الاعتبارات - المعرفيّة والمنهجيّة - الّتي تطرح نفسها بإلحاح عند الانفتاح على المتون الأدبيّة، الّتي ترتبط بأكثر من علاقة مع التّاريخ، كما هو الحال بالأدب المنقبي، ولما استطاع المؤلّفون في هذا الجنس الأدبيّ التّأسيس لفلسفة تاريخية مستقلّة، تتوسّل بمنهجيّات محكمة، وتضمر قضايا تدافع عنها، تروم في التّحصيل إنزال أهل الولاية والصّلاح منزلة القداسة والتّعالي داخل المجتمع؛ فإنّ الوعي بخصوصيّة الخطاب المنقبي يُعدّ من المفاتيح الّتي يمكنها تأمين إفادة واعية من المنقبة، واقتحام مساحات جديدة تهمّ تاريخنا الذّهنيّ والنّفسيّ.

1 - جنسيّة الخطاب المنقبي:

نستعمل لفظ (الخطاب) ليس بدلالته اللّغويّة أو الأدبيّة الّتي تجعل منه إنجازًا فعليًّا للّغة، تنجزه ذاتٌ معيّنة، بمتتالية لها بداية ونهاية[1]، أو اللّسانيّة الّتي تضفي عليه وظيفة تواصليّة مشروطة، كما أرساها إيميل بنفنيست (E Benvenist)[2]، لكنّنا نعدّه أداة كاشفة لمجال معرفيّ ینتجه وعي الأفراد بعالمھم، ویوزّع علیھم المعرفة المبنیّة في منطوقات خطابیّة سابقة التّجھیز[3]، وهو تعريف يكاد ينسحب على الخطاب المنقبي - موضوعنا - بأنّه معطى فكريّ، ذو طبيعة إقناعيّة، تتوسّل به جماعة معيّنة لتمرير أفكارها، وتأسيس قدسيّتها، وحاجتنا إلى معرفة خصوصيّة هذا الخطاب المنقبي، تنسجم مع إلزاميّة الاهتمام بعقليّة مؤلّف القداسة، كشرط صحّة في عمل مؤرخ القداسة، كما شدّد على ذلك جاك لوغوف Le Goff (J)[4].

من المفيد التّأكيد - ابتداء - أنّه على الرّغم من وثوق الصّلة بين مناقب الصّلحاء والمنظومة الصّوفيّة الموسومة بغناها الفكريّ، وتوسّلها لتصريف أفكارها بأجناس أدبيّة عدّة؛ فالمنقبة لا تعدّ من ضمنها[5]؛ فأصحاب الفهارس يجعلونها خارج قائمة كتب التّصوّف وضمن كتب التّاريخ العامّ[6]، ثمّ إنّ ارتباط النّصّ المنقبيّ - اليوم - بأهل الولاية والصّلاح، لا يعني - البتة - أنّه مخصوص بهذه الفئة دون سواها، بقدر ما يختصّ بالصّحابة والتّابعين وكبار العلماء، ...إلخ[7]، وهو ما شكّل - دون شكّ - أرضيّة معرفيّة ومنهجيّة سارت على هديها مناقب المتصوّفة، لكنّها - مع ذلك - خلقت لنفسها نوعًا من التّميّز والخصوصيّة، يجعلنا نقرّ بدورها الأساس في بناء قدسيّة أهل الولاية والصّلاح، وهي وظيفة ما كان لها أن تتحقّق لولا انطواء المنقبة على فلسفة خاصّة، وتوسّل واضعيها باستراتيجيّات محكمة، تتبنّى تحرّكات مضبوطة لا تجعل خطابهم مقنعًا فحسب؛ إنّما يتمتّع - أيضًا - بسلطة يفرضها على المتلقّي[8]، والمنقّبة - من جهة أخرى - كيان في غاية التعقيد بالنّظر إلى ما يضمره من قضايا[9]، ويجهر بأخرى، سنامها الحفاظ على هالة وقدسية أهل الولاية والصّلاح، وتبرير سلوكهم ودفع الشّكوك عنهم[10].

لم يفصل بعض المتقدّمين والمتأخّرين بين المنقبة والكرامة؛ فجعلوهما بمعنى واحد، والحال: أنّ الثّانية أخصّ من الأولى، من حيث أنّ "المنقبة تستوعب كثيرًا من نصوص الكرامات والمنازع والأخبار والأحاديث، وتعكس هاجسًا دينيًّا أو عقديًّا غير مفصول، في الغالب عن الوعي الصّوفيّ الإسلاميّ، أو الأسطوريّ بالمعنى الرّحب لكلمة أسطورة"[11]، ويوسّع البعض مفهومها؛ إذ يجعلها تتّسع لتشمل كلّ أثر مكتوب يستلهم شعيرة القديسين ويرقى بها[12].

2 - مفهوم المنقبة:

لن نضيف جديدًا باستعراض عيّنات من تعاريف المنقبة، لكن القصد - أساسًا - ملامسة الجانب المقدّس في هويّتها؛ فقد جاءت في المعاجم اللّغويّة العربيّة بمعان مختلفة، منها؛ "الطّريق بين الدّارين، كأَنّه نقب من هذه إِلى هذه، وقيل: (هو الطّريق الّتي تعلو أَنْشازَ الأَرض[13])، ثمّ بمعنى: الفَعْلة الكريمة؛ لأنَّها شَيءٌ حسن قد شُهِر، كأنَّه نُقِّب عنه [14]، فهي - إذن - "كَرَمُ الفِعْل، يقال: إِنّه لكريمُ الـمَناقِبِ من النَّجَدَاتِ وغيرها؛ والـمَنْقَبةُ: ضدّ المَثْلبَة[15]"، وهي معانٍ لا تحيل مجتمعة على التّميّز، من حيث أنّ سلوك الطّريق الصّعب لا يتّفق إلّا للسّالكين الّذين تحلّوا بأحسن الخصال فحسب؛ بل إنها تحمل من الدّلالات ما نعدّه تأسيسًا للقداسة والتّعالي.

لا تشذّ دلالات اللّفظ في اللغة الفرنسيّة عن المعاني المذكورة؛ فاللّفظ الفرنسيّ(Hagiographi) المقابل اللّغويّ للمنقبة العربيّة، يتكوّن أصله اللّاتينيّ من زوجين: الأوّل (Hagios): يعني القديس (Saint)، أو المقدّس (Sacré)، والثّاني (Grapheim)، ويعني: كتابة (écriture)؛ أي أنّ المنقبة كتابة عن (حياة القدّيسين وأفعالهم)، وأنّها (مدح تقريضيّ خاصّ بالقدّيسين)[16]، أو(شعبة معرفيّة، موضوعها سيرة القدّيسين"[17]، ويطلق لفظ (Hagiographe) على (كتب العهد القديم)، وعلى (كاتب المنقبة)[18]، وتُرجمت إلى العربيّة (مؤرّخ المنقبة)[19].

تكاد تتّفق معظم التّعاريف الاصطلاحيّة الّتي وقفنا عليها، في عدّ المنقبة سردًا يحكي حياة فرد ارتقى إلى مقام القدّيسين وفضائله[20]، وهو ليس مقصودًا لذاته؛ بل له غايات ينطوي عليها، تتمحور مجتمعة حول القداسة، يظهر ذلك في الوظيفة المزدوجة الّتي من أجلها وضعت المنقبة؛ فهي تروم - من جهة تكوينيّة - (تكوين إنسان كامل بطرائق خاصّة وفي سياق معيّن)[21]، لذلك؛ عدّها ميشال دوسارتو M de Certeau)): "خطاب مواعظ بامتياز"[22]، ولمّا كان الخطاب - بالطّبيعة - يتوسّل بالبلاغة ويروم الإقناع؛ فإنّ المنقبة لا تقف عند حدود الارتقاء بالمتلقي؛ بل تهدف إلى جعله راقيًا[23]، ونظير ذلك ما كتبه عبد الحيّ الكتانيّ في بعض هوامش نسخة من كتاب "التّشوف" أنّه: "كتاب جليل الفائدة لا يقوم مطالعه إلّا بإحساس نفسانيّ أنّه ليس على شيء، ويقوى إيمانه"[24].

وتتحدّد الوظيفة الثّانية في الإخبار، وتبدو - هنا - المنقبة نصًّا سرديًّا صوفيًّا يحوي أخبارًا مقدّسة عن الوليّ، ومردّ هذه القداسة إلى طبيعة المخبر عنه من حيث هو نموذج رفيع يجري الاقتداء به[25]، لذلك؛ تحرص المنقبة على تقديمه في طابع احتفاليّ، بعدّه إنسانًا ساميًا ومتعاليًا، بلغ "درجة الكمال"، وارتقى إلى "مصافّ الأولياء"، ولبس رداء القداسة[26]، وتتعمّد - بل تعتمد - أسلوب التّبجيل والدّفاع والتّضخيم[27]، وهو ما يفسّر إفراطها في نمذجة، بلغت حدود استنساخ أنماط ثقافيّة موغلة في القدم.

ولمّا كان الكمال الإنسانيّ - في الفكر الإسلاميّ عامّة - لا يمكنه الخروج عن النّموذج النّبويّ، الّذي حرصت المصادر الدّينيّة على جعله براديغم لا يجرؤ كل مدّع للكمال تجاوزه[28]؛ فإن حصول نوع من التّماثل - من حيث الغاية والقصد - بين السّيرة النّبويّة والمنقبة الصّوفيّة يعدّ أمرًا مقبولًا، وحتّى إن جاورت العجائبيّ والغرائبيّ؛ فذلك يقف عند المستوى الرّمزيّ، ويتّجه إلى تأسيس "السّلطة" و"القوّة"[29]، وهو أمر يجعل من البداهة التّساؤل عن مصدر هذه القوّة والسّلطة؟

3 - مقوّمات القداسة في بنية المنقبة:

نلتمس ملامح الجواب عن هذا التّساؤل في الجانب البنيويّ للمنقبة، ولا تكفي - هنا - العناية بخصوصيّات الكتابة، كما شدّد عليه عبد الأحد السّبتيّ فحسب[30]؛ بل إنّ الاهتمام ببنية النّصّ الشّكليّة يعدّ من باب الضّرورة والإلزام، والقصد - أساسًا؛ مساحة النّصّ، وكثافته، وتماسكه، ومنطق بنائه، وأيضًا، البحث في التّقاطعات مع متون أخرى متشابهة، سابقة أو لاحقة زمنيًّا[31]؛ بل بات المؤرّخ ملزمًا بأن "يجلس إلى السّيميائيّ فيستشفّ من الإيحاءات ما قد لا تسمح به المقاربة الموثَّقة المشدودة إلى المادّيّ والملموس"[32].

يعدّ النّصّ المكتوب في التّحصيل حوارًا بين النّصوص، وهو ما يدفعنا إلى الاقتناع بأنه ليس ثمّة كتابة منقبيّة صرف؛ إذ يشترك النّصّ المنقبيّ مع كثير من الأجناس في جملة من الخصائص[33]، ويقيم معها أكثر من علاقة، والقصد تحديدًا: (كتب الحديث، وكتب السّيرة، والتّراجم العامّة، والتّاريخ)[34]، ويرجع هذا الواقع - من جهة أخرى - إلى الطّبيعة المفتوحة للمنقبة؛ إذ إنّها ليست منغلقة على ذاتها؛ بل تسمح بمساحات إدماج لكثير من النّصوص حصيلة الحوار المشار إليه سلفًا[35]، فتبدو المنقبة - في ضوء ذلك - نصًّا يمتزج فيه الشّفهيّ بالكتابيّ، وتتقاطع فيه مختلف الأصوات والفئات الاجتماعيّة[36]، وهي إذ تتمثّل مضامين الأسطورة والسّحر والحلم؛ فهي - في الوقت نفسه - تستفيد من قوالب كتابة السّيرة والتّرجمة والتّاريخ والمنامة[37]، لكن هذا لا يمنع وجود مقوّمات خاصّة تميّز المناقب عمّا سواها، وتجعل تصنيفها أمرًا ممكنًا.

لا شكّ في أنّ استقراء الكمّ الهائل من النّصوص المنقبيّة، لاستجلاء العناصر البنيويّة المؤسّسة للقداسة فيها أمرٌ في غاية الصّعوبة، لكنّ الحافز على هذا المنشّط؛ هو ما تتسم به النّصوص المذكورة من نمطيّة ليس على مستوى المضمون فحسب[38]؛ بل على مستوى العناصر البنيويّة، وتحديدًا؛ آليّات الخطاب الموحّدة[39].

أ - العنوان:

عنوان الكتاب هو علامته البارزة الّتي تميّزه عمّا سواه، وتنبّئ بمضمونه، وهو ما يفسّر العناية الّتي حظيت بها هذه العلامة عند القدامى، سيّما أولئك الّذين اهتموا بقواعد التّصنيف[40]، ولعلّ أهمّ ما يثير في كتب المناقب الّتي وقفنا عليها - مخطوطة أو مطبوعة - هو؛ ما تنطوي عليه عناوينها من قوّة في الدّلالة، تهيّئ القارئ نفسيًّا لولوج عالم القداسة، فعناوين من قبيل: "المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد"، و"التّشوّف إلى رجال التّصوّف"، و"دعامة اليقين"، و"المنهاج الواضح في تحقيق كرامات أبي محمّد صالح"، ...إلخ، توحي أنّ هذه التّصنيفات تنافح عن قضيّة معيّنة، وتروم تصحيح واقع معيّن، وتعريف القارئ بزمن سامٍ ومتعالٍ، إنّه ليس سوى زمن الولاية الصّوفيّة.

ب - خطبة المنقبة:

يُعدّ هذا العنصر مشتركًا بنيويًّا بين كلّ المصنّفات القديمة، كيفما كانت أجناسها، ووجه الخصوصيّة في المنقبة؛ ما تتّسم به خطبها من قوّة حجاجيّة تعكس فلسفة النّصّ وغاياته الصّريحة والمضمرة، ولعل أهمّها؛ استدراج المتلقّي لقبول ما يعرض عليه من أفكار ومواقف، حتّى وإن جاوز بعضها حدود الواقعيّ؛ فالخطبة - إذن - مدخل ثان لولوج عالم القداسة، ومن نماذج ذلك: نقرأ من خطبة كتاب "الرّوض اليانع" للمعداني الآتي: "...أمّا بعد: فلمّا كان بذكر الصّالحين تستمطر السّحائب الرّحمانيّة، وبمحبّتهم تشرق أنوار الحقائق العرفانيّة، وبمدحهم يتعرّض للنّفحات الرّبّانيّة، وبنشر مناقبهم وذكر كراماتهم تستجلب أسرار المواهب الصّمدانيّة، وبخدمتهم والانتماء إليهم تتخلّص النّفوس من الرّعونات البشريّة والنّزعات الشّيطانيّة، وباتّباع طريقتهم تتشرّف الذّوات على غيرها من الخليقة الإنسانيّة، وبدعواتهم ترفع عن القلوب الحجب الظّلمانيّة، وتتهيّأ للواردات السّلطانيّة...، وقد قال بعض العارفين: إذا ذكر الصّالحون نزلت الرّحمة، ويخلق الله من هذه الرّحمة سحابة لا تمطر إلّا في أرض الكفار، وكلّ من شرب من مائها أسلم"[41]، يخيّل - منذ الوهلة - أنّ المقصود بالتّأليف هو القارئ وليس الوليّ، أو مجموعة الصّلحاء الّذين من أجلهم ألّفت المنقبة.

ج - توظيف المتن الدّينيّ:

تعدّ المنقبة نظامًا استدلاليًّا ومنطقيًّا، يجد فيها المريدون نموذجًا ساميًا للاقتداء، ويستند عليها ورثة المقدّس الصّوفيّ لإثبات مشروعيّتهم الدّينيّة[42]، لذلك؛ يلاحظ المتمعّن في كتب المناقب ما تحفل به من توظيف للنّصوص الدّينيّة من كتاب وسُنّة، فضلًا عن السّيرة النّبويّة ومناقب الصّحابة والتّابعين، وهو توظيف يعكس الرّغبة الملحّة في ربط تجربة أهل الولاية والصّلاح باللّحظة النّبويّة الأولى.

والملاحظ في هذا الباب؛ أنّ جامعي المناقب لم يقفوا عن حدود الاستشهاد بالنّصّ القرآنيّ على الوجه الذي يسمح به المقام؛ بل جعلوا منه حجّة تثبت صدق أهل الولاية والصّلاح[43]، حتّى أنّه يكاد يخيّل للقارئ؛ أنّ المقصود بالخطاب القرآنيّ أهل الولاية والصّلاح، أمّا توظيف النّصّ الحديثيّ؛ فقد غلبت عليه الانتقائيّة، ذلك أنّ مؤلّفي المناقب لم يقتصروا على الأحاديث الّتي توافق أغراضهم فحسب؛ بل إنهم لم يتحرّوا صحّة بعضها[44]، وفي مستوى آخر؛ أسّس مدوّنو المناقب علاقة متينة مع المتن الحديثيّ، وجعلوا قداسة النّصّ المنقبيّ غير مفصولة عن قداسة النّصّ الحديثيّ[45]؛ إذ جعلوا لأخبار الأولياء سندًا يعضدها، فمناقب أبي يعزى - أشهر أقطاب الغرب زمن الولاية الوهبية - جمعها عالم ضابط ناقد اسمه أبو العباس أحمد العزفي (557 - 633هـ)[46]، في "التّواتر والاستفاضة...على حكم الإسناد، وتهذيبه عند النقّاد، أو الإرسال عن الأفاضل الثّقاة"[47].

د - الوليّ البطل:

إنّ صورة الوليّ البطل عنصر مركزيّ في بنية المنقبة[48]؛ إذ تتشكّل انطلاقًا من عناصر دلاليّة، تتّجه مجتمعة إلى جعل فضائل الولي ومكرماته ذات مصدر ربّاني، ناجمة عن اصطفاء إلهيّ، لذلك؛ فمن شروط الوليّ: "أن يكون محفوظًا في ولايته عما يناقض مدلول كراماته، كما أنّ من شروط النّبيّ أن يكون محفوظًا في نبوّته عمّا يناقض مدلول معجزاته، هذا الّذي يجب أن يعتقد فيهم، مع القطع بأنّ الله تعالى يحفظهم ويصطفيهم"[49]، لذلك؛ فلا غرابة أن تقدّم المنقبة الوليّ بطلًا يقوم بأعمال باهرة تبعث على التّعجب[50].

هـ - الكرامة:

أمسى من الممكن - من خلال ما تقدّم - القول: إنّ المتلقّي يلج بالمنقبة - بقصد أو بغيره - عالم القداسة، ولمّا كانت "هذه الأخيرة - أيًّا كان مصدرها - تخاطب الإنسان، وتفرض عليه انزياحًا روحيًّا معيّنًا[51]"؛ فإنّ ذلك يدفعه - حتمًا - إلى قبول كلّ أشكال القول، حتّى وإن خالفت العقل وقفزت على السّببيّة، وجعلت المنقبة من الكرامة الصّوفيّة عنصرًا مركزيًّا في خطابها، وعدّتها قضيّة القضايا؛ فعقدت لها فصولًا للذود عن مشروعيّتها، وجنّدت لذلك الأدلّة على صحّة جوازها عقلًا، ووقوعها نقلًا وسماعًا، وجوازها شرعًا[52]، في هيئة مرافعات لازمة في كلّ كتب المناقب، كفتنا عبء سردها في هذا المقام، والغاية من ذلك كله؛ إفحام المبطلين والمنكرين لكرامة الأولياء[53]، وهي عناية لا يمكن - بأيّ حال - فصلها عن ما خاضه الجسم الصّوفيّ، منذ نشأته، من معارك ضد المناوئين، كان إحراق كتاب "الإحياء" في المغرب أحد فصولها.

نلزم شرطنا بالبحث - أساسًا - عن الدّور الّذي لعبته الكرامة في قدسيّة أهل الولاية والصّلاح، والتّعويل على التّعريفين - اللّغويّ والاصطلاحيّ - يسمح بالتقاط بعض الإشارات المفيدة في هذا الباب؛ فالكرامة في اللّغة مشتقّة من الجذر (كَرُمَ)، وتحيل إلى أنواع (الخير والشرف والفضائل، والكريم: اسم جامع لكلّ ما يحمد)[54]، وعدّها أبو العبّاس أحمد العَزَفِي: "كلّ فعل خارق للعادة ظهر على يدي عبد ظاهر الصّلاح في دينه، مستمسك بطاعة الله في أحواله، مستقيم الطّريقة في تصرّفاته"[55]، فشيخ زاوية أبي الجعد محمّد الصّالح الشّرقيّ (ت 1139هـ/ 1727م) عندما صدقت نبوءته بنزول المطر، لم ينسب الأمر لنفسه؛ بل "صاح: صدق الله وكذب صالح"[56].

وانسجامًا مع مبدأ التّدرّج الّذي يحكم الخطاب المنقبي، نجده يتوسّل قدسيّة كرامة الأولياء في مستوى ثان، بحرص مقصود على ربطها بمعجزات الأنبياء "فكلّ كرامة تظهر على يد وليّ؛ هي بعينها معجزة للنّبيّ...، ولا تكون الكرامات قادحة في المعجزات؛ بل هي مؤيّدة لها، دالّة عليها، راجعة عنها، عائدة عليها"[57]، غير أنّ هذا الرّبط لم يترك على وجه الإطلاق؛ بل قُيّد باقتران الأولى بدعوى النّبوّة[58]، وعليه؛ فإنّ كرامات الأولياء ليست سوى استمرار لمعجزات الأنبياء، ثمّ استمرار لكرامات الصّحابة وأمّهات المؤمنين والتّابعين وتابعي التّابعين[59].

بهذه المقوّمات وغيرها تمكّنت المنقبة الّتي هي - في الأصل - رواية شفهيّة متداولة، أن تضمن لأرباب الولاية والصّلاح مكانة متعالية في المجتمع، وسمحت لهم بالتّأثير في الذّهنيّات المحلّية، وباتوا عناصر حاضرة في المخيال الجماعيّ الّذي يعدّ موضوعًا منقوصًا في معرفتنا التّاريخيّة، قد يسمح البحث فيه بالولوج إلى البنيات الذّهنيّة الّتي لازالت تجليّاتها حاضرة في مجتمعاتنا إلى اليوم.

 

القائمة البيبليوغرافيّة:

1 - بالعربيّة:

أ - المصادر:

-     الإلكائي هبة الله (ت 417 هـ)، كرامات الأولياء، حقّقه وعلّق عليه: أبو يعقوب نشأت بن كمال المصريّ، المكتبة الإسلاميّة، القاهرة، الطّبعة الأولى، 1431هـ/ 2010م.

-          برنامج شيوخ الرّعيني (592 - 666هـ)، حقّقه: إبراهيم شبوح، دمشق، 1962م.

-          الجوهري إسماعيل، معجم الصّحاح، دار المعرفة، بيروت، الطّبعة الأولى، 2005م.

-          حاجي خليفة، كشف الظّنون عن أسامي الكتب والفنون، دار إحياء التّراث، بيروت، دون تاريخ، المجلّد الثّاني.

-          الخلال الحسن بن محمّد (ت 439هـ)، كرامات الأولياء رحمة الله عليهم، تحقيق: أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري، ضمن الكتاب نفسه.

-          المعداني الحسن بن محمد، الرّوض اليانع الفائح في مناقب سيدنا ومولانا أبي عبد الله المدعو بالصّالح، مخ. خ. ح، الرّباط، رقم 61.

-     الماجري أحمد بن إبراهيم، المنهاج الواضح في تحقيق كرامات أبي محمد صالح، تحقيق: عبد السّلام السّعيدي، منشورات وزارة الأوقاف، المملكة المغربيّة، الطّبعة الأولى، الرّباط، 1434هـ/ 2013م.

-          ابن منظور، لسان العرب المحيط، إعداد وتصنيف: يوسف خياط ونديم مرعشلي، دار لبنان، بيروت، دون تاريخ.

-     ابن الزّياّت التادلي (ت 617هـ)، التّشوّف إلى رجال التّصوّف وأخبار أبي العباس السّبتيّ، تحقيق: أحمد التّوفيق، منشورات ك.أ.ع.إ، الرّباط، نصوص ووثائق 1، 1404هـ/ 1984م.

-          ابن عربي محي الدّين، الفتوحات المكّيّة، دار صادر، بيروت، دون تاريخ.

-          العزفي أبو العباس أحمد (557 - 633هـ)، دعامة اليقين في زعامة المتّقين، تحقيق: أحمد التّوفيق، مكتبة خدمة الكتاب، الدّار البيضاء، 1989م.

ب - المراجع:

-          الباردي محمّد، إنشائیّة الخطاب في الرّوایة العربیّة الحدیثة، مركز النّشر الجامعيّ، تونس، 2004م.

-     بوشنتوف لطفي، "الأدب الدّينيّ مصدر لتاريخ المغرب الحديث"، ضمن خمسون سنة من البحث التّاريخيّ في المغرب، مجلّة البحث التّاريخيّ، عدد خاصّ مزدوج 7 - 8، الرّباط، 2009 - 2010م، ص ص 93 - 100.

-          بنبين أحمد شوقي، تقديم لفهرس مخطوطات التّصوّف، منشورات الخزانة الحسنيّة، الرّباط، الطّبعة الأولى، 2010م، الجزء الأوّل، ص 5.

-     السّبتي عبد الأحد، "مفاتيح النّصّ المنقبي"، ضمن التّاريخ والذّاكرة، أوراش في تاريخ المغرب، المركز الثّقافيّ العربيّ، الدّار البيضاء، الطّبعة الأولى، 2012م.

-          سهيل إدريس وجبّور عبد النّور، المنهل، قاموس فرنسيّ - عربيّ، دار الآداب ودار العلم للملايين، بيروت، دون تاريخ.

-          عصفور جابر، آفاق العصر، دار الهدى للثّقافة والنّشر، دمشق، الطّبعة الأولى، 1997م.

-     العمري محمّد، المناقب المغربيّة بين التّصنيف والتّجنيس، بحث لنيل دكتوراه الدّولة في اللّغة العربيّة وآدابها، ك.ع.إ، تطوان، 2003 - 2004م، مرقونة.

-     العوني حاتم بن عارف، العنوان الصّحيح للكتاب، تعريفه وأهميّته ووسائل معرفته وأحكامه وأمثلة للأخطاء فيه، دار عالم الفوائد للنّشر والتّوزيع، مكّة المكرّمة، 1419هـ.

-     فتحة محمّد، النّوازل الفقهيّة والمجتمع: أبحاث في تاريخ الغرب الإسلاميّ (من القرن 6 إلى 9 هـ/ 12 - 15م)، منشورات ك.أ.ع.إ، عين الشّقّ، الدّار البيضاء، سلسلة الأطروحات والرّسائل، 1999م.

-          القبلي محمّد، "حول بعض مضمرات التّشوّف"، ضمن "التّاريخ وأدب المناقب"، منشورات عكاظ، الرّباط، 1989م، ص ص 63 - 80.

-         القبلي محمّد ، تقديم كتاب "التّاريخ وأدب المناقب"، منشورات عكاظ، الرّباط، 1989م.

-     لوغوف جاك، "العقليّات، تاريخ مبهم"، ترجمة: محمّد حبيدة، ضمن: الكتابة التّاريخيّة، إفريقيا الشّرق، الدّار البيضاء، 2015م، ص ص 142 - 162.

-     الفيلالي عبد الوهاب، الأدب الصّوفيّ بالمغرب إبّان القرنين الثّاني عشر والثّالث عشر للهجرة، ظواهر وقضايا، نشر مركز دراس بن إسماعيل، الرّابطة المحمّديّة لعلماء المغرب، سلسلة أبحاث ودراسات، الرّباط، الطّبعة الأولى، 1435هـ/ 2014م، ص ص 41 - 249.

-          مفتاح محمّد، ديناميّة النّصّ (تنظير وإنجاز)، نشر المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، الطّبعة الثّانية، حزيران/ 1990م، ص ص131 - 132.

-     المنصور محمّد، "تصوّف الشّرفاء: الممارسة الدّينيّة والاجتماعيّة للزّاوية الوزانيّة من خلال مناقبها"، ضمن "التّاريخ وأدب المناقب"، من منشورات عكاظ، الرّباط، 1989م.

-          كيليطو عبد الفتاح، الحكاية والتّأويل، دراسات في السّرد العربيّ، نشر دار توبقال، الدّار البيضاء، الطّبعة الأولى، 1988م.

-          يقطين سعيد، تحلیل الخطاب الرّوائيّ، نشر المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، ط 3، 1997م.

2 - بالفرنسيّة:

-       Attar (Frid - ud - Din), Le mémorial des saints, Editions du Seuil, Paris, 1976

-       Chodkiewicz (Michel) «Le saint illettré dans l'hagiographie islamique», C.C.R.H [En ligne], 9 | 1992, mis en ligne le 18 mars 2009, consulté le 19 octobre2015. URL: http://ccrh.revues.org/2799 ; DOI: 10.4000/ccrh. 2799.

-       De certeau (Michel), «Hagiographie», Encyclopædia Universalis [en ligne], consulté le 19/03/2016.URL: http://www.universalis.fr/encyclopedie/hagiographie

-       Dictionnaire de la langue Française, Encyclopédie et noms propres, Succès du livre, imprimé en Italie, 1994, p 603.

-       Farhat (Halima), Le Maghreb au XIIéme et XIIIéme siècles: les siècles de la foi, Editions Walada, Casablanca, 1993.

-       Massignon (Louis), Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, Librairie Orientaliste, Paris, 1922.

-       Touati (Houari), «Approche sémiologique et historique d'un document hagiographique algérien» In: A.E.S.C. 44ᵉ année, N. 5, 1989, p p 1205 - 1228.

-        ----------------- «Les modèles d’écriture des manakib Maghrébines» in Histoire et Linguistique, Texte et Niveau d’interprétation, Publications F.L.S.H, Rabat, Série: Colloques et Séminaires, n° 20, 1992, p p 57 - 65.

-       Zggaf (A) «Entre l’histoire et la littérature, le récit hagiographique» in Histoire et Linguistique, Texte et Niveau d’interprétation, Publications F.L.S.H, Rabat, Série: Colloques et Séminaires, n° 20, 1992, p p 51 - 55.

-       Touati Houari, «Les modèles d’écriture des manakib Maghrébines» in Histoire et Linguistique, Texte et Niveau d’interprétation, Publications F.L.S.H, Rabat, Série: Colloques et Séminaires, n° 20, 1992, p p 57 - 65.


[1] - يقطين سعيد، تحلیل الخطاب الرّوائيّ، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، ط 3، 1997م، ص 2.

[2] - الباردي محمّد، إنشائیّة الخطاب في الرّوایة العربیّة الحدیثة، مركز النّشر الجامعيّ، تونس، 2004م، ص 48.

[3] - عصفور جابر، آفاق العصر، دار الهدى للثّقافة والنّشر، دمشق، الطّبعة الأولى، 1997م، ص 49.

[4] - لوغوف جاك، "العقليّات، تاريخ مبهم"، ترجمة: محمد حبيدة، ضمن الكتابة التّاريخيّة، إفريقيا الشّرق، الدّار البيضاء، 2015م، ص ص 142 - 162.

[5] - الفيلالي عبد الوهاب، الأدب الصّوفيّ بالمغرب إبّان القرنين الثاني عشر والثالث عشر للهجرة، ظواهر وقضايا، منشورات مركز دراس بن إسماعيل، الرّابطة المحمديّة لعلماء المغرب، سلسلة أبحاث ودراسات، الرّباط، الطّبعة الأولى، 1435هـ/ 2014م، ص ص 41 - 249.

[6] - بنبين أحمد شوقي، تقديم لفهرس مخطوطات التّصوّف، منشورات الخزانة الحسنيّة، الرّباط، الطّبعة الأولى، 2010م، الجزء الأوّل، ص 5.

[7] - حاجي خليفة، كشف الظّنون عن أسامي الكتب والفنون، دار إحياء التّراث، بيروت، دون تاريخ، المجلد الثّاني، ص ص 1830 - 1844.

[8] - مفتاح محمّد، ديناميّة النّصّ (تنظير وإنجاز)، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، الطّبعة الثّانية، حزيران/ 1990م، ص ص 131 - 132.

[9] - يشكّل كتاب التشوّف نموذجًا متميّزًا في هذا الباب، يراجع بشأنه: القبلي محمّد، "حول بعض مضمرات التشوّف"، ضمن: التّاريخ وأدب المناقب، منشورات عكاظ، الرّباط، 1989م، ص ص 63 - 80.

[10] - المنصور محمّد، "تصوّف الشّرفاء: الممارسة الدّينيّة والاجتماعيّة للزّاوية الوزانيّة من خلال مناقبها"، ضمن المرجع السّابق، ص ص 15 - 27.

[11] - العمري محمّد، المناقب المغربيّة بين التّصنيف والتّجنيس، بحث لنيل دكتوراه الدّولة في اللّغة العربيّة وآدابها، ك. ع. إ، تطوان، 2003 - 2004م، مرقونة، ص 153.

[12] - De certeau (Michel), «Hagiographie», Encyclopædia Universalis [en ligne], consulté le 19/03/2016. URL: http://www.universalis.fr/encyclopedie/hagiographie

[13] - ابن منظور، لسان العرب المحيط، إعداد وتصنيف: يوسف خياط ونديم مرعشلي، دار لبنان، بيروت، دون تاريخ، المجلّد الثّالث، ص ص 697 - 697.

[14] - الجوهريّ إسماعيل، معجم الصّحاح، دار المعرفة، بيروت، الطّبعة الأولى، 2005م، ص ص 1061 - 1062.

[15] - ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق.

[16] - Robert(Paul), Le Grand Robert De La Langue Française, Deuxième Edition; 1992, T V, p, 79.

[17] - Dictionnaire de la langue Française, Encyclopédie et noms propres, Succès du livre, imprimé en Italie, 1994, p, 603.

[18] - Ibidem.

[19] - سهيل إدريس وجبّور عبد النّور، المنهل، قاموس فرنسيّ عربيّ، دار الآداب ودار العلم للملايين، بيروت، دون تاريخ، ص 506.

[20] - Zggaf (A) "Entre l’histoire et la littérature, le récit hagiographique" in Histoire et Linguistique, Texte et Niveau d’interprétation, Publications F.L.S.H, Rabat, Série: Colloques et Séminaires, N° 20, 1992, p p 51 - 55.

[21] - مفتاح محمد، دينامية النص...ص 129.

[22] - De Certeau (Michel), «Hagiographie»…op. cit.

[23] - Touati Houari, «Les modèles d’écriture des manakib Maghrébines» dans: Histoire et Linguistique…op.cit; p p 57 - 65.

[24] - ابن الزّيّات أبو يعقوب يحيى بن يوسف التّادلي (ت 617هـ)، التّشوّف إلى رجال التّصوّف وأخبار أبي العباس السّبتيّ، تحقيق: أحمد التّوفيق، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية. الرّباط، نصوص ووثائق1، الطّبعة الأولى، 1404هـ/ 1984م، مقدّمة المحقّق، ص ص 25- 26.

[25] - العمري محمّد، المناقب المغربيّة...، ص 156.

[26] - Zggaf (A), «Entre l’histoire et la littérature, le récit hagiographique» …op.cit.

[27] - السّبتي عبد الأحد، "مفاتيح النّصّ المنقبيّ، ضمن التّاريخ والذّاكرة، أوراش في تاريخ المغرب، المركز الثقافي العربيّ، الدّار البيضاء، الطّبعة الأولى، 2012م، ص ص 99 - 105.

[28] - Chodkiewicz (Michel) «Le saint illettré dans l'hagiographie islamique», C.C.R.H [En ligne], 9 | 1992, mis en ligne le 18 mars 2009, consulté le 19 octobre2015. URL: http://ccrh.revues.org/2799; DOI: 10.4000/ccrh.2799.

[29] - De Certeau (Michel), «Hagiographie»…op.cit.

[30] - السّبتي عبد الأحد، تقديم كتاب "التّاريخ واللّسانيّات..."، مرجع مذكور.

[31] - بوشنتوف لطفي، "الأدب الدّينيّ مصدر لتاريخ المغرب الحديث"، ضمن: خمسون سنة من البحث التّاريخيّ في المغرب، مجلة البحث التاريخيّ، عدد خاص مزدوج7 - 8، الرّباط، 2009 - 2010م، ص ص 93 - 100.

[32] - القبلي محمّد، تقديم كتاب "التّاريخ وأدب المناقب"، منشورات عكاظ، الرّباط، 1989م، ص ص 5 - 6.

[33] - مفتاح محمّد، ديناميّة النّصّ...، ص 130.

[34] - العمري، ....، ص ص 217 - 250.

[35] - Touati (Houari), «Les Modèles d’Ecritures des manakib maghrébines»... op.cit.

[36] - Zggaf (A), «Entre l’histoire et la littérature, le récit hagiographique» …op.cit.

[37] - العمري محمّد، المناقب المغربيّة ...، ص ص 110 - 111.

[38] - Farhat (Halima), Le Maghreb au XIIéme et XIIIéme siècles: les siècles de la foi, Editions Walada, Casablanca, 1993, p 13.

[39] - فتحة محمد، النّوازل الفقهيّة والمجتمع، أبحاث في تاريخ الغرب الإسلاميّ (من القرن 6 إلى 9هـ/ 12- 15م)، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عين الشّقّ، الدّار البيضاء، سلسلة الأطروحات والرّسائل، 1999م، ص 195.

[40] - العوني حاتم بن عارف، العنوان الصّحيح للكتاب، تعريفه وأهميّته ووسائل معرفته وأحكامه وأمثلة عنا الأخطاء فيه، دار عالم الفوائد للنّشر والتّوزيع، مكّة المكرّمة، 1419هـ، ص 16.

[41] - المعداني الحسن بن محمّد، الرّوض اليانع الفائح في مناقب سيّدنا ومولانا أبي عبد الله المدعوّ بالصّالح، مخطوط بالخزانة الحسنية، الرّباط، رقم 61، ص 1.

[42] - Touati (Houari), «Approche sémiologique et historique d'un document hagiographique algérien» In: A.E.S.C, 44ᵉ année, N. 5, 1989, p p 1205 - 1228.

[43] - عقد المعداني، مثلًا فصلًا في: "فضل الأولياء، وما ورد في ذلك من الآيات القرآنيّة والأخبار عن نبينا ومولانا محمّد النّبيّ المختار"، الرّوض اليانع....، ص 4 وما يليها.

[44] - Massignon(Louis), Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane, Librairie Orientaliste, Paris, 1922, p p 123 - 130.

[45] - Touati (Houari), «Les Modèles… op. Cite.

[46] - يراجع بشأنه برنامج شيوخ الرّعيني، حقّقه: إبراهيم شبوح، دمشق، 1962م، ص ص 42 - 72.

[47] - العَزَفِي أبو العبّاس أحمد (557 - 633هـ)، دعامة اليقين في زعامة المتّقين، تحقيق: أحمد التّوفيق، مكتبة خدمة الكتاب، الدّار البيضاء، 1989م، ص 2.

[48] - De Certeau (Michel), «Hagiographie»…op. Cite. 

[49] - الماجري أحمد بن إبراهيم، المنهاج الواضح في تحقيق كرامات أبي محمّد صالح، تحقيق: عبد السّلام السّعيدي، منشورات وزارة الأوقاف، المملكة المغربيّة، الطّبعة الأولى، الرّباط، 1434هـ/ 2013م، الجزء الأوّل، ص 213.

[50] - كيليطو عبد الفتاح، الحكاية والتّأويل، دراسات في السّرد العربيّ، دار توبقال، الدّار البيضاء، الطّبعة الأولى، 1988 م، ص 25.

[51] - Attar (Frid - ud - Din), Le mémorial des saints, Editions du Seuil, Paris, 1976, p, 17.

[52] - الماجري، المنهاج ...، الجزء الأوّل، ص ص 251 - 295.

53 - يُراجع في هذا الشّأن:

- الإلكائي هبة الله (ت 417هـ)، كرامات الأولياء، حقّقه وعلّق عليه: أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري، المكتبة الإسلاميّة، القاهرة، الطّبعة الأولى، 1431هـ/ 2010م.

- الخلال الحسن بن محمّد (ت 439هـ)، كرامات الأولياء رحمة الله عليهم، تحقيق: أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري، ضمن الكتاب نفسه.

[54] - ابن منظور، لسان العرب، مادّة (كرم)، ص ص 510-511.

[55] - العَزَفِي أبو العبّاس أحمد، دعامة اليقين....، ص 23.

[56] - المعداني، الرّوض...، ص 198.

[57] - ابن الزيات، التشوّف...، ص 55.

[58] - الجرجاني، التّعريفات، ص 154.

[59] - الإلكائي هبة الله، كرامات الأولياء، ص 84 وما يليها.