أدوار المجتمع المدني في البناء الديمقراطي: المغرب أنموذجًا

فئة :  مقالات

أدوار المجتمع المدني في البناء الديمقراطي: المغرب أنموذجًا

 أدوار المجتمع المدني في البناء الديمقراطي: المغرب أنموذجًا


بفعل التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعرفها العالم العربي بشكل عام منذ قيام الثورة المعلوماتية الأخيرة التي اجتاحت العالم وغيَّرت المنظومات المجتمعية التقليدية، وغيرت معها السياسات والاقتصادات والعلاقات وحتى أنماط التفكير، عرف هذا العالم المتنامي، بمشاكله المعقدة وبإرثه المجتمعي الثقيل، ثورة مجتمعية متنامية تتمثل في ظهور مجتمع مدني جديد وفاعل وضاغط على الساحة الوطنية والدولية. ولا شك أنّ هذا المجتمع المدني المتنامي نشأ في بيئات عربية مختلفة ولكن بقواسم سياسية ومجتمعية مشتركة، ومنها ظهوره وتناميه في دول فاشلة سياسيًّا ترعاها أنظمة استبدادية، بمؤسسات هشة تنهشها المحسوبية والفساد واستغلال النفوذ، وباقتصادات مُنهَكة وغير مهيكَلة لا تقوى على تدبير الثروات الوطنية وترشيدها، ثم مجتمعات ينتشر فيها الفقر والأمية والفوارق الاجتماعية والبطالة والفساد. هذا الواقع العربي المزري صعَّب من جهة، ظهور مؤسسات مدنية مستقلة وفاعلة، بحيث ضيَّقت الأنظمة الاستبدادية الخناق على المبادرات الفردية والجماعية خوفًا من ثورات اجتماعية شعبية ضدها، بل استطاعت تطويع مجموعة كبيرة منها لصالحها وأصبحت حاضنة وداعمة لمشروع الاستبداد عوض مشروع الديمقراطية. لكن ومن جهة أخرى، تمكَّنت قطاعات واسعة من الأفراد والجماعات من الاستفادة من ثورة المعلومة والمعرفة ووسائط التكنولوجية الحديثة واستثمارها لصالحها ثم تمكَّنت وعن طريقها من الاستفادة من الطرق الجديدة للعمل المدني الفعال والمبدع مستفيدة من الشبكات الترابطية الحديثة ومن تجارب المنظمات المدنية العالمية.

لقد اتسعت رقعة المساهمين المكوِّنين للمجتمع المدني لتشمل كل الأفراد والأشخاص والمجموعات والمؤسسات المدنية التي تنشط في العمل المجتمعي المستقل عن الأحزاب السياسية وأجهزة الدولة والحكومة، ومنها جمعيات الأحياء والتعاونيات والوداديات والنوادي الأدبية والفاعلون العموميون والمنظمات الدينية والخيرية وجمعيات المعوزين وذوي الحاجات الخاصة، والمهنيون والتجار والحرفيون، ومنظمات الفنانين والنقابات المهنية، والصحفيون المستقلون. وتأتي أهمية الفاعل المدني هنا، في المشاركة الفعالة في بناء الديمقراطية المبنية على الشراكة المتعددة والواسعة لمكونات المجتمع والتي تقطع مع النموذج البيروقراطي الآتي من أعلى إلى أسفل والذي لا يعترف بالمبادرات الفردية ولا بإشراك المواطن في تسيير شؤون البلاد. إنّ المجتمع المدني الفاعل والمؤثر هو رأس المال الاجتماعي القوي الذي يرافق رأس المال السياسي والاقتصادي في بناء دول قوية مبينة على النظام الديمقراطي الذي تتعدد فيه السُلط بين سلطة الحكومة والأحزاب والبرلمان والصحافة والقضاء ثم المجتمع المدني من دون أن تطغى سلطة على أخرى ومن دون أن يتم تطويع سلطة لصالح سلطة أخرى.

لكن العمل المدني يمكن أن يتحول أيضا إلى أداة هدَّامة للبناء الديمقراطي بوعي أو بدونه، سواء من طرف المؤسسات المدنية أو من لدن الأفراد الفاعلين إن لم تستحضر جملة من الشروط الذاتية قبل الموضوعية ومنها:

أولاً: الوعي بمفهوم المواطنة بما تعنيه من مركزية الفرد وحريته وحقوقه وواجباته، وهو الفرد المؤثر والصالح والفاعل في قضايا مجتمعه.

ثانيًا: العمل من داخل المؤسسات القانونية ونبذ العنف في العمل المدني.

ثالثًا: العمل على احترام القانون واتباع مساطر المحاسبة والشفافية.

رابعًا: احترام حقوق الآخرين والإيمان بالتعددية.

خامسًا: الإيمان بالعمل التطوعي الهادف والنبيل.

سادسًا: الإيمان بمبدأ الإشراك والتشارك وهي القيم المثلى لبناء مجتمع ديمقراطي حر.

إنّ مهمة تحديد المبادرات التي يمكن لفاعلي المجتمع المدني تقديمها من أجل استحقاقات الحرية والديمقراطية في الوطن العربي مهمة صعبة، وذلك بالنظر إلى أنّ تقديم هذه المبادرات يرجع إلى طبيعة الظروف السياسية لكل بلد وإلى طبيعة تجذر المؤسسات وإلى حضور الفاعلين المفترضين للعمل المشترك مع منظمات المجتمع المدني. ولذلك، فإنّ البلدان التي تعرف حروبًا أهلية واستعمالاً للقوة تختلف فيها المبادرات المقترحة بل يصعب الحديث أصلاً فيها عن وجود مجتمع مدني قادر على العمل بحرية. كما أنّ البلدان التي تمر من مرحلة انتقال ديمقراطي تختلف فيها مبادرات المجتمع المدني عن مثيلاتها في البلدان التي تعرف استقرارًا سياسيًّا واضحًا. ومن ثمّ، فإنّ المبادرات المقدمة هنا تنطبق فقط على الدول العربية المستقرة سياسيًّا أو التي تعرف حراكًا هادئًا، والتي تسمح مؤسساتها بقدر من الحرية يجعل منظمات العمل المدني تعمل وتشارك معها في البناء الديمقراطي ومن هذه المبادرات ما يلي:

 

أولاً: المشاركة في صياغة الدساتير ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية: وذلك بتقديم المقترحات والصياغات البديلة للمشاريع والمخططات المستقبلية عن طريق تنظيم ورشات العمل والندوات واللقاءات والدورات التكوينية والندوات الصحفية والمنشورات الورقية أو الإلكترونية وتقديم الاستشارات العلمية بشراكة مع المعاهد والجامعات المختصة ومع الباحثين وأصحاب الاختصاص.

ثانيًا: مراقبة عمل الأجهزة الحكومية والنظامية والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة والقضاء: وذلك بتتبع مسارات الحفاظ على القيم الديمقراطية والحريات، ومنها فضح الممارسات اللا ديمقراطية والفساد واستغلال النفوذ والتحايل على القانون ثم تقديم الوثائق والإثباتات للجهات المختصة من أجل تطبيق مبدأ المحاسبة القانونية.

ثالثًا: تفعيل شبكات تأطير المواطنين على الحرية والممارسة الديمقراطية: فلا ديمقراطية بدون ديمقراطيين، وعليه فمن مسؤولية منظمات العمل المدني ومكوناته تأطير المواطنين على قيم الحرية وحقوق الإنسان والمواطنة والممارسة الديمقراطية، وذلك بتنظيم اللقاءات والدورات التكوينية والمسابقات والبرامج التنموية للقدرات الذاتية وتفعيل الفكر التشاركي والتعددي ومحاربة الفعل الإجرامي والتشبع بقيم القانون والعدالة.

رابعًا: التنسيق وتقديم برامج الزمالات والتبادل مع منظمات العمل المدني العالمية: وذلك من أجل تبادل الخبرات والتجارب في ميادين العمل المدني والتطوعي وحقوق الإنسان والحريات الفردية والقضاء والعدالة الدولية والاستفادة من قوة الوسائط الترابطية التي تتيحها تكنولوجية التواصل والمعلومات الحديثة.

خامسًا: المشاركة في مؤتمرات المؤسسات الدولية الضاغطة: وذلك من شأنه الضغط على الحكومات المحلية من أجل تسهيل عمل المنظمات المدنية في مجال دعم قيم الحرية والديمقراطية ونشرها، ومن أجل تقديم حصيلة التجاوزات اللاديمقراطية للمنتظم الدولي ومؤسساته حتى يتسنى له الضغط عن طريق مؤسساته الجهوية على ضرورة الامتثال لقيم الديمقراطية ونشر الحريات.

سادسًا: تجنيد المتطوعين المدنيين في العمل المدني: والعمل مع الحكومات المحلية في الميدان لمحاربة الفقر والأمية والجريمة والفساد والاستغلال بكافة أنواعه. فعمل المنظمات المدنية هو في العمق عمل تطوعي تشاركي يهدف إلى تقديم يد العون للحكومات المحلية من أجل القضاء على المشاكل المشتركة.

سابعًا: التنسيق والشراكة مع كافة شرائح المجتمع المدني: أولاً لترسيخ العمل التشاركي بين مكوناته ثم من أجل تشكيل كتلة ضاغطة موحدة تستطيع فرض قوته سواء في التأطير المدني أو في القوة الاقتراحية أو في الضغط على الحكومات المحلية.

ثامنًا: إنشاء تكتلات مدنية وتعاونيات اقتصادية ووداديات اجتماعية: والهدف هو تقديم بدائل مؤسساتية وسياسية واقتصادية واجتماعية توازي مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتساهم أولاً في تنشيط الاقتصاد السياسي والمؤسساتي وفي الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي تقديم نموذج مدني فريد يرتكز على العمل الفعال المشبع بقيم الديمقراطية والمواطنة واحترام حقوق الإنسان.

أدوار المجتمع المدني في ترسيخ اللامركزية والديمقراطية التشاركية بالمغرب

من المؤكد أنّ المغرب يعرف تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة ساهمت في الضغط من أجل إصلاحات سياسية حقيقية، وهو ما تبين إبان الحراك السياسي الأخير لسنة 2011 والذي تمخض عنه دستور جديد وحكومة جديدة ورؤى سياسية جديدة استجابت لمطالب المرحلة. ما يعني أنّ المغرب يمر من مرحلة استثنائية وانتقالية في تاريخه المعاصر، استثنائية بفعل التحولات الاقتصادية التي يعرفها والتي تجعله قطبًا اقتصاديًّا قويًّا في شمال افريقيا (المخطط الصناعي 2015 والمخطط الأخضر ومشاريع الطاقات المتجددة والتنقيب على البترول وإنشاء مناطق التبادل الحر...) ثم التحولات الاجتماعية التي نتجت عن طبيعة الاختيارت الاقتصادية المتبعة من قِبل مراكز القرار والتدبير في المغرب (والتي منها انتقال النمو الديموغرافي نحو الشيخوخة والهجرة نحو المدن الصناعية الكبرى مما ينتج عنه سوء التوزيع السكاني وتداعيات ذلك على مستوى توزيع الثروة والتنمية المستدامة)، وأيضًا هي انتقالية لطبيعة الظرفية السياسية الوطنية وحساسيتها وبفعل تداعيات الاضطرابات الإقليمية والدولية على المغرب.

هذه التحولات المتنامية والمستمرة تجعلنا نتحدث عن ظهور فاعل قوي كان إلى عهد قريب يتعرض لكافة الاستقطابات السياسية والضغوطات الأمنية والسياسية أيضًا، وهو الفاعل المدني أو منظمات المجتمع المدني. ونعني بها جمعيات الأحياء والتعاونيات والوداديات والنوادي الأدبية والفاعلين العموميين والمنظمات الدينية والخيرية وجمعيات المعوزين وذوي الحاجات الخاصة والمهنيين والتجار والحرفيين والجمعيات الرياضية ومنظمات الفنانين والنقابات المهنية والصحفيين المستقلين. وتتميز هذه المنظمات والفعاليات المدنية بأربع مزايا تجعلها تفرض نفسها في مشروع البناء الديمقراطي التشاركي المبني على تقاسم مسؤولية التنمية المستدامة وهي: أولاً، هي قوة ضاغطة في الفعل السياسي وتساهم في تنشيطه. ثانيًا، هي قوة مؤثرة في مسار البناء الاقتصادي عبر مشاريع التنمية التي تنتجها وتسيرها. ثالثًا، هي قوة واعية بقضاياها المصيرية وتشارك بالتالي في توجيهها وبنائها. رابعًا، هي قوة اقتراحية لا يُستهان بها في بناء المخططات الكبرى والإستراتيجية للبلاد.

لكن عمل منظّمات المجتمع المدني لا يخلو من معوقات وعراقيل وتحديات تختلف حدتها ودرجتها، ومنها تحدي المركزية وما تفرضه من قوانين بيروقراطية معطلة للمسار التنموي بالبلاد. لقد تبنَّت الدولة المغربية هذا الاختيار منذ فترة الاستقلال وكان لهذا الاختيار أسبابه ودوافعه السياسية، ومنها بناء الدولة والمؤسسات الوطنية، ولكن تطوَّرت هذه الأخيرة حتى أصبحت أُخطبوطًا ضخمًا يصعب معه إعادة توزيع أدوار الدولة وفق المنظور الحديث المبني على التعدد والتشارك في اقتسام السلطة. أمام منظمات المجتمع المدني إذن، تحدٍّ كبير اسمه المركزية السياسية والإدارية والاقتصادية وحتى الاجتماعية المرتكزة في قطبي الرباط والدار البيضاء، وبالتالي فقدرات المجتمع المدني وأدواره في تكريس اللامركزية تختلف باختلاف قوة المركزية أولاً ثم تبعا لنوايا الدولة ورغبتها في تخفيف عبء التسيير البيروقراطي، وهو ما تجلى في توجهها الجديد نحو الجهوية الموسعة كإستراتيجية مفروضة لمواجهة تحديات الألفية الجديدة.

تتمثل أدوار منظمات المجتمع المدني في بناء مبادرات الفعل السياسي المحلي وتفعيلها، وذلك عبر تقديم مقترحات التسيير المعقلن للشأن المحلي والجهوي وتفعيلها، والضغط على المنتخبين المحليين من أجل ترشيد الإمكانات المحلية بما يتلاءم مع الحاجيات الواقعية ومحاربة التبذير والفساد واستغلال السلطة للأعراض الشخصية والحزبية. على مستوى الإدارة، تتمثل مبادرات الفاعل المدني في الضغط من أجل تبسيط المساطر الإدارية والقانونية وتقديم مقترحات محلية لهذا الغرض، ثم تكوين جيل من المتطوعين المدنيين من أجل تقديم الاستشارات والمساعدة عبر وسائطها الذاتية وإمكانياتها المتاحة وإنشاء شراكات بين مكوناتها لهذا الهدف، ثم السهر على فضح الممارسات غير القانونية داخل الإدارة ووضع ملفات الفساد الإداري لدى الجهات المختصة من أجل المتابعة القانونية. اقتصاديًّا، يمكن لهذه المنظمات المدنية تأسيس مشاريع محلية نموذجية قائمة على إنشاء الثروات واستغلال الطاقات المحلية منها وتوقيع شراكات مع فاعلين ومستثمرين محليين وأجانب من أجل بناء مشاريع اقتصادية محلية وجهوية، وذلك من أجل محاربة البطالة والفقر والهشاشة الاجتماعية وسوء التدبير الاقتصادي للإمكانات المحلية. أما على المستوى الاجتماعي، فلمنظمات المجتمع المدني القدرة والقوة على التأطير والمبادرة في ترسيخ ثقافة التضامن والتكافل بين شرائح المجتمع، ومحاربة الأمية والاستغلال الجنسي والعنف الاجتماعي وتأطير أطفال الشوارع ورعايتهم وتقديم المساعدات الاجتماعية للمعوزين والفقراء والمرضى في المستشفيات وغيرها.

ترتبط نجاعة هذه الأدوار الضرورية والفعالة لمنظمات المجتمع المدني بمدى توفر جملة من الشروط الموضوعية والذاتية. ومنها توفر الإرادة لدى الدولة ومؤسساتها المختلفة، من أجل تقديم الدعم والمساعدة لمنظمات المجتمع المدني وتسهيل عملها في مرافق الدولة ومؤسساتها ومدى تفعيل مقترحاتها ومبادراتها المختلفة وتمكينها من تدبير مشاريعها بحرية واستقلالية تامة. أمّا الشروط الذاتية فتتمثل في ضرورة تمكنها من تشكيل جيل من المتطوعين المدنيين والعاملين والمؤطِرين الأكفاء المتمكنين من ثقافة المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والمتشبعين بقيم الإشراك والتشارك والسلم والتسامح والتعددية، والمتمَرسين على طرق العمل المدني الفعال المرتكز على المبادرة الفردية والابتكار والحوار والقادر على حسن تدبير إمكاناته الذاتية في المكان والزمن المناسبين.

إنّ الديمقراطية التشاركية تفرض على المؤسسات التقليدية للدولة (الحكومة والبرلمان والقضاء) أن تتقاسم السلطة مع فاعل جديد ومؤثر وضروري في البناء الديمقراطي وهو الفاعل المدني المنضوي في مؤسسات قانونية. وتتمثل قوة الديمقراطية التشاركية في تركيبتها الداخلية المتعددة وفي طرق اشتغالها والمتمثلة في اعتمادها مقاربة إشراك جميع الفاعلين المدنيين والسياسيين والحكوميين والقضائيين في تدبير شؤون المجتمع والدولة. لقد أصبحت هذه الصيغة التمثيلية أكثر نجاعة في مراحل التحولات الديمقراطية والانتقالات السياسية والمغرب واحد من الدول التي تعيش هذه المراحل، كما أنّها أيضًا، أي الديمقراطية التشاركية، تمثل النموذج السياسي الأكثر نجاعة ومردودية في الدول التي تعرف تعددًا عقديًّا أو ثقافيًّا أو سياسيًّا أو اجتماعيًّا حادًّا والذي يفرض على الجميع التدبير الجماعي التشاركي والتوافقي لشؤون الدولة. والفاعل المدني أو منظمات المجتمع المدني هي الحلقة الأكثر حساسية في حلقات التركيبة التشاركية للديمقراطية، إذ بدونها لا يمكن الحديث عن ديمقراطية تشاركية نابعة من تسيير الدولة من تحت إلى أعلى بديلًا للنموذج البيروقراطي المركزي التقليدي.

على المجتمع المدني إذن الوعي بمسؤوليته التشاركية وبمركزيته التدبيرية للشأن العام المحلي والجهوي والوطني ثم أن يكون مستعدًّا كل الاستعداد من أجل القيام بهذه الأدوار. عليه أن يحارب سلوكيات الاستقطاب السياسي في صفوفه أولا ثم في مؤسسات الدولة والمجتمع، وأن يفضح أي مساس بقيم الديمقراطية والحريات في صفوف المؤسسات المتشاركة معه ومنها الصحافة والحكومة والبرلمان والقضاء، وأن يقدم مقترحات قوية ومشاريع نموذجية تنافسية ومبادرات فعالة، وأن يتحول إلى فاعل اقتصادي تنافسي محلي وجهوي، وأن يضغط على الدولة من أجل أن تتنازل عن جزء من سلطتها لصالحه ويمنع بذلك تَغوُّل الدولة وما ينتج عن ذلك من انتشار لثقافة الريع والفساد والتهرب الضريبي ومن المحاسبة، كما عليه أن يلعب دوره الاجتماعي كشريك اجتماعي أساسي في التنمية الاجتماعية، وأن يتعاون مع باقي مؤسسات المراقبة ومنها الصحافة المستقلة لفضح الفساد ولتسهيل البحث القضائي والمتابعة القانونية، ثم أن يرجّح كفّة الوطن على كل الاعتبارات الضيقة وهي أساس قيم الديمقراطية.


المراجع:

- "نهوض المجتمع المدني الدولي: بناء المجتمعات والدول من أسفل إلى أعلى"، دون ايبرلي، ترجمة لميس فؤاد اليحيى، الأهلية للنشر والتوزيع (2011).

- الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد، اَرنت ليبهارت، ترجمة حسني زينه، منشورات معهد الدراسات الإستراتيجية، الفرات للنشر والتوزيع، بغداد (2002).

- الديمقراطية، تشارلز تيللي، ترجمة محمد فاضل طباخ، مراجهة حيدر حاج اسماعيل، المنظمة العربية للترجمة، بيروت (2010).

- الفردية والمجتمع المدني، منبر الحرية، ترجمة صلاح عبد الحق، الطبعة الأولى (2008).