مصطفى النشار: من خرافة المعجزة اليونانية إلى عقلانية الخطاب الديني وآليات النهضة العربية المأمولة

فئة :  حوارات

مصطفى النشار: من خرافة المعجزة اليونانية إلى عقلانية الخطاب الديني وآليات النهضة العربية المأمولة

حوار مع المفكر المصري د. مصطفى النشار 

حول

(من خرافة المعجزة اليونانية إلى عقلانية الخطاب الديني وآليات النهضة العربية المأمولة)


غيضان السيد علي: في البداية نرحب بكم على منبر مؤسسة مؤمنون بلا حدود، ونود أن نلقي الضوء على مساركم العلمي والأكاديمي، وما هي حيثيات تلقيبكم بلقب (السادة العمداء)؟

الدكتور مصطفى النشار: دعني في البداية أشكركم د. غيضان ومؤسسة مؤمنون بلا حدود على إتاحة هذه الفرصة الطيبة للتحدث من على منبر مؤسسة فكرية ولدت عملاقة وذات تأثير واسع إلى جمهورها العريض، وأتمنى أن يكون لقائي معكم مفيداً وعلى قدر أهمية منبركم المهم.

تخرجت من قسم الفلسفة - آداب القاهرة عام 1975م بتقدير عام ممتاز، ومن ثم عُينت معيداً في الكليّة، وحصلت على الماجستير بامتياز، وكان البحث عن (فكرة الألوهية عند أفلاطون وعلاقتها بعالم المثل)، ثم على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، وكانت عن (نظرية المعرفة وعلاقتها بنظرية العلم عند أرسطو) عام 1985م. وتدرجت في الترقيات حتى حصلت على درجة الأستاذية 1997م.

أمّا حكاية لقب العمداء فهي تبدأ من هذا التاريخ تحديداً، حيث توليت في ذلك العام منصب رائد اتحاد الطلاب، وكان يمثل في ذلك الوقت التمهيد والتأهيل الضروري لمنصب وكيل الكليّة لشؤون التعليم والطلاب، وظللت في هذا المنصب عدة سنوات حتى رشحت لمنصب الوكيل عدة مرات، وكلما ذهب اسمي إلى رئيس الجامعة مع أخرين قيل إنني ما زلت صغيراً وأمامي فرص أخرى لشغل هذا المنصب، حتى احتاجتني الجامعة في منصب العميد لكليّة التربية بفرع الجامعة ببني سويف، وكان ذلك في عام 2002 م إلى جانب عملي الأصلي آنئذ وهو رئاسة قسم الفلسفة للمرة الأولى، وظللت أشغل المنصبين معاً حتى عام 2005 م حين استقل فرع الجامعة وأصبح جامعة مستقلة. بعد ذلك مباشرة فضلت الاستقالة من منصب العمادة، لكن نجاحي في هذا المجال الإداري، فيما يبدو، لم يترك لي فرصة الاختيار والاكتفاء برئاسة القسم؛ حيث رشحت بعد ذلك مباشرة للعمل بجامعة السادس من أكتوبر عميداً لكلية العلوم الاجتماعية، فذهبت لعلي أضيف كما أستفيد من تجربة العمل في الجامعات الخاصة، وكانت بالفعل تجربة مفيدة لكن لم تستمر سوى عام ونصف؛ لأنّ جامعة القاهرة استدعتني مرّة أخرى لأتولى عمادة كليّة رياض الأطفال، ورغم أنّ ذلك كان أمراً بعيداً عما تخيلته؛ لأنّ هذه الكليّة كان بها الكثير من المشاكل، ولكن أمام إصرار رئيس الجامعة قبلت وكانت تجربة في غاية الثراء، فبعد أن أعدت هيكلة الكليّة بدأت في تطويرها في كل المجالات، حيث بدأت خطوات حصولها على الاعتماد وتطوير برامجها بنظام الساعات المعتمدة وبدلاً من البرنامج الواحد الذي كان بها صممنا أربعة برامج جديدة، وكذلك تم إعداد ثلاثة برامج للتعليم المفتوح أحدها برنامج للتربية الخاصة، كما تمّ إعادة هيكلة مركز الدراسات التربوية وتفعيل نشاطاته بقوة. وتركت عمادة هذه الكليّة وقد أصبحت رائدة لكل الكليّات المناظرة بمصر والعالم العربي، وبعد أن استقرت وأصبحت من الكليّات المهمة بالجامعة.

تلك هي قصة هذه المناصب الإدارية العليا بالجامعة التي أنهيتها برئاسة قسم الفلسفة للدورة الثالثة التي طبق فيها لأول مرّة نظام الانتخاب من الزملاء أعضاء القسم.

غيضان السيد علي: تتبنون وجهة النظر القائلة بأسبقية الفكر الشرقي القديم وتهافت مقولة "المعجزة اليونانية"، وأنّ الفكر الشرقي القديم هو منبع سائر النظريات اللاحقة في الإبستمولوجيا والإكسيولوجيا وكافة النظريات الأنطولوجية. فما مبرراتكم الحقيقية لهذا الاتجاه رغم معارضة الكثيرين من الباحثين لوجهة نظركم هذه؟ وفي ضوء ذلك، هل من الممكن أن يستعيد الشرق الريادة مرة أخرى؟ أم أنّ التاريخ لا يعيد نفسه كما قال هيجل؟

الدكتور مصطفى النشار: هذا سؤال مركب ينبغي الإجابة عن عناصره عنصراً بعد آخر؛ فبالنسبة لقضية رفض المعجزة اليونانية، فالمسألة تعود إلى بدايات بحثي في موضوع الألوهية عند أفلاطون حيث وجدت أنّ معظم عناصرها، بل معظم عناصر الفلسفة الأفلاطونية تعود إلى الفكر الشرقي القديم، وخاصة في مصر والهند وفارس، ومن ثمّ رسخ لدي الاعتقاد بأنّ نشأة الفلسفة إنما تعود الى الشرق وليس إلى بلاد اليونان، وأذكر أنّ أول بحث كتبته بعد الحصول على الدكتوراه كان بعنوان "خرافة المعجزة اليونانية"، ونشر في المجلة العلمية لكلية الآداب بجامعة القاهرة تحت عنوان "المعجزة اليونانية بين الحقيقة والخيال"، وواصلت الاهتمام بهذا المجال الحيوي وظهرت لي في ذلك عدة أبحاث تضمنها كتابي "نحو تأريخ جديد للفلسفة القديمة ـ دراسات في الفلسفة المصرية واليونانية"، ثم تبلورت رؤيتي أكثر فكان كتابي "نحو رؤية جديدة للتأريخ الفلسفي باللغة العربية" و"المصادر الشرقية للفلسفة اليونانية". وبدأ ظهور التطبيق العملي لهذه الرؤية في كتاب "مدرسة الإسكندرية الفلسفية بين التراث الشرقي والفلسفة اليونانية"، ثم الأجزاء الأربعة التي توالى ظهورها من1998 حتى 2013م تحت عنوان "تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي"، وقد كشفت فيها بوضوح عن الأصل الشرقي لمعظم أفكار فلاسفة اليونان من فلاسفة ملطية حتى فلاسفة الرواق في حوالى 1600 صفحة.

أمّا مبررات هذه الرؤية وتطبيقاتها التي عرضت بالتفصيل في هذه المؤلفات فتستند أولاً على بدهية أنه لا يمكن أن يكون أحد أنماط التفكير العقلي عند الإنسان وهو التفكير الفلسفي قد غاب عن كل البشر إلى أن جاء به اليونانيون في القرن السادس قبل الميلاد، بينما التاريخ المكتوب للحضارات الشرقية القديمة يعود إلى القرن الأربعين قبل الميلاد. وثانياً فإنّ الفكر الفلسفي من العمومية والشمول بحيث لا يمكن أن نقصره على المعنى الضيق الذي حدده له أرسطو وأرخ للفلسفة اليونانية على أساسه وهو أنها البحث النظري المجرد في حقيقة الوجود والتحليل المنطقي والنقدي لقضايا العلم والإنسان. وثالثاً لأنّ الاحتجاج بنقص الوثائق وعدم المعرفة باللغات الشرقية القديمة أصبحت حججاً واهية في ظلّ المعرفة التي نملكها الآن بكل هذه اللغات، ومن ثمّ توافر الوثائق التي تكتشف عاماً بعد عام لتأملات فلاسفة الشرق القديم وإبداعاتهم التي يمكن من خلالها التأريخ لفلسفات الشرق القديم. وقد سبقنا إلى ذلك العديد من المؤرخين الغربيين، وأعتقد أنه من العيب أن نظل نعتمد على تأريخهم وتحليلاتهم دون أن نقدم شيئاً في هذا الاتجاه؛ فما لدينا الآن من تراث هائل اكتشفه علماء الأثار في مجال الفكر المصري أو البابلي القديم يحتاج منا التوقف عنده وتحليله وربما نكون أقدر على ذلك من المؤرخ الغربي، وقد تبين لي شخصياً أهمية ذلك حينما بحثت مثلاً في الفكر السياسي المصري القديم ووجدت أنّ معظم ما نعرفه أو نتصوره عن ذلك خرافات وأضاليل؛ فالحاكم المصري القديم (الفرعون) لم يكن إلهاً ولم يكن مستبداً، بل كان إنساناً ملتزماً بالقانون، احترم شعبه فاحترمه شعبه لدرجة القداسة أو انحرف عن ذلك فثار عليه الشعب. لقد أدهشني مثلاً كم أخطأنا فهم قصة القروي الفصيح (خوان انبو) حينما اتخذناها دليلاً على استبداد الحاكم بينما التأمل الدقيق والقراءة الموضوعية للقصة تؤكد كم كان الملك المصري عارفاً بأحوال شعبه، وكم كان حرصه على تطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان! وقد بينت كل ذلك وغيره في كتابي "الخطاب السياسي في مصر القديمة"، وفي كتاب "الفكر الفلسفي في مصر القديمة". وعموماً، يكفي الآن أن نعلم أنّ آخر ما توصلت إليه في هذا الاتجاه، أنّ لفظة فلسفة التي درجنا على أن نردد أنها كلمة يونانية من مقطعين هما PHILO, SOPHIA وتعنيان محبة الحكمة، إنما هي في واقع الحال من أصل مصري قديم؛ فقد قال أفلاطون في محاورة كراتيلوس إنّ كلمة SOPHIA من أصل غير محلي، وقد أكد مارتن برنال ذلك في كتابه "أثينا السوداء"، حينما قال دون أن يشير إلى أفلاطون إنّ هذه الكلمة أصلها هيروغليفي، وقد نقلت إلى اليونان. وبالطبع فنحن نعرف من قبل أنّ أول من قال بها هو فيثاغورث وذلك عقب زيارته إلى مصر التي ثبت من النقوش المصرية القديمة أنها استمرت لأكثر من عشرين عاماً.

أمّا عن العنصر الثاني من سؤالك الخاص بإمكانية عودة الشرق للريادة الحضارية من جديد، فهذا في رأيي أمر لا شكّ فيه، رغم أنف هيجل الذي تصور أنّ مسيرة التاريخ المظفرة قد توقفت عند عصره وتحقق المثل الأعلى للإنسانية في ألمانيا، وأنّ الشرق خارج التاريخ قديماً وحديثاً؛ فالتاريخ لم يبدأ من اليونان قديماً كما ادعى، وهو لن يتوقف عندهم الآن؛ لأنّ كل التنبؤات لدى فلاسفة التاريخ والحضارة تشير إلى أنّ الدورة الحضارية الجديدة إنما ستكون دورة شرقية بقيادة الصين وتحقيق هذه النبوءة لن يتجاوز عام 2030م، وأنا شخصياً قد أكدت ذلك في كتابي "مابعد العولمة ـ قراءة في مستقبل التفاعل الحضاري"، الذي صدرت طبعته الأولى عام 2003م. وها نحن أولاء نشاهد أولى ملامح ذلك في التقدم المذهل الذي تحققه الصين في كل المجالات، ومعها بالطبع جاراتها الآسيويات، وخاصة الهند والنمور الآسيوية الأخرى، ولنا أن نتخيل اللحظة التي ستتوحد فيها الرؤية بين الصين واليابان حال خروجها من عباءة الحماية الأمريكية، إنها ستكون اللحظة التي ستنقل مركز الثقل من أمريكا والغرب إلى الشرق الآسيوي. وقد قلت في ذلك الكتاب إنّ علينا أن نستعد من الآن لمرحلة ما بعد العولمة، أي لمرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية، فما أن تبدأ هذه المرحلة فسيسود الوئام والعلاقات الدولية المتوازنة، ومن ثم سيتاح للعالمين العربي والإسلامي سبل الاستقرار ويتهيأ المناخ المناسب للنهضة الحقيقية بمساعدة التكنولوجيات الشرقية التي ستكون آنئذ هي الأكثر تقدماً، وبدون هذه المعوقات التي عادة ما نعاني منها الآن في ظل النظام العالمي القائم الآن والذي توجهه الولايات المتحدة لمصلحتها ولمصلحة ذلك الكيان الصهيوني المزروع عنوة في المنطقة العربية.

وعموماً فإنّ الشرق قادم لامحالة، ودورانية التاريخ لا تعني أبداً العودة إلى الوراء، بل تعني في اعتقادي تبادل الأدوار القيادية بين الشرق والغرب لصالح التقدم الإنساني عموماً. والناظر لحركة التاريخ بموضوعية يتأكد له أنّ الدورات التي قادها الشرق كان بها الخير العميم للبشرية ولم يسد فيها التعصب والتمييز الذي ساد فترات السيادة الحضارية للغرب، سواء في الزمن القديم في العصر اليوناني والروماني أو في العصر الحديث، وليست هذه رؤيتي وحدي، بل هي أيضاً الرؤية التي عبّر عنها روجيه جارودي في كتابه "حوار الحضارات".

غيضان السيد علي: يظن الكثيرون من أبناء الأمّة العربية والإسلامية أنّ الفلسفة لا جدوى منها، وذلك لما لحق بها من سوء السمعة التي تسمها بالإلحاد، فكيف ترون علاقة الفلسفة بالدين؟ بحيث يمكن إكمال الرؤية لتصحيح تلك الأغلوطة، وما المسار الصحيح لتجديد الخطاب الديني السائد؟

الدكتور مصطفى النشار: الحقيقة التي أود الاشارة إليها في الإجابة عن هذا التساؤل هي أنه ممّا يراد بنا أن نلغي العقل ونتوقف عن التفكير الفلسفي، بل عن التفكير عموماً ونبقى دوماً في طور التبعية مكتفين بالتلقي، وهذا أخطر ما ينبغي أن ننتبه إليه ونعمل على تصحيحه، وخاصة بعد شيوع عبارة "بلاش فلسفة"، وشيوع الربط بين الفكر والهم، لدرجة أن تدعو الأم في بلادنا لابنها قائلة له: "ربنا يكفيك شر الفكر".

وبالطبع فأنا لا أعفي أساتذة الفلسفة والمفكرين العرب من المسؤولية، لأنّ ما يقرأه الناس من مؤلفات فلسفية يغلب عليها التعقيد والتنظير الاصطلاحي، ومن أراد منهم التجديد أغرق القارئ في قضية الأصالة والمعاصرة وهي قضية زائفة بحلولها الثلاثة المطروحة بما فيها الحل التوفيقي، بينما الناس تحتاج لمعرفة الدور الحقيقي الذي يمكن أن تلعبه الفلسفة في الواقع وتحسين حياة الناس وحل مشاكلهم. وبالنسبة لي شخصياً فقد أدركت هذه المشكلة بعمق وحاولت وما أزال أحاول تغيير هذه الصورة التي استقرت في الوعي العربي عن غرابة الفلسفة وعدم جدواها، وقد كان من أوائل ما كتبت في هذا الصدد سلسلة مقالات تحت عنوان "فلاسفة أيقظوا العالم" في مجلة "القاهرة" التي كانت تصدر أسبوعية عن هيئة الكتاب، وفي الوقت الذى لاقت فيه هذه المقالات المزيد من الاستحسان والمتابعة ألغيت المجلة الأسبوعية وتحولت إلى مجلة شهرية يغلب عليها الطابع الأدبي، ممّا دعاني إلى استكمال هذه السلسلة وإصدارها بعد ذلك في كتاب حمل العنوان نفسه، طبع حتى الآن سبع طبعات، وأعتقد أنّ السر في انتشاره والإقبال عليه هو أنه يعرض بأسلوب مبسط لأفكار هؤلاء الفلاسفة الذين كان لأفكارهم صدى مباشر، وأثروا تأثيراً حقيقياً في مجتمعاتهم، وهو يركز على بيان كيف أنّ هذه الأفكار لهؤلاء الفلاسفة نبعت من خلال المشكلات الحياتية التي واجهتهم وواجهت مجتمعاتهم، ممّا يعني ببساطة أنّ الفلسفة في كل العصور لم تكن إلا مرآة للعصر وكاشفة عن مشكلاته، وهي التي قدّمت الحلول التي ساهمت في تقدم هذه الشعوب وازدهارها. وكم يسعدني أن يعلق أحد القراء سواء من المثقفين الجامعيين أو من عامة القراء قائلاً: أهذه هي الفلسفة وهذا هو دورها؟ إنني لم أفهم الفلسفة ودورها في صنع تقدم البشر إلا من خلال ما قرأته في هذا الكتاب. ومن جانب آخر فقد حاولت وما أزال أحاول تحويل الدرس الفلسفي ناحية الفلسفة التطبيقية؛ حيث عقد أول مؤتمر عربي دولي أثناء رئاستي للقسم عام 2004م عن الفلسفة التطبيقية ونشرت أعماله في الكتاب الذي حررته بعنوان "الفلسفة التطبيقية لخدمة قضايانا القومية في ظل التحديات المعاصرة" عام 2005م. وبناءً عليه صممت برنامجاً للحصول على ليسانس الفلسفة التطبيقية بنظام التعليم المفتوح عام 2006م وكذلك صممت برنامجاً للحصول على دبلوم في الدراسات العليا في الفلسفة التطبيقية بالقسم يكون مؤهلاً للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في المجال نفسه.

وقد تم تفعيل هذه البرامج ففتحت المجال لكل من يرغبون في دراسة الفلسفة والتعرف على دورها في وضع الحلول البينية لكل ما تعاني منه مجتمعاتنا من مشكلات أخلاقية أو سياسية أو دينية أو تكنولوجية، وفي هذا الإطار أيضاً صممت برنامجاً للحصول على دبلوم الدراسات العليا بنظام التعليم المفتوح في "الفلسفة السياسية"، وقد تمت الموافقة عليه، وستبدأ الدراسة فيه مطلع العام الدراسي القادم إن شاء الله. ولا شك أنّ هذه البرامج وأمثالها يمكن أن تساعد في النزول بالدرس الفلسفي من آفاقه النظرية المجردة إلى المساهمة في حل المشكلات الحياتية للناس وتحسين جودة الحياة لهم. ومن ثم تتغير نظرتهم التقليدية الرافضة للفلسفة إلى ممارسة التفكير الفلسفي والحرص على قراءة ما يكتبه الفلاسفة والتفاعل معها. فقط علينا كمتخصصين في الفلسفة أن نحرص على التعبير عن الأفكار الفلسفية بلغة سهلة يفهمها الناس، ولنا في أستاذنا الدكتور زكي نجيب محمود ـ رحمه الله ـ أسوة حسنة، فقد كان يكتب في أعقد القضايا الفلسفية بأسلوب بسيط يفهمه الناس لدرجة أنهم كانوا يتابعون مقالاته الفلسفية المطولة في "الأهرام" كل ثلاثاء، لدرجة قيل معها إنّ توزيع الأهرام كان يرتفع في هذا اليوم بالذات لحرص القراء على متابعة المقال الأسبوعي لهذا الفيلسوف العظيم الذي ساهم بهذه المقالات في نشر الفكر العلمي والعقلاني والاهتمام بالفلسفة في ربوع الوطن العربي.

أمّا عن علاقة الفلسفة بالدين، فأنا دائماً أجيب عن هذا التساؤل بعبارتين إحداهما للإمام الغزالي، وهو صاحب إحياء علوم الدين، تلك التي يقول فيها: إنّ العقل أسّ الشرع وما لم يكن أسٌّ لم يكن بناء، وتلك التي يقول فيها: من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال. أمّا العبارة الأخرى فهي لابن رشد، تلك التي يقول فيها: إنّ الحق لا يضاد الحق. إنّ الين والعقل معاً من عند الله، فهو الذي أعطانا العقل الذي به نفكر ونهتدي، وهو الذي أنزل إلينا الوحي، ربما لنزداد يقيناً على يقين بأنّ ما توصلنا إليه من خلال العقل عبر التاريخ الفلسفي للإيمان من أخناتون حتى الآن إنما هو حق وأنّ الله موجود وواحد، وكل ما هنالك أنّ الوحي قد رسم للمؤمنين به الطريق القويم للحياة الاجتماعية السليمة عبر الأوامر والنواهي الشرعية.

إنّ الخطاب الديني الذي لا يتخذ من العقل هادياً ولا يتخذ من صحيح الدين مرجعاً إنما هو خطاب فاسد لا يستهدف وحدة الأمّة بقدر ما يعمق الانقسام والفرقة وبقدر ما يزرع نبتة الصراع ويغذي التطرف والتعصب. وللأسف فهذا هو نمط الخطاب السائد الآن، فليس لدينا هذا النمط من الخطاب الديني العقلاني المعتدل الحريص على وحدة المسلمين ووسطية الدين. إنّ لدينا عشرات الألوان من الخطاب الديني، وكل لون يصطبغ بطابع أصحابه ويعبر عن مصالحهم الآنية الضيقة؛ فلدينا الخطاب الشيعي بألوانه المتعددة الإيراني والحوثي والعراقي.. إلخ، ولدينا الخطاب السنّي بألوانه المختلفة الإخواني والوهابي والسلفي السياسي والسلفي الجهادي...إلخ.

وحينما تخلص النوايا وتتحد الإرادات ويعمل الكل لمصلحة الأمّة ونصرة الدين بحق سيكتشفون - كما قلت في كتابيّ الأخيرين "الأورجانون العربي للمستقبل" و"مدخل جديد إلى فلسفة الدين" - إنّ أسس العقيدة الدينية واحدة عند الجميع وإنّ عوامل وحدتهم والمشترك بينهم هو الأغلب، وإنّ ما بينهم من اختلافات في الرأي والتفسير إنما هي اختلافات لا تمثل واحداً في الألف، وهي بعيدة عن جوهر العقيدة، وحينئذ سيندمون أشد الندم على ما ضيعوه من وقت في الصراعات والحروب فيما بينهم، وكم أتمنى أن تفيق عموم الأمّة لتوقف نزيف الدماء وتتحد للقضاء على هذه العصابات المأجورة التي تتخذ من الدين ستاراً لتحقيق هدف أعداء الأمّة بأيدي بعض الجهلة والمأجورين من أبنائها تحت دعاوى واهية سواء كانت سياسية أو دينية. إنّ الأمّة مهددة تهديد وجود، وعلى حكامها وحكمائها ومثقفيها أن يفيقوا ويعوا تهديد الوجود الذي نحن بصدده الآن، وليعمل الجميع على إعادة الخطاب الديني والسياسي المعتدل الذي يحقق مصلحة الجميع دون تمييز ودون تعصب. فليكن نظامنا السياسي في أي دولة عربية وإسلامية ما يكون وينبغي احترام ما ارتضته الشعوب، وفي الوقت ذاته علينا التوحد بالقدر الذي يمكننا من مواجهة تحديات التنمية وتحقيق التقدم لشعوبنا وفي الوقت نفسه يجعلنا محصنين ضدّ كل أنواع التدخل الخارجي الذي لم ولن نجني من ورائه إلا الخراب والتدمير فضلاً عن بث الفرقة وضياع المصالح وفقدان الفرصة الأخيرة للمشاركة المستقلة في ركب التقدم الحضاري.

غيضان السيد علي: لديكم مؤلف شهير بعنوان "العلاج بالفلسفة"، فهل ثمة علاج يمكن أن تقدمه الفلسفة للإنسان في ظل تفاقم مشكلاته السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبيئية... إلخ؟

الدكتور مصطفى النشار: إنّ هذا التساؤل ليس بعيداً عن التساؤل السابق؛ لأنّ اهتمامي بالعلاج بالفلسفة والكتابة في هذا الإطار إنما هو الامتداد الطبيعي للاهتمام بالفلسفة التطبيقية، فقد حاولت في هذا الكتاب الذي أشرتم إليه وفي غيره من الكتب مثل "ثقافة التقدم وتحديث مصر" و"بين قرنين ـ معاً إلى الألفية السابعة" و"ثورة الشباب والجمهورية الثانية" و"من الثورة إلى النهضة"، فضلاً عن مؤلفاتي المختلفة في مجالات الفلسفة التطبيقية مثل "حقوق الإنسان المعاصر بين الخطاب النظري والواقع العملي" و"ضد العولمة" و"ما بعد العولمة ـ قراءة في مستقبل التفاعل الحضاري" و"مدخل إلى الفلسفة السياسية والاجتماعية" و"مدخل إلى فلسفة البيئة والمذاهب الإيكولوجية المعاصرة" و"في فلسفة الحضارة ـ جدل الأنا والآخر نحو بناء حضارة إنسانية واحدة" و"في فلسفة التعليم ـ نحو إصلاح الفكر التربوي العربي للقرن الحادي والعشرين" و"في فلسفة الثقافة والنقد الثقافي" و"فلسفة التاريخ"، وكذلك في المقالات التي تنشر في جريدة الأهرام أو غيرها من الصحف والمجلات، حاولت بيان كيف أننا بالفلسفة وبالنظرة الفلسفية الشاملة يمكننا علاج الكثير من المشكلات التي نعاني منها سواء كانت مشكلات تعليمية أو علمية أو سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية أو دينية.. إلخ.

غيضان السيد علي: من خلال اهتمامكم اللافت بالفيلسوف اليوناني أفلاطون وفلسفته، كيف ترون مقولة فيلسوف العلم المعاصر "وايتهد": "إنّ تاريخ الفلسفة الغربية ما هو إلا مجموعة من الهوامش على الفلسفة الأفلاطونية"؟ وأين إذن يمكننا أن نضع فلسفة أرسطو التي سيطرت على الفكر العالمي لمدة عشرين قرناً من الزمان أو تزيد؟ وما علاقة تراثنا الإسلامي بأفلاطون؟ وهل يمكن للفكر العربي المعاصر بناء وحدة عربية مثلما حلم أفلاطون بالوحدة اليونانية؟

الدكتور مصطفى النشار: بالنسبة للشق الأول من السؤال الخاص بمكانة أفلاطون في الفكر الفلسفي؛ فأنا مع مقولة وايتهيد، فالفلسفة الغربية منذ أرسطو حتى الآن أشبه بالهوامش، وما ذلك إلا لأنّ الفلاسفة الذين جاءوا بعد أفلاطون بما فيهم تلميذه أرسطو قد تتلمذوا على فلسفته، فهو صاحب أول مذهب فلسفي متكامل، وهو الذي وضع الأسس الأولى للفلسفة المذهبية التي يدور فيها مذهب الفيلسوف حول فكرة جوهرية واحدة تكون بمثابة المفتاح الذي يحلل المشكلات ويحلها، ولقد كانت هذه الفكرة عند أفلاطون هي فكرة "المثال"، كما كانت عند أرسطو "التمييز بين المادة والصورة أو الوجود بالقوة والوجود بالفعل"، ولو دققت النظر لوجدت أنّ الجديد عند أرسطو وهو مزجه بين المادة والصورة إنما كان انطلاقاً من تحليلاته النقدية لمذهب أفلاطون، ومن ثمّ فقد كانت فلسفة أرسطوـ وهو الذي تتلمذ على أفلاطون أكثر من عشرين عاماً متصلةـ رد فعل لمذهب أستاذه في المقام الأول. فضلاً عن أنّ الدارس المدقق لفلسفة أرسطو وخاصة في السياسة والأخلاق وحتى الفن سيكتشف أنّ الكثير من عناصرها ترتد إلى أفلاطون؛ إذ رغم محاولة أرسطو فيها المزج بين الواقع والمثال، إلا أنه مال في النهاية إلى نوع من المثالية العقلانية التي كانت هي الطابع العام لفلسفة أفلاطون، ولم يختلف أرسطو عن أفلاطون صراحة إلا في نزعته الاستقرائية التجريبية في فلسفة الطبيعة وفي دراساته في علوم النفس والأحياء. والخلاصة أنه إذا كان أفلاطون وتلميذه أرسطو قد اقتسما التأثير على تاريخ الفلسفة اللاحق عموماً وكانت فلسفة أرسطو هي بوجه أو بآخر رد فعل لفلسفة أفلاطون، فإنّ تاريخ الفلسفة عموماً إنما هو تعليقات متتالية على المذهب الأفلاطوني. ومن ثمّ فهو لا يفهم حق الفهم إلا انطلاقاً من فهم هذا الفيلسوف العظيم "أفلاطون".

أمّا عن حكاية سيطرة أرسطو على الفكر العالمي لأكثر من عشرين قرناً فهي تعود إلى ظروف تاريخية، حيث أنّ فلسفة الطبيعة عند أرسطو وتأكيده على أنّ الأرض هي مركز الكون وأنّ الإنسان بالتالي هو الكائن الأهم والأرقى في هذا الوجود قد لاقت صدى عند المفسرين والشراح، وخاصة من فلاسفة المسيحية وقساوستها، لدرجة أنهم اعتبروا أنّ الخروج على أرسطو في هذه الآراء يُعدّ خروجاً على المسيحية نفسها، ومن ثمّ اكتسبت آراء أرسطو العلمية قداسة، فكان من الصعب التشكيك فيها والخروج عليها، حيث كان يتهم من يفعل ذلك بالكفر والإلحاد، إلى أن جاء العلم الحديث فغيّر هذه الصورة، واستطاع العلماء والفلاسفة في النهاية نقد العلم والفلسفة الأرسطيين وتقديم العلوم والفلسفات الجديدة بعيداً عن التأثر بآراء أرسطو ونظرياته وخاصة التي أثبت العلم الحديث خطأها.

أمّا عن علاقة تراثنا العربي والإسلامي بأفلاطون فتتلخص في اعتقادي بأنّ أفلاطون كان صاحب التأثير الأكبر على التراث الفلسفي الإسلامي، بينما كان أرسطو صاحب التأثير الأكبر على الصعيد العلمي. وفي اعتقادي أنّ أفلوطين الفيلسوف المصري السكندري كان صاحب الفضل الأول على هذين الفيلسوفين في علاقتهما بالفلسفة الإسلامية، حيث كان لترجمة أجزاء من تاسوعاته ونسبتها خطأ إلى أرسطو تحت عنوان "أثولوجيا أرسطوطاليس" على يد عبد المسيح بن ناعمة الحمصي أثر كبير جداً في التراث الفلسفي الإسلامي، فلقد حدث من خلال هذا الكتاب أن كتب الفارابي كتابه الشهير "التوفيق بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو" موضحاً أنه لا خلاف بين فلسفة أفلاطون وفلسفة أرسطو، وانتهى إلى أنه لا تعارض بين فلسفتيهما في الوجود والألوهية وبين الإسلام. وفي اعتقادي الشخصي أننا لو أخذنا هذا الخطأ غير المقصود من المترجم في الاعتبار لأدركنا أنّ صاحب التأثير الأعظم على التراث الفلسفي الإسلامي، وخاصة في مجال الإلهيات، إنما هو أفلوطين وليس أفلاطون أو أرسطو؛ حيث أنّ التأثر على سبيل المثال بنظرية الفيض الأفلوطينية هو ما جعل الفارابي وابن سينا يقعان في شبهة القول بقدم العالم التي عابها عليهم الغزالي.

أمّا عن الشق الثالث من سؤالك الخاص بمدى إمكانية الدعوة إلى وحدة عربية كما دعا أفلاطون إلى وحدة بلاد اليونان؛ فالحقيقة أنّ أفلاطون كما كان تلميذه أرسطو من أنصار نظام دولة المدينة المثالية وليسا من أنصار الدول الكبرى، والثابت أنّ أرسطو وقد كان مربّياً للإسكندر عارضه في تشكيل الدولة الكبرى، وكتب له حين بدأ سلسلة غزواته لبلاد الشرق رسالة "في الاستعمار" حذّره فيها من غزو هذه البلاد العريقة ذات التاريخ الطويل والحضارة الممتدة، على اعتبار أنه كان يخشى من ضياع تميز الحضارة اليونانية وذوبانها في حضارة الشرق.

لكن بالنسبة لنا فالأمر مختلف؛ فعوامل الوحدة والتآلف أكثر من عوامل الفرقة والتشتت، وأنا شخصياً، وربما معظم المثقفين العرب وكذلك معظم الشعب العربي، يتمنون الوحدة ويعرفون ما يمكن أن تحققه للعرب من قوة، لكن ربما كانت التجربة الوحدوية في عهد عبد الناصر وسرعة فشلها هو ما يلقي بظلاله السلبية حتى الآن، كما أنّ النظام العربي الذي تمثله الجامعة العربية وفشلها في مواجهة التحديات العربية وعجزها عن التعامل مع كلّ الأزمات التي واجهت العرب منذ نشأة هذه الجامعة حتى الآن يلقي أيضاً بظلاله السلبية على الموضوع نفسه.

ومع ذلك فأنا أرى أنّ الوقت قد حان لتجاوز فشل التجربتين معاً، وذلك ممكن بالدعوة إلى قيام اتحاد للدول العربية على غرار الاتحاد الأوروبي، وبناء على التجربة الاتحادية الناجحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي ربما تسير في الطريق إلى توسيعها كل دول الخليج العربي عبر منظمتهم الإقليمية "مجلس التعاون الخليجي" التي تسير من نجاح إلى نجاح. والحقيقة أنني عبّرت عن هذا الأمل في قيام هذه التجربة الاتحادية بين الدول العربية كبديل للجامعة العربية ودعوت إليها كأحد ركائز النهوض العربي الذي نتمناه ونسعى إليه في كتابي "الأورجانون العربي للمستقبل"، على أساس أن تبقى الدول العربية كما هي بنظمها السياسية والإدارية على أن تقوم فيما بينها دولة اتحادية تتشارك فيها هذه الدول جميعاً، أو من يقبل بالدخول فيها من البداية التأسيسية، فيكون لهذه الدولة رئيس يمكن اختياره من بين الزعماء العرب الذين يشكلون المجلس الرئاسي للدولة الاتحادية بحسب اللائحة الأساسية التي يقرروها هم، ويكون لها مجلس وزراء يتشكل أيضاً حسب الكفاءة من بين كلّ الدول الأعضاء في الاتحاد، ومن ثم تتشكل مجالس وزارية عربية متخصصة يرأسها هذا الوزير الاتحادي للدفاع أو للتعليم أو للصحة أو للاقتصاد.... وهكذا، وتكون قرارات هذا المجلس الاتحادي نافذة على كلّ الأعضاء سواء على المستوى الرئاسي أو على المستوى الوزاري. وأعتقد أنّ الكثير من الدول والشعوب العربية أصبحت مؤهلة ـ بعد كل ما نشاهده الآن على الساحة العربية من صراعات وحروب وتخريب وتشرذم وضعف مذل - للدخول في هذه التجربة الاتحادية المقترحة حيث سيكون للعمل العربي المشترك في إطارها جدوى وسيكون للقرارات الاتحادية دور مؤثر في حل المشاكل العربية في جميع المجالات في ضوء العمل على الاستثمار الأمثل للموارد العربية لصالح كلّ عربي يعيش على الأرض العربية. وحينئذ ستزول الحواجز المصطنعة بين الدول العربية شيئاً فشيئاً، ويتعرف العرب على قوتهم الحقيقية في هذا العالم الذي لم يعد يعترف إلا بالكيانات القوية القادرة على أن تكفي نفسها وتدافع عن وجودها بنفسها.

غيضان السيد علي: ترون أنّ عملية الإصلاح والتحديث يجب أن تبدأ من التحديث الثقافي على وجه الخصوص، ثم تبني ثقافة التقدم والبعد عن ثقافة التخلف، لمَ؟ وكيف؟

الدكتور مصطفى النشار: نعم، فأنا ما زلت أرى أنّ التقدم والتحديث يبدأ من التحديث الثقافي، لأنّ التغيير لا يمكن أن يتم إلا عبر الناس، وطالما أننا ما نزال مجتمعاً فيه هذه النسبة الهائلة من الأميّة سواء الأميّة الأبجدية أو الأميّة الثقافية فإنّ تقبل الخطط التحديثية سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي يصبح أمراً صعباً وغير مأمون العواقب. وأذكر لك هنا موقفاً تمّ عقب نشر مقالة لي في الأهرام بعنوان "الإصلاح الثقافي أساس التحديث"، حيث اتصل بي وكيل وزارة الاقتصاد شاكراً على هذه المقالة التي كشفت له عن أحد أسرار فشل السياسات الاقتصادية، فالاقتصاديون على حد قوله يرسمون مخططاتهم الاقتصادية بشكل علمي دقيق لكنهم لا يحصدون النتائج المتوقعة، لأنّ الناس لا يتلقون ولا يتفاعلون مع هذه السياسات بالشكل المتوقع والمطلوب، فالناس في بلادنا ما يزالون بعيدين عن ثقافة العمل الحر وعن تقبل قيم المجتمع الرأسمالي بالشكل الذي نجده في الغرب. وعلى ذلك فإنّ التحول من ثقافة الأميّة والتخلف إلى ثقافة التقدم وقيمها ضرورة حتمية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بنظام تعليمي متطور يمنع التسرب ويركز على التعلم المستقل والإبداعي، ولا يمكن أن يتم أيضاً إلا بتضافر دور الأجهزة الثقافية العامة والدينية لتطوير وتحديث الخطاب الثقافي والديني وتغيير القدوة في مجتمعاتنا حتى يصبح للعلم والعلماء المكانة السامية في المجتمع وتتوفر البيئة والمناخ العلمي المناسب للنهوض بالمجتمع في كافة المجالات استناداً على جهود علمائنا وباستخدام التكنولوجيا المناسبة للبيئة المحلية. وعموماً فقد درست هذا الموضوع بالتفصيل في كتابي "في فلسفة الثقافة والنقد الثقافي"، وأوضحت الفرق بين ثقافة التخلف وثقافة التقدم، ثم بينت كيف يمكن أن يحدث التحول من ثقافة التخلف إلى ثقافة التقدم عبر أربعة أسس، هي: 1- توافر الإرادة السياسية للتحول نحو ثقافة التقدم 2- إصلاح النظم التعليمية بشكل جوهري وتغيير فلسفة التعليم 3- الدعم اللامحدود للبحث العلمي ونشر الثقافة العلمية بكل الوسائل 4- إعادة بناء الثقافة العربية المعاصرة من خلال الإحياء اللامحدود لعناصر التراث العربي الإسلامي وفي الوقت نفسه الانفتاح التام على الثقافة الغربية المعاصرة وترجمة كل منتجها إلى اللغة العربية فور صدوره.

وبالطبع إذا توافرت الإرادة السياسية للحكام والحكومات العربية وعملت مع أجهزتها الإدارية والتنفيذية ومنظمات المجتمع المدني بالتضافر مع الجهود الشعبية على التوازي في الأمور الثلاثة التي سبقت الإشارة إليها، أؤكد لك أنّ مجتمعاتنا العربية ستكون بحق على طريق التحول من ثقافة التخلف والتبعية إلى ثقافة التقدم وتحقيق الرخاء للشعب العربي كله.

غيضان السيد علي: وما وجهة نظركم للخروج من المأزق السياسي الحالي ورأب الصدع بين الشعوب العربية، خاصة بعد التطورات الراديكالية الأخيرة في ثورات الربيع العربي، وما طبيعة العقد الاجتماعي الجديد الذي تنادون به كعلاج ناجع للمشكلات السياسية في البلاد العربية؟

الدكتور مصطفى النشار: في اعتقادي أنّ السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق يتمثل فيما أشرت إليه في الجزء السابق من الحوار حول قيام اتحاد الدول العربية حيث سيكون حال قيامه الأداة القادرة على مواجهة الأزمات العربية دون الاستعانة بالدول الغربية أو الهيئات الدولية التي تعمل كلها حتى الآن وفقاً لإرادة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الأوروبيات، وكلنا يعلم مدى انحياز هذه الدول، وكيف أنها تدير السياسة الدولية وفقاً لمصالحها، وبمعايير أقل ما توصف به أنها معايير مزدوجة وغير عادلة ولا منصفة، ولذلك فإنّ هذا الاتحاد سيكون هو الدعامة القوية التي تقوي الموقف العربي في المحافل الدولية، ويجبر العالم على احترام الإرادة العربية الموحدة.

ولعلنا نطالب في هذا الصدد بعقد اجتماعي عربي جديد تكون أهم بنوده ما يلي:

1-  احترام النظم السياسية العربية القائمة طالما هي اختيار شعوبها.

2-  العمل على توحيد الصف العربي برسم سياسات وحدوية تراعي على الأقل الحد الأدنى من المصلحة العربية المشتركة.

3-  إنشاء اتحاد الدول العربية بالشكل الذي تحدثنا عنه سابقاً، لأنه يمثل ما تطمح إليه بحق الشعوب العربية ولا يقف في سبيله إلا المصالح الآنية الضيقة للحكام والنظم السياسية العربية.

4-  بناء خطة النهوض العربية بداية على مسلمتين بسيطتين هما:

أ- أنّ كل الأيادي يجب أن تعمل ب- أنّ كل عربي يجب أن يجد قوت يومه بكرامة.

وفي اعتقادي أنّ تنامي الوعي العربي والتهديدات الفعلية التي تواجه الدول العربية الآن بحكامها وشعوبها ينبغي أن تدفعنا دفعاً إلى الإسراع بإقرار بنود هذا العقد والتفاعل مع ما ورد فيه، فهو مجرد أفكار قابلة للأخذ والرد والتعديل، لكن المهم أن نبدأ الآن حتى لا تدهسنا عجلة التاريخ ونندم بعد أن يكون وقت الندم قد فات.

غيضان السيد علي: ترون زيف المشكلة التي اتخذت مسميات مختلفة من قبيل (الأصالة والمعاصرة - الوافد والموروث - الأنا والآخر)، فما حقيقة رؤيتكم لهذه المشكلة؟ ولماذا تبدو لكم أنها مشكلة زائفة لا معنى لها على الرغم من وجود كتابات كثيرة لكبار مؤلفينا حولها؟

الدكتور مصطفى النشار: الحقيقة أنني أرى أنّ أحد أهم أسباب التخلف العربي منذ فجر نهضتنا الحديثة وحتى الآن وبعد مرور قرنين من الزمان، إنما هو تلك الثنائية التي ابتدعناها وعمقها الإصلاحيون العرب في إطار ما أطلق عليه "مشكلة الأصالة والمعاصرة" بمسمياتها المختلفة؛ وذلك لأنّ إثارة هذه المشكلة على هذا النحو ثنائي الأطراف أو حتى ثلاثي النظرة لدى دعاة التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، لم ينجح في نقلنا خطوة إلى الأمام لأنّ هذه الخطوة كان يقف أمامها وما يزال في ظل هذا الطرح التساؤل التالي: من أين نبدأ؟ هل من التراث أم من العصر الذي نحيا فيه؟ هل من العودة إلى إحياء التراث؟ وبأي شكل سيكون هذا الإحياء؟ وهل لا بدّ أن يكون هذا الإحياء انتقائياً كما يقول دعاة التوفيق بين الأصالة والمعاصرة بحيث نحيي فقط العناصر التي تتوافق مع قيم العصر الحاضر وخاصة العقلانية والعلمية، أم من قطع العلائق والقطيعة مع التراث والأخذ بكل قيم العصر الحضارية وبدون أي التفات إلى الوراء، أي بدون الاهتمام بالدين وبعناصر الهويّة التراثية لأنّ قيم العصر الغربية قد تجاوزت كل ذلك وأحدثت تقدمها بالتركيز على العقل والعلم فقط؟

إنّ هذه التساؤلات ومثيلاتها كانت وما تزال منذ رفاعة الطهطاوي إلى الآن هي جوهر ما يُسمّى المشاريع الفكرية العربية، وأنا أتصور أنها تساؤلات مشروعة لكن الإجابات عنها في تلك المشاريع الفكرية المتعارضة غالباً والمتصالحة أحياناً هو ما تسبب في تأخر الأمّة وتخلفها عن اللحاق بالركب الحضاري، كما حدث مع الأمم الأخرى التي واجهت التحدي نفسه لكنها نجحت في التغلب عليه بسرعة وبدون الدخول في مسائل خلافية جدلية لا طائل من ورائها مثل الأمّة اليابانية أو الصينية. إنّ اليابانيين والصينيين لم يتوقفوا كثيراً أمام هذه الإشكاليات النظرية بل واجهوا التحديات بالفكر والعمل في آن واحد آخذين من الغرب كل عناصر تقدمه دون أن يفقدوا شيئاً من هويتهم الحضارية، بل إنّ عناصر هذه الهويّة الحضارية المتميزة كانت دافعاً لتحقيق المزيد من التقدم، لأنها تعتبر العمل المتقن هو العبادة الحقيقية، وأنّ الانتماء إلى الحقل أو المصنع والعمل بأقصى طاقة ممكنة هو الطريق الأمثل لحياة إنسانية مشرفة وفاعلة.

ومن هنا أقول إنّ التوقف أمام هذه الإشكاليات النظرية التي طرحتها هذه المشاريع الفكرية العربية ليس مجدياً، لأنّ الواقع لدى الأمم الأخرى تجاوزه، فضلاً عن أنني كمواطن عربي مسلم يعني ببساطة أنني من مواطني القرن الحادي والعشرين، أي أنني أعيش هذا القرن بكل ما فيه من عناصر التقدم، وفي الوقت ذاته أنا هو ذاك الذي يحيا في البيئة العربية المؤمنة بالله رباً وبالإسلام أو بالمسيحية ديناً، ومن ثمّ فأنا معاصر بحكم الزمان الذي أعيش فيه، وأصيل بحكم التاريخ والتراث والدين الذي يمثل هويتي الحضارية. وعلى ذلك فأنا لست محتاجاً لأتوقف متسائلاً أين المعاصرة وأين الأصالة؟ وبأيهما أبدأ وعلى أيهما يكون التقدم والدخول في حضارة العصر؟ إنني ابن العصر مهما حاولت التنصل من بعض قيمه ورفضي لها، وابن تاريخي وتراثي، ولا يمكنني التعامل مع قيم عصري إلا بما يتلاءم ويتوافق مع عناصر هويتي. أنا إذن أصيل ومعاصر في الوقت ذاته، ولا أستطيع أن أتبرأ من هذا أو ذاك. ومن ثمّ فإذا أردنا تحقيق التقدم فعلينا أن نلتهم كل ما في العصر من تقدم استيعاباً وفهماً ونتعامل مع معاصرينا دون خوف أو خشية من ضياع للهويّة، لأنّ هويتنا ستظهر في كل ما نعمل دون افتعال أو تصنع، بل إنّ هويتنا هي ما سيدفعنا دفعاً إلى تجاوز الغربيين في كثير من الميادين وخاصة في مجالي الأخلاق والدين، وهي ما يمكن من خلالها أن نضيف إلى الحضارة الغربية المعاصرة ما ينقصها. إنّ لدينا ما يمكن أن يسدّ نقصاً في الحضارة الغربية المعاصرة وهي الرؤية الكونية والدينية وكذلك الرؤية الأخلاقية المتوازنة للإنسان. إنّ علينا إذن أن نتعامل مع العصر دون خشية فقدان الهويّة لأنّ الهويّة لا تفقد وإن تزيت بغير زيها لبعض الوقت فهي بلا شك ستخلعه في الوقت المناسب، بعد أن تكتشف ذاتها وتقف نداً للآخر في مجالات التقدم المختلفة.

غيضان السيد علي: صدر لكم أخيراً كتاب يحمل عنوان "الأورجانون العربي للمستقبل"، تتناولون فيه سبل النهضة العربية المأمولة، فما طبيعة تلك الرؤية؟ وكيف ترون أبعاد التصحيح؟ وكيف تنهض الشعوب العربية (الأطر – الأبعاد – المنهج – الآلية)؟

الدكتور مصطفى النشار: هذا الكتاب اشتمل على بابين: الأول كان عن فلسفة المستقبل عموماً حيث حاولت فيه التأسيس لهذا الفرع الجديد من فروع الفلسفة التطبيقية، ومن ثم حاولت فيه تحديد معنى المستقبل وطبيعة التفكير فيه بين الكهانة والنبوءة، وكذلك قدمت فيه عرضاً لصورة المستقبل كما يراه العلماء والفلاسفة. وبناء عليه كان من الضروري - كما تعودت على ذلك في الكثير من مؤلفاتي ـ التساؤل عن المستقبل العربي وكيف ستكون صورته؟ والحقيقة أنّ فكرة كتاب الأورجانون العربي كانت تلح عليّ منذ فترة طويلة تأسياً بأورجانون بيكون الذي كان له فضل كبير على النهضة الأوربية والغربية الحديثة، لكني كنت دائماً أحاول تأجيلها انتظاراً لمزيد من الدراسة والنضج، ومن ثم عادت فكرة الأورجانون من جديد بمناسبة التساؤل عن المستقبل العربي. ومن هنا كان الأنسب أن يكون هذا الأورجانون هو موضوع الباب الثاني لهذا الكتاب.

وقد بدأته بالتساؤل عن: لمَ الأورجانون العربي؟ ولمَ الآن؟ وكانت الإجابة هي أنه قد آن الأوان لتجاوز المشاريع الفكرية العربية النظرية الموجودة بمشروع فكري جديد يكون أداتياً أي يكون بمثابة خطة عملية للإصلاح ترتكز في وجهها الأول وهو الوجه النقدي على أمرين: أولهما هو التخلص ممّا أسميته الأوهام الغربية الثلاثة، وهي: 1- وهم تفوق الحضارة الغربية 2- وهم التنمية والتقدم على الطريقة الغربية 3- وهم الديموقراطية وحقوق الإنسان. وثانيهما هو القضاء على أسباب التخلف وعوائق التقدم التي عانى منها العرب على مدار القرنين الماضيين وحصرتها في عشرة عوائق هي: غياب الإرادة الجماعية للإصلاح، التخلف الاجتماعي، غياب العدالة والنظام، انهيار سلّم القيم العربية التقليدي بوجهه الإيجابي، غياب الثقافة العلمية، غلبة الأقوال على الأفعال، إهدار طاقات الشباب وعرقلة الحركة الطبيعية للأجيال، عدم الإحساس بقيمة الوقت وأهمية الزمن، إهمال اللغة العربية كلغة قومية في الدرس والبحث العلمي، وتدني مكانة المفكرين والعلماء العرب مع عدم الحرص على التفاعل مع رؤاهم الفكرية والاستفادة من مكتشفاتهم العلمية.

أمّا الجانب الإيجابي من هذا الأورجانون فقد ركزت فيه على خمس ركائز للنهوض، وهي: 1- بناء نظام تربوي وتعليمي جديد 2- النهوض بالبحث العلمي ودعمه بلا حدود 3- التحول إلى عصر مجتمع واقتصاد المعرفة 4- إصلاح وتحديث الفكر والخطاب الديني 5- تحقيق طفرة نهضوية وحدوية على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

ولعلك تلاحظ معي أنه لو تضافرت جهودنا على الالتفاف حول بنود العقد الاجتماعي العربي الذي تحدثنا عنه فيما سبق، وعملنا وفقاً لما أشرنا إليه الآن من القضاء على عوائق التقدم، وفي الوقت ذاته ركزنا على تفعيل ركائز النهوض ووضعناها موضع التنفيذ، لأمكننا نحن ـ العرب ـ أن نكون أمّة فاعلة في حضارة العصر، ولصنعنا التقدم والاستقرار لأنفسنا، ولما فكر أحد في التآمر علينا بغرض التفتيت والتقسيم وإفناء الوجود. إنّ قرارنا بيدنا فإمّا أن نقرر النهوض والتقدم وإمّا أن ننتظر ما يدبر لنا من مؤامرات ومخططات نحن بالتأكيد سنكون السبب فيها بتقاعسنا و"قابليتنا للاستعمار"، على حد تعبير مالك بن نبي - رحمه الله ـ.

وعلى أي حال أنا متفائل دائماً بالمستقبل؛ لأنه بقدر ما تزداد التحديات وتشتد المؤامرات، بقدر ما تكون الاستجابة الإيجابية من كل عناصر الأمّة، وليس عام 1973م ببعيد حيث لما تأزمت أمور الأمّة واشتدت وطأة النكسة بعد هزيمة 1967م، وجدنا هذه الاستجابة المذهلة من الجيش المصري وبمعونة الأشقاء العرب حكاماً وجيوشاً وشعوباً، تحقق النصر وانتهت أسطورة ذلك الجيش الذي لا يقهر، وكان من جرّاء الثقة بالنفس والعمل المتقن للانتصار على هذا التحدي، أن تحقق النصر واكتسبنا احترام العالم، العدو منه قبل الصديق. فما بالنا الآن والتحدي قد بلغ ذروته، وهذه العصابات المسلحة تتلاعب بنا وتعيث فساداً في الكثير من بلادنا العربية والعدو الأكبر واقف على الجانب الآخر يترقب ويتحيّن اللحظة المناسبة للانقضاض على فريسته، وهي في قمة الضعف وعلى وشك الاستسلام؟

غيضان السيد علي: ما مشروعاتكم المستقبلية في الكتابة والتأليف؟

الدكتور مصطفى النشار: الحقيقة أنني مشغول الآن بكتابة سلسلة من الدراسات حول رواد التنوير في الفكر العربي الحديث من أمثال رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده وعبد الحميد بن باديس ومالك بن نبي وإسماعيل مظهر وشبلي شميل ومنصور فهمي وطه حسين.. إلخ، وتنشر مسلسلة في مجلة أكتوبر بالقاهرة. كما أنني أحاول في الوقت نفسه استكمال الجزء الثاني من كتاب "رواد التجديد في الفلسفة المصرية المعاصرة". بالإضافة إلى مواصلة كتابة المقالات التنويرية في بعض المجلات العربية كمجلة العربي وغيرها، وكذلك أحاول المداومة على كتابة مقالاتي الفلسفية والسياسية لصحيفة الأهرام اليومية المصرية. وفي الوقت نفسه أشارك مع فريق عمل من الزملاء في استكمال ما بدأناه في تأليف الكتب الفلسفية المقررة على المدارس الثانوية العامة المصرية؛ حيث انتهينا في العامين الماضيين من إصدار الكتب المقررة على الصفين الأول والثاني الثانوي، ونكتب الآن الكتاب المقرر على الصف الثالث الثانوي. والجدير بالذكر أننا حاولنا في هذه السلسلة من الكتب الفلسفية المتدرجة التركيز على إكساب الطلاب مهارات التفكير الفلسفي والمنطقي والتدريب على تطبيقها أكثر من التركيز على المعلومات التاريخية حول الفلسفة وتاريخ المذاهب الفلسفية. كما حاولنا فيها أيضاً ربط دراسة الفلسفة بمشكلات وقضايا الحياة المعاصرة الفكرية منها والحياتية مثل قضايا البيئة والقضايا الأخلاقية والسياسية والفنية.. إلخ.

غيضان السيد علي: وفي النهاية نشكر الدكتور مصطفى النشار على هذا الحوار الممتع الذي قدّم لنا فيه الكثير والكثير من الآراء الغنية بالأفكار المثمرة والطريفة.