i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - النسوية الإسلامية

النسوية الإسلامية

فئة :  ملفات بحثية

النسوية الإسلامية

ملخص:

سيجد قارئ هذا الملفّ مقالات وبحوثاً وترجمات وقراءات في كتب، سعت إلى التعريف بهذا الفرع البحثي والنضالي المعاصر في العالم العربيّ والإسلاميّ، بأبرز أعلامه وقضاياه وشواغله وحدوده، سيقرأ في مقال الأستاذة والأديبة المغربيّة زهور كرّام تعميقاً فلسفيّاً لمسألة النسويّة يصلها بالقضيّة في وضعنا العربي والإسلاميّ الرّاهن، وهي قضيّة ضمور الذاتيّة ومعناها. تستعيد الأستاذة كرّام رحلة تحرّر المفهوم من استحواذ المجالات غير العلميّة كالسياسة، وذلك بدخوله إلى ساحة البحث الأكاديمي، وخاصّة إلى مجال الأدب، وتشرح كيف مكّن هذا المجال بالذات من إنتاج دلالات مختلفة عن المفاهيم المألوفة حول الذات، وهو ما من شأنه أن يقدّم بدائل ودلالات جديدة مثرية لتجربة الإنسانيّ.

الباحثة التونسيّة وفاء الدريسي من جهتها اختارت في مقالها دراسة هذا الفكر النّسوي الإسلاميّ بوصفه فرعاً من التيّار العالمي النسوي الذي ظهر في القرن العشرين، فعرّفته ورفعت الخلط بينه وبين سائر تيّارات النسويّة. وعلى أساس هذا التمييز نقدت عجزه عن تجاوز أفقه الإسلاميّ في تعريف المرأة بيولوجيّاً للاندراج في النظرة الجندريّة، وهو ما يسبّب في نظرها إخفاقه في إثراء المنظور الإسلاميّ للذات بدلالات جديدة تتجاوز دلالتها الفقهيّة المكرّسة تاريخيّاً.

أمّا الباحثة المصريّة نورهان عبد الوهاب فقد نقدت النسويّة الإسلاميّة، ولكن من منظور اعتبارها محاولة من الفكر العربيّ للتعرّف على قضاياه من خلال الآخر الغربيّ. إنّ مشكلة النسويّة من هذه الزاوية هي مشكلة كامل الفكر العربيّ، مشكلة البحث عن الذات في ما هو خارج عنها.

أمّا الأستاذة التونسيّة زهيّة جويرو فاهتمّت بالمقارنة بين الدراسات الدينيّة النسويّة في المجالين المسيحيّ والإسلاميّ في الموجة النسويّة الثانية، ورصدت ما يفرّق بينهما، واعتمدت في ذلك على مرجعين أساسيّين في الموضوع. وبيّنت في بحثها أنّه على كون هذين المجالين اشتركا في القاعدة المعرفية-النضالية، إذ جمعا بين المنظور النسوي والمعالجة النقدية -التحريرية للنص الديني، ولما نشأ حوله من خطابات وللثقافة الدينية بمقالاتها ورموزها ومتخيّلها وللتاريخ الديني بظواهره وممارساته، فإنّهما اختلفا في مسارات العمل على هذه القاعدة وفي عمقها. ففي حين أدّى ذلك في المجال المسيحيّ إلى تأسيس معرفيّ لتيولوجيا نسوية أعادت بناء مقولات الاعتقاد المسيحي من منظور نسويّ، فإنّه في المجال الإسلامي بقي محدوداً في مستوى إجرائي حركيّ حصره في تقديم حلول عملية لواقع النساء المعيش، منعه من تحقيق أيّ تعميق نظريّ مؤسّس لنظريّة في الإنسان. وعلى هذا الأساس اعتبرت في نهاية بحثها أنّ الحاجة متأكّدة لتضافر جهود بحثيّة منظّمة ترتقي بالخطاب النسويّ الإسلاميّ، وتوفّر له شروط المرور إلى مرحلة التأسيس التي ربّما يكون أوّلها علم كلام إسلاميّ جديد.

باحثة أخرى من تونس هي هاجر المنصوري اهتمّت بتقويم إحدى المؤسّسات الرائدة في الاهتمام بقضايا النوع في تونس والعالم العربيّ، هي مؤسّسة مركز الدّراسات والتّوثيق والإعلام حول المرأة (1990)، المتفرّع عن وزارة المرأة، وذلك لأهميّة دوره في صياغة الخطاب حول المرأة وفق منهج علمي يستثمر حقل الدّراسات النّسويّة ومقاربتها في النّوع الاجتماعي، ويقطع مع الخطابات الكلاسيّكيّة في دراستها للمرأة وقضاياها.

طرحت هاجر المنصوري حول هذه المؤسّسة مجموعة من الأسئلة أجابت عنها في دراستها، هي التالية: ما أولويّاته وأهدافه وآليّاته؟ وحدود تفعيله لمقاربات النّوع الاجتماعي في تعاطيه مع قضايا تمكين المرأة؟

وكيف تعامل مع ظاهرة العنف ضدّ المرأة بوصفها من أعتى الحصون المعيقة للحضور النّسائي في مجالات التّنمية؟

من تونس أيضاً تنطلق الباحثة عفاف مطيراوي من مخاوفها، ممّا عاد إلى السّطح مجدّداً في تونس من خطابات محافظة حول المرأة كان يتوقّع أنّها طويت منذ زمن بعيد، لتواجهها بأصالة الحركة النسويّة في تونس، ممّا حملها على العودة إلى جذورها في القرن التاسع عشر، صعوداً معه في التاريخ إلى القرن الحادي والعشرين.

وفي قسم الترجمة تولّى الباحثان عبد الرزّاق القلسي ومحمّد فوزي بن عمّار تعريب مقالين من اللّغة الفرنسيّة مختصّين في دراسة الموضوع.

بينما قرأت الباحثتان زينب التوجاني والمغربيّة إكرام العدنني كتابين ممثّلين لهذا الاختصاص، الأوّل لزهيّة جويرو تحت عنوان الوأد الجديد، والثاني لألفة يوسف وعنوانه: ناقصات عقل ودين.

أمّا في قسم الحوارات فقد حاور الباحث عيسى الجابلي إحدى الممثّلات لهذا التيّار هي الباحثة المغربيّة أسماء بنعدادة.

في هذا الملفّ دراسات نظريّة، سلّطت الضوء على هذا التيّار من الخارج، ومقالات لبعض ممثّلاته قد تسهم في إنارة حركة تتحفّز لتجديد الرؤى والخطابات حول المرأة في العالمين العربيّ والإسلاميّ، بوصفها جزءاً من حركة عامّة لتجديد الإنسان فيهما.

للاطلاع على الملف كاملا، يرجى الضغط هنا