الأيديولوجيا والأيديولوجيا المضادة: قراءة مفهومية في كتاب: "طه عبد الرحمن والجابري؛ صراع المشروعين على أرض الحكمة الرشدية"

فئة :  قراءات في كتب

الأيديولوجيا والأيديولوجيا المضادة: قراءة مفهومية في كتاب: "طه عبد الرحمن والجابري؛ صراع المشروعين على أرض الحكمة الرشدية"

الأيديولوجيا والأيديولوجيا المضادة:

قراءة مفهومية في كتاب: "طه عبد الرحمن والجابري؛

صراع المشروعين على أرض الحكمة الرشدية"[1]


منْ خلال اطّلاعي على كتاب "طه عبْد الرّحمن ومحمد عابد الجابري: صراع المشْروعين على أرض الحكْمة الرُّشديّة" للدكتور عبد النبي الحري، وقفت حائراً في اختيار المنهج الذي سأقتفي أثره عنْد قراءتي للكتاب، وكِدْت أتورَّط في قراءة الكتاب "قراءة سيكولوجية"، لأنّ مؤلفه يدْفعُك دفْعاً في بعض اللّحظات إلى الاعْتقاد أنّ الصّراع بين طه عبد الرحمن والجابري، خلْفياته نفْسيّة أكثر منْها فكرية، لكنّني عَدلْت عنْ هذا الاخْتيار، وركّزْت على متْن الكتاب، مُتصفّحاً كل نصوصه، واخترت أنْ أقرأه قراءة مفهومية، نظراً لما لاحظته منْ تَكرار كثيف لمصطلح "الأيديولوجيا"، لفظاً ومفهوماً، مُستثمراً بعض تقنيات "الدراسة المصطلحية" في قراءة النصوص، وكانت نتيجة القراءة على المنوال الآتي:

1- الأيديولوجية:

نسْتخلص منَ القراءة المفهومية لمتن عبد النبي الحري، أنّ تعريف الإيديولوجيا هي: "قِراءة فكرية تُعبر عن موقف انفعالي حاد لخدمة مشروعها السياسي والثقافي والاجتماعي".

لبيان ما أُجْمِل في هذا التعريف، نُشير إلى أنّ الباحث في كتابه، يُؤكد في أكثر من موْضع درجة الانْفعاليّة والحدّيّة عنْد الجابري وطه عبد الرحمن؛ فكلّما أقام الأول فِكْرة عاكسها الثاني. والشّاهد على ذلك، أنّ الجابري قدّم قراءة إيديولوجية للتّراث، قسّمه إلى ثلاث دوائر، وهي: البرْهان والبيان والعرفان، فكان ردّ طه عبد الرحمن أنْ قسّم التراث تقسيماً ثلاثياً أيضاً، وهو "العقل المجرّد" و"العقل المسدّد" و"العقل المؤيّد". وبيّن الباحث أنّ هذا التقسيم الطهائي للتراث، يبدو في الظاهر مخالفاً لتقسيم الجابري، غير أنّه في الحقيقة يحْمِل الدلالة نفسها، فما يدلّ عليه الجابري بالبرهان يدلّ عليه طه عبد الرحمن بالعقل المجرد، وما يسميه الجابري البيان يسمّيه طه عبد الرحمن العقل المسدّد، وما يَنعته الجابري بالعرفان ينعته طه بالعقل المؤيد.[2]

هذا التقسيم وظفه كل واحد منهما بطريقته التي تخدم أهدافه، فوضع الجابري البرهان في مرتبة أعلى، ودونه البيان، ودونه العرفان، غير أنّ طه عاكسه في الترتيب، فوضع العقل المؤيد في المرتبة الأعلى، ودونه العقل المسدد، ودونه العقل المجرد؛ بمعنى أنّ الترتيب حسب طه بلغة الجابري، العرفان في المرتبة الأعلى ودونه البيان، ودونه البرهان.

وهذا الترتيب هو لغرض في نفس كل واحد منهما كما يؤكد الباحث؛ فوضع الجابري البرهان في أعلى المراتب، قصد منه أن يتبوأ ابن رشد هذه المرتبة، ووضع طه العقل المؤيد في أعلى المراتب، قصد منه أن يتبوأ الغزالي هذه المرتبة.

ومن الفِكَر التي يشير إليها الباحث المُتَرَتِّبة عن هذا التقسيم والترتيب، أنّ الجابري يقترح إحياء البرهانية الرشدية كحل لمواجهة التيّارات المُتشددة العنيفة، وأنّ طه عبد الرحمن يقترح إحياء العرفان السّني المغربي لمواجهة التيارات المتشددة العنيفة.[3]

ولتوسيع دلالات مفْهوم الإيديولوجيا كما وردت في الكتاب، نسوق طائفة من الضمائم المُصطلحية. إمّا الإيديولوجيا، ففيها صفة على موصوف، وهي الغالبة في هذه الضمائم، أو الإيديولوجيا موصوفة بصفة، وهي ضميمة واحدة "الإيديولوجيا المضادة".

1-1- الصّراع الأيديولوجي:

يبيّن الباحث أنّ الصِّراع الإيديولوجي، ارتبط بالحديث عن المشهد السياسي، وانعكاسه على الجامعة المغربية إبّان بداية سبعينيات القرن الماضي، حيث كان اليسار في المغرب قد بلغ أَوج حُضوره النضالي والسياسي، وعَمِل على توظيف الحركة الطلابية، والنخبة الجامعية في بلورة إيديولوجية تغييرية معيّنة.

في هذا السّياق، يظهر الأستاذ الجامعي محمد عابد الجابري، باعتباره في المقام الأوّل مناضلاً في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غير أنّ نضاله سيكون من داخل الجامعة، بإنْتاج مشروع فكري يجيب عنْ أسئلة اليسار المغربي في السياسة والدين والاجتماع. وهذا الانْشغال السياسي المُلتبس بالصّراع، سيُلقي بظلاله على مشروعه الفكري، مُعبّراً عنْ مواجهته للظّلامية والرّجعية والتّشدد...ومدافعاً عن اختياراته الفكرية والسياسية التي يصفها بالحداثية والتقدمية.[4]

فإذا كان الجابري يخوض معركة الصراع السياسي من داخل الساحة الجامعية، حاملاً لواء الفسلفة الرشدية، مؤطراً المئات من الطلبة وموجهاً النخبة الجامعية، فإنّ طه عبد الرحمن كان له بالمرصاد في السّاحة ذاتها، موجِّهاً أيضاً المئات من الطلبة ومُؤثراً في جيل من الباحثين، فأخذت مسارات النقاش في الفلسفة الرشدية طابعاً صراعياً، بالنظر إلى الزمان؛ وهو زمان أوج اليسار السبيعيني[5]، وبالنظر إلى المكان، وهو فضاء الجامعة ملتقى تدفق الأفكار والصّراع على النخب المثقفة.

2-1- الإعجاب الأيديولوجي:

إنّ الإعْجاب حالة نفْسيّة تُعبِّر عنْ مدى حُضور المحاسن في المُعْجب به، وعدم الالتفات إلى القبائح وإنْ وجدت، غير أنّ هذا الإعجاب ـ كما يوضح الباحث- حالة نفسية مُتدثِّرة بغطاء التفكيرالفلسفي، ولذلك يحاول أن يؤكد على الجانب النفسي في هذا الإعجاب، باعتباره حالة مهجوسة بفكرة "الفيلسوف المخلص/ ابن رشد" الذي يستطيع أن يُسْهم بفكره في حلّ مشْكلات الإنْسان العربي بعامّة، والإنْسان المغربي بخاصّة، كما يعتقد الجابري.

وكان منْ نتائج هذا الإعْجاب كما يؤكدّ الباحث، أنّ الجابري عطَّل كل الآليات المنْطقيّة في النّقد والاسْتدلال، مع العلْم أنّه استثمر الآليات القياسية الرشدية والديكارتية والتجريبية، في حقول معرفية أخرى، غير أنّه لمْ يفكِّر فلْسفيّاً في موضوع الرُشدية، بل إنّه كان يُفكر إيديولوجياً، وهو لا يُخفي ذلك، بل يعلن عنه ابتداء وانتهاء.[6] ومن الأمور المستغربة التي أشار إليها الباحث، أنّ الجابري وصل إلى درجة من الإعْجاب بابن رشد، تخالف المعهود في دراسة المسائل الفسلفية والفكرية التي لا تُتناول بالإعْجاب النّفسي، بل لابد من عرضها على محكِّ الميزان العقلي. وواضح أنّ هذا الإعجاب لا يجد تفسيره إلا في الإيديولوجية وحدها.[7]

3-1- التفكير الأيديولوجي:

يتحدث الباحث عنْ التّفكير الإيدْيولوجي في سياق حديثه عن الجابري، باعتباره مفكراً مهموماً بواقعه المغربي، فهو يريد أن يُقدّم مشروعاً فقهياً واجتهادياً جديداً، وفق الروح الرشدية العقلانية لحلّ الجمود الفقهي الذي يعاني منْه العقل العربي[8]، كما أنّ الجابري مهجوس بواقعه المجتمعي، خصوصاً بعد اشتداد الطّلب على ضبط العلاقة بين الدين والمجتمع، إثر ما شَهِده العالم الإسلامي، من تطورات سياسية إبان أواخر السبعينيات من القرن الماضي، متمثلاً في الثورة الإسلامية في إيران، حيث أصْبح الإسلام حاضراً بقوّة في ميْدان الصّراع السياسي والاجتماعي، والجابري إزاء هذا الوضع لا يُفكر فيه كفيلسوف، بل كمناضل ينْتمي إلى حزب سياسي، مُلْزَمٍ بتقديم إجابة حول العلاقة بين الدين والمجتمع والدين والسياسية[9]، بل إنّ الجابري نظر إلى الفيلسوف ابن رشد كمصلح سياسي يقدم نقداً لواقع المغرب السياسي نيابة عن المغاربة، ويعتقد أنّ سؤال من أين نريد الانتقال إلى الديمقراطية؟ جوابه موجود في مفهوم الدولة المركبة كما ينَظر إليها ابن رشد.[10]

4-1- التفسير الأيديولوجي

يوضّح الباحث عبد النبي الحري أنّ الجابري يبحث عنِ السيّاسة في الدين، وعن السياسة في الفلسفة، للكشف عن المضمون الإيديولوجي، وهذا ما بيَّنه الباحث بأنْ عرض تناول الجابري لنموذج الفقيه ابن الحزم الظاهري، حيث فسّر فِقْهه تفْسيراً إيديولوجياً؛ ملاحظاً أنّ ابن حزم دعا إلى نبذ التقليد والعودة إلى الأصول، وهذه الدعوة فسَّر من خلالها الجابري أنّ المهدي بن تومرت، وظفها في مشروعه الديني والسياسي، لكيْ يُؤَسِّس لدوْلة المُوحِّدين، فاعْتمد على النَّقد الحزْمي للقياس في مجالات الفقه والكلام واللغة، كأساس معرفي لنقده الإيديولوجي للدَّوْلة المُرابطية التي قاد ثورة ناجحة ضدها.[11]

فغالب تحليلات الجابري للقضايا المعرفية التراثية، خلْفِيتها التفسير الإيديولوجي؛ بمعنى ما مدى حضور المعرفة كإيديولوجيا موظفة في إطار الصّراع السياسي على السلطة.

5-1- المضمون الأيديولوجي:

يقْرأ الجابري التّراث ويُفَسِّره تفسيراً إيديولوجياً، بغرض الكشْف عنْ المضامين الإيديولوجية، التي تتّسم بالقابلية للحياة، في الماضي والحاضر والمستقبل، وهذه الاستمرارية مبْعثها الصِّراع على السلطة المُصاحِب لكل حياة سياسية، ولو تغيّر الزمان والمكان. لذلك، يعمل الجابري على التّمييز بين المضمون الأيديولوجي والمضمون المعرفي، بقصد الإمساك بالمضمون الأوّل، وإهْمال المضمون الثاني، لأنّ الأول كما يؤكد الجابري ـ حسب الكتاب- هو مُستمر إلى غاية اليوم ولم ينقطع[12]، مثل مضامين السينوية والغزالية والحنبلية، ما تزال حيّة ومهيمنة، وتظهر في نزعات رجعية وظلامية أسهمت في التخلف والانحطاط، غير أنّ المضمون الثاني هو ابن زمانه لايمكن أنْ يسْتمر؛ فالمعرفة في الماضي غير المعرفة في الحاضر، ولذلك يترك الجابري المضمون المعرفي، ويتمسّك بالمضمون الأيديولوجي، ليفسر به التراث العلمي.

6-1- الأيديولوجيا المضادة:

إنّ متن الكتاب يتحدث عنْ الأيديولوجيا المُضادّة، باعتبارها صناعة فكرية من لدن طه عبد الرحمن في مقابل أيديولوجيا الجابري، ويبدو مشروع طه كرَدَّة فِعْل على مشروع الجابري، فإنّ رفع هذا الأخير، ابن رشد إلى السَّماء، عاكسه طه بخفْضِه إلى الأرْض.

طه عبد الرحمن عالم في المنطق واللغة، استثمر كلّ آلياته المنْهجية لتقويض الرؤية الفكرية للجابري في التراث، وهذا المجهود العلمي نقله طه إلى دائرة الأيديولوجية المضادة، بلِحاظ أنّ طه بالغ في نقد ابن رشد ضداً على الجابري، وليس نقداً من أجل ابن رشد نفسه، فالجابري وظّف ابن رشد إيديولوجياً، وطه عبد الرحمن وظفه أيضاً، وكل واحد منهما يرسل سهامه للآخر من وراء أكمة ابن رشد.

يتضح إذن، أنّ ما يشترك فيه طه عبد الرحمن مع الجابري هو القراءة الإيديولوجية، ويشير الكتاب إلى أنّ المشروع الفكري لطه عبد الرحمن في موضوع ابن رشد، ليس هو في الحقيقة إلا المشروع الفكري للجابري مقلوباً، فما يقوم الجابري بالإعلاء منه، يحط طه من قيمته والعكس.[13]

7-1- الحوار الأيديولوجي:

مِنَ الأمور المُثيرة التي عرضها الكتاب، حوار الجابري وطه عبد الرحمن، فهُما لم يتحاورا في لقاء مباشر سوى مرة واحدة[14]، ولم يَطل هذا الحوار، بسبب أنّ الجابري ادّعى أنّ بينه وبين طه عبد الرحمن علاقة تكامل فكري. لكن المُتأمّل يرى أنّ الجابري لا يهُمُّه ما يَسمعه من طه، بقدْر ما يُصِرُّ على مواصلة رحلته الأيديولوجية مع ابن رشد، مدافعاً بشراسة عنْ رؤيته، فيقابله أيضاً طه بأيديولوجيا مضادة منفعلة، تنسف كل أطروحة الجابري من أصلها، أكان ذلك بِلغة مباشرة مع ذكر اسمه، أم بلغة تستصحب أفكاره دون ذكر اسمه.

إنّ الاختلاف بين طه والجابري شديد، لكنّ هذا الأخير خصوصاً، لم يقدم نموذجاً في الحوار الفكري الرصين الذي يُسهم في إثراء الفكر النقدي، بقدر ما أنه انغلق على نفسه، ولا يهمهه ماذا قال الباحثون في المسألة الرشدية كما يؤكد الباحث، مواصلاً الدّفاع عن رؤيته، لكنّ طه له بالمِرْصاد كلمّا أقدم الجابري على مبادرة فكرية معينة.

هذه الحالة في الحقيقة، تُشبه تماماً سلوك السياسيين المتصارعين على السلطة الذين يتصفون بالمناورة وعدم الرد، أو الهجوم غير المبرر أحياناً، وهذا هو الحوار الأيديولوجي عينه.

8-1- المواجهة الإيديولوجية:

لم يتحاور الجابري وطه إلا مرَّة واحدة، غير أنّ المواجهة[15] على مستوى التأليف حامية الوطيس، وخصوصاً في المسألة الرشدية؛ فكلّ واحد منهما يعمل ما في جهده، ليقوض منتوج الآخر، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

يشير الكتاب إلى أنّ الجابري لا يخوض بالضرورة مواجهة ضدّ طه عبد الرحمن فقط، بل هو يخوض مواجهات إيديولوجية مع أفكار أخرى؛ فالأشعرية اليوم هي مناقضة للمشروع الرشدي، ولذلك الجابري لنْ يهادنها لأنّ منْطقها يتسم بالاهتزاز، وتخالف منهج الشارع في إثبات العقائد الإسلامية[16]. كما أنّ طه عبد الرحمن لايواجه الجابري فقط، بل يواجه أفكاراً أخرى مضادة لأيديولوجيته، فهو مثلاً - حسب الكتاب- منخرط في مواجهة النزعات الشاذة المتطرفة بإحياء العرفان المغربي الذي يمثل أفضل ما في الثقافة الإسلامية.[17]

خلاصة:

إنّ الفلسفة الرُّشدية، بحسب ما نستخلصه من قراءتنا المفهومية لهذا الكتاب، قد ظُلِمت منْ أيديولوجتين: أيديولوجية بالغت في المدْح، وأيديولوجية بالغت في الذم؛ فالأُولى لم تقرأ الفلسفة الرشدية من أجل ابن رشد، بل من أجل توجيه سِهام النّقد لأفكار الثانية، والثانية لمْ تقرأ الفسلفة الرشدية من أجل ابن رشد، بل من أجل توجيه سِهام النّقد للأولى، وكأنّ الأيديولوجيتين المنفعلتين الحديتين اتخذتا ابن رشد ميداناً للصراع. فهل الفسلفة الرشدية في حاجة ماسة لإعادة قراءتها إنصافاً لها، وإخراجها من صراع الأيديولوجيا والأيديولوجيا المضادة؟


[1]- الحري، عبد النبي "طه عبد الرحمن ومحمد عابد الجابري: صراع المشروعين على أرض الحكمة الرشدية"، منشورات الشبكة العربية للأبحاث والنشر الطبعة الأولى، بيروت، 2014م

[2]- المرجع نفسه، ص: 179/178

[3]- المرجع نفسه ص: 184

[4]- المرجع نفسه ص: 57

[5]- المرجع نفسه ص: 140

[6]- المرجع نفسه ص: 27

[7]- المرجع نفسه ص: 23

[8]- المرجع نفسه ص: 48

[9]- المرجع نفسه ص: 56

[10]- المرجع نفسه ص: 95

[11]- المرجع نفسه ص: 37

[12]- المرجع نفسه ص: 48

[13]- المرجع نفسه ص: 178

[14]- المرجع نفسه ص: 142/142/141

[15]- المرجع نفسه ص: 24

[16]- المرجع نفسه ص: 52/51

[17]- المرجع نفسه ص: 184