i مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث - فقه المقاصد والموازنات ودوره في صناعة التشريع الوسطيّ

فقه المقاصد والموازنات ودوره في صناعة التشريع الوسطيّ

فئة :  مقالات

فقه المقاصد والموازنات ودوره في صناعة التشريع الوسطيّ

 فقه المقاصد والموازنات ودوره في صناعة التشريع الوسطيّ(*)


مقدمة:

يعود تشكل أركان الرؤية المقاصدية المعاصرة للتشريع إلى المجهود الذي امتد من الشاطبي إلى ابن عاشور وعلال الفاسي. ويتميز هذا المنهج باعتبار الغاية من الشريعة الإسلامية هي تحقيق المصالح وتقليل المفاسد([1]). وقد أدّت المقاصد دورًا هامًّا في تطوير الفقه المعاصر ذلك أنّ الاجتهاد يكون ضروريًّا في المسائل الخلافية التي لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة، حتى يقع الحفاظ على مبدإ اعتدال الشريعة ومرونتها([2]). وتزداد النظرة المقاصدية أهمية اليوم قصد تطوير الدين والخروج من دائرة الجمود والانغلاق الديني خاصة أنّ المسلمين يواجهون الآن المأزق الذي وقعت فيه الثقافة العربية وفوبيا الإسلام التي تنامت خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م. فبات من الضروري التذكير بوحدة الأديان في الأهداف العامة والقيم المشتركة والإنسانية.

وتعتبــر ثنــائية الثبات والتطــور ركنـًـا أســاسًا في الشــريعــة الإسلامية نظــرًا إلى تأسسها على مبــدإ الصلاحيــة المسترسلة عبر خطي الزمــان والمكــان، ولارتباطها بالكــائن البشــري وهــو كــائن حي ومتطــور. فجــانب الثبــات يمثــل المــرجــع الإلهي الأصيل للشــريعة، أما التطــور فهــو من مقتضــيات الجــانب الإنساني لها. ومن هنا أهمية العلــم والعقــل في بنــاء الشــريعة ذلك أنّ العقــل هــو السبيــل للــوصــول إلى الحــكم العــادل وتنفيذ تكــاليف الشــرع. يقــول ابن القيم: "كــل مسـألــة خــرجت من العــدل إلى الجــور ومن الــرحمــة إلى ضــدها ومن المصلحــة إلى المفســدة ومن الحكمــة إلى العبث فليســت من الشــريعة وإن أدخلــت في الشــريعة بالتأويــل، لأنّ خــروج مثــل هــذه المســـائل من أجنــاسها إلى أضــدادها ينافي قضــايا العقــول، ومن هنــا لم تكن من الشــريعة"([3]).

ومن نتــائج احتكــام الشــريعة إلى العقــل مشــروعيــة الاجتهــاد في الأحــكام. فهي تجمـع بين الثـبات والتـطور، لأنّها أولاً إلهية الأصول من خلال ضبط الكليــات، وهي اجتهـادية الفـروع، بما يمكنها من صــون مصــالح النـاس حتى لا تكون مطية للأهــواء، لــذلك كـان من المصــادر التشــريعية مـا هــو متفق عليــه ومنها مــا هــو مختلف فيــه وقابل لتعــدد الآراء.

1- البعد المقاصدي للتشريع:

المقاصد جمع مقصد، وهو المعنى والهدف والغرض الذي قصده الشارع، فهو مقصد له، وهو مقصود له والغرض الذي قصده الشارع، فهو مقصد له، وهو مقصود له أيضًا([4]). و"مقاصد هي الحكمة منها والمراد والغرض. يقول أبوبكر بن عربي: "فإنّ في اتباع الظاهر على وجهه هدم الشريعة حسب ما بيناه في غير ما موضع"([5]).

فإذا كانت نشأة علم أصول الفقه بدعوى ضبط القوانين التشريعية والأصولية التي من شأنها درء الخلاف بين العلماء والمذاهب، فإنّ علم المقاصد جاء ليفتح الدين على مصراعيه أمام التأويل وحق الاختلاف وترجيح الأصلح من الأمور في إطار يضمن التوازن بين مقولات النص وضرورات الواقع. ولعل هذه الموازنة، وهذه النظرة الوسطية والمعتدلة لمسألة التشريع هي التي جعلت الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور يختار لمحاضرته في هذا الباب عنوان: "بين أصول الفقه ومقاصد الشريعة".

وتمثل الكليات في الشريعة واحدةً من أهم مقومات المقاصد. فالشريعة تنمو وتتطور بتنامي الأقضية والنوازل مع تبدل الزمن. وجاءت الكليات لتحدد القيم والغايات والمقاصد العامة للحياة البشرية مع ضبط المفاسد والانحرافات التي تهدد الإنسان. أما الكليات والقواعد التشريعية والتنظيمية للعلاقات البشرية الفردية والجماعية فتساهم في بناء النسيج الاجتماعي. فقد نزلت التكاليف العملية بصورة تمهيدية في أواخر المرحلة المكية، وعقبتها المرحلة المدنية التي شهدت غزارة في الأحكام التفصيلية والضوابط التطبيقية([6]). فالكليات إذن هي المبادئ العامة المجردة التي عليها التفصيلات والتكاليف العلمية والجزئيات. وتستند الشريعة الإسلامية بمعناها الاصطلاحي إلى الأحكام الصريحة الصادرة عن القرآن والسنة، وآراء الفقهاء والأحكام الاجتهادية التي استمدوها من فهمهم لنصوص الشريعة بطريقة ظنية([7]). وينشأ الاجتهاد من خلال توجه الفقه المقاصدي الذي نشأ عن التداخل الذي وقع بين علم الكلام وعلم أصول الفقه من خلال توظيف مسألة العلّة التي يتجاذبها طرفا الأصول والفروع([8]).

فالاقتصار على النصوص فقط يصنع مشروعًا فقهيًّا بعيدًا عن الواقع وعاجزًا عن التصدي لمشكلاته. والمبالغة في الابتعاد عن دلالات النصوص بالتأويل البعيد يولّد كيانًا تشريعيًّا مشوّهًا. فبلوغ سعة الشّريعة الإسلامية يقتضي تجاوز النصوص الجامدة. وهي ليست مدونة جاهزة وتامة وضع فيها لكل فعل وحالة حكمًا. ولتحقيق هذه الغاية اعتمدت خطاب العموم ليتسع المجال للتفسير والتجديد والإضافة عن طريق الاستخدام الفردي والجماعي في الاجتهاد.

فالمقصد العام للشريعة هو الترجيح بين المصالح والمفاسد واحتمال الأصلح وحفظ الفطرة الإنسانية([9]). لذلك عدت المسألة الأصولية من أدق العلوم الدينية وأشقّها على الفقهاء وعلماء الدين، لأنّها تصطدم بعدة مزالق ولعل أهمها صعوبة المواءمة بين النص والتاريخ، أي بين الثابت والمتغير. ويبدو أنّ الشيخ الفاضل ابن عاشور قد نحا نحو أبيه الإمام محمد الطاهر شيخ الجامع الأعظم في نظرته المقاصدية التي تدعو إلى إعمال الرأي في الأحكام وتدبّر النصوص بما يحقق ضربًا من التوافق بين المثال والواقع، وذلك عن طريق تغليب المصلحة واعتماد الاجتهاد المقيد في بناء الأحكام.

لقد كان لانفتاح الثقافة الإسلامية على الحضارات الأخرى منذ القديم دور أساسي في تطوّر علم المقاصد الشرعية. ويستعرض الشيخ الفاضل ابن عاشور سائر التطورات الفقهية والأصولية وتأثرها بالجدل اليوناني وتطور العلوم العقلية في كل مذهب على حدة. ففي المذهب المالكي يستشهد الشيخ الفاضل بالبرزلي والقرافي وفي المذهب الشافعي بالغزالي وفي المذهب الحنبلي بابن تيمية وابن قيم، ثم يشير إلى نشأة علم المقاصد مع أبي إسحاق الشاطبي مبرزًا فضل والده الشيخ الطاهر ابن عاشور في الاهتمام بهذا العلم وتحديد أركانه. وبعد جرد شامل للمذاهب السنية السبعة، يعتبر أنّ المذهب المالكي هو الأقرب للاعتدال والوسطية، لأنّه يرفض البدع والخروج عن السنة من جهة، وينادي بمواكبة حركة التاريخ عبر مراعاة المصلحة المرسلة وترجيح باب الاستحسان من جهة أخرى. فالمذهب المالكي ووفق خصوصياته التي تميزت بالمرونة والاعتدال كان عاملاً موحدًا لأبناء المغرب العربي على اختلاف أعرافهم ومعتقداتهم([10]).

وعلى الرغم ممّا تميز به هذا المذهب من روح الاعتدال والتجديد فإنّ سمة الوسطية في تقديرنا لم تكن غائبة عن سائر المذاهب السنية الأخرى وغير السنية، إلا أنّ انتصار ابن عاشور لهذا الموقف قد يكون مرده إلى انتسابه إلى هذا المذهب وتأثره الشديد به. في حين يرى بعض المجددين من علماء الدين المعاصرين من أمثال القرضاوي وأحمد الريسوني وغيرهم ضرورة العدول عن التمذهب في الإفتاء والأخذ بالرأي الأقرب لجلب المصلحة. ويعتبر ابن عاشور أنّ المشرع الذي يعتمد خطًّا وسطًا في بناء أحكامه هو القادر وحده على التفطن إلى مقاصد الشريعة. فالنظرة المقاصدية للتشريع هي التي تمنح الفقيه فرصة المواءمة بين الأحداث وخصوصيات الزمان والمكان، فضلاً عن أنّها تمكنه من حق الاختلاف عن بقية نظرائه، وذلك في طرق الاستنباط والاستدلال. ولعل ذلك ما يظهر جليًّا من خلال طرق الاستدلال بالأصول الفرعية. فأهل العراق مثلاً يستدلون بالاستحسان وبقول الصحابي، وأهل الحجاز بالمصلحة المرسلة وبعمل أهل المدينة وبسد الذرائع، وهذا دليل على أنّ الإسلام لا يعيق المفتي في طرائق استدلاله بل إنّه متجه عبر تحريضه على استعمال العقل في الدين عبر عديد الآليات العقلية للاستدلال على أحكامه، شريطة أن تكون غايته من إصدار هذه الأحكام رعاية مصالح الأمة وخدمة الدين دون تعريضه إلى الخلل والزيغ([11]).

إنّ هذه النظرة الوسطية للتشريع التي اتخذت من الرؤية المقاصدية منهجًا لها تقوم على المواءمة في المصطلحات الفقهية بين الحقيقة العرفية والحقيقة الشرعية وخاصة في المذهب المالكي، وفي ذلك مراعاة للواقع التاريخي ولخصوصيات حياة الشعوب التي دخلت تحت راية الإسلام، والتي احترم الإسلام بعض مميزات حياتها ما لم تتعارض مع الغايات الفضلى للدين. وقد تطور مبحث المصطلحات الفقهية العرفية خاصة منذ القرن الثاني للهجرة ومن هذه الألفاظ العرفية "القراض" و"الحبس" و"الصداق"... ولعل هذا الانسجام بين المصطلح الفقهي والواقع هو الذي أمّن ضربًا من التفاعل بين الأحكام الشرعية والواقع التاريخي وأهّل المصطلح الفقهي للصمود والتعامل بضرب من الندية مع القوانين الوضعية والتواصل معها على أساس الإفادة والاستفادة دون الذوبان في هذه الطريقة الجديدة للتشريع.

لقد طور ابن عاشور الرؤية المقاصدية للتشريع الإسلامي مقدمًا إضافة هامة تتمثل في التلازم بين الوسطية والمقاصد معتبرًا أنّ هذا التوجه هو السبيل إلى تحقيق النهوض الحضاري المنشود. ولعل ميزة الرجل تكمن في هذا المنحى الفكري والحضاري لخطابه الذي يجعل منه مصلحًا وزعيمًا، إلى جانب كونه عالم دين وفقيهًا. ولعل طبيعة الفترة التي عاشها الرجل بين مقاومة الاستعمار، وتحديات بناء الدولة الحديثة باستلهام الأنموذج الغربي والعلماني المقصي لدور الدين في بناء الحداثة وصوغ مجتمع الاستقلال، جعل الشيخ يتحمس إلى مشروع يهدف إلى الكشف عن الآليات السلمية والأصولية في الدين للإسهام في هذا البناء الحضاري، خاصة بعد انتشار النظرة المعادية أو "فوبيا" الإسلام التي تعتبره سببًا من أسباب تخلف المسلمين من قبل بعض المفكرين المعاصرين والزعماء المتأثرين بمنهج أتاتورك العلماني في الحكم من أمثال بورقيبة.

ويتبنى وهبة الزحيلي شيخ دمشق النظرة المقاصدية التي أسسها الشاطبي ودعا إليها ابن عاشور والفاسي بغاية تحقيق نظرة أوسع وأرحب للأحكام الإسلامية التي تستجيب إلى مقتضيات الواقع المتجدد كلما أخرجت من أسر النص واتصلت بآفاق التأويل العقلي لأنّ "المقصد العام للشارع من إصدار الأحكام: هو تحقيق مصالح الناس في هذه الحياة بجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم. وتتردد مصالحهم بين الضروريات والحاجيات والتحسينات، وقد ثبت باسقراء أحكام الشريعة أنّ المشرع في تشريعه راعى مصالح الناس، فلم يهمل شيئًا من هذه المصالح ولم يشرع حكمًا إلا لتحقيق مصالح الناس التي هي من جنس هذه المصالح"([12]). ويسوي الزحيلي بين المقاصد والغاية من الشريعة وهي بذلك تصبح منتهى الأحكام وأقصى ما يرجى من بلوغها([13]). وهي بغية المجتهد وهدفه من استنباط الأحكام. وينبني الشرع في نظره على وجوه متعددة منها الضروري كالعقائد والعبادات والمعاملات والجهاد درءًا للأعداء والمخاطر، ومنها ما هو من الحاجيات كالرخص والعادات من صيد ومأكل ومشرب ومنها التحسينات أي التي يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها (كآداب الشرب والأكل وأحكام النجاسات والنهي عن الإسراف...). ومنها مكملات المصالح كتحريم القليل من الخمر واشتراط الكفاءة بين الزوجين واختيار الأفضل في العقيقة والأضحية.

وبهذا الترتيب المتدرج يبدو بناء الشريعة الإسلامية مستجيبًا لخصوصيات الذات البشرية المتنوعة في تركيبتها ونوازعها وهذا الانسجام بين الشريعة والذات البشرية هو الذي يخلق ضربًا من التوازن في الشخصية الإسلامية وإلا كانت الأحكام صادمة وغير مستساغة لهذه النفس النزاعة إلى الشر بطبعها، في حين يطلب الإسلام مبدأ الانسجام في إجراء الأحكام وبنائها فكان من أهم القواعد التي دعا إليها الإسلام مبدأ دفع الضرر أو "لاَ ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" الذي يتوسع إلى "الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ" و"دَرْءُ المَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ المَنَافِعِ"، و"الضَّرَرُ الأَشَدُّ يُزَالُ بِالضَّرَرِ الأَخَفِّ". ومن مبادئ التيسير والتدرج في الفقه قواعد رفع الحرج ومنها "المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ" و"إِذَا ضَاقَ الأَمْرُ اِتَّسَعَ وإِذَا اِتَّسَعَ ضَاقَ". ومنها نسخ الأحكام والتعارض والترجيح وكلها من الأدلة على أنّ شرع الإسلام حتى فيما هو نصي كان يعتمد مبدأ التدرج واليسر ويطلب تحقيق المقاصد العليا لا تطبيق الأحكام بشكل صارم وثابت دون تطور.

ويساعد العقل على التعليل المقاصدي للأحكام وذلـك بالحِكَمِ والمقاصد. ويعتبر الموقف الأشعــري وسطًا في التوفيق بين العقل والنص في ضبط مقاصد الأحكام ومن الأمثلة على ذلك القول بالتوفيق بين الجبــر والاختيـار. ويعتبــر عبــد السلام الرفعي أنّ السبيل إلى الفهم الصحيح للشريعة لا يكون إلا بالوسطية ولا تنشأ المفاسد إلا من طرفيها لذلك انقــسم علماء الشريعة إلى معتدلين ربطوا بين النص والعقــل، ومتشــددين حكموا بظواهر النصوص. فالمقصد الذي لا يحقق عـدلاً لا يعتبر مقصدًا شرعيًّا لأنّ حفظ المقاصد أساسه العدل في مختلف المعــاملات الدينيــة والدنيــوية قــولاً أو فعــلاً، عــامــة كـانت أو خاصــة. ومن ضوابط المقــاصــد تحــديــد الضــروريات وترتيب الأولويــات وذلك بتــبديــل الأصلــح ودرء الأفســد وتحكيــم العقــل في فهــم التكــاليـف الشــرعيــة والمعاني المنقــولة عن الشــرع، وفهــم الــواقــع.

ويــرجح العقــل في التشــريع نظرًا لارتبــاطــه بالتكــليف ومســاعدته الإنسان على بلــوغ مــرحلــة الفهــم والإضافة ضمــانًا لتطــور التشــريع. فالمقــاصــد مــرتبطــة أساسًا بالعقــل. وتتقـوى منــزلـة العقــل من النقــل لأنّه وسيلــة لفهمــه وإذا اكتمــل العقل وجــب إتيان المكــلف بــه على صــورتـه الشــرعيــة كــامــلًا ســواء كـانت التكــاليف عبــادية أو عـاديـة([14]).

وقــد تجلــى ذلــك في العبــادات والمعــاملات وذلــك بمــراعاة الأعــدل والأقــوم وذلـك على طــريــق الاستقامة والشمــوليـة. ومـن سمــات الــوسطيــة في التشــريع الإسلامي انبناؤه على المرونة والسعــة، فالأحكــام تعتـمد على اليســر والسمــاحة ورفــع الحرج.

2- المرتكزات الوسطية للفكر المقاصدي:

من أهم القواعد التي انبنى عليها الفكر المقاصدي أنّ كل ما في الشريعة معلل وله مقصوده ومصلحته وفق ما يرجحه العقل فحكمة الصوم مثلاً التقرب من الله، وعبادته والخضوع له، لذلك تكون القاعدة الثانية مكملة للأولى فلا تقعيد إلا بدليل من النص أو الإجماع أو العقل([15]). أما القاعدة الثالثة فتكون بتركيب المصالح والمفاسد والتمييز بين المقاصد والوسائل.

وتعتبر المقاصد خير محفز للمنهج الاجتماعي في الشريعة فهي تحث على التفكير والتبصّر في الأحكام لضمان التوازن بين الثابت والمتغير فيها حتى تصبح هي بذاتها ركنًا أساسيًّا وقارًّا في استنباط هذه الأحكام وعامل استمرار ومرونة ييسّر تكيّفها مع الواقع. لذلك تساعد على جعل الدعوة إلى الإسلام سلميّة وعلى التعايش بين العقائد المختلفة ما دام الهدف هو جلب المصلحة وتحقيق العدل. ومن فوائد المقاصد تحقيق المساواة والعدل بين الناس، لذلك يتبنى الريسوني فكرة الديمقراطية قصد بناء نظرية جديدة لفقه السياسة الشرعية يستفيد من مكتسبات نظام الحكم الحديث ما دام ملتزمًا بأصول الأخلاق والعدل بعيدًا عن المتاجرة بالسياسة. فالديمقراطية عندما تطبّق بأمانة تخدم الإنسان ومصلحة الجماعة وذلك من مقاصد الشريعة. لذلك ضبط الإسلام مقاصد تيسّر شؤون الحكم والجهاد الدفاعي، دون رغبة عدائية في القتال أو تجارية تهدف إلى بيع السلاح أو شرائه([16]).

وعلى الرغم من أهمية المدخل المقاصدي السني يحاول بعض المغالين الإفراط في توسيع دائرة المقاصد بما يزعزع الثوابت الإسلامية ويمس من العقائد أحيانًا. فما هي خصوصيات النظرة المقاصدية الشيعية ؟.

إنّ اتساع مجالات تدخل الشريعة في الحياة وإدارة شؤون الناس هو الذي يتطلب عدم الاقتصار على النص في بناء الأحكام، والحاجة إلى المقاصد وفقه الاجتهاد.

لكن هذا الأمر موكول إلى العلماء المعصومين والأيمة الأخيار من آل البيت الذين هم وحدهم القادرون على الاهتداء إلى المقاصد الفضلى للدين. وبذلك تبقى الرؤية الشيعية لعلم المقاصد رهينة سلطة الإمام المعصوم كما هو الشأن في مسألة الاجتهاد بشكل عام.

ومن أهم مقاصد الشريعة تيسير سبل تحقيق المصلحة وبلوغ الغايات وذلك بالاستجابة إلى حاجيات الناس ومطالبهم دون الوقوع في المعاصي أو ارتكاب المحظور. وهذه الآلية الفرعية في التشريع تسمح للمفتي بمزيد الإصغاء إلى الواقع والاقتراب منه بما يجعله مواكبًا لتطوراته. وتحقيق المناط يتطلب إعادة النظر في الواقع وفي علل الشريعة وأهدافها.

لقد أدى الجمود والتقليد إلى حدوث ضرب من التفاوت والنشاز بين ما بلغه الغرب من قوة الاكتشافات العلمية في شتى الميادين وما بقي عليه المسلمون من تمسك بقيود النص، والاهتمام فقط بالمسائل الشكلية في الفتاوى كاللّعان والظّهار والسَّلَمِ والشُّفعة وغيرها من الفروع التي لا تمثل حاجة ضرورية للناس. وأمام انحسار دور الشريعة الإسلامية أمام القوانين الوضعية حاول الفقهاء المعاصرون تطوير نظرية المقاصد حتى تواكب التغيرات المدنيّة واللّوجستية الحديثة.

3- وضعنة العلوم الدينية والأصولية:

تتنزل المقاربة الشيعية لنظرية المقاصد والعلاقة بالمنجز الإنساني في مجال سنّ القوانين وتفعيلها في إطار رؤية إصلاحية شاملة تؤمن بتظافر مختلف العلوم الدينية وتكاملها من أجل صياغة جديدة للدين وإعادة موقعته وصهره داخل المجتمع المدني ذي الطبيعة البشرية التي أهّلت الإنسان لحكم نفسه بنفسه دون التنكر للحقائق اللاّهوتية الكبرى والثابتة. وتيسّر للشيخ محمد حسين الطّباطبائي الانخراط في هذا المشروع التجديدي بفضل تميزه بشخصية ذات أبعاد مركبة، فهو فقيه ومحدث وفيلسوف ومفسر وهذه الموسوعية والشمول مظهر من مظاهر الفرادة، جعلته يقارب المسائل الدينية برؤية متفتحة ومتطورة. ولعل هذا ما دفع بالشيخ جعفر السّبحاني إلى تشبيهه بالأمّة في صورة الفرد وذلك نظرًا لأهمية المنجزات التي صاغها وحقّقها عبر تصانيفه العديدة([17]).

لقد اهتم الشيعة بالمسألة الأصولية بصفة متأخّرة قياسًا مع أهل السنة الذين يعتبرون النص قد توقّف مع وفاة الرسول، أما الشيعة فإنّ تسلسل العصمة مع الأيمّة المعصومين جعلهم يعتقدون بأنّهم يتوارثون العلم بالنص حتى الغيبة الكبرى زمن الإمام حسن العسكري.

لذلك عاش الفكر الشيعي صراعًا حادًّا بين العقل والنص. وفي هذه الغيبة الكبرى سيطرت المدرسة الفقهية الأصولية على حساب المدرسة الفقهية الإخبارية. وقد تصدّر الطباطبائي المنهج الأصولي، لذلك كتب تعليقاته على كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي وانتقده على الرغم من إدراكه لما ينتظره من المحافظين من رواد المدرسة الإخبارية المنتقدين من صدّ ومواجهة. فقد أمروه بعدم نشر تعليقاته لكنه رفض الانصياع إلى ذلك وانحاز إلى خطاب العقل والتجديد. وتصدّى مرتضى مطهّري لهذا التوجه الإخباري أيضًا معتبرًا أنّ الشيخ الطباطبائي يعدّ من بين الأوائل الذين طوّروا الفلسفة الإسلامية في الفكر الإسلامي المعاصر وأسّسوا لتفسير مستنير للقرآن([18]).

لقد كانت الحوزات العلمية الشيعية إلى حدود مطلع القرن الماضي تفتقد إلى روح إحيائية وتجديدية، ولعل الدور الذي لعبه الطباطبائي في هذا المجال كان هامًّا في التأكيد على البعد الزمني وعلى جانب التطور في الفقه والنقد في المعرفة الإسلامية.

ويتمثل جيل التجديد في نظر مازن مهدي الشماسي في تلامذة الطباطبائي وهم الصدر ومطهري وشريعتي وفضل الله، وهو خط آمن بمواكبة العصر والاطلاع على الفلسفات المادية ونقدها والاستفادة من بعض مكتسباتها مع الإشارة إلى مواطن الخلل فيها.

وعلى الرغم من مقاومة التيار الأصولي الفلسفي ذي المرجعية العقلانية للتيار الإخباري التقليدي فإنّ السنين الطويلة التي جعلت هذا المنهج مسيطرًا على المدرسة الفقهية الشيعية قبل الغيبة الكبرى وحتى بعدها هو الذي جعل هذا الفقه متعثّرًا ويعاني من عديد الارتباكات. ويرى حيدر حب الله أنّ شخصية الطباطبائي الكلامية والقرآنية لا يمكن فصلها عن بعدها الفلسفي والعقلاني والعرفاني، فقد حاول هذا الفقيه تخليص المبحث التشريعي من قيود النص والأخبار الكلاسيكية التي عانى منها طويلاً، فأصبح النص والعقل مترافقين مع هذا المنهج الجديد في مستوى التأويل والبناء. وقد تفطن الطباطيائي للخلل في المنهج التقليدي من خلال إشارته إلى التضارب بين تيار الخلافة وتيار الإمامة، فالتيار الأول يدعو إلى البحث الحرّ وطريقة التفكير الاستدلالي. أما الثاني فيؤمن بصيرورة الفعل الاستدلالي وهو ما يؤدي إلى ظهور التقليد وتحول الاستدلال إلى مجرد لعبة لإبراز الانتصار إلى العقل([19]). وكشف الطباطبائي في تعليقه على كفاية الأصول للأخوند الخراساني عن موقف متطور من مسألة الإجماع باعتباره مصدرًا غير إخباري للتشريع. فمنطق الإجماع هو منطق غير أرسطي وغير مشّائي وغير متعال بل هو نسبي وبرهاني واستدلالي وقياسي. أما موقفه من الحديث والمحدثين فهو تمحيصي، دعا من خلاله إلى ضرورة مراجعة السنة النبوية وفق معايير جديدة للتجريح والتعديل فالنشاط الحديثي في الفهم كان دوره تجميديًّا خاصة في ظل أنظمة سياسية سنية ولكن الأساس في نظره تحييد الحديث عن التجاذبات المذهبية.

ويشدد العلامة الطباطبائي على ربط الصلة بين منطقة الفراغ التشريعي وحاجات الإنسان غير الفطرية التي تفرض عليه الاجتهاد. فالتشريع الإسلامي ترك هذا الفراغ عن قصد حتى يتداركه العلماء، ويمنحهم دورًا لمواكبة الزمن وإلا أصبح غير قابل للتحول ومواكبة النوازل الحادثة، وهو ما تؤكده حيوية التشريع وكمال الرسالة الإسلامية. وذلك ما أطلق عليه باقر الصدر مسألة المباحات في الفراغ التشريعي. وهذه المشاكل متصلة خاصة بما هو دنيوي أي متغير بحسب الزمان. لذلك جعل الإسلام نظام الحكم قابلاً للتطوير والتجديد عبر العصور([20]). ولعل هذا ما يدعم مكانة نظرية ولاية الفقيه، التي تهتمّ بتحوّلات الموضوع لا الحكم.

إنّ عقلنة النظرية الأصولية وتطوّر الموقف الشيعي من الإجماع منح هذا المذهب ولتيّاره الإصلاحي المعاصر فرصة توسيع الجانب المقاصدي في الفقه ومواءمته مع القوانين الوضعية الحديثة. وفي مقابل ذلك لا نجد سواء في التأسيس النظري الأصولي السنّي أو الإباضي هذه النزعة التجريدية والفلسفية العميقة التي تتيح لمسألة المقاصد فسحة جديدة للتطور والتجديد.

لكن وعلى الرغم من هذه النزعة التجريدية والثورية في الرؤية المقاصدية الشيعية التي تمردت على سلطة الإجماع وأنصار التيار المحافظ يبدو أنّ المصلحين الجدد يصنعون من خلال مرجعية ولاية الفقيه وسلطة الإمام دائرة جديدة من الإجماع والتضييق قد تكون أكثر قهرًا واحتكارًا من الإجماع السني أو الإباضي. فهل يكون فقه الموازنات والتقديرات الشرعية مخرجًا من هذا المأزق الأصولي الجديد والصراع بين التيار المقاصدي والتيار المحافظ؟.

خاتمة:

مثل البعد المقاصدي مدخلاً أساسيًّا لتوثيق الصلة بين النقل والعقل والموازنة بين مقتضيات النص مصدرًا قطعيًّا من مصادر التشريع، وإكراهات الواقع المتغير بفعل ضغوط الزمن المتسارع. ومن خلال تحليلنا للمدونة الفقهية المعاصرة تبينا وعيًا جليًّا من قبل مختلف روادها بأهمية المقاصد في تأويل النص وإصدار الأحكام في النوازل الجديدة التي غاب فيها حكم صريح في القرآن أوالسنة.

لقد مثل فقه المقاصد ملاذًا هامًّا للفقيه المعاصر حتى يغطّي منطقة الفراغ التشريعي ويضفي ضربًا من الحركية والتطور على الممارسة الفقهية تتجاوز دائرة الجمود إلى رحابة التأويل والاجتهاد. ومثلت نظرية المقاصد مدخلاً هامًّا لفقه التيسير والمرونة والتسامح الذي أمّن تفاعل المسلم المعاصر مع ثقافة جديدة ومتأثرة بسرعة التدفق التكنولوجي والإلكتروني مما لا حضور له أصلاً في النص الديني. ومثلت قاعدة جلب المصلحة ودرء المفسدة مدخلاً هامًا لترجيح القبول بهذه المكتسبات من رفضها.

ولئن اتفقت المدونات السنيّة والشيعية والإباضية على أهمية فقه المقاصد للخروج من مأزق الجمود الفقهي والقصور التشريعي أمام حجم المتغير التاريخي، فإنّ التفاوت الذي رصدناه يكمن خاصة في نوعية القضايا المستهدفة من قبل هذه المدارس الفقهية الثلاث وتباين المرجعية المقاصدية للتأويل. ويتجلى ذلك بالأساس من خلال اهتمام الفقهاء السنة بفقه الأقليات والعبادات والمعاملات فيما انصبّ الجهد المقاصدي الشيعي على فقه الاجتماع والسياسة الشرعية وكان مدار اشتغال الفقهاء الإباضيين في مجال المقاصد منصبًّا على المسائل القيمية والأخلاقية بوجه عام.

وبينما مثلت المرجعية العقلية مصحوبة بالاستئناس بالنص والمأثور سبيلاً لتفعيل المقاصد في بناء الأحكام لدى العلماء السنة والإباضية فإنّ المرجعية الشيعية ظلت رهينة سلطة الإمام وولاية الفقيه وهو ما يحدّ من دور الفقيه في إصدار الأحكام والاضطلاع بدوره التجديدي. وهو ما أكده نور الدين البوثوري من خلال بحثه في ثنائية طموح المجتهد وقصور الاجتهاد1)) المسيّج بسلطة النص وإكراهات الواقع ومحدودية الحرية المتاحة للفقيه الرسمي. لقد تفطن البوثوري إلى حدة الأزمة التي يعيشها العقل الفقهي بين إكراهات النص وحرية العقل، وعجزه عن مواكبة التطورات الحديثة للحضارة الغربية على الرغم من اتخاذ الفقهاء المعاصرين لنظرية المقاصد ملاذًا للخروج من مأزق الصراع بين الشرق والغرب حول الأخذ بناصية التطور. ومن خلال دراسته لمدونتي الشيخين محمد الطاهر ابن عاشور وعلال الفاسي بيّن هذا الباحث أنّ جهود الرجلين وعلى الرغم من أهميتها لم تستطع تجاوز أزمة ثنائيتي المصدر الإلهي للتشريع في مقابل المصدر البشري الوضعي والقانوني.

إنّ اعتراف فقهاء التيار المقاصدي بعجز الفقه القديم عن مواكبة مكتسبات التقدم الحضاري الجديد وإقبالهم الحثيث على التجديد لم يمنعهم من الوقوع في التردد والارتباك من خلال عجزهم عن مواجهة أزمة النص وسكوته عن هذه القضايا وعدم قدرتهم على تجاوز قيوده وضغوطه الحقيقية على الفقيه من جهة والمسلم المتدين من جهة ثانية خوفًا من الوقوع في أزمة المجهول والتقاطع مع العالم اللاديني المغرق في الوضعانية وهو ما لا تسمح به الشريعة.


* نشر هذا المقال في سلسلة الملفات البحثية "صناعة الفتوى"، إشراف وتنسيق: بسام الجمل وأنس الطريقي، قسم الدراسات الدينية، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، 2016

[1] البشير شمام، رؤية تقويمية لإسهامات الشاطبي وابن عاشور المقاصدية، مكتبة تونس، تونس، ط. 1، 2013، ص ص 29 - 30. يقول الشاطبي: "الفعل يعتبر شرعًا بما يكون عنه من المصالح والمفاسد". الموافقات، دار ابن عفان، القاهرة مصر، ط. 1، 1997، 1/123

 [2]محمد سليم العوا، دور المقاصد في التشريعات المعاصرة، http://www.wasatiaonline.net/news/print contents php، سحب في 10 - 01 - 2009. ص 17

 [3]ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط. 1، 1996، 3/14

 [4]أحمد الريسوني، محاضرات في مقاصد الشريعة، دار السلام، القاهرة مصر، ط. 1، 2009، ص 8

 [5]أبو بكر بن عربي، تفسير الآية 35 من سورة البقرة. يقول علال الفاسي: "والشريعة أحكام تنطوي على مقاصد، ومقاصد تنطوي على أحكام". مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، ط.5، 1991، ص ص 55 - 56

 [6]أحمد الريسوني، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، دار السلام للطباعة والنشر، الرباط المغرب، ط. 1، 2010، ص 33

[7] عبد الكريم زيدان، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، منشورات الجمل، ألمانيا، ط. 1، 2011، ص 11

 [8]أحسن الحساسنه، الفقه المقاصدي عند الإمام الشاطبي (و أثره على مباحث أصول التشريع الإسلامي)، ص 209

 [9]البشير شمام، فلسفة التشريع في ضوء مقاصد الشريعة، دار السلام، مصر، ط. 1، 2008، ص 30

 [10]محمد الفاضل ابن عاشور، محاضرات، مركز النشر الجامعي، تونس، د.ط.، 1999، ص ص 344-385

 [11]محمد الفاضل ابن عاشور، ومضات فكر، الدار العربية للكتاب، ليبيا – تونس، د.ط.، 1981، ص ص 40-41

 [12]وهبة الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ط. 2، 1997، ص 217

 [13]المصدر نفسه، ص 217

 [14]عبد السلام الرفعي، معالم الوسطية في الشريعة الإسلامية، إفريقيا الشرق، المغرب، ط 1، 2009، ص 110. أنظر أيضًا لمزيد التوسع: محمد شلبي، أصول الفقه الإسلامي، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت ط.4، 1983، ص 14. ويعتبــر عــلال الفــاسي المقاصد هي: "الغــايـة من الشــريعـة والأســرار التي وصفها الشــارع في كل حكـم من أحكــامهــا". مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، ص 76

 [15]راجع أحمد الريسوني، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، دار الكلمة لنشر والتوزيع، المنصورة مصر، ط. 1، 2009، ص ص 90 - 96

 [16]أحمد الريسوني، محاضرات في مقاصد الشريعة، دار السلام، القاهرة مصر، ط. 1، 2009، ص ص 142- 143

[17] جعفر السبحاني وآخرون، محمد حسين الطباطبائي مفسرًا وفيلسوفًا (دراسات في فكره ومنهجه)، تعريب عباس صافي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت لبنان، ط1، 2012، ص 43

 [18]مازن مهدي الشماسي، مقال بتاريخ 28/7/2008، شبه الدفاع عن السنة، السيد الطباطبائي والسيد فضل الله، قراءة في المنهج، www.ddsunnah.net/from/printhread.php.

 [19]راجع حيدر حب الله، مقال "علوم القرآن والحديث": "علم الكلام عند العلامة الطباطبي قراءة في جدل العقل والنقل"، بتاريخ 26/12/2012، http://hobollah.com/include/maqualut.php، ص 4. وللتوسع أنظر: مازن مهدي الشماسي، مقال بتاريخ 28/7/2008، شبه الدفاع عن السنة "السيد الطباطبائي والسيد فضل الله، قراءة في المنهج"، مقال بتاريخ 28/7/2008، www.ddsunnah.net/from/printhread.php، ص 1

[20] لمزيد التوسع يمكن الرجوع إلى أحمد المبلغى، مقال الثابت والمتغير في الفقه الإسلامي، - قراءة في جهود التيار النهضوي: الخميني – الطباطبائي - الصدر، مركز البحوث المعاصرة في بيروت، سحب من الإنترنات بتاريخ 16 - 3 - 2013، ص 4