i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - فرنسيس بيكون وإعادة بناء المعرفة الميتافيزيقية

فرنسيس بيكون وإعادة بناء المعرفة الميتافيزيقية

فئة :  أبحاث عامة

فرنسيس بيكون وإعادة بناء المعرفة الميتافيزيقية

ملخص:

قبل أن يبدأ الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724م- 1804م)، في النصف الثاني من القرن الثامن بتفكيك بنية العقل المحض؛ الذي تتولَّد عنه الأفكار الميتافيزيقية، كان الفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون (1561م- 1626م)، قد باشر، ومنذ بداية القرن السابع عشر، بتشريح العقل الإنسي، وتشخيص أوهامه المعطِّلة لانطلاقته العلمية في الوصول إلى حقيقة الموجودات والأشياء، وتحديدًا؛ الوصول إلى كنه الطبيعة الحقيقي على نحو مباشر، وهي مهمة تطلَّبت من هذا الفيلسوف وضع (المعرفة الميتافيزيقية) على محك القراءة، والتدقيق، والتفكيك، والنَّقد، وإعادة البناء المندفع بأسس جديدة، قوامها؛ استبدال منطق المطابقة البرهاني؛ أي منطق القياس القديم، بمنطق الاختلاف الاستقرائي الجديد، وما ترتَّب على ذلك من تغيير جذري لوجهة النَّظر الفلسفية القديمة، بوجهة أخرى مغايرة، قاعدتها المنهجية؛ الانتقال من تجريد الطبيعة (Abstracting)، على نحو ميتافيزيقي مُفارق، إلى تشريحها (Dissecting)، حسب مصطلح بيكون نفسه، بشكل محايث بغية استخلاص صورتها الحقيقية، ما يستدعي النزول الحر إلى العالم الواقعي المنظور، بدلًا من المضي قدمًا إلى ما بعده، أو ما وراءه، من خلال إزالة الأوهام الثاوية في الذهن الإنسي، وبالتالي؛ العقل الإنسي، تلك التي يتسرَّب من خلالها، ذلك النزوع الحميم إلى ما هو خارج عالم التجربة الإنسية، بمعونة من المخيال الإنسي المنساب بلا رابط، يحكمه، وبمعونة أيضًا من الفكر الخرافي، الذي يخلق أفكارًا لا أساس لها على أرض الواقع، والتي تحجب الطبيعة الحقيقية للعقل الإنسي.

ومع ذلك، ما كانت مراجعات بيكون لـ (الفكر الميتافيزيقي) لتقصي، هذا الأخير، عن منظومة العلوم لديه، وهذا ما بدا واضحًا في عام 1605م، وتحديدًا، في مقالته (تقدُّم العلم)؛ التي نشرت باللغة الإنجليزية في ذلك العام، والذي بدا فيها بيكون، غير مغادر كليًّا أهمية المعرفة الميتافيزيقية، بدليل أنه جعل هذه المعرفة غصنًا من غصون شجرة العلوم الخاصَّة به، لكنّه، وبعد نحو عشرين عامًا، وتحديدًا في عام 1626م، وفي كتابه (الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة)، أخذ، من جهة، ينصرف إلى تفكيك ونقد المعرفة الميتافيزيقية المفارقة، لما فيها من تعطيل لمَهمة العقل والذهن والفهم الإنسي، عندما يبتغي معرفة حقيقة الأشياء، ومن جهة أخرى؛ ينصرف إلى الكشف عن كيفية بناء معرفة ميتافيزيقية، تعتمد على أسس علمية استقرائية، تنسجم مع التفكير العلمي الذي لا يؤمن بما هو مُفارق، وبما لا يمكن إخضاعه إلى الاستقراء.

تتابع هذه الدراسة تطوُّرات موقف بيكون الفلسفي من الميتافيزيقا في هذين المؤلَّفين؛ وإذا كان بيكون، في الأول منهما، بدا يؤسس لضرورة الميتافيزيقا؛ فإنه، في الثاني، تمتَّع بوفرة نقدية واضحة على معاينة المعرفة الميتافيزيقية، سنتناول، هنا، ضرورة الميتافيزيقا في خطاب بيكون الفلسفي، وإشكالية أزمة العقل الإنسي، وأوهام العقل الإنسي، وكذلك، نقد التأمَّل الميتافيزيقي، وحالة الميتافيزيقا البديلة التي اقترحها على عصره.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا