مشاريع الأفكار: إفقار الخيال وانفجار المخيال: رُهاب الصورة في الثقافة العربية الإسلامية

فئة :  أبحاث محكمة

مشاريع الأفكار: إفقار الخيال وانفجار المخيال: رُهاب الصورة في الثقافة العربية الإسلامية

مشاريع الأفكار: إفقار الخيال وانفجار المخيال([1])

رُهاب الصورة في الثقافة العربية الإسلامية


ملخص:

نشتكي، وربما الشكوى تميل إلى ما هي عليه الحياة الثقافية والفكرية، في ربوعنا الجغرافية وأزمنتنا التاريخية، من نقص المثالات وخلو الأفكار، غير أن هذا الإحساس، ليس سيكولوجيا سوداوية، ولا حتى عدمية تشاؤمية؛ بل إنه، قبل كل شيء، أنطولوجيا تنعطف على ما يمكن تسميته بالأيقونولوجيا.

تكمن المسألة في أن الثقافة العربية الإسلامية، من مهد ظهورها وحتى التجليات المعاصرة في بعض اختلالاتها الوظائفية، سجينة نزوع "أيقونوكلستي" بطبعه، يرفض الصورة بناءً على ذاكرة أصلية، دينية في مبناها ومغزاها، كانت ترى في الصورة المحظور والمعيب؛ فكان ذلك إفقار للخيال وانفجار في المخيال، والثقافة العربية الإسلامية "أيقنكلستية" بطبعها، وإن بدت بعض المظاهر في الأدب، والفن، والفلسفة، والمعمار، "أيقونوفيلية" تُمجّد الصورة، وتجعلها الفوَّارة الساخنة والسخيَّة في إنتاج أشكال الفكر، أو الكلمة، أو المكان. غير أن "الأيقنكلستية"؛ كانت ولا تزال، بمثابة سَمْت أو طبيعة ثانية، تتحكَّم في آليات إنتاج الفكرة النظرية أو السياسية أو الدينية، بمعنى؛ إنتاج يخلو من وفرة الصور النظرية والسلوكية، شحيح من حيث العطاء، ومحترس من الإقدام، ومتوجّس من توليد النماذج؛ لأن الاحتكام إلى نموذج يتورَّع عن سحر الصورة وجاذبيتها، يُؤسّس لأنظمة في النظر والسلوك، هي الأخرى، زاهدة في إنتاج الصور، وابتكار الأساليب. هذا يُفسّر الشُح في توليد أشكال الفكر الأكثر ثراءً وارتقاءً، والشكوى من حالة البؤس، وقد قام التأسيس التاريخي، السياسي والديني، على نزوع "أيقنكلستي"، يُجهز على الطاقات الحيَّة، والخيالات الخلاقة، غير أن هذا ليس قَدَر؛ بل هو وصف لحالة ولكينونة، وإذا كان حظر الصورة، وإفقار الخيال والذاكرة، تاريخي؛ فإن الانخراط في ابتكار أشكال الفكر، وإبداع نماذج النظر والسلوك؛ "تاريخي"، أيضًا، وأمر يمكن الاشتغال عليه، وتوفير شروط توليده ونجاحه.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


([1]) نص المحاضرة التي نظمتها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، في صالون جدل الرباط، مساء يوم السبت 25 مارس 2017م، والتي ألقاها الدكتور شوقي الزين من الجزائر.