في "نكاح المشركات": قراءة في أسباب النزول

فئة :  مقالات

في "نكاح المشركات": قراءة في أسباب النزول

في "نكاح المشركات": قراءة في أسباب النزول


لا يمكن لأيّ نص أن يستوفي معناه من داخله فحسب، بل هو في حاجة إلى نصوص محيطة تدور في فلكه، كي تشرحه وتفسّره وتؤوّله وتحدد ظروف تنزّله وسياقه. وكلّما تعدّدت هذه النصوص المحيطة، ثبتت القيمة الفنية والمعنوية لذلك النصّ. وقد عرفت النصوص الدينية عبر التاريخ ذلك فتعدّدت المصنّفات والمؤلفات التي حاولت أن تسيّج قراءة هذه النصوص وتفتحها في نفس الآن. فبنزول القرآن مثلا، تعدّدت المؤلّفات التي تدور في فلكه من كتب التفاسير والأحاديث النبوية وكتب السِيَر والمغازي، وهو ما ساعد على مأسسة قراءة هذا النص الديني. وكان لكتب أسباب النزول دور في هذه المأسسة؛ إذ اضطلعت هذه المصنّفات بالبحث في ظروف تنزّل كلّ آية وتجميع الأخبار، بل وحتّى صناعتها[1].

وفي هذا الإطار، ندرس في هذا المقال الآية 221 من سورة البقرة[2]، وسنهتمّ بهذه الآية من حيث سبب نزولها، إذ يورد الواحدي في كتاب أسباب النزول ما يلي: "وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ رَجُلًا مِنْ غَنِيٍّ يُقَالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ حَلِيفًا لِبَنِي هَاشِمٍ إِلَى مَكَّةَ، لِيُخْرِجَ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا أُسَرَاءَ؛ فَلَمَّا قَدِمَهَا سَمِعَتْ بِهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: عَناق، وَكَانَتْ خَلِيلَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْرَضَ عَنْهَا، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: وَيْحَكَ يَا مرثد ألا تخلو؟ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ وَحَرَّمَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ تَزَوَّجْتُكِ، إِذَا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَبِي تَتَبَرَّمُ؟ ثُمَّ اسْتَغَاثَتْ عَلَيْهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبًا شَدِيدًا. ثُمَّ خَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ بِمَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاجِعًا وَأَعْلَمَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ عَناق وَمَا لَقِيَ فِي سَبَبِهَا، فَقَالَ: يَا رسول الله، أتحل أن أتزوجها؟ فأنزل اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ}"[3]

لقد تناقل المفسّرون سبب نزول هذه الآية، كي يحدّدوا مَن هو المقصود بالمشركات. ولئن ذُكِر السبب أنّ الآية متعلقة بِعَناق، وهي إحدى مشركات مكّة، فإنّه استنادا إلى قاعدة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"[4] اعتُبرت هذه الآية تحريما لزواج المسلم بأيّة مشركة مهما كانت، وهو ما قاله الطبري: "نزلت مرادا بها تحريم نكاح كلّ مشركة على كل مسلم من أي أجناس الشرك كانت، عابدة وثنيّة كانت، أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك"[5]. ثمّ وقع فيما بعد تخصيص عبارة المشركات بعد نزول الآية الخامسة من سورة المائدة[6] التي تبيح للمسلم الزواج بالكتابيّات التي اعتبرها كثير من المفسّرين ناسخة للآية 221 من سورة البقرة، وهو ما ذهب إليه القرطبي بقوله: "حرّم الله نكاح المشركات في سورة البقرة ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب، فأحلهنّ في سورة المائدة"[7].

إنّ ما يهمّنا هنا هو اتفاق أغلب المفسّرين على اعتماد خبر ابن عباس في تحديد سبب نزول الآية، رغم ضعف إسناد هذا الخبر[8]. وهو ما يفسّر ربّما عدم إطناب المفسّرين في التعليق على هذا الخبر. ولا يهمّنا في هذا المقال البحث عن صحّة هذا الخبر من عدمه، لأنّ هذا سيجرّنا إلى التشكيك في عدد لا يستهان به من الأخبار المنقولة في كتب أسباب النزول بما في ذلك الأخبار المنقولة عن ابن عباس، والتي تؤثّث ما يقرب الخمسين بالمائة من أخبار أسباب النزول[9]. لذلك، سنحاول التعامل مع هذا الخبر لا من منطلق الصحة والخطأ وإنما نعتبر هذا الخبر حقيقة نصية فهو نصّ كغيره من النصوص يمكن أن يساهم في توسيع أفق قراءة الآية 221 من سورة البقرة وفتح مجال التأويل. وسنهتمّ في هذا الخبر بدراسة شخصية عَناق وانعكاس ذلك على قراءة الآية.

شخصيّة عَناق

1. في دلالة الاسم

سنتناول هذه الشخصية، باعتبارها كائنا لغويا محضا حقيقته لا تكمن خارج النص. لذلك، سنحاول أن نفكك هذه الشخصية إلى عنصرين؛ يتكوّن أحدهما من دالّ متعلق باسم الشخصية ومدلول متعلّق بأعمالها وأدوارها في الخبر. وسننظر في مدى توافق الاسم مع الأعمال المسندة للشخصية. وبالعودة إلى لسان العرب، نستخلص من كلمة عَناق (بفتح العين) ثلاثة معان. يتمثّل المعنى الأول في أنّ عَناق تحيل على "الأُنثى من المَعَز"، قال الأَزهري: "العَناق الأُنثى من أَولاد المِعْزَى إذا أتت عليها سنة"[10]. ولئن يبدو ذلك المعنى الأوليّ الظاهر للكلمة، فإنّ لهذه الكلمة معنيين حافّيْن يكنّى بهما عن الخيبة والدهاء، إذ جاء في لسان العرب: "والعَناق الداهية والخيبة"[11] واعتبر صاحب "مقاييس اللغة"؛ ذلك من قبيل الكناية وتلقيب الأشياء: "ووجْهُ ذلك عندنا أنَّ العرب ربما لقَّبت بعضَ الأشياء بلقبٍ يكنّون به عن الشيء، كما يلقِّبون الغَدْر كَيْسان، وما أشبَهَ هذا. فلذلك كنَوْا عن الخَيبة بالعَناق. وربما قالوا العَناقة بالهاء. قال:

لم ينالوا إلاَّ العَناقة مِنَّا            بئس أوْسُ المطالِبِ الجوّابِ

وقال آخر في العَناق:

أمِن ترجيعِ قارِيَةٍ قتلتم            أساراكم وأُبتم بالعَناق

وقال آخر في العَناق:

إذا تمَطَّيْنَ على القَيَاقِي           لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَناق"[12]

يبدو أنّ المعنيين الحافّين المتعلّقين بالخيبة والدهاء منسجمان مع دور شخصية عَناق في الخبر؛ إذ جاءته طالبة إيّاه، وقد أحسنت اختيار موعد اللقاء ومكانه، إذ جاء نفس الخبر في صياغة مقاربة في تفسير "التحرير والتنوير" ينقل زمن الحادثة: "قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ظلّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ؛ قَالَ: فَجَاءَتْ عَناق فَقَالَتْ: مَرْثَدُ؟ قُلْتُ: مَرْثَدُ. قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ؛ قَالَ فَقُلْتُ: حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَى[13]. إذ ترجو الخلوة به: فَقَالَتْ: وَيْحَكَ يَا مرثد ألا تخلو؟"[14]. إنّ ظروف اللقاء تنبئ بنجاح عَناق في الوصول إلى مبتغاها غير أنّ مثردا قد صدّها ورفض دعوتها. وبذلك، تعود عَناق خائبة دون تحقيق هدفها، وهو ما جعلها تغيّر خطابها من الدعوة إلى التهديد والوعيد والنذير فإجابتها "أبي تتبرّم؟"[15] دليل على ذلك، وهو ما جعلها تستدعي رجال مكّة ليشبعوا مثردا ضربا. بذلك تبدو هنا عَناق بثوب الداهية. فمثرد ليس في موقع المخيَّر، وهو بأرض العدوّ، فجزاء الرفض هو الضرب الذي تلقّاه من رجال قريش. وهكذا نستنتج أنّ اسم الشخصية يتوافق مع أدوارها في الخبر.

ولئن خصّصنا هذا القسم للحديث عن الشخصية من جانب دلالة اسمها والنظر في توافقه مع الأعمال المسندة إلى عَناق، فإننا في القسم الثاني من هذا العنصر سنحاول البحث في الهويّة الاجتماعية لعَناق.

2. هويّة عَناق الاجتماعية

لئن تحضر عَناق في الخبر المنقول عن ابن عباس في كتاب أسباب النزول للواحدي بكونها خليلة لمثرد، فإنّ عديد الأخبار الأخرى تسند إلى عَناق دور البَغِيّة. ويضعها ابن الكلبي في كتابه "مثالب العرب" ضمن قائمة النساء البغايا من أصحاب الرايات، فيقول: "أمّا عَناق (ذات راية) بنت مالك رجل من بني عامر بن لؤي"[16]. ولقد بيّنت سلوى بالحاج صالح العايب أنّ عددا من رجال قريش من بينهم الذين ينتمون إلى بني عامر بن لؤي قد كانوا يتكسّبون من أجور الإماء اللاتي يمارسن البغاء[17]. وتذكر المصادر أنّ هؤلاء البغايا، كنّ ينصبن رايات على أبواب بيوتهنّ أو خيامهنّ ليعرفن. "وعلى أبوابهن رايات مثل رايات البيطار"[18]. إنّ ما تستنتجه سلوى بالحاج صالح من هذا التشبيه هو أنّ البغاء يعتبر مهنة عادية تمارس في العلن ولم تكن البغيّة مجبرة على التخفّي[19]. من ذلك يمكن أن نستنتج أيضا أنّ ما أحيط بظروف اللقاء بين عَناق ومثرد من التخفّي تحت ظل حائط من حوائط مكة؛ أي في مكان منزوٍ واختيار موعد الليل للقاء ليس إلاّ ضربا من الإضافات المتأخّرة التي أُسقطت على الخبر بعد أن حرّم الإسلامُ البغاءَ.

الجدير بالذكر هنا، أنّ ظاهرة البغاء لم تكن حكرا على الإماء، بل كانت الحرائر تمارسنها أيضا وفقا لقول ابن عاشور: "فَكَانَ الْبِغَاءُ فِي الْحَرَائِرِ بِاخْتِيَارِهِنَّ إِيَّاهُ لِلِارْتِزَاقِ"[20] ومن هؤلاء الحرائر شخصية عَناق التي ندرسها، وقد استنتجت سلوى بالحاج صالح ذلك بناء على دراستها لأسماء نساء ذوات الرايات اللاتي ذُكرت أسماؤهنّ في مؤلف ابن الكلبي، حيث تقول: "إنّ عددا من ذوات الرايات وفقا لما يورده ابن الكلبي حرائر. فقد كان صاحب مثالب العرب يعرض الأسماء ويتبع بعضها بصفة "أمَة فلان" باستثناء الأسماء التالية:

- عَناق بنت مالك رجل من بني عامر بن لؤي

- أمّ غانم من بني عدي بن غانم

- أمّ مهزول من بني جمح

- ممتعة ابنة كعب بن أبي كعب من بني الأحمر بن الحرث بن عبد مناف بن كنانة

- الصعبة بنت ذرمهر الفارسي"[21]

هكذا يتبيّن لنا أنّ عَناق ليست بامرأة عادية، وإنما هي بغيّة من بغايا مكّة من ذوات الرايات تمارس البغاء، رغم كونها من الحرائر لغاية الارتزاق. وتلاحظ سلوى بالحاج صالح أنّ البغاء قد يتجاوز مجرّد الاسترزاق، ليتحوّل إلى مصدر للثراء. ويبدو أنّ البغاء كان يدرّ أموالا طائلة على أصحابه. يورد الواحدي: "بالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهنّ يومئذ أخصب أهل المدينة" أي أكثرهن طعاما وشرابا. ويورد الطبري في تاريخه "كنّ نساء موارد بالمدينة" أي أنّهن كنّ يوفّرن مداخيل كثيرة.[22]

بناء على كلّ هذه المعطيات التي استقصيناها من هذا الخبر، يمكن أن نعيد على هذا الأساس قراءة الآية 221 من سورة البقرة.

إعادة قراءة الآية 221 من سورة البقرة

1. في تحديد ماهية المشركات

إنّ اعتبار عَناق بغية من بغايا ذوات الرايات له انعكاسات في قراءة الآية 221 من سورة البقرة؛ ذلك أنّ المشركات التي تتحدّث عنهنّ الآية لا تشمل كلّ أصناف المشركات، مثلما ذهب إلى ذلك معظم المفسّرين، وإنما تتعلق بصنف معيّن من المشركات، وهن البغايا المشركات من ذوات الرايات. فتكون الألف واللام في "المشركات" عهدية مصحوبها معهود ذهنيّ؛ بمعنى أنّ المتقبّلين الأوائل للنص يعرفون أنّ كلمة المشركات تحيل على صنف معيّن من المشركات موجودات في المرجع عنهن يتعلّق الحديث. إنّ ما أشكل على المفسّرين في هذه الآية هو اعتماد فعل نكح. ذلك أنّ الفعل يحيل على الزواج بالعقد على امرأة يقابله في ذلك فعل وطأ الذي عادة ما تعتمده العرب في ما يخصّ الزنا أي وطء دون عقد، فرأى ابن عاشور أنّ النكاح في الآية كناية على الوطء فيقول: "وَالنِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةً وَيَقُولُونَ نَكَحَتْ فُلَانَةٌ فُلَانًا فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَقِيقَةِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ فَكِنَايَةٌ"[23]. لئن يحيل فعل نكح على الزواج، فإنّه ينبغي الإشارة إلى أنّ النكاح في الجاهلية لم يكن واحدا، إذ ينقل ابن الكلبي في مثالب العرب أنواع النكاح في الجاهلية، فينقل عن هشام قوله: "حدّثني أبو السائب المخزومي عن الزهري عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: نكاح قريش في الجاهلية على أربعة أوجه: كما حكم الله في المهور والبيّنات، ونكاح آخر كانت المرأة من قريش تصيبها العاهة، فيأتي الرجل فتستطرقه نفسه، فيعرف نسله وولده. ونكاح آخر كان الرجل يثب على أمَة قوم فتلد له، فأما أن تمنّ عليه، وإما أن تفادى. ونكاح آخر يجتمعون عند امرأة من ذوات الرايات، فتحمل فإذا حضر وُلاّدها حكّموها في الولد، فمن ألحقته الولد لحقه ووصله."[24] وانسجاما مع سياق تنزّل الآية، يبدو أنّ فعل نكح لم يُرَد به الزواج على العموم، وإنّما تعلق بصنف محدّد من النكاح كان سائدا في الجاهلية، وهو نكاح ذوات الرايات.

إنّ ربط الشرك بالزنا أو البغاء قد يتدعّم إذا ما علمنا أنّ سبب النزول نفسه نجده متعلّقا أيضا بالآية الثالثة من سور النور: "الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"[25] ويورد ابن عاشور ذلك في تفسيره لهذه الآية: "وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَحَسَّنَهُ: «أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ (الْغَنَوِيُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ يَحْمِلُ الْأَسْرَى فَيَأْتِي بِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا: عَناق. وَكَانَتْ خَلِيلَةً لَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلًا مِنْ أَسَارَى مَكَّةَ لِيَحْمِلَهُ. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى ظلّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ. قَالَ: فَجَاءَتْ عَناق فَقَالَتْ: مَرْثَدُ؟ قُلْتُ: مَرْثَدُ. قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ فَقُلْتُ: حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَى. فَقَالَتْ عَناق: يَا أَهْلَ الْخِيَامِ هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ، فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .. إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَملته ففككت عَنهُ كَبْلَهُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَناق؟ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا مَرْثَدُ لَا تَنْكِحْهَا». فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ هَلْ يَتَزَوَّجُ عَناق."[26]

في ضوء ذلك، لا يمكن أن نفهم أداة "أو" الواردة في الآية الثالثة من سورة النور إلا بمعنى "بل". إنّ الجمع بين الزنا والشرك يمكن أن يدعم أطروحة يوسف شلحد حول وجود البغاء المقدّس في الجاهلية. فهو يفترض أنّ العرب في الجاهلية كانوا يقدّمون العذارى إلى الحَرم لأجل البغاء المقدّس[27]. في نفس الإطار، لا يمكن أن ننفي الجانب الديني فيما يخص النكاح في الجاهلية. ذلك أنّ الدين كان يستغرق الثقافة كلّها، وهو ما يؤكده جعيط حين يقول: "إنّ العرب أقحموا في هذه الكلمة ليس فقط المعتقدات الماورائية والطقوس والشعائر، بل وأيضا عاداتهم وتقاليدهم وسُنَنهم، أي أنّ كلمة دين كانت تعني الدين بالمعنى المتداول والثقافة أو محتوى الهوية أو فلنقل إنّ أصل كل الثقافات العتيقة هو الدين ويسمى العرب الدين/ الثقافة بعبارة دين العرب أي منهجهم في الحياة"[28] فيلتقي بذلك جعيط في هذا الٌإقرار مع دوركهايم في مؤلفه "الأشكال الأوّليّة للحياة الدينيّة" Les formes élémentaires de la vie religieuse ومع ميرسيا إلياد في مؤلفه "تاريخ الأديان" Histoire des religions وقد اشترك هؤلاء في الكشف عن أنّ ظاهرة استغراق الدين للثقافة ترتّب عليه تمثّل الجماعة الدينية للدين بصفته منهج حياة، ومن ثمة يصبح الدين محدّدا لأكثر النُظُم تعقيدا بقدر ما هو محدّد لأبسط تصرّفات الفرد[29]. لذلك، لا يمكن أن نعدم فكرة ارتباط نكاح ذوات الرايات بطقس دينيّ جاهلي، ولا يمكن أن نقصي فكرة حضور شكل من البغاء المقدّس في الجاهلية. من هنا يمكن أن نفهم سبب اقتران الزنا بالشرك في الآية ومنع الرسول مثردا من زواج عَناق. وقد يكون لسبب هذا المنع خلفيات اقتصادية، إذ لا ننسى أنّ البغاء كان موردا لكسب المال ومصدرا للثراء والإثراء لعدد لا بأس به من رجال قريش. لذلك قد يكون تحريم نكاح ذوات الرايات ضربا للمكانة الاقتصادية لرجال قريش[30]. فليس سبب التحريم إذن دينيا فقط، بل اقتصاديا أيضا.

ولئن حدّدنا في هذا القسم المقصود من المشركات في الآية 221 من سورة البقرة قصد تحديد العلاقة بين المسلمين والبغايا المشركات من ذوات الرايات، فإنّنا في القسم الثاني من هذا العنصر سنعالج العلاقة بين المسلمة وغير المسلم.

2. سكوت حول زواج المسلمة بغير المسلم

لئن استفاض المفسّرون في معالجة القسم الأوّل من الآية التي تحدّد العلاقة بين المسلم والمشركة، فإنهم يقرّون بسكوت الآية فيما يتعلق بزواج المسلمة بغير المسلم. ولئن ذهب الرأي الفقهي إلى إقصاء نساء أهل الكتاب من زمرة المشركات والسماح للمسلم بزواج الكتابيات، فإنهم يقرّون بعدم إباحة زواج المسلمة بغير المسلم استنادا إلى حجّة الإجماع وهو ما يقرّه ابن عاشور نفسه في تفسيره للآية 221 من سورة البقرة: "وَنَصُّ هَذِهِ الْآيَةِ تَحْرِيمُ تَزَوُّجِ الْمُسْلِمِ الْمَرْأَةَ الْمُشْرِكَةَ وَتَحْرِيمُ تَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ الرَّجُلَ الْمُشْرِكَ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا تَزَوُّجُ الْمُسْلِمِ الْمَرْأَةَ الْكِتَابِيَّةَ وَتَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ الرَّجُلَ الْكِتَابِيَّ فَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْهُ (...)فَبَقِيَ تَزْوِيجُ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْكِتَابِيِّ لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إِمَّا اسْتِنَادًا مِنْهُمْ إِلَى الِاقْتِصَارِ فِي مَقَامِ بَيَانِ التَّشْرِيعِ وَإِمَّا إِلَى أَدِلَّةٍ مِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْقِيَاسِ وَسَنُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ أَظْهَرُ."[31]

في المقابل، لا نجد في سبب النزول إشارة إلى ما يتعلّق بزواج المسلمة بغير المسلم. فالخبر الوارد في سبب النزول لا يتطرّق إلاّ إلى الجملة الأولى من الآية. إنّ هذا السكوت يمكن أن يفسّر بهيمنة الجانب الذكوري في تفسير هذه الآية الذي جعل المفسرّين يسرفون في الحديث عن حكم زواج الرجل المسلم بالمرأة غير المسلمة وإهمال البحث في علاقة المسلمة بغير المسلم واعتمادهم، إمّا على ظاهر الآية التي تحرّم زواج المسلمة بكلّ المشركين، وهو ما قاله الطبري: "قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك، أنّ الله قد حرّم على المؤمنات أن ينكحن مشركا كائنا من كان المشرك، ومن أيّ أصناف الشرك كان"[32] وإمّا على حجّة الإجماع.

وفي ضوء ما درسناه حول شخصية عَناق وعلاقة البغاء بالشرك، يمكن أن نفترض أنّ ما تخوض فيه الآية في نكاح المسلمة للمشركين لا يمكن أن يكون بعيدا عن سياق الجملة الأولى من الآية التي تحدّد علاقة المسلم بالبغايا المشركات. لذلك، يجدر أن نقارب مسألة زواج المسلمة بغير المسلم بطريقة لا تقطع مع سياق الجملة الأولى من الآية 221 أي تنزيل نكاح المسلمة بغير المسلم في علاقتها بالبغاء والشرك. وبناء عليه، سنأخذ معنى النكاح في "لا تنكحوا المشركين" لا بمعنى النكاح على وجه العموم وإنّما يكون المعنى متعلّقا بنوع من أنواع الأنكحة في الجاهلية، وهو نكاح البغايا وذوات الرايات مثلما تعاملنا مع الجملة الأولى من الآية 221. وهو ما سيجعلنا نعتبر أنّ الفاعل في الآية متعلّق بالمسلمات اللاتي كنّ لا يزلن يمارسن البغاء بعد إسلامهن ولقد وجدنا ظالّتنا في الآية 33 من سورة النور التي تتحدّث في جزء منها عن البغاء: "وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)[33]. ويورد الواحدي سبب نزول هذه الآية: "وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي سِتِّ جَوَارٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ كَانَ يُكْرِهُهُنَّ عَلَى الزِّنَا وَيَأْخُذُ أُجُورَهُنَّ، وَهُنَّ مُعَاذَةُ، وَمُسَيْكَةُ، وَأُمَيْمَةُ، وَعَمْرَةُ، وَأَرْوَى، وَقُتَيْلَةُ، فَجَاءَتْ إِحْدَاهُنَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِدِينَارٍ وَجَاءَتْ أُخْرَى بِبُرْدٍ، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَازْنِيَا، فَقَالَتَا: وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ قَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَحَرَّمَ الزِّنَا، فَأَتَيَا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشكيتا إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ."[34] من هذا المنطلق، يمكن أن نفترض أنّ الآية 221 من سورة البقرة لا تحرّم زواج المسلمة بالمسلم على وجه العموم وإنّما تنهى المسلمة عن نكاح المشركين نكاح البغايا، وهو ما يجعلها بذلك تنسجم مع السياق الذي تنزّلت فيه الجملة الأولى من الآية.

يمكن أن نستنتج في نهاية هذا التحليل، أنّ الخبر المنقول عن ابن عباس يقدّم لنا عدّة معطيات من شأنها أن تنعكس على قراءة الآية 221 من سورة البقرة، إذ أدّت دراسة شخصية عَناق إلى حصر كلمة المشركات الواردة في الآية، لتخصّ فقط المشركات من بغايا ذوات الرايات. هذا التخصيص جعلنا أيضا نخصّص معنى النكاح؛ فهو ليس نكاحا على وجه العموم، بل هو نكاح متعلّق بذوات الرايات. إنّ العلاقة بين البغاء والشرك جعلنا نرجّح أنّ النساء من ذوات الرايات كنّ يمارسن البغاء المقدّس، وكان ذلك مصدرا لكسب الثروة بالنسبة إلى الرجال القرشيّين، وهو ما يمكن أن يفسّر سبب نهي الرسول المسلمين عن نكاح المشركات من البغايا إضافة إلى التأكيد على السبب الديني.

إنّ ما استنتجناه أيضا هو أنّ المفسرين قد أطنبوا في الحديث عن نكاح الرجال المسلمين بغير المسلمات، وسكتوا عن نكاح المرأة المسلمة بغير المسلم، واكتفوا بالإجماع لتحريم ذلك النكاح. ولأنّ الحديث عن علاقة المسلمة بغير المسلم كان يتنزّل في نفس الآية، ارتأينا إنزال المسألة في نفس السياق واعتبار فعل النكاح محيلا على نكاح البغايا. وفعلا، ظفرنا بخبر في أسباب النزول متعلق بالآية 33 من سورة النور يحدّث عن وجود بغايا مسلمات، كنّ يُكْرَهْن على ممارسة البغاء مع المشركين.

إنّ ما يمكن أن نخلص إليه في خاتمة هذا المقال، هو أنّ معالجة مسألة الزواج في الإسلام تستوجب العودة إلى طبيعة الزواج السائد في الجاهلية وتحديد أنواعه. وهذه العودة تقتضي النظر إلى الزواج طقسا لا يمكن للدينيّ أن ينفكّ عنه في ظل بيئة أنثربولوجية يستغرق فيها الديني كلّ الثقافة، وهو ما يجعلنا نتساءل عن علاقة الديني بالنكاح عند العرب قبل الإسلام؟


[1] راجع الفصل الثالث من الباب الثاني من كتاب بسّام الجمل، أسباب النزول، المؤسّسة العربيّة للتحديث الفكري، والمركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2005، ص 175 ـ 214

[2] القرآن، البقرة: 221/ 286: "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ".

[3] الواحدي، أسباب النزول، ج1، ط2، الدمام، 1992، ص ص 73-74

[4] بسام الجمل، أسباب النزول، ط1، سبق ذكره، ص 354 عن الرازي، المحصول، ط1، بيروت، 1988، ص 25

[5] الطبري، تفسير، ج4، ط1، دمشق، 2000، ص 362

[6] القرآن، المائدة: 5/120: "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"

[7] القرطبي، تفسير، ج3، ط2، القاهرة، 1964، ص 67

[8] وهو ما أقرّه محقّق كتاب أسباب النزول للواحدي.

[9] بسام الجمل، أسباب النزول، سبق ذكره، ص 132

[10] ابن منظور، لسان العرب، ج10، ط3، بيروت، 1994، ص 275

[11] ابن منظور، لسان العرب، ج10، سبق ذكره، ص 276

[12] ابن فارس، مقاييس اللغة، ج4، ط1، دمشق، 1979، ص 164

[13] ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج18، ط2، تونس، 1984، ص 153

[14] الواحدي، أسباب النزول، ج1، سبق ذكره، ص 74

[15] المصدر نفسه، ج1، ص 74

[16] ابن الكلبي، مثالب العرب، ط1، بيروت، 1998، ص 25

[17] سلوى بالحاج صالح، قريش وقائع وأحداث قبل الإسلام، ط1، بيروت، 2016، ص 138

[18] المرجع نفسه، ص 121 عن الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج18، ص 72

[19] المرجع نفسه، ص 121

[20] ابن عاشور، المصدر نفسه، ج18، ص 224

[21] سلوى بالحاج صالح، المرجع نفسه، ص ص 137- 138

[22] سلوى بالحاج صالح، المرجع نفسه، ص 140 عن الواحدي، أسباب النزول، ص 325

[23] ابن عاشور، المصدر نفسه، ج2، ص 359

[24] سلوى بالحاج صالح، المرجع نفسه، ص 121 عن ابن الكلبي، مثالب العرب، ص ص 35- 36

[25] القرآن، سورة النور 3/64

[26] ابن عاشور، المصدر نفسه، ج18، ص ص 152- 153

[27] راجع كتاب الأضاحي عند العرب ليوسف شلحد، دار الطليعة بيروت 2013

[28] هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمديّة في مكة، ط1، بيروت، 2007، ص 91

[29] دروس الأستاذة زهيّة جويرو بدار المعلّمين العليا بتونس في السنة الجامعيّة 2016/2017

[30] وهو ما ذهبت إليه سلوى بالحاج صالح في تعليقها على الآية 33 من سورة النور حين اعتبرت أنّ دعوة القرآن إلى عدم إكراه الفتيات على البغاء فيه حدّ من الدور المالي لعبد الله بن أبيّ بن سلول الذي كان يتكسّب من البغايا في المدينة.

[31] ابن عاشور، المصدر نفسه، ج2، ص 360

[32] الطبري، المصدر نفسه، ج4، ص 370

[33] القرآن، سورة النور 33/ 64

[34] الواحدي، المصدر نفسه، ج1، ص 326-327