تأمُّلات معرفية حول المقاصد الإنسانية للرسالة الإسلامية

فئة :  مقالات

تأمُّلات معرفية حول المقاصد الإنسانية للرسالة الإسلامية

تأمُّلات معرفية حول المقاصد الإنسانية للرسالة الإسلامية([1])


لعلّ من كبرى القضايا الإشكالية، التي تحتاج إلى التجديد الحضاري في وقتنا المعاصر، طبيعة رؤية الأمّة الإسلامية لحقيقة الرسالة الإسلامية، بحكم العلاقة الوثيقة، التي تربط بين نوعية الرؤية الناظمة لفلسفة الدين، وبين طبيعة السلوك المتحضّر. ولذلك، يقف الباحث حائراً أمام الصورة الحضارية للأمّة الإسلامية الغارقة في الاقتتالات الطائفية، والانتماءات المذهبية المغلقة، وانتشار شتى ظواهر التعصُّب الأعمى، والتطرّف المقيت، إلى غير ذلك من الظواهر، التي يعبّر عنها واقع الأمة بكلّ تناقضاته المرجعية، وصراعاته الدينية.

والغريب في الأمر، أنّ الأصل في الرسالة الإسلامية رسالة عالميّة جاءت رحمة من الله –تعالى- للإنسانية جمعاء، في حين لم تتمكّن الأمّة من إعادة اكتشاف نفسها إلا من بعد صدمة النموذج الحضاري الغربي، الذي وصل، بفعل تطوره التاريخي، إلى مرحلة العولمة القاضية بتدويل فلسفته الوجودية على المجتمعات البشرية كافة؛ هذه الصدمة، التي دفعتنا إلى إعادة اكتشاف ذواتنا، وقراءة مرجعيتنا الدينية قراءة جديدة تقوم على أساس أنّ عالمية النموذج القرآني تحتّم على الأمّة الإسلامية القيام بثورة معرفية ومنهجية لبناء فكر إسلامي جديد، كما يعتزّ تاريخه وذاكرته، فإنّه مُطالب بالإجابة عن الأسئلة الإشكالية، التي يطرحها الزمن الكوني؛ لأنّ عقليتنا، على الرغم من اعتقادنا بعالمية الرسالة الإسلامية، عاجزة عن الارتقاء إلى التفكير بالمقام الكوني لطبيعة التربية الثقافية، التي خضعت لها جغرافية الفكر في الأمَة الإسلامية، التي خرجت إلى العالمية، ولكن ليس بالأفق الإنساني، وإنّما لتدويل النماذج الطائفية والمذهبية باسم أوهام امتلاك حقيقة رسالة الإسلام. لنجد أنفسنا، في الأخير، نعيد إنتاج ثقافة التخلّف العاجزة عن الاجتهاد المقاصدي، والتجديد المنهاجي.

وهذه الورقة عبارة عن تأمُّلات لبنية التفكير المتأزِّم في ثقافتنا الإسلامية، لإمكانية الاجتهاد المقاصدي لاستنباط الأصول العقدية الناظمة للمقصد الإنساني، هذا المقصد الذي يتطلّب، اليوم، صياغة نظرية لبناء رؤية عالمية مؤسّسة على روح الرسالة الربانية، بكلّ ما تحمله من دلالات الإعجاز القرآني في مجال البناء العمراني، لصياغة حضارة إنسانية عاشقة للكمال الرباني، على الرغم من كلّ اختلافاتها الدينية، وتياراتها الثقافية.

المحور الأوّل: الأزمة الحضارية للأمة وضرورة تجديد منهجية فهم الدين

تُعدّ قضية التعامل مع المرجعية الدينية من بين كبرى الإشكاليات المنهجية، التي، كما يمكنها أن تنتج قراءة حضارية للنصّ الديني، يمكنها أن تنتج مقاربة مغلقة تعكس سلبية العقلية الطائفية، التي تنظر إلى الدين من الزاوية المذهبية أو العرقية.

وعلى هذا الأساس، فإنّ التجديد العمراني للأمّة الإسلامية من المفروض أن ينطلق، بدايةً، من ضرورة إعادة تشكيل العقلية الإسلامية تشكيلاً منهاجياً يجمع، في آن واحد، بين الإيمان بعظمة الرسالة القرآنية، وبين استحضار كبرى المقاصد العقدية الناظمة لفلسفة الدين، وعلى رأسها مقصد الرحمة الربانية للإنسانية جمعاء.

وللأسف الشديد، أوّل ما انعكس دخول الأمّة في زمن التخلّف الحضاري انعكس على مستوى التعامل التجزيئي مع المرجعية القرآنية، بإخضاعها لقراءات تجزيئية غارقة في النماذج الاجتهادية الجزئية، التي تحوّلت إلى قوالب جامدة، اتّخذت، مع مرور الوقت، قداسة شكلية تسببت في تفكيك النسق المقاصدي للخطاب القرآني، إلى درجة أنّ هذه النماذج في القراءات باتت كأنّها عقائد وأديان تفرض على أصحابها ضرورة الإيمان بها، باعتبارها الحقيقة المطلقة لفهم النصّ؛ بل الخطورة الدعوة إلى تدويلها، من خلال تسويقها على أساس أنّ خلفيتها السلفية تعطيها الحجّة المطلقة، لتصبح الإطار المرجعي المعياري لفهم حقيقة الإسلام، الشيء الذي أدخل الأمّة في حرب عقائدية باسم الشرعية الدينية لصناعة الأنموذج النظري الضابط لقراءة الدين. ومن ثمّ، أصبحنا أمام ما يسميه البعض (الفوضى الدينية)، التي تعبّر عنها الخريطة العقائدية للأمّة، والموزعة بين العقيدة السلفية، والصوفية، والماتوردية، والأشعرية، إلى غير ذلك من الاجتهادات الدينية، التي ستتحوّل إلى أنماط اعتقادية محدّدة لمنهجية التعامل مع الدين.

وبحكم أنّ هذه المناهج أصبحت نماذج دينية، تمّ تقسيم الأمّة الإسلامية إلى معسكرات قابلة للصدام الديني، والصراع المذهبي، سواء باسم ثنائية السني/الشيعي، أم السلفي/الصوفي، أم العقلاني/العرفاني، إلى غير ذلك من الثنائيات، التي تعكس غياب القدرة الاجتهادية لإعادة بناء العقلية الإسلامية بناءً حضارياً يؤصِّل لمنهجية التعامل مع الدين، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من بناء المشروع الحضاري، والإنساني، والكوني، للأمّة الإسلامية.

وبما أنّ منهجية التفكير في الأمّة ارتبطت بالتحديات الخارجية، التي ولّدت في ثقافتنا منطق ردود الأفعال، فإنّ أهمّ تحدٍّ إيجابي للعولمة أنّها باتت تستفزنا، من خلال توحيد كبرى الأسئلة الإشكالية، التي تعرفها المجتمعات البشرية، وعلى رأسها الاستحالة الحضارية؛ لضمان موقع تحت سماء العولمة، دون القدرة العقلية على الإجابة عن سؤال الشرعية الكونية للوجود الحضاري، من خلال الربط العملي بين تحقيق الوجود الفعلي للأمم الحضارية، والمساهمة الفعلية والعملية في الحضارة البشرية، عبر حلّ الإشكالات الحضارية الكبرى، وعلى رأسها الإشكالية الآتية:

* إذا كانت الحضارة الغربية قد تمكّنت من حلّ إشكالية الديني والمدني، من خلال إبداع الفلسفة العلمانية، كرؤية وجودية تنظّم الحقول المجتمعية ضمن فلسفة مادية تحترم العامل الديني والثقافة الدينية، ولكن ضمن منظور الدولة المدنية القائمة على منطق احترام القانون الدستوري المنظّم للحقول المجتمعية كافةً، فكيف يمكن بناء نظرية إسلامية كونية تقوم على أساس اعتبار أنّ البعد الإنساني في الدين يُعدّ مقصداً شرعياً يُعطي الرسالة الإسلامية شرعيّة إنتاج الأنموذج الحضاري، ليس، فحسب، باعتباره أنموذجاً عقدياً خاصّاً بالأمّة الإسلامية، وإنّما باعتباره أنموذجاً كونياً ينفتح على الأفق الإنساني للحضارات البشرية كافةً؟

ولعلّ الإشكالية لا تقف عند هذا التحدي النظري؛ لأنّه يمكن للمدخل التأصيلي الاستدلال الشرعي على حضور المقصد الإنساني في الخطاب القرآني، وإنّما تتجاوز هذا المعطى النظري، بمساءلة واقع الأمّة الإسلامية عن مدى تمكّنه من تنزيل هذا البعد الإنساني ضمن مجال البناء الحضاري للجغرافيا الإسلامية.

ونستحضر، هنا، الدراسات الرائدة للأستاذة منى أبو الفضل في مجال الاشتغال المنهاجي لبناء مفهوم الأمة، من زاوية استحضار أدوات العلوم السياسية، حيث أكّدت خطورة التنشئة السياسية على عقلية تقديس الانتماءات القطرية، والقبلية، والحزبية، في مجال الثقافة العربية الإسلامية، هذه العقلية التي تقف حاجزاً أمام صناعة الأنموذج الحضاري الإسلامي، باعتباره أنموذجاً إنسانياً وكونياً.

وهنا، بالضبط، تكمن القيمة العلمية لبناء الأنموذج النظري لموقع المقصد الإنساني، في الرسالة الإسلامية، لكون هذا التشظّي للمنظومة العقدية، التي حوّلتها العقلية الطائفية والحزبية إلى بنية مغلقة رافِضة للآخر، ومحارِبة لكلّ الإسهامات الإنسانية؛ إنّما يبيّن أكثر الحاجة الحضارية الملحّة إلى التعامل مع الرسالة الإسلامية تعاملاً يليق بعقيدة ربانيّة، بالإضافة إلى استحالة دعوة العالم لأنموذج كوني دون التوافر على البعد الإنساني، باعتباره مقصداً محدّداً لمنهجية التعامل مع الدين.

كل هذه المعطيات الإشكالية، تدفعنا إلى الانتقال إلى المحور الثاني الخاصّ بالتأصيل المقاصدي لبناء المقصد الإنساني في القرآن الكريم.

المحور الثاني: الأصول العقدية للمقصد الإنساني في الشريعة الإسلامية

وسننطلق في هذا المحور من القواعد الآتية:

1- إذا كانت الرسالة الإسلامية رسالة ربانية، فمعناها الاستحالة المطلقة لتصوّر إمكانية الحديث عن عقيدة سماوية تخاطب الإنسان خطاباً عنصرياً، أو إقليمياً وجغرافياً، وهو ما يعكس حضور الخطاب الكوني في القرآن الكريم، من خلال قوله تعالى: [يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا][سورة الحجرات: آية 13].

2- الأصل في الشريعة أنّها رسالة ربانية لهذا الإنسان، الذي تقدّمه الآيات القرآنية، باعتباره المخاطب العاقل الحرّ في الاختيار، والمكرّم لما يحمله في ذاته من نفخة علوية ترمز إلى عشق الخلود، والارتقاء في المقامات العرفانية، مصداقاً لقوله تعالى: [ولقد كرّمنا بني آدم][سورة الإسراء: آية 70]، وهو تكريم للجنس البشري دون تمييز أو تفضيل[2].

3- لعلّ أوّل قاعدة عقدية لبناء الإنسان المؤهّل لوظيفة العمران والاستخلاف تحريرُ الإنسان من الأنظمة الثقافية المتخلفة في مجال معرفة الله تعالى، وعلى رأسها ثقافة الشرك، والانتماء القبلي المغلق، والانتصار للعقلية الإبائية، والتمركز حول الذات، باعتبارها القيمة المطلقة لبناء فلسفة الوجود، وهذه أوّل معركة عقدية خاضتها رسالة التوحيد؛ لبناء الإنسان الكوني العابد المتحرّر من كلّ السلطات المعرفية.

4- جوهر عظمة التوحيد يتمثّل في صناعة العقلية المنهاجية، التي تنظر إلى الوجود من خلال ثنائية الخالق والمخلوق، في إطار التناغم الجمالي بين صورة الخالق الرحيم، والعبد الفقير لرحمة الله، وصورة الخالق المحب لعباده، إلى درجة أنه يخيّرهم في الاعتقاد بين الإيمان والكفر [فمن شاء منكم فليؤمن ومن شاء فليكفر][سورة الكهف: آية 29]، دون ممارسة سلطة الإكراه؛ لتبقى رسالة الإسلام رسالة للمحبة الاختيارية، وحتى لا يتحوّل الدين في يوم من الأيام إلى وسيلة تعطي الشرعية للقتل، والتدمير، والتطرّف، وهذه هي الأرضية العقدية والفلسفية لبناء الأفق الكوني للدين[3].

5-يتأسّس على منهجية (لا إكراه ديني)، تربية الأمّة على كون الدين ليس إيديولوجيا مفروضة، ولا سلطة قاهرة، وإنّما الدين قناعة معرفية تعكس الرؤية الإيمانية للوجود، لاحتياج الإنسان إلى الطاقة الروحانية، التي يستمدها من مصدر الأنوار الربانية، ومن ثمّ، فالسؤال الديني سؤال مرتبط بتأهيل الإنسان للتفكير الحرّ، بمعنى أنّ معركة الدين معركة بناء الإنسان المفكّر العاقل.

6- الجمال في حرية الاختيار (لا إكراه في الدين) أنّها تبني صورة الإنسان المؤمن بأنّ الأصل في بناء القناعة الدينية يستحيل أن يكون من خلال عقلية الإكراه الديني، والتسلّط على الناس باسم الله تعالى، لقوله سبحانه وتعالى: [أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين][سورة يونس: آية 99]، وإنّما تتمّ من خلال الإيمان بالحريّة المطلقة للإنسان، في مجال اتخاذ قرار الاعتقاد.

7- يترتّب مباشرة على هذا القانون الإلهي، في مجال الاعتقاد، الإيمان بأنّ الحرية العقدية مقصد من مقاصد الدين، ما يمهِّد لبناء المجتمع المؤمن بالاختلاف العقدي بين البشر إلى درجة أنّ القرآن الكريم يعدّها آية من آيات الله سبحانه وتعالى: [ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم][سورة هود: آية 118 و119]، وهذا منتهى الجمال الحضاري في بناء العمران البشري المؤصَّل على التنوّع والاختلاف، دون تنميط كوني، أو تدويل للأنموذج الأحادي، ما يجعل هذا التنوّع في خريطة القناعات الدينية في المنظور القرآني مسألة طبيعية لاستحالة تصوّر المجتمعات البشرية، والثقافات الدينية بصورة نمطية موحدة على شكل واحد، وإلا فلا معنى للتواصل، والدعوة إلى الله تعالى، من خلال التأكيد الوارد في الآية الكريمة: [وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم][سورة الحجرات: آية 13].

8- وأمام الخطابات المتطرّفة، التي تؤصِّل للحرب بين الحضارات، والعنف الديني بين المجتمعات، يؤصِّل القرآن الكريم ميثاقاً أخلاقياً لتنظيم الاختلاف ضمن رؤية حضارية يعبّر عنها القرآن الكريم بالكلمة سواء: [قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم][سورة آل عمران: آية 64][4].

9- بما أنّ حلّ الخلاف لا يمكن أن يتمّ بمنطق القوة، فالإسلام يقدّم الصيغة الأخلاقية المتحضِّرة لبناء النموذج الإنساني للاختلاف: [فإن تولوا فقل اشهدوا بأنّا مسلمون].

ومفهوم الشهادة مرتبط بالوعي الحضاري بكون رسالة الإسلام رسالة إنسانية لا تعطي أصحابها شرعية قتل الآخرين باسم الدين، وإنّما تربي أصحابها على الإيمان بأنّ الاختلاف آية ربانية، وبأنّ وظيفة الدين محبةُ الخير للعالمين، والدعوةُ إلى القيم الإسلامية، باعتبارها قيماً كونية.

ويمكن تجميع الخلاصات النظرية لهذه التأمُّلات ضمن المعطيات الآتية:

- قاعدة الحرية هي المرتكز الحضاري لبناء أنموذج الحضارة الإنسانية، التي يكون فيها العامل الديني عاملاً مرتبطاً بالممارسة الإيمانية الحرّة، التي يستحيل أن تشكِّل الأرضية النفسية للصدام الحضاري والديني.

- بناء المجتمع الإنساني يستحيل أن يتمّ من خلال تدويل النماذج الحضارية أو الدينية، باسم العنف الديني، أو قداسة المركزية الغربية، ومن ثمّ لا يمكن حلّ إشكالية التعدّد الحضاري، والتنوّع الديني، إلا من خلال الإيمان بالاختلاف وسيلة إنسانية لتدبير هذا التنوع.

- إذا كانت الحضارة الغربية قد جعلت من فلسفتها الحضارية أنموذجاً للحتمية التاريخية لتطوّر الأنماط العقلية والدينية، ومن ثمّ الحكم على المجتمعات، من خلال المسار الخاصّ بالتجربة الحضارية الغربية، فإنّ الإسلام يؤصِّل لإنسانية الاختلاف، من خلال الإيمان بحرية المجتمعات البشرية في تقرير مصيرها الحضاري ضمن فلسفة (لتعارفوا).

وكل هذه المعطيات تحتّم صناعة نخبة من الحكماء تنتمي إلى جميع الديانات، والحضارات البشرية، تنتصر لقيم المحبة والتسامح والتعارف. ولعلّ هذه العناوين هي المفاتيح الحقيقية للتفكير في الأبعاد الإنسانية للممارسة الدينية، للنضال المشترك، للحكم بعالم مستقبلي تسوده الحكمة العرفانية، والسمو الأخلاقي، والفلسفة الأخلاقية. وهذا لن يتمّ إلا من خلال التجديد الحضاري لفهم الأبعاد المقاصدية للدين، وعلى رأسها المقصد الإنساني. والله أعلم.


[1]- ألقيت هذه الورقة في ندوة: "الشريعة في أفق إنساني: الثابت والمتحول؟"، المنعقدة بالرباط بتاريخ 11- 12 أبريل 2015، تنسيق: د. امحمد جبرون ود. صابر مولاي أحمد. مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.

1- يُعَدُّ مشروع الفيلسوف المجدّد سيدي طه عبد الرحمن مشروعاً رائداً في مجال تأصيل الأبعاد الكونية للرسالة الإسلامية، ولعلّ كتابه: سؤال الأخلاق، يُعدّ نموذجاً لإعادة فقه الدين فقهاً كونياً وإنسانياً على قاعدة القيم الأخلاقية، باعتبارها قيماً إنسانية.

2- لعلّ تركيز العلامة فتح الله كولن على القيم الإنسانية للدين جعلته، اليوم، من النماذج الحضارية الناجحة؛ لتقديم صورة إنسانية الدين بتركيزها على الاستثمار في القيم الإنسانية، باعتبارها تجسد أرضية مشتركة للرسائل السماوية، والحضارات البشرية كافةً.

[4]- ينظر في هذا المجال الاجتهاد الكبير للعلامة محمد حسين فضل الله، الذي يُعدّ بحقّ من أعظم المشاريع العلمية الخاصّة بتأصيل ثقافة الحوار مع جميع المكونات الدينية على قاعدة الكلمة السواء.