تفكيك أصول خطاب العنف الدموي

فئة :  أبحاث محكمة

تفكيك أصول خطاب العنف الدموي

 تفكيك أصول خطاب العنف الدموي:

قراءة نقدية لكتاب ابن تيمية"الصارم المسلول على شاتم الرسول"


ملخص الدراسة:

تقارب هذه الدراسة صنعة الفتوى في المجال الديني الإسلامي، بإنجاز قراءة نقدية في فتوى فقهية موسعة ومفصلة لابن تيمية، أنشأ لها كتابا بعنوان "السيف المسلول على شاتم الرسول"، صارت كل الفتاوى بعده، منذ القرن الثامن الهجري إلى اليوم، عالة عليه سواء في الاقتداء بنهجه في ترجيح نقول العنف والمجالدة والقتل في معاملة المسيء للمقدس النبوي على نصوص العفو والمجادلة والصفح، أو في تبني استراتيجيات تنزيله النصوص على فهمه ومذهبه، بتنمية وتطوير خطاب أحادي صِدامي عنيف، يضع المؤمنين في مأزق حرج، يخيرون فيه بين نصرتهم النبي والمتعينة بالقتل وسفك دم شاتمه المسيء إليه، أو خذلانهم لهذا النبي بترخصهم وحقنهم لدم المسيء، الأمر الذي يرهنهم بين حَدَّي الإفراط والتفريط، ويربط لديهم عواطف التقديس بالتطهير الدموي تقربا وقربانا، ويجعل لسيف العنف الدموي عليهم سلطانا يتعاطونه في خلافات الرأي والاجتهاد.

ولأن عامة المؤمنين المستفتين لا يلتفتون في الفتوى إلا إلى ما يطلبونه منها من نتيجة متمثلة في الموقف النهائي والحاسم المُعَبَّر عنه بحكم من الأحكام الشرعية المقررة مِن أمرٍ ونهيٍ، يتصرفون في ضوئه، ويترجمونه إلى سلوك، وفي أبعد تقدير قد يطلبون في الفتوى الدليل الخبري من النصوص والآثار، فإنهم يغفلون عن أن الفتوى لا تدور على نقل النصوص والأحكام وتعيينها، وإنما تدور أيضا على استعمال هذه النصوص؛ أي على مختلف العمليات الإنتاجية والتحويلية الظاهرة أو الخفية في صنعة الفتوى وتسويقها، تلك ز3العمليات المحكومة بشروطها التاريخية والاجتماعية والنفسية والمعرفية، التي يعسر على الموقف الساذج والمتجرد عن العلوم الشرعية والإنسانية وعن نظريات الفهم والقراءة والتأويل، أن يدركها ويستوعبها.

ومن هذا الاعتبار، تسعى هذه القراءة إلى تفكيك عدد من استراتيجيات بناء الفتوى وصناعتها، انطلاقا من اقتناع هيرمينوطيقي أصولي يعتبر الفتوى اجتهادا بشريا ظنيا يدبر نصوص الوحي وأحكام الشرع بناء على اختيارات جدولية من متعدد ومختلف، ووفق أبنية وقواعد موضوعة سلفا، توزع عليها هذه الاختيارات لتشكل مجتمعة نَحْوَ الفتوى وجملتها المفيدة ونسيج نصها.

لا يتعلق الأمر في هذه الدراسة بمواجهة اختيارات ابن تيمية نصوص تَعَيُّنِ القتل، وأطروحة التكفير وتقرير العنف في معاملة الآخر المختلف، باختيارات وأطروحات مضادة تحتملها النصوص والنقول، وإنما بتفكيك الأبنية الثقافية والنفسية المقامة على النصوص والنقولوالمنحجبة في المنتوج الإفتائي المُعَدِّ للتسويق.

إن رفع الستار عن المشهد الآخر الذي تجري فيه عمليات صناعة الإفتاء يسمح لفهمنا باختراق ما تراكم على نصوص الوحي من ضروب التصرف فيها بالجمع والتفريق والتحويل والتوجيه وإعادة التدوير، والتي صارت بدورها ضمن مجال المقدس الديني، بعد أن كانت صناعة فنية إنسانية. الأمر الذي يتطلب من الوعي الديني للمسلمين في عصرنا بذل جهد نقدي مزدوج لتحرير النصوص والأسانيد الشرعية من قبضة تحجير الأبنية الذهنية والنفسية والاجتماعية القديمة المغلقة، ولفتح هذه النصوص والأسانيد على الفهم المتجدد الذي تحتمله من أفق العصر، وهذا حُكم الوقت والشأن على الفتوى بحتمية التغير تبعا لتغير الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال، كما قال القدماء أنفسهم.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا