من التمييز العرقي والجنسي والدّيني إلى فكرة "الإنـسان الكوني"

فئة :  أبحاث محكمة

من التمييز العرقي والجنسي والدّيني إلى فكرة "الإنـسان الكوني"

من التمييز العرقي والجنسي والدّيني إلى فكرة "الإنـسان الكوني"

(بحث في الأسس النظريّة والحجاجيّة للتمييز بكلّ أشكاله،

ومحاولةٌ لإظهار هشاشتها أمام فكرة الإنسانيّة)


ملخّص:

إذا أردنا أن نصف الحضارة البشريَّة المعاصرة اليوم بوصف دقيق، فلن نجانب الصّواب إذا قلنا إنَّها حضارة "العنف" بمختلَف أنواعه (العنف المادّي والرّمزي). ومن بين هذه المظاهر الكثيرة والأساسيّة التي يتجلّى فيها هذا العنف، يتناول هذا الموضوع مشكلة التمييز بين الناس، والتي تُعتَبَر قضيّة لها راهنيتها التي تجعل منها موضوع الساعة. يتعلق الأمر بمظاهر التّمييز المختلفة التي يَحْدث أن تكون على أساس العرق تارة أو اللّغة تارة أو الثقافة تارة أو الجنس تارة أو الدين والمذهب والطائفة تارة أخرى. ومهما كان الأساس الذي يتمّ اعتماده معياراً للتمييز، فإنَّ الغاية التي يُفضي إليها دائماً ما تكون واحدة؛ وهي إقصاء الغير وتهميشه والحطُّ من قيمته. وهو ما يترتّب عنه تفاوت منازل الناس ومقاماتهم بحسب معايير لم يختاروها ولا دَخْلَ لهم فيها كاللون والجنس (التمييز ضدّ الإناث مثلاً).

إنَّ مظاهر التمييز التي أشرنا إليها آنفاً لا تقتصر على مكان بعينه ولا تَخُصّ ثقافة معيَّنة، بل إنَّها ظاهرة شاملة تمسّ المجتمعات كافة سواء منها المتقدّمة أو المتخلّفة. ففي دول العالَم الغربي تَعرِف قيم التمييز ضدّ الأجانب والمهاجرين ـخاصة من المسلمين- تنامياً مُطّرداً غداة الصّعُود المستمرّ للأحزاب المتطرّفة التي تطالب بطردهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصليّة، مُسْتَغِلّةً حالة الخوف التي بات يشعر بها الكثير من مواطني هذه البلدان، جرّاء الاعتداءات المتتالية التي تتبنّاها الجماعات الدّينيّة المتطرّفة. وبموازاة ذلك، يشهد العالَم الإسلامي خلافاً تتأجّج ناره بشكل مُستَمرّ بين المذهبين اللّذَيْن يتقاسمان -إذا استثنينا سيطرة بعض المذاهب على مناطق صغيرة وغير ذات تأثير- النّفوذ في المجتمعات الإسلاميّة. يتعلق الأمر بالصراع السُنّي-الشيعي الذي قَسّم الكثير من المجتمعات الإسلاميّة وفتح المجال أمام حروب طويلة أعاقت سبُل التّقدّم والتطوّر والسلام.

أمام هذه الصورة المرعبة التي لم تكن إلّا نتيجة للتمييز بمختلف أشكاله، نجد أنَّ لهذه المسألة راهنيتها التي تجعلها جديرة بالاهتمام والدراسة. وسعياً منّا وراء الإحاطة بها سننطلق من أطروحة/ فرضيّة أساسيّة مؤدّاها أنَّ فهم أو تفسير سلوك معيّن (التمييز بين الناس مثلاً)، لا يمكن أن يَتمّ من دون استحضار الخلفيّة النظريّة التي يستند إليها ذلك الفعل. ولهذا عُدنا إلى تاريخ الفكر النظري حيث نجد في الخطاب الفلسفي الإغريقي أهمّ مبرّرات التمييز وحُجَجَه (فكرة الطبائع والمعادن الأفلاطونيّة، السيادة والعبوديّة الطبيعيتان عند أرسطو مثلاً)، بينما نجد في الخطاب الفلسفي الحديث والمعاصر أسس المساواة والحريّة (فطريّة العقل عند ديكارت، المساواة الطبيعيّة والحريّة عند روسّو، الكرامة عند كانط، الحريّة والاختيار عند سارتر). وهي العودة التي نفترض أنَّها تُمَكّننا من تحطيم المبرّرات التي تجعل من مظاهر العنصريّة والإقصاء واقعاً مقبولاً يتوجّب علينا تقبُّلُه والتعايُش معه، وتُفضي في النهاية إلى ترسيخ قيم الحريّة والمسؤوليّة والكرامة بوصفها قيماً كونيّة.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


مقالات ذات صلة

المزيد