جينولوجيا الخلاف اليهوديّ/ السّامريّ

فئة :  أبحاث عامة

جينولوجيا الخلاف اليهوديّ/ السّامريّ

الملخّص:

تسلّط هذه الدّراسة الضّوء على الخلاف التّاريخيّ بين الطّائفة اليهوديّة والطّائفة السّامريّة، وقد استخدم الباحث منهج النّقد الفوكويّ لتتبّع الخطابات المتعلّقة بهذا الخلاف، محاولًا الكشف عن الأنساق المضمرة في هذه الخطابات، وآليّات تأثيرها على مسار العلاقة بين الطّائفتين؛ بداية من التّاريخيّ الممتدّ من بعد السّبي البابلي لليهود، مرورًا بالاضطّهاد الرّومانيّ المسيحيّ للسّامريّين، وانتهاءً بدراسة الخطاب السّامريّ بعد الفتح الإسلاميّ، وقد توصّلت الدّراسة إلى عدد من النّتائج، يمكن تفصيلها كالآتي:

1 - كان للسّامريين واليهود وجود متبادل في بنية العداء عند كلّ فريق منهما، وقد كرّس الخطاب التّوراتيّ/ السّامريّ لهذا العداء، ومهّد للصّراع التّاريخيّ بينهما.

2 - بنقد النّصوص المؤسّسة لهذا الصّراع، ينكشف ما خلفها من نسق عقائديّ مشترك بين الفريقين، ممثًّلًا في عنصر (الذّات)، وعنصر (الأرض المقدّسة) بأنّها حلقة اتّصال بين الله والطّبيعة، ومفهوم (النّبوّة) بأنّه حلقة اتّصال بين الله والذّات.

3 - تأثّر الخطاب السّامريّ بالأسلوب الحجاجيّ بمدوّنات علم الكلام الإسلاميّ، في محاولة لعقلنة هذا الخطاب، وتمريره إلى العقل الإسلاميّ، بأنّهم الممثل العبرانيّ الوحيد الأحقّ بالوجود.

4 - حصر الخلاف بين الطّائفتين في المستوى الكهنوتيّ في بعض الأوقات، وفي مستوى النّصوص اللّاحقة ما بعد التّوراتيّة في التّلمود، وقد أخذ الخلاف شكل الخصومة الشّعبية، لكنّه لم يرقى أبدًا إلى محاولة الإقصاء التّامّ للآخر، والشّواهد التّاريخيّة - أيضًا - على ذلك، تثبت أنّه ثمّة تعايش بين اليهود والسّامريّين كان موجودًا، إضافةً إلى شكل من أشكال التّعاطف اليهوديّ مع السّامريّين، بسبب التّعامل القاسي ضدّهم في العصور اللّاحقة.

5 - كان التّأثير المسيحيّ على الوجود السّامريّ أشدّ وأعظم من العداء اليهوديّ للسّامريّة، بعد تبنّي السّلطة المسيحيّة وجهة النّظر اليهوديّة بتأثير من أفكار القدّيس (أوغسطين)، الّتي ربطت بين التّاريخ اليهوديّ المقدّس وتاريخ الدّولة الرّومانيّة، مكرّسة العداء مع السّامريّة، بصفتها ممثّل الشّرّ، في مقابل الدّولة اليهوديّة الممثّلة لدولة الخلاص الإلهيّ.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا