تجربة الدولة العلمانية في تركيا

فئة :  مقالات

تجربة الدولة العلمانية في تركيا

تجربة الدولة العلمانية في تركيا:

المظاهر، ومسارات التأسيس (1923-2014)


تعتبر تجربة الدولة اللائكية في تركيا من أكثر التجارب تطوراً في الدول العربية والإسلامية، فهي الوحيدة التي أعلن دستورها عن لائكية الدولة منذ 1937، وأكدها دستور 1980 المعمول به إلى اليوم. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ تركيا في الوقت الراهن الدولة الإسلامية الوحيدة التي تطبق فيها المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وقد تحصلت أيضاً على حقوقها السياسية قبل عدة دول أوروبية مثل سويسرا[1].

لقد شملت العلمنة العديد من الميادين الأخرى مثل التعليم والثقافة والقضاء، وكل ما هو متعلق الحياة اليومية. أمّا جذورها الأولى فتعود إلى فترة الإصلاحات التي عرفتها الخلافة العثمانية. وكذلك فترة الشباب التركي Jeunes Turcs، بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. أمّا فترة ازدهارها فكانت بالخصوص أثناء فترة حكم "أبي الدولة القومية" مصطفى كمال[2] (1923-1938) وخليفته مصطفى عصمت إينونو[3] 1938-1950. أمّا الفترة الممتدة بين بداية الستينات إلى يومنا هذا فقد تميزت بخاصيتين:

الأولى الدور المركزي الذي لعبه الجيش التركي بين 1960 و1982، كحارس للإرث العلماني لدولة مصطفى كمال. وقد تجسد ذلك من خلل قيامه بخمسة انقلابات أغلبها بعد وصول حكومات ذات توجّهات إسلامية.

وساهمت تدخّلات الجيش التركي في حماية العلمانية في ظهور إسلام سياسي تركي "براغماتي" تبنّى الدفاع عن أغلب مبادئ العلمانية الكمالية، ممّا سهّل وصوله إلى السلطة وبقاؤه فيها منذ 2002 إلى اليوم. ويمكن أن نعتبر أردوغان وقيادات حزب العدالة والتنمية أثناء زيارته لتونس في سبتمبر 2011 أكبر دليل على ذلك. فمن 1993 إلى اليوم يمسكون بالسلطة، ولكنهم حافظوا على الإرث العلماني ودافعوا عنه. وممّا قاله أردوغان: "دولتنا دولة لائكية واجتماعية وحزبنا ليس إسلامياً"[4]. وفي هذا السياق سنتعرض لمظاهر العلمنة في تركيا ومراحل تشكّلها.

مظاهر العلمنة في تركيا

1) خصائص الدولة في تركيا من خلال الدستور

أ- التشبث بقومية الدولة التركية

تعتبر من المسائل الجوهرية لكل الحكومات المتعاقبة في تركيا منذ تأسيس مصطفى كمال لأول جمهورية قومية تركية (1923-1938).

إنّ كل الحكومات بعد وفاة مصطفى كمال تشبثت بالأساس القومي للدولة، فالدستور الحالي من خلال توطئته يعلن: "تماشياً مع مفهوم القومية والإصلاحات والمبادئ التي أدخلها مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال، الزعيم الخالد والبطل المنقطع النظير، فإنّ هذا الدستور يؤكد على بقاء الوطن والأمّة التركية إلى الأبد وحدة واحدة لا تتجزأ.."[5]

وبالرغم من التعديلات العديدة[6] التي عرفها دستور 1982 في فترة حكم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، فإنّ ما هو متعلق بالمسألة القومية تمّت المحافظة عليه. وقد أكدّ العديد من تصريحات أردوغان تشبثهم بالمسألة القومية. وهذا ما أكده أثناء زيارته إلى تونس في سبتمبر 2011، عندما أعلن أنّ مشروع الدولة التي يتبناها حزبه "قومية لائكية".

إنّ الجذور الأولى للفكر القومي التركي تعود إلى حركة الشباب التركي، ثم ترسخت أثناء حكم مصطفى كمال (1923-1938) من خلال إلغاء اللغة العربية وإعطاء الأولوية للغة التركية. وحالياً ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، فإنّ الوضع ما زال على حاله، حيث تحتل اللغة التركية المرتبة الأولى في التدريس والإدارة.

يبرز حالياً تشبث حزب العدالة والتنمية بالبعد القومي للدولة التركية من خلال اعتراف الدستور الحالي بمصطفى كمال رمزاً للأمّة التركية. وتأكيده "على الوجود الأبدي للوطن والقومية التركية، انطلاقاً من المبادئ التي صاغها أتاتورك".

أمّا الجانب الآخر للبعد القومي فقد برز من خلال تخصيص الدستور التركي الحالي الفصل الثالث من القسم الأول للراية التركية. "إنّ العلم التركي لونه أحمر وتوجد عليه نجمة وهلال أبيض.."[7]. وفيما يخصّ هذه المسألة لا بدّ من الإشارة إلى كون الأحزاب الإسلامية ذات الجذور التركية تختلف في رؤيتها للهويّة عن الإخوان في مصر والنهضة في تونس، من خلال تشبثهم بالقومية لكن من خلال مضمون أشمل حيث يعتبر الكثير منهم أنّ هويّة تركيا طُورَانيّة وعثمانية.

ب- لائكية الدولة من خلال الدستور

إنّ الدستور التركي حالياً يعتبر الوحيد في البلدان العربية والإسلامية الذي يعلن بكل وضوح عن لائكية الدولة. ولا يشير أي فصل من فصوله إلى ديانة الدولة. وممّا ورد في فصله الثاني "..الجمهورية التركية دولة ديمقراطية علمانية يحكمها القانون، تأخذ بعين الاعتبار مسألة السلم العام، والوحدة الوطنية، والعدالة واحترام حقوق الإنسان المتوافقة مع مبادئ أتاتورك القومية، واستناداً لما جاء في الديباجة...".[8]

إنّ هذا الفصل من الدستور يعلن بكل وضوح عن لائكية الدولة. ولفهم هذه المسالة لا بدّ من الإشارة بصفة سريعة، إلى أنها جاءت نتيجة صيرورة تاريخية برزت من خلال ما يلي:

 أثناء تأسيس الجمهورية الأولى سنة 1924 أعلن الدستور الذي صادق عليه المجلس القومي التركي يوم 20 أفريل 1924، في فصله الثاني، أنّ "الإسلام دين الدولة التركية"[9].

أمّا تنقيح 10 أفريل 1928، فقد حذف الإشارة إلى كون الإسلام دين الدولة، لكن بدون الإعلان أنّ تركيا دولة علمانية. أمّا تنقيح 1937، فقد أعلن بكل وضوح عن "علمانية الدولة التركية..".[10]

- إنّ الفصل الثاني من دستور 1982 حافظ بكل وضوح على علمانية الدولة التي أعلنها مصطفى كمال قبل وفاته بسنة وما تزال متواصلة إلى اليوم. وبالرغم من التخوفات التي رافقت صعود حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية إلى السلطة، حيث اعتبر معارضوه من اليساريين و"الكماليين" أنّ مكاسب الدولة العلمانية مهدّدة، فإنّ ممارسة السلطة من قبل "الإسلاميين في تركيا "بيّنت عكس ذلك، حيث حافظوا على لائكية الدولة، وأعلنوا بكل وضوح دفاعهم عن الفصل الثاني من هذا الدستور. وممّا ذكره أردوغان أثناء زيارته إلى تونس في سبتمبر 2011 ما يلي ".. إنّ تركيا دولة ديمقراطية لائكية واجتماعية. إنّ الدولة اللائكية هي التي تبقى محايدة وعلى المسافة نفسها من كل المعتقدات، إسلامية، أو مسيحية، أو يهودية، أو ملحدة".[11]

إنّ هذا الموقف الواضح يؤكد مرّة أخرى خصوصية التجربة التركية وشجاعة "إسلاميي تركيا" الذين تفوقوا حالياً على الكثير من اليساريين وأغلب القوميين في تونس ومصر، على مستوى استماتتهم في الدفاع عن لائكية الدولة. وممّا يؤكد ذلك أنّ اليساريين في تونس أمام حدة الهجوم من قبل الإسلاميين على كل ما هو علماني، أصبحوا يكتفون بالحديث عن مدنية الدولة.

إنّ الدستور التركي يعتبر من الدساتير المحدودة في العالم التي تعلن عن لائكية الدولة. مثل الدستور الفرنسي والدستور البرتغالي. أمّا بقية الدساتير الغربية مثل ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة، فهي لا تعلن عن لائكية الدولة، لكنها تمارس ممارسة لائكية[12].

2) مظاهر اللائكية في ميدان التشريع والتعليم والقضاء

أ- تشريعات رائدة في خدمة المرأة في تركيا

تعتبر تركيا الكمالية أول دولة مسلمة أقرّت العديد من التشريعات ذات البعد العلماني، إذ أقرت من خلالها العديد من الحقوق للمرأة ومن بينها:

- إعطاء المرأة حقها في الانتخاب والترشح، منذ 5 ديسمبر 1933، بينما المرأة الإيطالية لم تحصل على هذا الحق إلا سنة 1948 واليابانية سنة 1950، أمّا السويسرية فكان سنة 1971[13].

- المساواة التامة بين المرأة والرجل، وكان ذلك سنة 1937، وهي المرأة الوحيدة في العالم العربي والإسلامي التي تتمتع بهذا الحق.

أمّا بالنسبة لمجالات التشريع الأخرى، فقد برز بعدها اللائكي من خلال ما يلي:

- إقرار قوانين وضعية سنة 1926، مقتبسة من القوانين السويسرية والفرنسية.

- إلغاء المحاكم الشرعية وتوحيد القضاء.

ب- التعليم

شهد هذا المجال العديد من الإجراءات، ومن بينها إلغاء الطرق الدينية التي كانت تقوم بدور مهم في التدريس. وقد تمّ ذلك منذ سنة 1925. ومما ذكره مصطفى كمال في خطاب له في30 أوت 1925 نذكر "..... يجب أن تعلموا أنّ الجمهورية التركية العلمانية لا يمكن أن تكون بعد اليوم أرضاً خصبة للمشايخ والدراويش وأتباعهم من أصحاب الطريقة". وبالفعل فقد أمر بإغلاق الزوايا والتكايا الموجودة بالدولة. وطالب أيضاً بإلغاء ألقاب الدرويش والمريد والأمير والخليفة، وحظر السحر والتنجيم وكتابة التعاويذ.[14]

وبالإضافة إلى ذلك، أمر أيضاً بإنشاء مدارس ومعاهد وجامعات حديثة، تعتمد على برامج شبيهة بما يدرّس بأوروبا. أمّا بالنسبة للتدريس في المساجد، فقد أصبح مقتصراً على تدريس محدود جداً للقرآن. أمّا بالنسبة لتدريس المبادئ الإسلامية فقد تمّ في البداية إلغاؤها من المدارس والمعاهد، ولكن بعد فترة تمّ الرجوع إليها لكن تحت رقابة الدولة.

3) مكانة الدين في تركيا

في البداية لا بدّ من الإشارة إلى أنّ 99% من سكان تركيا مسلمون، والبقية مسيحيون ويهود. وبالرغم من ذلك، فإنّ حكومة العدالة والتنمية الموجودة في السلطة منذ أكثر من 10 سنوات مازالت متشبثة بعلمانية الدولة والفصل بين الدين والسياسة، لكن قبل الخوض في هذه المسألة من نافلة القول التذكير بمظاهر العلمنة في المجال الديني ومن بينها نذكر:

- إلغاء الخلافة من قبل مصطفى كمال سنة 1924

- الاعتماد على تشريعات أوروبية وضعية أثناء سن دستور 1924 والدساتير التي تلته. وهذا يعني عدم الاعتماد على الشريعة في سن القوانين.

- منذ 1928 إلى اليوم، لم يعد هناك تنصيص على كون "الإسلام دين الدولة في تركيا ".[15] وممّا ورد في الدستور الحالي نذكر "... اعتماداً على المبادئ العلمانية لا يجب أن يكون هناك تداخل بين الدين المقدّس والدولة أو المجال السياسي....".[16]

وهكذا فإنّ الدستور الحالي يعلن بكل وضوح عن فصل الدين عن السياسة، وذلك تطبيقاً لمبادئ العلمانية. وفي الواقع فإنّ مسألة فصل الدين عن الدولة مجرّد شعار سواء في الفترة الكمالية، أوالفترة التي جاءت بعدها. وحالياً الدين تحت سيطرة الدولة التي تتدخل في تعيين الأئمة وتحديد محتوى الخطب الدينية.

وهكذا، فإنّ ما يمكن التأكيد عليه هو ما يلي:

- تعتبر تركيا أول دولة في العالم العربي والإسلامي لا يعلن دستورها عن الهويّة الإسلامية للدولة

- أول دولة يعلن دستورها بكل وضوح عن علمانية الدولة

- أول دولة أيضاً تشهد ميلاد الديمقراطية المبنية على تداول السلطة منذ بداية الخمسينات من القرن العشرين.

مراحل تشكل الدولة العلمانية والديمقراطية

1) مرحلة الإصلاحات والشباب التركي Jeunes turcs

عرف تشكل الدولة العلمانيّة العديد من المراحل، حيث تعود جذورها الأولى إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. لقد مثل الإعلان عن التنظيمات سنة 1839، وبعد ذلك دستور ديسمبر 1876، البوادر الأولى للقوانين الوضعية أثناء فترة الخلافة العثمانية، فالدستور مثلاً لم ترد فيه الإشارة تماماً إلى الشريعة. وقد أعلن أيضاً لأول مّرة في تاريخ تركيا نظاماً برلمانياً. وكذلك المساواة بين كل السكان أمام القانون بقطع النظر عن دينهم.

أمّا المرحلة الثانية، قبل نشأة الدولة الحديثة، فتعود إلى فترة حكم الشباب التركي،[17] الذي تعود البوادر الأولى لنشأته إلى سنة 1868، تاريخ تأسيس "لجنة الشباب التركي"، التي ساهم ضغطها في إعلان دستور 1876. وطالبت أيضاً بإعادة إحياء أمجاد تركيا أو ما يُسمّى "بالطورانية"[18]. وقد طبقت جانباً من مبادئها أثناء فترة حكمها بين 1908 و1918

2) الكمالية والتركيز التدريجي للائكية في تركيا (1923-1950)

إنّ المقصود بالكمالية فترة حكم مصطفى كمال أبي "الدولة التركية القومية"(1923-1938)، وكذلك فترة عصمت إينونو[19]، الذي أصبح ثاني رئيس لتركيا (1938-1950)، وهي فترة تميزت بالمحافظة على الإرث الكمالي بما في ذلك نظام الحزب الواحد. وقد أعلن الرئيس الجديد يوم صعوده إلى الحكم بالجمعية الوطنية "لا تنتظروا مني أن أكون مثله، فهذا أمر لا أنا ولا سواي يستطيعه، وكل ما أتعهد به هو أن أظلّ دائماً مخلصاً لأفكاره".[20]

تعتبر هذه المرحلة من أبرز مراحل تأسيس الجمهورية العلمانية في تركيا. وفي هذا السياق لا بدّ من الإشارة إلى أنه إثر اتفاقية مودروس[21]، في30 أكتوبر 1918، التي أعلنت استسلام الدولة العثمانية وهزيمتها أثناء الحرب الأولى، قاد مصطفى كمال[22] بين 1920 و1923 حرب استقلال تركيا، ولكن في سياق جديد، وهو "تركيا القومية". لقد انتهت الحرب بانتصاره على اليونانيين وتوقيع معاهدة لوزان 1923 التي أعلنت عن ميلاد دولة تركيا القومية، مع العلم أيضاً أنه قبل خوض الحرب مع اليونان تخلى عن أوامر السلطان العثماني، وكوّن مجلساً وطنياً سنة 1919، عقد أول اجتماعاته بأنقرة في 23 أفريل 1920. وقد أصبح هذا المجلس هو المعبر عن الأمّة التركية، وأعلن مصطفى كامل رئيساً له.

إنّ حكم مصطفى كمال امتد بين 1923 و1938، تمّ أثناءه إقرار العديد من الإصلاحات، ويمكن الجزم أنّ كل المبادئ اللائكية الموجودة حالياً في تركيا تعود إلى تلك الفترة، باستثناء الديمقراطية. إنّ انتخابات المجلس الوطني الثاني التي تمّت في أوت 1923، انتهت بانتصار حزب الشعب بقيادة مصطفى كامل الذي أعلن النظام الجمهوري في29 أكتوبر1923. وبعد ذلك خلفه إسماعيل إينونو الذي حكم أيضاً في ظل نظام الحزب الواحد إلى حدود 1946

3) مرحلة الانتقال الديمقراطي

أ- الحزب الديمقراطي المعارض يحافظ على الإرث الكمالي: 1950-1960

تميزت الفترة الممتدة بين 1950 وبداية التسعينات من القرن العشرين في تركيا بالعديد من التحولات السياسية. ولقد برزت من خلال ما يلي:

ـ بداية الانتقال الديمقراطي، حيث فاز الحزب الديمقراطي المعارض لأول مرة بالانتخابات، بعدما احتكر حزب الشعب الحياة السياسية بين 1923 و1950.

ـ تمّ أيضاً لأول مرة في تاريخ الدولة التركية المعاصرة انتخاب جلال بايار من قبل البرلمان رئيساً للجمهورية، بعدما استقال عصمت إينونو من رئاسة الدولة. وكلف عدنان مندريس بتشكيل الحكومة الجديدة.

ـ لقد حافظ الحزب الديمقراطي على السلطة بين 1950 و1960. ولم يقع طيلة هذه الفترة المس بالمبادئ العلمانية التي أرساها مصطفى كمال، لأنّ زعماء هذا الحزب كانوا من المدافعين عن المبادئ العلمانية لدولة ومصطفى كمال.[23]

ب- الجيش التركي حارس العلمانية: 1960-1996

تميزت المرحلة الثانية للانتقال الديمقراطي بتعثر المسار. وقد برز ذلك من خلال الرقم القياسي الذي حطّمه الجيش التركي على مستوى الانقلابات بحجة الدفاع عن "الإرث العلماني للمرحلة الكمالية، وفي هذا السياق أطاح بأربع حكومات منتخبة.

بالرغم من كون عدنان مندريس[24] زعيم الحزب الديمقراطي الذي كان رئيساً للدولة، لم يكن معادياً للسياسة الكمالية، وكان من رفاق وأنصار مصطفى كمال، فإنّ محاولته إقصاء أنصار مصطفى كمال من الإدارة والجيش كانت عاملاً مهماً في انقلاب 27 ماي 1960. وكان أول انقلاب في العهد الجمهوري. وقد انتهى بطريقة درامية حيث تمّ الحكم على رئيس الجمهورية بالسجن مدى الحياة، وتمّ الحكم بالإعدام على مندريس ووزير خارجيته وكذلك وزير المالية.[25]

إنّ الجيش التركي لم يكتفِ بهذا الانقلاب، بل قام بعد ذلك بأربعة انقلابات كاملة. ومن أبرزها انقلاب 12 مارس 1971، حيث استغل العسكر انتشار الفوضى والاضطرابات التي عرفتها البلاد نتيجة فرض سليمان دميريل ضرائب جديدة، ممّا ساهم في اندلاع تحركات اجتماعية واسعة النطاق وقفت وراءها الأحزاب اليسارية، فتدخل الجيش وأطاح بسليمان دميريل ليعيد الاستقرار إلى البلاد. أمّا انقلاب 27 فيفري 1997 فقد سماه بعضهم بالانقلاب ما بعد الحداثي، حيث استعملت مؤسسة الجيش وسائل غير مباشرة للقيام بالانقلاب. وتحديداً المحكمة الدستورية لمنع حزب الرفاه بدعوى مخالفته مبدأ علمانية الجمهورية التركية، وممّا ساهم في انقسامه ظهو حزب العدالة والتنمية، الجناح الليبرالي داخل حزب الرفاه،.أمّا المحافظون فتخلوا عن تسمية الرفاه، وأسسوا حزباً جديداً محافظاً سمّوه حزب الرفاه.

ج- مرحلة الانتقال الديمقراطي الثانية تهيئ الظروف لصعود الإسلاميين

إثر انقلاب 12 سبتمبر 1980 بقيادة الجنرال كنعان إفرين سيطر الجيش على الحياة السياسية لمدة ثلاث سنوات، وأثناء هذه السنوات الثلاث قام الجيش بإدخال العديد من التغييرات على الدستور، وتمّت المصادقة عليه أثناء استفتاء عام 1985.

مثلت عودة الحكم المدني والسماح للأحزاب السياسية بالنشاط منذ 1983 بداية مرحلة الانتقال الديمقراطي الثانية[26]. وقد تمّت سنة 1983 انتخابات برلمانية فاز بها "حزب الوطن الأم"[27] بقيادة تورغت أوزال[28] بحولي 54 بالمائة من مجموع المقاعد. وتولى أوزال رئاسة الحكومة من 13 ديسمبر 1983 حتى أكتوبر 1989. ورئاسة الجمهورية من ديسمبر 1989 إلى وفاته في 18 أفريل 1993.

د- حزب العدالة والتنمية والمسألة العلمانية في تركيا (2001-2014)

يعتبر هذا الحزب امتداداً لحزب الفضيلة الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان، وتمّ حله سنة 2001 بتهمة تهديد ومعاداة العلمانية، بأمر من المحكمة الدستورية. ومن القيادات التي انشقت على أستاذها أربكان واتهمته بالتطرف، رجب طيب أردغان وعبد الله غول.

لقد تمّ تأسيس حزب العدالة والتنمية سنة 2001. وأعلن قادته أنّ حزبهم غير إسلامي ولا يناهض المبادئ العلمانية الكمالية، بل أكد أكثر من مرة أنّ حزب العدالة والتنمية علماني ذو خلفية محافظة على غرار الأحزاب المسيحية الأوروبية. وأكد أيضاً أنه مع الحرية والديمقراطية.[29]

إنّ حزب العدالة والتنمية ـ على عكس حزب الرفاه ـ تميز باعتداله وتجنبه المواجهات مع المؤسسة العسكرية، فباستثناء أزمة 2006 الخطيرة، فإنه استطاع تحييد المؤسسة العسكرية، وذلك من خلال ما يلي:

- إعلانه الصريح بكونه حزباً غير إسلامي، ولا يرفض العلمانية والإرث الكمالي بصفة عامة، باستثناء الحرية والديمقراطية. وقد تأكد ذلك سنة 2008، بعدما فشلت المحكمة الدستورية في حله، حيث صرّح رجب طيب أردوغان "أنّ حزبه سيواصل حماية قيم الجمهورية بما فيها العلمانية ".[30] أمّا أثناء زياراته لتونس في سبتمبر 2011، فقد أعلن أيضاً أنّ اللائكية ليست معادية للإسلام، وبإمكانها حماية كل الأديان، وأنّ حزبه ليس إسلامياً، مما أربك العديد من قيادات النهضة الذين روجوا سابقاً أنّ برنامجهم شبيه ببرنامج حزب العدالة.

لقد سيطر هذا الحزب على الحياة السياسية التركية، منذ 2001 إلى اليوم. وتجسّد ذلك من خلال فوزه في الانتخابات التشريعية سنة 2002- 2007 و2011[31]. وبالرغم من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها تركيا فإنّ مرشحه للانتخابات الرئاسية فاز أيضاً بالانتخابات التشريعية سنة 2014. إنّ أردوغان ورفاقه بحزب العدالة والتنمية أكّدوا أيضاً أنّ الدولة التي يدافع عنها حزبه "قومية لائكية".[32]

ومن المظاهر الأخرى لالتزام حزب العدالة والتنمية بالإرث العلماني للدولة نذكر أيضاً:

ـ عدم المس بالفصل الثاني من الدستور الذي ينصّ على أنّ تركيا "دولة ديمقراطية علمانية".

ـ عدم إضافة فصل جديد ينص على الدين الرسمي.

ـ عدم المس بمسألة المساواة التامة بين الرجل والمرأة.

- المحافظة على مطلبه بالانضمام للاتحاد الأوروبي (وذلك على عكس الأحزاب الإسلامية التقليدية المعادية للغرب والتي بنت خطابها وما تزال على خطاب يقسّم العالم إلى دار الإسلام ودار الكفر).

الخاتمة:

تعتبر تركيا حالياً أول دولة إسلامية تطبق فيها العلمانية في أغلب الميادين، مثل التشريع والتعليم والقضاء والدستور الذي يعتبر الوحيد في كل البلدان العربية الإسلامية الذي لا ينص على دين الدولة ويعلن أنّ الدولة التركية قومية علمانية. ومن أبرز نتائج هذا التطور الإقرار بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في كل الميادين، بما في ذلك الإرث. وهي المرأة الوحيدة في البلدان الإسلامية التي تتمتع بهذا الحق.

إنّ واقع العلمنة في تركيا فريد من نوعه في العالم العربي والإسلامي. وكانت لهذه العلمنة جذور تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر تاريخ بداية الإصلاحات بالإمبراطورية العثمانية. وتطورت بصفة تدريجية لتصل إلى أوجها في فترة مصطفى كمال (1923-1938).

أمّا بعد وفاته ودخول تركيا فترة الانتقال الديمقراطي منذ 1950، فإنّ ذلك لم يمنع من تواصل مسارات العلمنة بعد وفاة مصطفى كمال سواء في عهد الحزب الواحد أو عندما وصلت المعارضة للحكم. وقد لعب الجيش التركي دوراً مركزياً في المحافظة على الإرث العلماني لدولة مصطفى كمال.

أمّا في فترة حكم حزب العدالة والتنمية منذ 2002 إلى اليوم، وبالرغم من فوزه في ثلاث مناسبات متتالية في الانتخابات البرلمانية وفوزه سنة 2014 بالانتخابات الرئاسية فإنّه حافظ على خطابه الحامي للجمهورية والإرث العلماني.

يتساءل اليوم العديد من الملاحظين: هل الإرث العلماني مهدد في تركيا؟

حسب ما يبدو أنّ هذا التخوف في غير محله لعدة أسباب، من بينها أنه لم يفرض منذ تسع سنوات أي قانون مقتبس من الشريعة ولم يمس بإرث العلمانية.

وقد لاحظ العديد من المتابعين للشأن التركي أنّ كل الإصلاحات القانونية التي سنّها حزب العدالة والتنمية تتّفق والقوانين المعمول بها في الاتحاد الأوروبي[33]. ومن المعطيات الأخرى المثيرة أنّ حزب العدالة والتنمية حرّر صنع الخمر وبيعها، بعدما كان ذلك تحت هيمنة الدولة، ممّا ساهم أثناء فترة حكمهم بتزايد الاستهلاك في دولة تركيا مقارنة بفترة حكم حزب الشعب.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الشأن السياسي حالياً، بالنسبة للدول الفقيرة والمتوسطة الدخل مثل تركيا، لم يعد مرتبطاً بالداخل فقط، بل هو جزء من مسار العولمة.

 


المصادر والمراجع:

المصادر والمراجع باللغة الفرنسية والإنجليزية

-       Aktar Georges, l’occidentalisation de la Turquie, l’Harmattan, Paris 1981

-       Berks (N), The development of secularism en Turquie, Montréal,1964 64

-       Leaders com.tn /../Erdogan - La Tunisie comme la Turquie peut démontrer que Islam, démocratie et laïcité sont compatible.

-       Mechin (J), Mustpha1954, Kamel ou la Mort d’un empire, Albin Michel, Paris ,1954

-       Michel Mourre, Dictionnaire encyclopédique d’histoire, Bordas, Paris, 1978

-       République de la Turquie, constitution de la république, Office du premier ministère, Directoire générale de presse et d’information.

المصادر والمراجع باللغة العربية

-  جدعان فهمي، في الخلاص النهائي، مقال في وعود الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين، دار الشروق الأردن 2007

- عبد الحكيم منصور، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، دار الكتاب العربي 2013

- جلال ورغي، الحركة الإسلامية التركية، معالم التجربة وحدود المنوال في العالم العربي، أوراق الجزيرة 2010

- منير شفيق، نظريات التغيير، الدار العربية للعلوم والمركز الثقافي العربي، 2005

- جريدة الصباح 11 سبتمبر 2011 (تصريحات أردوغان أثناء زيارته لتونس).


[1] Bakoz, Gonul, Success stories of contemporary Turkish women, Pasfi, Istanbul.

[2] مصطفى كمال أتاتورك، (1881-1938) ولد في 19 ماي 1881 بمدينة سالونيك اليونانية التابعة للدولة العثمانية، ينحدر من عائلة فقيرة مما اضطره للانقطاع عن الدراسة لفترة قصيرة والاشتغال برعي وتربية الماشية، ثم عاد إلى الدراسة بمدرسة عسكرية ابتدائية بسالونيك، ثم التحق بالمدرسة العسكرية الإعدادية في مونساتير عام 1893، ثم درس بالكلية العسكرية باسطنبول برتبة نقيب أركان حرب. تميز بدوره البطولي في حرب الدردنال سنة 1915. وقاد بداية من 1919 حرب الاستقلال، حيث خاض حروبه ضد الفرنسيين واليونانيين والأرمن. وسنة 1923 وقعت حكومته معاهدة لوزان مع الدول التي أعلنت استقلال الدولة القومية بتركيا. وكان أول رئيس لتركيا المستقلة (1923-1938).

[3] مصطفى عصمت إينونو (1883-1973)، ثاني رؤساء الجمهورية التركية، تولى الرئاسة من 11 نوفمبر 1938- إلى 22 مارس 1951. كما شغل منصب رئيس الوزراء عدة مرات، أثناء حكم مصطفى كمال، من 1923 الى1924ومن 1925 إلى 1937 ومن 1961 إلى 1965، شكّل خلالها عشر حكومات، كما شغل وزارة الخارجية ورئاسة الأركان بين 1920 و1921، وأصبح زعيم حزب الشعب الجمهوري من 1938 إلى 1972

[4] جريدة الصباح 12 سبتمبر 2011

[5] République de la Turquie,, Constitution de la République de Turquie ;Office du premier ministère, Directoire générale de presse et d’information, p7

[6] إنّ الدستور الحالي في تركيا قام بوضعه قادة الجيش التركي إثر انقلاب 1980. وتوليهم حكم البلاد بقيادة الجنرال كنعان ايفرين. وقد تم إقرار هذا الدستور سنة 1982 ووافق عليه الشعب. وتم تنظيم انتخابات برلمانية، عاد على إثرها حزب الشعب التركي لحكم البلاد. وتم إقرار كنعان ايفرين رئيساً للجمهورية. وبعد ذلك تمت تعديلات عديدة بالدستور مثل تعديل 1987، 1995 وتعديل 1999 وتعديل 2001 وتعديل 2004 وأخيراً تعديل 2007. إنّ كل هذه التعديلات بما فيها التي تمت في فترة حكم حزب العدالة والتنمية لم تمس بعلمانية الدولة والمجتمع.

[7] République de la Turquie, Constitution de la république, ibid, p55

[8] République de Turquie, Constitution de la République, ibid, p9

[9] جلال ورغي، الحركة الإسلامية التركية، معالم التجربة وحدود المنوال في العالم العربي، أوراق الجزيرة 2010، ص 32

[10] منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، المرجع المذكور سابقاً، ص ص 74-75

[11] Leaders.com.tn /…/Eerdogan – La Tunisie comme la Turquie peut démontrer que Islam et démocratie et laïcité sont compatible

[12] جلال ورغي، الحركة الإسلامية التركية، المرجع نفسه المذكور سابقًا

[13] Bakoz Gonul, Success stories, op.cit, p16

[14] منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، ص 29

[15] المرجع السابق، ص 35

[16] République de la Turquie, op.cit, p12

[17] الشباب التركي: ظهرت هذه الحركة سنة 1968. وكانت تطالب بإصلاحات بالإمبراطورية. وكان إعلان الدستور سنة 1875 استجابة لمطالبها وضغوطات الدول الأجنبية، لكن إلغاءه في جانفي 1876 وإقامة نظام "دمى" من قبل السلطان عبد الحميد ساهم في تدعيم حركة الشباب التركي التي انضم إليها العديد من الضباط من 1908 ومن بينهم الضابط مصطفى كمال. وتمكنت هذه الحركة من إعادة العمل بالدستور منذ 1908 وكذلك الإطاحة بالسلطان عبد الحميد في أفريل 1909. وسيطرت على الحياة السياسية إلى حدود نهاية الحرب العالمية الأولى.

[18] المرجع السابق نفسه، ص29

[19] مصطفى عصمت إينونو (1884-1953) ثاني رئيس جمهورية لتركيا (1938- 1950)، يعتبر من أبرز مساعدي مصطفى كمال. شغل منصب رئيس وزراء في عدة فترات من أهمها فترة ما بين 1925 -1937 و1961 -1965.. وأصبح زعيم حزب الشعب التركي بين 1938-1972. وقد سلك سياسة شبيهة جداً بسياسة مصطفى كمال.

[20] منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، دار الكتاب العربي، 2013، ص 51

[21] اتفاقية مدروس، 30 اكتوبر 1918: لقد أعلنت هذه الاتفاقية عن استسلام الإمبراطورية العثمانية واستسلامها أمام القوى الغربية أثناء الحرب العالمية الأولى. وبالخصوص فرنسا وإنجلترا وإيطاليا، لكنّ قسماً من الجيش العثماني بقيادة مصطفى كمال، أعلن تصميمه على مواصلة النضال لكن في إطار جديد وهو تحرير تركيا وبناء دولة قومية.

[22] مصطفى كمال: ولد في سالونيك في فيفري 1881 وتوفي باسطنبول في نوفمبر 1938، جنرال عسكري تركي، ذو جذور ألبانية. عمل بالجيش العثماني فترة هامة. وعرف بانضباطه وجديته، عرف باتصالاته بالشباب التركي. ساهم في إزاحة السلطان عبد الحميد وشارك في الحرب ضد إيطاليا في ليبيا بين 1912 و1913. وبعد توقيع الإمبراطورية العثمانية لاتفاقية سيفر واستسلامها، تمرد مصطفى كمال ضد السلطان العثماني. قاد المقاومة ضد اليونان وإنجلترا، التي انتهت بتوقيع معاهدة لوزان سنة 1923، فكان ذلك إعلاناً عن ميلاد تركيا القومية، حيث يعتبر مصطفى كمال"أبا"الأمة التركية.

[23] منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، ص 72

[24] عدنان مندريس (1899-1961) أول زعيم سياسي ينتخب بطريقة ديمقراطية في تاريخ تركيا. شغل أيضاً منصب رئيس الوزراء بين 1950 و1960. شارك في تأسيس الحزب الديمقراطي رابع حزب معارض ينشأ بصفة قانونية بتركيا.

[25] منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، المرجع السابق نفسه، ص 107

[26] Voir, Ginz Aktar, L’Occidentalisation de la Turquie, L’Harmattan, Paris 1985

[27]منصور عبد الحكيم، تركيا من الخلافة إلى الحداثة، مرجع مذكور سابقاً، ص 118

[28] تورغت أوزال، ولد في ملاطيا سنة 1927 وهو أول رئيس تركي من مواليد الجمهورية، تخرج في كلية الهندسة بجامعة استانبول سنة 1950 وتولى عدة مناصب من بينها هيئة التخطيط من 1967 إلى 1981. وعمل في البنك الدولي في السبعينات ثم مستشاراً لحكومة سليمان دميريل، أسس حزب الوطن الأم سنة 1983 وأصبح رئيساً للوزراء ثم رئيساً للجمهورية. سلك أوزال سياسة ليبرالية نالت استحسان الغرب، وساند الكويت ممّا مكنه من دعم خليجي قوي. ويعتبر حزبه من أكثر الأحزاب التي وفرت الظروف الملائمة للإسلاميين الذين دعموه أثناء فترة حكمه.

[29] جلال ورغي، الحركة الإسلامية التركية، مرجع مذكور سابقاً 64

[30] المرجع السابق نفسه.

[31] فاز حزب العدالة والتنمية ثلاث مرات متتالية في الانتخابات التشريعية: الأولى كانت سنة 2002 بحوالي 34 بالمائة من مجموع الأصوات محتلاً المرتبة الأولى، وحلّ في المرتبة الثانية حزب الشعب الجمهوري. أمّا سنة 2007 فقد حصل على 341 مقعداً من مجموع 550 مقعد في البرلمان. أمّا سنة 2011 فقد فاز بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات، ومثل انتصار حزب العدالة والتنمية في أوت 2014 من الدور الأول للانتخابات الرئاسية مفاجأة للكثير من الملاحظين نظراً للازمة التي تعيشها تركيا.

[32] جريدة الصباح 11 سبتمبر 2011

[33] Courrier international, 5/1 -2015


مقالات ذات صلة

المزيد