i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - الشورى والديمقراطيّة

الشورى والديمقراطيّة

فئة :  ملفات بحثية

الشورى والديمقراطيّة

 الملخص:

سيدرك القارئ لهذا الملفّ أنّه حتّى من داخل الفكر الناقد للالتباس بين الديمقراطيّة والشورى، والساعي إلى توضيح مفاهيمهما، ثمّة صدى لهذين التوجّهين، حتّى من داخل الموقف العامّ المشترك النّاقد للالتباس الحاصل في بعض فكرنا العربي الإسلاميّ بين المفهومين. فعلى كون هذه المقالات والبحوث، وما يتبعها من مكوّنات هذا الملفّ، تهتمّ بكشف الخلط الواقع في الفكر الإسلاميّ السياسيّ خاصّة بين المفهومين، وتشرح تمايزهما، فإنّها تسجّل احتجاجها على هذه النظرة المعياريّة التي تجعل الديمقراطيّة محكّ التقويم، بل منها ما يدافع عن الشورى بوصفها التجسيد الأخلاقيّ والسياسيّ للمثاليّة السياسيّة الإسلاميّة.

هذا ما نعثر عليه في مقال الباحثة المصريّة نورهان عبد الوهاب؛ فمحمّد إقبال وخورشيد أحمد وفتح اللّه كولن وصادق جواد سليمان، يمثّلون عندها، على بعض التمايز بينهم، محاولات للملاءمة بين الشورى الإسلاميّة ومتطلّبات السياق الديمقراطيّ الرّاهن. إنّ الشورى والديمقراطيّة كلتيهما تنبعان عندها - كما تنقل عن صادق جلال سليمان- من اعتقاد مركزيّ بضرورة التشاور الجماعيّ وفضله في تحقيق الصالح العامّ.

وفي اتّجاه موقفها نفسه، المميّز بين الشورى والديمقراطيّة، ولكن الساعي إلى إيجاد ممكنات التوفيق النظريّ بين المفهومين، اهتمّ الباحث عبد الحكيم أبو اللّوز بتقييم محاولة واحد من ممثّلي ما يعرف بتيّار الصحوة الإسلاميّة، هو التونسيّ راشد الغنّوشي، تقديم صياغة مؤسّساتيّة للتسوية المنجزة عنده بين الشورى والديمقراطيّة، عبر تفكيره في مسألتي السلطة والسيادة. ورغم كشف الباحث عن فراغات نظريّة في هذه الصياغة، فإنّه يعتبر هذا الفكر محاولة لها قيمتها.

مقابل ذلك تتعلّق بقيّة مباحث هذا الملفّ برصد الاختلاف الأكيد بين هذين المفهومين، الذي يمنع أيّة تسوية بينهما، بل ينفي أيّة صلاحيّة تأويليّة لمفهوم الشورى في السياق الحديث، وفي هذا الإطار عاد الباحث التونسيّ عمّار حمّودة إلى التاريخ ليكشف غياب أيّ سند تاريخيّ قديم لهذه التسوية في التاريخ والثقافة الإسلاميّين، وقرّر على ضوء ذلك أنّ الاهتمام بمفهوم الشورى عند العرب المسلمين لم يحدث إلا في تاريخهم الحديث، تحت هاجس الردّ على إحراج الحداثة بداية من عصر النهضة العربيّة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ولا يختلف عنه الباحث المغربيّ المتميّز إدريس الكنبوري الذي يؤكّد أنّ العرب المسلمين القدامى، وحتّى عصر النهضة العربيّة الحديثة، "كانوا يجهلون حتّى مفهوم الشورى ذاته"، وأنّ طبيعة السلطة في المجتمعين الإسلاميّ القديم والغربيّ الحديث تمنع أيّ تقريب بين المفهومين.

ويعتمد الباحث المغربيّ الحسين أخدوش على هذا التمييز، فيستعين بالنّقد التاريخيّ الذي أنجزه علي عبد الرّازق لمؤسّسة الخلافة، ليردّ الخلط بين الديمقراطيّة والشورى إلى خلط إسلاميّ مرفوض بين العقائد والمعاملات، ربط نظريّة السلطة في الفكر الإسلاميّ بالأصول، والحال أنّها من الاجتهاديّات والفروع.

وفضلاً عن الدراسة الوصفيّة للمواقف الإسلاميّة الثلاثة المعروفة راهناً من العلاقة بين الشورى والديمقراطيّة، والبحث عن سنداتها في اللّغة والتاريخ، وبيان اختلافاتهما المؤكّدة، التي ينجزها الباحث المصريّ عماد عبد الرزّاق، نعثر في تعريب الباحث التونسي عبد الرزّاق القلسي للفصل الرابع من الكتاب المعروف لروبارت دال (حول الديمقراطيّة)، وفي الحوار الذي أنجزه يوسف هريمة مع أستاذ الفلسفة التونسيّ فريد العليبي، على وجهة النظر الفلسفيّة المتجاوزة لإحداثيّات الإيديولوجيا في كشف التمايز بين المفهومين، وخضوعهما في النهاية إلى رغبة الإنسان التاريخي، أو طبيعته القارّة في الوجود، وهي طبيعة التأويل وتكوين مرتكزات للمعنى الذي يسنده للحياة، لا سيما لطريقة تصريفها سياسيّاً.

للاطلاع على الملف كاملا، يرجى الضغط هنا