نقضُ مفهوم الحق الطبيعي في فكر علاّل الفَاسي - دراسةٌ تحليلية نقدية -

فئة :  أبحاث محكمة

نقضُ مفهوم الحق الطبيعي في فكر علاّل الفَاسي - دراسةٌ تحليلية نقدية -

ملخّص:

تسعى هذه الورقة إلى طرق مفهوم الحق الطبيعي كما تناوله الأستاذ علال الفاسي بالنقد والتحليل في بعض نصوصه الفكرية، وذلك في سياق سعيه إلى بحث أنموذج فكري حضاري إصلاحي نهضوي للمجتمعات العربية الإسلامية، يكون قادراً على انتشالها من تخلّفها عن مواكبة الحضارة الإنسانية المتطورة دون الانسلاخ عن مقوّماتها الدينية والوطنية والحضارية.

وقد اعتمدنا فيها التركيز على بعض نصوصه في المسألة، حيث استشهدنا بالصريح منها بخصوص سجاله مع التصورات الوضعية المؤسّسة للحق والقانون الطبيعيين. ثم بيّنا كيف صدر هذا الأخير عن تقليد فكري ديني يرفض كلّ ما يتصل بالقول باستقلال العقل البشري بذاته فيما يخصّ التشريع والقيّم والأخلاق، وهو تقليد أصولي وكلامي قديم يرتدّ إلى المدارس الكلامية الإسلامية الكلاسيكية، وبالخصوص منها الأشعرية.

ثم رأينا كيف يقترح الفاسي مفهوم "الاستقامة في سمت الفطرة" خلفية نظرية وتصورية تجمع بين الاعتبارات الدينية الشرعية واجتهاد العقل في حدود الأطر الأصولية للاجتهاد واستعمال العقل في التشريع؛ قاصداً بذلك ما يفيد التوافق مع الإسلام باعتباره دين الفطرة كما هو مبيّن في الشريعة الربانية التي جاء بها الرسول محمد المتسمة بالسماحة والاعتدال.

يرفض الأستاذ علال الفاسي مقولة الحق الطبيعي ليقول بالفطرة بديلاً عنه، معتبراً إياها أنموذجاً نظرياً صالحاً للجمع بين الملّة والحياة، السياسة والشريعة، الدولة والدين. من هذا المنطلق، نرى أنّه يُعتبر من المنظرين المتحمّسين للدولة الدينية في سياقنا العربي الحديث، وذلك كما يظهر في مختلف نصوصه الفكرية الرافضة للعلمانية المبنية في أصلها على أساس مفهوم الحق الطبيعي القاضي بالقول بنظرية التعاقد الاجتماعي الحديثة.

إذاً ينقض صاحبنا فكرة الحق الطبيعي التي تقوم عليها الدولة العلمانية، ويؤسّس بديلاً عنها لمفهوم الفطرة التي ستنبني عليها دولة الشريعة الدينية في الإسلام. ولتبرير هذا الغرض، يشحذ جهده وكل الحجج النصيّة والعقلية لإثبات هذا التصور التقليدي في البنية الثقافية للحضارة العربية الإسلامية.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا