المنهج الفلسفي عند وليام جيمس

فئة :  أبحاث عامة

المنهج الفلسفي عند وليام جيمس

الملخص:

يتأسَّس مشروع وليام جيمس William james البراغماتي على التمييز بين أمرين هما: معرفة الشيء قبل معرفته بما هو عليه، وبين فلسفة معرفة الشيء من حيث هي البحث عمَّا هو أعمق في شكلها الواقعي. من هنا يكون مشروع البراغماتيَّة هو مدار نظريَّة المعنى أو مبادئ البراغماتيَّة. إذ أنَّ كلَّ حقيقة مرتبطة بزمانها وشروطها كأداة لبقاء المعارف والتصورات عن طريق صياغة الفكرة كبنية شعوريَّة وفكريَّة.

ومن ثمَّة صاغ وليام جيمس تعريفه للفلسفة من حيث هي تمثل الحياة عن طريق فكرة المزاج كمكون لرؤية للعالم، فالمزاج منفذ لتجاوز المذهب العقلي والتجريبي، بل يعني أكثر من ذلك فكّ الصراع بين العلم والدين. لا شك أنَّ فكرة البراغماتيَّة لم تتأسس عند وليام جيمس إلا من خلال الحوار مع تاريخ الفلسفة، أي الحوار مع ليبنتز Leibniz وكانط Kant وهيغل Hegel وقبلهم أفلاطون Platon ...، وهو الأمر الذي جعل البراغماتيَّة نتيجة بحث في الدين وماهيته.

فهل يعني هذا أنَّ هيغل مثلاً يلائم تصورات وليام جيمس في بنائه للحقيقة أكثر من أفلاطون وكانط، من حيث إنَّه يؤسس لحقيقة مرتبطة بالتجربة والتاريخ وصيرورته؟ فالحقيقة مرتبطة بمنطق الوجود أو بمنطق التناقض الذي من وسائله النفي والإثبات، الإيجاب والسلب، أليس هذا الأمر كافياً للقول إنَّ أطروحة هيغل أقرب إلى أطروحة وليام جيمس، هذا الأخير الذي جعل التجربة والخبرة وربط الأفكار بالحياة المدخل الأساسي لبناء تصوره للمعرفة والحقيقة؟ مع العلم أنَّ هيغل يربط المعرفة الخالصة بروح المطلق بجدليَّة فينومينولوجيَّة تجعله يقدّم نفسه من الوعي بالمحدوس إلى الوعي المجرَّد، فالروح قد وصل إلى أن يعثر على ذاته، إنَّه هو، وإنَّه أيضاً من أجل ذاته هو، إنَّها الحقيقة التي تختلف عن تصور وليام جيمس، لأنَّها تجمع بين القضية ونقيضها لتخلص في النهاية إلى تركيب تصبح الروح هي المطلق لتحقق وعيها بالذات.

تعتبر البراغماتيَّة ذات اتجاه منهجي أكثر من كونه اتجاهاً نظرياً، أعني البحث في الحقيقة والتصور دون الانحياز إلى هذا القول أو ذاك. إنَّه رغم اعتراف وليام جيمس بمجهودات الفلاسفة المتقدمين في بناء مشروع البراغماتيَّة، فإنَّ هؤلاء حسب رأيه لم يأخذوا منها إلا جزءاً بسيطاً، لأنَّها مرتبطة بالزمن المعاصر وتحولاته الفلسفيَّة والمنهجيَّة الراهنة، فالحقيقة مثلاً تؤخذ اليوم بمعناها المتعدد والمختلف وفي إطار الوحدة والتباين.

إنَّ التجربة أيضاً لها دور كبير في تطوير مشروع البراغماتيَّة عند وليام جيمس التي تعني أحداث الواقع الراهن، في حين الخبرة هي المعطيات المؤسسة على معارف قديمة، والذي يجمع بينهما هو الماهيَّة في إدراك وحدة العالم ووجوده. كلُّ ذلك من شأنه أن يؤكد لنا أنَّ البراغماتيَّة تنبني على تعدُّد الأنماط للعالم. فالعالم أجزاء متعدّدة تحتاج إلى فرضية البراغماتيَّة التي تقول المعرفة لا تنمو من لا شيء، بل على العكس من ذلك، فالماضي كائن في الحاضر، وهذا دليل على تفاعل أجزاء العالم في إطار تصور البداهة والحقيقة وتقريبهما بأساليب عقلانيَّة ملائمة.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا