أُميَّة الرسول بين القرآن الكريم والمفهوم الثقافي

فئة :  مقالات

أُميَّة الرسول بين القرآن الكريم والمفهوم الثقافي

ظلّ الفهم الثقافي ولا زال، يسيطر على القراءات المختلفة للنصوص الدينية. واكتسب هذا الفهم صبغة قدسية، خوّلتها له مؤسسة علميّة بقواعدها وأصولها المعرفية في مقاربة الدين عموما. والفكر الإسلامي كغيره من الأفكار تأثّر بمحيطه الثقافي والفكري، واصطبغ في الكثير من الأحيان بلون المحيط التاريخي، والاجتماعي المنشئ للأفكار والتصوّرات المختلفة. وهكذا كان البناء الديني المُحْدَثِ من النخبة الفكرية بالتعبير المعاصر آنذاك يسير على هذا المنوال في صياغة الأفكار، وتأصيل العلوم والأسس، ولم يكن يوما منفصلا عن واقعه وبيئته بمختلف مستوياتها.

إذا استطعنا أن نستوعب طبيعة هذه المعطيات، سهل علينا التنبيه إلى خطورة التصوّرات التي تسعى إلى عزل الفكر والعلم الديني عن الواقع الثقافي بكلّ تجلياته المذكورة سابقا؛ فالتنبيه إلى أهمية المعالجة الموضوعية لمثل هذه الأفكار، تبعدنا قدر الإمكان عن التحيّز، أو التموقع في خانات وتصنيفات إيديولوجية أو طائفية أو مذهبية. فموضوع مقالنا يندرج ضمن هذا السياق المترامي الأطراف، والمحفوف بالانزلاقات المعرفية والفكرية التي تؤسّس للخمول والجهل اعتمادا على مدلولات فارغة أسَّسَها الفهم الثقافي لطبقة من الطبقات تعاملت مع النص القرآني تعاملا جافّا، أحاطته بقدسية مزعومة وخلعت عنه كل عطاء أو مدد، يمكن أن يجلي أو يمدّ يد الخير للإنسان المستضعف في هذه الأرض، تحت رحمة الكهنوت الديني أو السياسي. ولِيَبْلُغ هذا العقل المهووس بفقه الأحكام وسلطة اللغة مَبْلَغَه، كان لا بدّ له من سياجات معرفية، وضوابط تحكم قبضته على الدين وتؤطّر كلّ متعامل مع النصوص خاصّة القرآنية منها، تأطيرا خطيرا لا ندرك مخاطره، إلاّ إذا ما نظرنا إلى الواقع المعاصر وإفرازاته المختلفة، نتيجة القراءات المسبقة والمحملة بالثقافة الروائية التي تحدثنا عنها غير ما مرّة.

إنّ موضوع الأمّيّة في القرآن موضوع تناوله العديد من الباحثين قديما وحديثا. كلّ تناوله من زاويته وتخصّصه. غير أنّ الكثير من الدراسات والأبحاث في هذا المفهوم القرآني ظلّت ملتصقة بالمفهوم الثقافي للكلمة، والمتأثّر بالصبغة الثقافية التي أخذها عن الدراسات المتأثرة بالمدارس التفسيرية في الفكر الإسلامي، وهو مفهوم اقترن بالجهل وعدم الكتابة والقراءة التي أسَّسَت لها مجموعة من الروايات الحديثية لعل أهمها حديث جبريل والتعبّد داخل الغار كما سنرى.

من أجل تدبّر هذا الإشكال المرتبط بمفهوم ثقافي تم إسقاطه على القرآن، كان لزاما أن نقرأ هذه النصوص وفق سياقها القرآني، وعبر الربط بين مختلف عناصرها من أجل الخروج ولو بمفهوم جزئي له قد يختلف أو يتّفق معنا فيه الكثير. فالمهمّ من قراءتنا لهذا المفهوم، أنها تتفحّص مفهوما قد تجنَّى عليه الكثير من المفسرين حين ربطوه بالجهل وعدم القراءة والكتابة. لكن قبل ذلك، لا بدّ لنا من مقدّمات تمهيدية على طريق البحث تضعنا في الإطار التاريخي المُكَوِّن لهذه الإشكالية. ولعل أهمّها:

1-الرسالة علم لا جهل:

يبدو أنّ كلاما مثل هذا، قد يظهر كلاما نظريا لا علاقة له بما نقول، أو نريد التأسيس له. ولكن بمجرّد التمعّن في كلّ كلمة منه، نرى فيه على الأقل جزءا منطقيا قد لا نختلف فيه كثيرا، إذا ما نظرنا إليه من زاوية عقلية تؤمن بأنّ صاحب الرسالة أيًّا كانت هذه الرسالة وأياًّ كانت منطلقاتها، لا بدّ أن يكون عالما بأمور الرسالة مدركا لحيثيات الواقع المرتبط بها. وهذا لن يتأتى من خلال الجهل وعدم المعرفة الكاملة لطبيعة الرسالة، خاصة إذا كانت هذه الرسالة تؤمن بعالميتها وإنسانيتها، بل وخلودها.

ومن المنطقي أيضا ألا نتصوّر صاحب رسالة، تدّعي أنها رسالة علم وعرفان بكلّ ما تحمله هذه الكلمات من معاني، لا يعرف القراءة ولا الكتابة التي تعتبر من الأولويات البديهية لأيّ مشروع اجتماعي صغير، ناهيك عن مجتمع يؤمن برسالته العالمية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، نعتبر بأن مسألة أمّيّة الرسول بمفهومها الثقافي المتأثّر بالروايات الحديثية، مسألة غير منطقية مع نفسها بله أن تقنع غيرها لما قد شرحناه سابقا.

2-علم التفسير والتأسيس لمفهوم الأمّيّة الثُقافي:

درجت المدارس التفسيرية المختلفة من خلال مقارباتها للنصّ القرآني على اعتبار الروايات الحديثية، أحد أهمّ الأعمدة والمرتكزات في فهم النصوص بمختلف تعقيداتها وإشكالاتها. وهذا البناء الفكري أيضا كانت له مسوّغاته النظرية وقراءته للنصوص بشكل يسمح له بهذه القراءة، من وجهة نظر كانت تعتبر السنّة النبوية وحيا ثانيا موازيا للوحي القرآني، وقد تَفُوقُه أيضا من حيث القضاء والهيمنة عليه شرحا وتحليلا. وقد أكّدنا في مقال سابق لنا حول هذه الإشكالية بالذات، أنّ الحديث النبوي لا يصلح بحال لأن يكون في يوم من الأيام، قادرا على استيعاب النصوص القرآنية للعديد من الأسباب، تمّ التطرق إليها حينها بشيء من التفصيل، عن طريق التطبيق العملي لهذه النظريّة المغلوطة.

والأمر نفسه سنراه الآن مع أنموذج آخر من القراءات الاعتباطية لنصوص القرآن، قد تكون له مآلات خطيرة على الواقع الفكري والنفسي للإنسان عاجلا أم آجلا. هذا الأنموذج هو قراءة لآية قرآنية اعتبروها من أوائل ما نزل من القرآن، وهي قول القرآن: "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم".وقد تعامل المفسّرون مع هذه الآية وفقا لأصولهم وقواعدهم التفسيرية، القاضية بإخضاع النصوص إلى الجانب الروائي، ليستحكم بمدلولاته الثقافية المنبنية أساسا على إفرازات الواقع التاريخي بكل تجلياته.

وأوّل ملاحظة ونحن نقرأ الآية تظهر لنا أنّ فعل القراءة غير موجّه لشخص الرسول تحديدا، وإنّما يتجاوزه لكل إنسان ليقوم بفعل القراءة من أجل إعمار هذه الأرض والسير فيها بالخير والعمل الصالح، المتجاوز للآفاق الضيّقة التي ترسمها الحساسيّات الدينية والعرقية والطائفية. وفعل "اقرأ" المتكرّر مرّتين داخل هذا السياق لن يكون له أي مسوّغ، إذا ما اعتبرنا أنّ الرسول أمّيّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة، إذ من كان هذا حاله لن يستطيع أن يخرج نفسه من ظلام الجهل إلى نور العلم، بَلْهَ أن يحمل حملا ثقيلا في حجم رسالة كونية تقول بأنها رسالة العلم والتعلّم، وإرساء الأسس الحضارية المنبثقة من النظرة الشمولية للكون والحياة والطبيعة.

وعليه، فإنّ عملية القراءة المطلوب بها أيّ إنسان لرفع مستواه العلمي والعملي في هذه الأرض، والموجّهة ابتداء لشخص الرسول، لا يمكن إلاّ أن تكون مجرّد تحصيل حاصل إذا ما تبنّينا المفهوم الثقافي لكلمة الأمّيّ القرآنية. ولعلّ هذا الخلط المنهجي كان أساسه منبثقا عن التصوّر الروائي الموجّه للقراءة القرآنية، من خلال الرواية المشهورة في صحيح البخاري وغيره: "عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‏ ‏فَلَقِ ‏ ‏الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو ‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَيَتَحَنَّثُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَنْزِعَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي ‏ ‏غَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّالِثَةَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ: "‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ ‏ ‏عَلَقٍ ‏ ‏اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ"....

وهكذا، فالمفاهيم القرآنية أطرتها ‏الروايات الحديثية، كما رأينا سابقا من خلال هذا الأنموذج الذي جعل من فعل القراءة فعلا لا معنى له، عن طريق محاورة تبدو أنها حيكت لتجعل من الأمّيّة بمفهومها الثقافي معجزة امتلأت بها كتب الشمائل والسير وغيرها. والخطير أن يتحوّل الجهل، إلى معجزة وسنّة يجب اتباعها، ممّن اعتادوا التأصيل لفكرة السنّة بمفهومها الثقافي أيضا. والمتتبّع لما ورد في هذا الحديث يجد مخالفات كثيرة لعلّ أهمها هذا التماهي الحاصل بين الملك والرسول، خاصة وأنّ الملائكة حسب التصور القرآني مخلوقات لها خصوصياتها المتعلقة بوظيفتها. إضافة إلى الحوار غير المحبوك المتجلي في الأمر بشيءٍ يعلمه الملك مسبقا، فما جدوى اقرأ ثلاث مرات والملك يعرف بأن الرسول لا يعرف القراءة؟، وما جدوى هذا الضمّ الذي يكاد يقطع أنفاس الرجل؟.

إنّ كل هذه الحبكة الروائية كانت أساسا تهدف إلى نسج خيوط ما يسمّى بمعجزة أمّيّة الرسول، وإلقاء طابع الخيال عليها. لكن نسيت أو تناست هذه الروايات بأنّ عصر الآيات قد وَلَّى زمنه مع القرآن: "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" وقال: "وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله و إنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم". ولم تكن الآيات يوما بغرض الاهتداء أو السير وفق ما ترسمه من طريق، ولكنّ غايتها كانت هي التعجيز والتنكيل بالرسالات: "إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم"، وقال: "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون".

3-الأمّيّة في القرآن:

أشدّد هنا على ما قلته سابقا، من أنّ هذه القراءة للفظة الأمّي لها ارتباط بما قد اعتبرناه مقدّمات تمهيدية لفهم الدلالة القرآنية، وقد نكون موفّقين وقد لا نكون، لفهم هذا المعنى. ولكن ما يهمّنا هنا هو أن نستبعد على الأقلّ الفهم التاريخي الذي أنشأته الثقافة الروائية وشحنت به هذا اللفظ. ونطرح التساؤلات التالية: هل كان قوم النبي لا يعرفون الكتابة ولا القراءة؟ وما معنى بعثة الرسول الأمي فيهم؟ وما هي دلالة هذا اللفظ في سياق أهل الكتاب؟. لذا سنحاول إلقاء الضوء على ما نحن بصدده فيما سيأتي من شرح.

انطلاقا من المعطيات السابقة، نؤكّد بأنّ قوم النبيّ قد ثبت تاريخيا على الأقل معرفتهم بالكتابة والقراءة، ولا داعي لتصوير الأمّيّة فيهم بهذا المعنى، فقول القرآن: "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم"، يدلّ دلالة واضحة على أنّه من هذا الوسط الثقافي، يسري عليه ما يسري عليهم فهو منهم ومبعوث فيهم، ولا بدّ أن تكون له أدوات معرفية معيّنة للتواصل معهم: "وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه"، والأدوات المعرفية لن تنشأ من فراغ، وإنّما سبيلها الأوحد هو التعلّم عن طريق الكتابة والقراءة.

ولفظ الأمّيّ لم يكن مقتصرا في القرآن على قوم النبي وحده، بل اقترن ذكره أيضا في الحديث عن أهل الكتاب؛ فقد كانت التجربة اليهودية مع قوم موسى وسياق قصّة البقرة يؤكد أنّ منهم أمّيّون وذلك في قول القرآن: "ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني"، فأكّد أنّ الأمر غير متعلّق بالكتابة ولا القراءة، وإنّما الأمّيّة هنا هي الجهل بمضامين الكتاب وتحويله إلى أماني تنتصر للذات، وتتعصّب للدين، وتنغلق على الآخر، باعتبارها شعب الله المختار أو الفرقة الناجية وغيرها من الأماني التي كان ولا يزال من أوتوا الكتاب يطمحون لتحقيقها تحت مسمّيات عدّة وبشعارات مختلفة.

فالأمّيّة إذن، جهل بمضامين الكتاب وقراءته في سياقات أخرى لا علاقة لها بأهدافه ومراميه: "قل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا، فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد"، حتى أنّ من أهل الكتاب من يزعم أنه ليس عليه في الأمّيين سبيل حقدا وتباهيا، ونسوا أنّهم أيضا ينطبق عليهم ما يسري على الآخرين، فهم أميون لأنهم لا زالوا يسايرون أمانيهم: "ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون".

وأمّية الرسول لم تكن منبثقة أساسا من جهله بالقراءة والكتابة، ولكن من عدم معرفته بالكتاب، لأنّه في وسط أمّيّ لا يعرف الكتاب إلاّ أماني ونعرات تارة باسم الدين وتارة باسم العنصرية المقيتة. فأمّيته نابعة من هذا العمق الذي تدلّ عليه الآية: "وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون"، وبعد ذلك كان التحوّل، وهو قراءة الكتاب وخَطُّهُ بيمينه والخروج من حالة الأمية المقصورة على الأماني إلى الأفق الذي يرسمه الكتاب بالحق. فوصفه بالأمّية اعتبارا بالمرحلة التي لم يكن فيها قارئا للكتاب ولا خاطًّا له. أمّا بعد ذلك، فقد تغيّر الأمر وصار مأمورا باتباعه: "الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل".