صوت الربيع العربيّ.. هل تنجح الخصوصيّة الحضاريّة في توطين الحداثة؟

فئة :  أبحاث محكمة

صوت الربيع العربيّ.. هل تنجح الخصوصيّة الحضاريّة في توطين الحداثة؟

صوت الربيع العربيّ..

هل تنجح الخصوصيّة الحضاريّة في توطين الحداثة؟([1])


الملخّص:

يتبنَّى الباحث في هذا الفصل أطروحة فرانسوا بورغا في كتابه: "الإسلام السياسيّ صوت الجنوب"، في تحليله لظاهرة الإسلام السياسيّ، ويثمّنها باعتبارها الأطروحة الأقدر على تحليل علميّ لهذه الظاهرة، قياساً للأطروحات الإيديولوجيَّة في الغالب، التي تؤوّل الظاهرة باعتبارها مشروعاً دينيَّاً يستغلّ الوسيلة السياسيَّة لتركيز أركانه.

مؤدّى أطروحة بورغا يتمثّل في ربط الظاهرة بسياقيها الثقافيّ والحضاريّ اللّذين مثّلتهما الإيديولوجيَّات المصاحبة للاستعمار، والتي وجدت صداها في تجارب النخب الوطنيَّة التي خاضت مشروع البناء الوطنيّ في العالم العربيّ عقب الاستقلال. فمن هذا المنظور كان الإسلام السياسيّ ردّاً على القطيعة القسريَّة التي فرضت على المجتمعات العربيَّة الإسلاميَّة عن أبرز مكوّن من مكوّنات هويّتها الحضاريَّة والثقافيَّة، ألا وهو الدّين. وقد جرى الأمر عبر تفكيك كلّ البنى التقليديَّة المهيكلة للمجتمع، في عمليَّة تحديث فهمت تغريباً بحتاً. بهذا الفهم قد يمثّل الإسلام السياسيّ، حسب الباحث، البديل الحضاريّ الذي يتولّى عمليَّة استئناف المشروع النهضويّ المجهض، وذلك عبر ضمان تحوُّل تدريجيّ يؤصّل الذات في تاريخها الحضاريّ، ليعيد لها توازنها المفقود، ويؤهّلها لتحديث متوازن.

هذا الأمر يرى الباحث تحقّقه في تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا منذ صعوده إلى السلطة عام 2002. إذ يعتبر الباحث أنَّ هذا الحزب نجح في التوفيق بين مطالب التحديث، وضمان الامتداد الرّوحيّ للذات العربيَّة المسلمة؛ وذلك عبر تبنّيه لخيار العلمانيَّة المحافظة التي تؤطّر نظاماً ديمقراطيَّاً محافظاً أيضاً. وقوام هذه العلمانيَّة القطع مع العلمانويَّة المطبّقة في التاريخ الأتاتوركيّ للدولة التركيَّة، وهي العلمانيَّة المستوحاة من النموذج الفرنسي التي تقوم على تهميش كليّ للدين. إنَّ العلمانيَّة المحافظة التي تبنّاها حزب العدالة والتنمية، تقوم على العكس من ذلك على تطبيق روح الفكرة العلمانيَّة التي تتمثّل في الفصل بين السلطتين الروحيَّة والماديَّة، دون إقصاء البُعد الدينيّ من حياة الإنسان، بل هو بُعد حاضر في الدولة وفي الحياة العامَّة، ولكنَّ حضوره مقنّن مؤسَّساتيَّاً لخدمة الدولة لا للتحكّم فيها. يبقى الدّين هنا فعَّالاً على المستويين الفرديّ والجماعيّ، ولكنَّه لا يكون معيار تفاضل بين الرؤى والأفكار في المستوى السياسيّ. بهذا الخيار العلمانيّ المحافظ يكون هذا الحزب وفيَّاً للأصول الإسلاميَّة التي تمثّل بُعداً أساسيَّاً للذات العربيَّة المسلمة، والتي عبَّرت عنها علمانيَّة روّاد النهضة العربيَّة لا سيَّما مع علي عبد الرّازق، ويكون من ناحية أخرى متناسقاً مع مشروع الحداثة الحقيقيَّة الذي كان الإصلاح البروتستانتي أحد أبرز مكوّناته، وأبرز ملهمي مفهوم العلمانيَّة فيه.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


[1]ـ هو عنوان المبحث الأوّل من الفصل الثالث من كتاب إدريس جنداري، من أجل مقاربة فكريَّة لإشكاليَّة الربيع العربيّ، ص ص 130-153.