العلاقات المتبادلة بين العولمة والإرهاب: معضلة الأمن الحرية

فئة :  مقالات

العلاقات المتبادلة بين العولمة والإرهاب:  معضلة الأمن الحرية

البناء النظرّي

لا يمكن للباحث الناقد أن يصل إلى يقين المعرفة؛ لذلك يبقى يدور في أفلاك الفرضيات والمقاربات والنظريات. والنظرية "ليست مجرد نموذج شكلي واسع الإطار يضم في حناياه الفرضيات والافتراضات، بل هي بالأحرى نوع من وسائل التبسيط التي تتيح لنا أن نحدد الحقائق ذات العلاقة والحقائق التي لا تمت للموضوع بصلة"[1].

وبالنسبة إلي؛ فقد كنت أسعى - وما زلت - إلى محاولة تأسيس نظرية لتحليل ونقد مجمل الخطاب المعاصر للعلاقة بين العولمة والإرهاب بعيداً - ولو على المشارف-، عن أسوار قلعة الانطباعات الشخصية والتحليل والنقد الغائي الرغائبّي. ولم أجرؤ على صياغة عنواني أعلاه لولا أنني لم أشتغل طيلة العقد الماضي على محاولة سبر هذه العلاقة الملتبسة جدا بين العولمة والإرهاب، وأنخرط بصعوبة بالغة خلال دراستي الأكاديمية في الماجستير والدكتوراه لدراسة هذه العلاقة من خلال استخدام "تكامل مناهج البحث"، المنهج (الكلانّي) الكمّي وبعض تقنيات الدراسات المستقبلية كالمصفوفات التأشيرّية، والمقاربات النقدّية، وما بعد الوضعية.

والمنهج (الكلانّي) من أهم مقاربات النظرية الوضعية في العلوم الإنسانية، وهي مقاربة أزعم حسب حدود علمي بأنها لم يسبق أن استخدمت من قبل الباحثين في العالم لفحص العلاقة الملتبّسة بين العولمة والإرهاب. علاوة على ذلك، فإن استخدام هذه المقاربة - إلا ما ندر - يبدو شبه معطل لدى الأكاديميين والباحثين العرب بشكل عام.

ونتيجة لهذه الدراسة، توصلت منذ عام 2006م، (ثم نشرت هذه النتائج عام 2011م و2015م في كتابي (العولمة والإرهاب: عالم مسطح أم وديان عميقة؟) إلى أن" هناك علاقة طردية – إيجابية وأثر متبادل بين العولمة والإرهاب، وهذا يعني أن الزيادة في ظاهرة العولمة تؤدي إلى الزيادة في ظاهرة الإرهاب، ولكن ليس بالضرورة بالمقدار نفسه، كذلك النقصان في ظاهرة العولمة يؤدي إلى النقصان في ظاهرة الإرهاب ولكن ليس بالضرورة بالمقدار نفسه"[2].

ومن خلال التحليل (الكمي) الإحصائي باستخدام معامل الارتباط بيرسون (ر) تبين لي "وجود ارتباط قويّ بين المؤشّر العامّ للإرهاب والمؤشر العام للإرهاب، وأن اتجاه العلاقة بين المتغيرين هو اتجاه طرديّ - إيجابيّ، وأن حجم هذه العلاقة بلغ (67%)، مما يعني أن لدينا ارتباطاً قوياً جداً بين الظاهرتين، وأن هناك تعبيراً إحصائياً كميّاً عن درجة العلاقة بين الظاهرتين...

وقد تعزز عمق هذا التحليل باستخدام "معامل الانحدار"، الذي بين حجم العلاقة الهيكلية الوظيفة بين الظاهرتين، وأثبت أن هذه العلاقة طردية إيجابية وذات دلالة إحصائية، حيث إنه لو زاد المؤشر العام للعولمة بمقدار وحدة واحدة فقط، فإن مؤشر الإرهاب العامّ سيزيد في المقابل بمقدار (47%) من الوحدة، وهذا يعبر عن قوة هذه العلاقة.

ولزيادة التحليل عمقاً أكثر، فقد أثبت استخدام "معامل التحديد R2" أن (45%) من التغيرات التي طالت ظاهرة الإرهاب في الدراسة كانت بسبب ظاهرة العولمة؛ بمعنى أن تغييرات وتباينات ظاهرة العولمة تفسر لوحدها 45% من تغييرات الإرهاب أو دالة الإرهاب، وأن ما تبقى، وهو (55%) من التغيرات، فإنه يُعزى لأسباب أخرى، ومتغيرات عديدة غير العولمة.

كذلك؛ تبين من خلال الدراسة بأنّ مؤشرات العولمة كافة قد أثرت طردياً على ظاهرة الإرهاب، لكن مؤشر الترابط التكنولوجي كان له الدور الحاسم في تسارع الظاهرتين: العولمة والإرهاب، إذ استطاعت الشبكات الإرهابية المتخطية للحدود الوطنية، والشبكات المحلية من استغلال مخرجات التكنولوجيا بفعالية أكثر من الدول، ونجحت في تنفيذ كثير من الأهداف في العالم، والاستمرار بنشر الترويع والخوف من استخدام أسلحة الدمار الشامل، وبخاصة الأسلحة البيولوجية، واستخدام الإرهاب الالكترونيّ، أو إرهاب الشبكات".

على نفس الصعيد؛ هناك علاقة طردية – إيجابية وأثر متبادل بين الإرهاب والعولمة، وقد تمّ التوصل إلى هذه النتيجة من خلال استخدام الأدوات نفسها التي استخدمت في التوصل إلى النتيجة الأولى، إذ تبين أن الإرهاب يساهم في زيادة العولمة، لكن بمقدار حجم أقل من تأثير العولمة ومساهمتها بنشر الإرهاب.

وقد تبين لي "أنّ معامل الارتباط (ر) بين الإرهاب والعولمة يساوي (56%)، وهذا يدلّ ويثبت أن هناك ارتباطاً وعلاقة طردية – إيجابية، وأن حجم هذه العلاقة يبلغ (56%)، وهو ارتباط قوي. وأن معامل الانحدار يساوي 6% بمعنى أنه إذا ازداد المؤشر العامّ للإرهاب بمقدار وحدة واحدة فقط، فإن ذلك يؤثر على مؤشر العولمة بمقدار (6%) من الوحدة.

وأثبت معامل التحديد R2. بأن (31%) من التغيرات التي طالت ظاهرة العولمة كان مردّها إلى تغيرات ظاهرة الإرهاب، وبمعنى آخر فإن تغيرات الإرهاب واتجاهاته خلال الدراسة تفسّر ما نسبته (31%) من تغيرات العولمة، أو دالّة العولمة، وأنّ ما تبقى (69%) من التغيرات يعزى لأسباب أخرى[3].

الأمر الخطير في المسالة - من وجهة نظري - هو الدور الذي تلعبه ميكانزمات العولمة التكنولوجية في هذه العلاقة، فقد تبين لي أن "التطور في ميكانزمات العولمة التكنولوجية أدى إلى التسارع التكنولوجيّ من خلال التوسع باستخدام مخرجات التكنولوجيا الحديثة، ورخص كلفة هذه المخرجات، الأمر الذي أدّى في المحصلة إلى نوع من فقدان السيطرة على التكنولوجيا، إذ زوّدت الشبكات الإرهابية عبر العالم بأدوات إرهابية لا حصر لها على الإطلاق، حيث أصبحت هذه الشبكات الإرهابية قادرة على ابتزاز الدول الكبرى، وخلقت مأزقاً أمنيا شديد التعقيد لهذه الدول في كيفية مكافحة الإرهاب، وفي نفس الوقت ضمان حرية الأفراد والمؤسسات على الصعيد الداخلي الوطني، وعلاقتها مع المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة من غير الدول، أهمها منظمات حقوق الإنسان وحرية الإعلام، وكيفية التعاطي مع ميكانزمات العولمة التكنولوجية المتسارعة، الأمر الذي بات يطرح أسئلة كبرى حول مستقبل النظام العالمي ونقل واستخدام التكنولوجيا في ظل العولمة[4].

العولمة كوعاء ضيق

لابد أن أشير هنا إلى تعريفي للعولمة الذي أعنيه في هذه الورقة، وذلك لكثرة تعريفاتها، وهو: العملية المستمرة التي تكتسب من خلالها العلاقات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتكنولوجية، سمات مجردة عن المسافات، والحدود الطبيعية أو المصطنعة، إذ أصبح البشر يعيشون في هذا العالم، باعتباره مكاناً واحداً شديد الترابط، حيث يكون تأثير الأحداث والظواهر، مهما كانت نوعيتها، أو مكان حدوثها متزايداً بشكل متسارع جداً،[5] امتداداً من (الفنون والموسيقى، وأنواع الطعام والشراب والأزياء والرياضة، إلى الأمراض المعدية، أو التلوث البيئيّ، أو الاحتباس الحراري أو الأزمات المالية إلى تجارة المخدرات والأسلحة والرقيق الأبيض والتطرف الديني إلى النزاعات القومية والشعبّوية حتى الإرهاب العالمي).

ولابد من الإشارة إلى أن الجدل حول العولمة لم يزل مستمرا؛ وفكرة ومفاهيم العولمة، والعالمية، والكون، والكونية، لازالت ملتبسة لدى قطاعات واسعة من المهتمين بالعولمة خاصة في عالمنا العربي. وأنا كمختص في هذه السيرورة أركّز وأشدّد على أنها ظاهرة وليدة الحضارة الغربية في الأصل. ولا أجد ذلك منقصة؛ إلا من جهة تقصيرنا كعرب في عدم الدراسة العميقة لها، واستمرار نقدها وهجومنا السطحّي عليها على أساس أنها استعمار وليبيرالية متوحشة وسوق واسعة وأمركة ليس إلاّ.

ولقد أثار التنوير الهيللنستي من خلال المدارس الفلسفية (الرواقية، والأبيقورية والكلبّية) ومنذ زمن مبكر جدا أمشاج أفكار حول ما يمكن أن يسمى عولمة مبكرة أو جنينّية مثل فكرة "العالمية"، وكان الرواقيون، حوالي 300 عام قبل الميلاد هم أول من أعطوا الصفة الشعبية لفكرة أن كل البشر عالميون مواطنون للمدينة ذاتها - الكون - مهما كان أصلهم الاجتماعي ووضعهم الجغرافي. وكان أستاذ الرواقية (زينون) يحلم بعالم ليس مقسما بين دول متفرقة، وإنما عالم سيشكل مدينة كبيرة تحت سلطة قانون إلهي واحد، حيث يجتمع كل المواطنين ليس بشرائع بشرية وإنما براضاهم الاختياري،.. بالحب"[6].

العولمة؛ بمقاربتها من خلال التعريف أعلاه تعني جعل العالم وعاءً أصغر، وأكثر رشاقة وحساسية ومرونة بالمعنى المحسوس والافتراضي "ومجتمع عالمي يتمتع بثقافة محددة ووعي بالعيش في مجتمع عالمي، وسيرورة تتقن فنّ جمع خيوط عناصر المجتمع العالمي هذه في نسيجٍ واحد"[7].

وكما قال (صامويل هانتغتون، 1993) في "صدام الحضارات"، فإن العالم عندما يصبح أصغر تتزايد التفاعلات بين أبناء الحضارات المختلفة، ما يؤدي إلى تكثيف الوعي الحضاري والإحساس بالفروق بين الحضارات والجماعات داخل الحضارات[8].

الماء يغلي والبخار يتكثف أسرع وأكثر في الوعاء الصغير من الوعاء الكبير؛ والعولمة تحول العالم بشكل متسارع إلى وعاء صغير. لذلك، فإن تفاعلات هذا العالم أصبحت تغلي وتتكثّف بتسارع أكثر وأعنف من أي وقت مضى.

معضلة الأمن والحرية

الأمن إحدى القيم الأساسية في العلاقات الإنسانية. وموضوع جوهري في النظرية السياسية الدولية والعالمية وفي صلب نظريات العولمة حاليا ً.

ويرى (توماس هوبز) الذي يعتبر رائد المنظرين السياسيين في "المدرسة الواقعّية" القديمة لموضوع الأمن أنه "ليس ثمة أي مجال للصناعة... للفنون، للآداب، للمجتمع في غياب الأمن... ولعل الأسوأ من ّذلك هو الخوف المستمر، وخطر الموت العنيف؛ مع بقاء حياة الإنسان معزولة، فقيرة، بشعة، فظيعة وقصيرة. وبنظر (هوبز) والكثير من البشر حاليا، أن "الأمن هو الأكثر اساسية بين جميع القِيَم الإنسانية. إنه الأساس المتين الذي نعتمده لبناء صروح حيواتنا الفردية والجماعية"[9]. ومن الواضح حسب (هوبز) والمدرسة الواقعية الحديثة - وهي النظرية السائدة حاليا في العلاقات الدولية - أن قيمة الأمن أهم من الحرية.

فهل يعني حقاً أن قيمة الأمن أهم من قيمة الحرية؟

هذا يعني باختصار شديد؛ الحيز الضيق المتاح أمامنا كبشر، وامام صانع القرار لمواجهة هذا الترابط بين العولمة والإرهاب؛ فالقوى التي تسعى لتطوير ميكانزمات العولمة هي ذاتها الأكثر تضررا بالإرهاب، ومن هنا بالذات تبرز المعضلة في المواجهة بين قيمتّا الحرية والأمن؛ فالعولمة تزوّد الجماعات والمنظمات الإرهابية بأدوات العولمة التكنولوجية التي عززت من قدرتها على الحركة، والدعاية، والنشر، والتجنيد، وجمع الأموال تشكيل الرأي العام، والقتل والتوحش. وبالمقابل، فإن النكوص عن العولمة لا يقل تكلفته عن آثار الإرهاب الأمر الذي يعني في النهاية أن صانع القرار في الحقبة الحالية من العولمة يجد نفسه مجبرا على اختيار (أحلى الأمرّين). فهل يقوم صانع القرار السياسي بالتضيق على الحرية (بكافة أشكالها) من خلال الأدوات الصلبّة مثل: فرض الأحكام العرفية، فرض حظر التجول، منع التظاهر والمسيرات، أو من خلال الأدوات الناعمة من خلال: حجب الصحف والنشر وحجب خدمة الأنترنت، والرقابة الفنية – السرية – الاستخبارية على الاتصالات بحجة توفير الأمن ومكافحة الإرهاب. أم يترك هذه السيرورة الكاسحة للعولمة أن تأخذ مجراها الطبيعي؟

السؤال الذي يربك ويرعب الدول والمجتمعات الآن: إلى أي مدى يمكن أن تدفعنا سياسات وقوانين مكافحة الإرهاب للتضحية بحرياتنا بحجة توفير إلامن لمجتمعاتنا ودولنا؟

متى نستغني عن حرياتنا كبشر، ولماذا، وهل يمكن أن نستغني عنها؟ ما قيمة الأمن في حياتنا، وأيهما أهم لنا كبشر الآن الأمن أم الحرية؟ وهل يمكن أن نستغني عن حرياتنا؛ كلها، بعضها، أجزاء منها مقابل الأمن؟

هل هو من الترف الفكري مناقشة هذا الأمر الآن في المجتمعات غير الديمقراطية كالمجتمعات العربية التي أصبح بعضها "دولا فاشلة" أو "مُفْلِسة" "دول لا تستطيع أو لا تريد حماية حدود دنيا من الظروف المتحضرة لمصلحة سكانها: توفير السلم الداخلي، القانون والنظام والإدارة الجيدة، وهي موجودة لأن العالم الخارجي يعترف بها ويحترم سيادتها بصرف النظر عن أحوالها الداخلية. إنها موجودة حقوقياً ولكنها تكاد أن تكون معدومة تجريبياً"[10]؟

وإذا كان يختص بالمجتمعات الديمقراطية؛ فكيف يمكن فهم ومقاربة ذلك مع التوجهات الجديدة في أمريكا وأوروبا بعد التغيرات الجديدة التي اعترت السلوكيات الأمنية من حيث التضّيق على الحريات، (وفرنسا عقب عمليات باريس الإرهابية مثال على ذلك) على سبيل المثال: حظر التجوّل، إعلان حالة الطوارئ، الحديث عن إسقاط الجنسية عن كل من يثبت ضلوعه في الإرهاب، لا بل إن المرشحين للانتخابات الأمريكية القادمة 2016م وعلى رأسهم دونالد ترامب يتنافسون الآن على ضرورة عودة الإجراءات العنيفة لنزع الاعترافات من المتهمين بالإرهاب، مثل أسلوب الإيهام بالغرق، وهو أسلوب قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بوقف استخدامه في معتقل غوانتانامو عندما فاز بالانتخابات.

إن صانع القرار في الدولة (الديمقراطية وغير الديمقراطية)في تعامله مع ظاهرة الإرهاب يجد نفسه في كثير من الأحيان وبنسب متفاوتة، ليس في صراع شديد مع الجماعات والمنظمات الإرهابية، بل في صراع مع منتجات بيئة العولمة المستجدة في ظاهرة الإرهاب.

هذا يعني بأنّ الدول في سبيل تحقيق الأمن الدولي والشخصي للأفراد والجماعات كقيمة أساسية أخلاقية وكشرط اجتماعي من خلال سياسات وإجراءات مكافحة الإرهاب مثلاً ـ لا زالت تخسر كلاعب أمام التنظيمات الإرهابية؛ التي نجحت بدفع الدول التي تعرضت للإرهاب كبيرها وصغيرها، قويها وضعيفها لتغيير سلوكها، ، وبنّية مؤسساتها السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، واستراتيجياتها العسكرية، والأمنية من خلال القيام بسلسلة طويلة من الإجراءات المرتبطة بسيرورة العولمة نفسها مثل: المراقبة والتنصّت على الهواتف والاتصالات، واستخدامات الإنترنت، ومنع توريد أجهزة الاتصالات والكمبيوترات والتكنولوجيا المتطورة إلى الخارج، وباختصار شديد العمل على إبطاء او عرقلّة سيرورة العولمة من جهة، والتضّيق على المساحة الجيوسياسية الكلية لقيمة الحرية من جهة أخرى.

ومن المخيب للآمال حقاً؛ أن هذا هو واقع الأمر الآن، وهذا هو لبُّ معضلة الأمن الحرية في الحقبة الحالية من العولمة في ظل توحش الإرهاب العالمي، فليس هناك نظرية أو مقاربة أو استراتيجية لوحدها قادرة على فكفكة هذه المعضلة.

هل من سبيل للخروج من هذا المأزق؟

وأرى؛ بأن أفضل معالجة لهذا المأزق - قد تكون - الفهم العملي - اليومي للعولمة والإرهاب، وأعني بذلك المتابعة الحثيثة الواعية، والعقلية النقدية الصارمة للتطورات والأحداث اليومية الصغيرة ورصد "الأحداث" و"الاتجاهات" الفرعية والعظمى المتسارعة التي تعتري سيرورة الظاهرتين، وتؤثر بنفس التسارع على حياتنا اليومية كبشر في مجتمعات تتعولم كل لحظة بسعة وعمق أكثر من سابقتها، وفي القلب منها مسالة الأمن والحرية ورفاهية البشر.

ثم التطبيق الإنساني لمنهج معالجات يتصف بالكلانّية. وأعني بذلك منهجا يعتمد تكامل مناهج البحث، مقاربات متكاملة وشاملة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية-دينية، ثقافية، تكنولوجية، أمنية-استخبارية، وسيكولوجية) لا تستثني أية نظريات أو مقاربات بعيدا عن الجدل وصراع المناظرات القائم حاليا بين نماذج فهم السياسة الدولية (النظريات العقلانية، والتأملية، والتفسيرية الاجتماعية)؛ ببساطة لأننا بحاجة إلى نماذج أكثر فعالية وإقناعا عن السياسة الدولية في حقبة العولمة الحالية.


[1] بيليس، جون وسميث، ستيف، “عولمة السياسة العالمية”، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، دبي، 2004، ص 4

[2]سعود الشرفات، العولمة والإرهاب: عالم مسطح أم وديان عميقة، دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، عمان الأردن، الطبعة الأولى، 2011، ص 285

[3] المرجع السابق، ص ص 286-287

[4] المرجع السابق، ص 287

[5] بيليس، جون وسميث، ستيف، “عولمة السياسة العالمية”، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، دبي، 2004، ص 13

[6] إلياد، مرسيا (1986) تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية، ترجمة عبد الهادي عباس، دار دمشق، سوريا، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، ص ص 222-223

[7] لتشنر، فرانك جي وبولي، جون، العولمة الطوفان أم الإنقاذ؟ الجوانب الثقافية والسياسية والاقتصادية، ترجمة فاضل جتكر، المنظمة العربية للترجمة ومركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2010م، ص 14

[8] المرجع السابق، ص 61

[9] روبرت، جاكسون، ميثاق العولمة: سلوك الإنسان في عالم عامر بالدول، تعريب فاضل جتكر، الرياض السعودية، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، 2003م، ص 340

[10] المرجع السابق، 536-537