الإسلام التقدمي في تركيا: قراءة في تجربة حزب العدالة والتنمية

فئة :  أبحاث محكمة

الإسلام التقدمي في تركيا: قراءة في تجربة حزب العدالة والتنمية

محاور الدراسة:

- تقديم

1- تركيا وصراع الخيارات الاستراتيجية

2- النهضة التركية، الخيار الإسلامي في الواجهة

3- تركيا، من الهامش إلى المركز

4- الإسلاميون في تركيا: من العلمانية إلى العلمنة، ومن العسكرتارية إلى الديمقراطية

5- الخيار الإسلامي في خدمة العمق الاستراتيجي لتركيا جغرافيا

6- الخيار الإسلامي في خدمة العمق الاستراتيجي لتركيا تاريخيًا

- خاتمة

ملخص الدراسة:

تتناول هذه الدراسة، باعتماد التحليل الفكري والسياسي، موضوع الإسلام السياسي في تركيا، من خلال استعارة مفهوم الإسلام التقدمي progressive islam من الباحث الأمريكي (أليكساندر أريفيانتو Alexander R. Arifianto)، وذلك للتعبير عن التحول الذي تعرفه التجربة السياسية الإسلامية في مجموعة من بلدان العالم الإسلامي، وهي: تركيا، وأندونيسيا، وماليزيا، نتيجةً مباشرة للانسجام الحاصل بين المقومات الحضارية الإسلامية ومنجزات الحداثة فكريًا وتقنيًا.

تطمح هذه الدراسة، من هذا المنظور، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف ذات طبيعة إستراتيجية تنسجم مع المقاربة الفكرية المعتمدة، لكنها لا تخفي، في الآن نفسه، طموحها لتحقيق أهداف مرحلية تنسجم مع التحليل السياسي الذي يوجه الدراسة.

وتعتمد هذه الدراسة، من منظور استراتيجي، التحليل الفكري للكشف عن مواطن اللبس الحاصل في مجموعة من المقاربات الفكرية، سواء أكانت ذات طبيعة علمانية وضعية، أم كانت ذات طبيعة سلفية نصية، وذلك لكون هذه المقاربات الأحادية المنظور لا تنجح، في أحيان كثيرة، في تحقيق الفرز المطلوب بين الطموح الأيديولوجي، ومعطيات الواقع الموضوعي، فكريًا وسياسيًا. وعليه، فإنها تفشل في صياغة خطاب فكري موضوعي متوازن حول مجموعة من القضايا الفكرية والسياسية الشائكة، في الفكر والواقع الإسلامي، من مثل علاقة الدين بالدولة، وعلاقة الإسلام بالحداثة فكريًا وتقنيًا، وكذلك علاقة الإسلام بالديمقراطية، وكلها مواضيع تحتاج نضجًا فكريًا كافيًا، لفصل المقال فيها بشكل موضوعي ومتوازن.

أما من منظور مرحلي، فإن الدراسة تعتمد التحليل السياسي، من خلال تناول تجربة حزب العدالة والتنمية التركي، باعتباره يجسد هذا المنظور الجديد للممارسة السياسية من منظور إسلامي يقوم على أساس الجمع بين معطيات الحداثة التي يفرضها الواقع الدولي الجديد وبين الخصوصية الحضارية الإسلامية. ولعل نجاح حزب العدالة والتنمية في التوفيق بين هذه المعطيات، التي تبدو متناقضة للوهلة الأولى، ليحقق طموحًا إسلاميًا تقدميًا طال انتظاره من طرف النخبة السياسية والفكرية الإسلامية التقدمية في العالم الإسلامي، هذه النخبة التي واجهت، بإصرار منقطع النظير، كل الدعوات الأيديولوجية المتهافتة، سواء اتخذت طابعًا علمانيًا وضعيًا يقيم علاقة صراع عدوانية بين الدين والدولة أم اتخذت طابعًا سلفيًا نصيًا يقيم علاقة تطابق مطلق بين ظاهر النص الديني الثابت والواقع المتحرك، ضمن شعار تبسيطي مؤدلج يقوم على أساس الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

ولكي تتمكن الدراسة من الجمع بين الطابع الاستراتيجي الفكري والطابع المرحلي السياسي، فقد حاولنا تجسيد ذلك، باعتماد مداخل منهجية تستجيب لهذه الازدواجية في التحليل:

-من جهة أولى، كان الانشغال بالسؤال الفكري واضحًا من خلال مجموعة من المداخل المنهجية الواضحة:

-الإسلاميون في تركيا: من العلمانية إلى العلمنة، ومن العسكرة إلى الديمقراطية

-النموذج الإسلامي التركي العلمانية المحافظة بديلاً للسلفية الإسلامية والعلمانية الأتاتوركية

-العلمانية المحافظة في ضوء تطور الفكر الإسلامي

-تجاوز السلفية النصية فكريًا وسياسيًا

-تجاوز الحداثة التغريبية فكريًا وسياسيًا

-ومن جهة ثانية، كان الانشغال بالسؤال السياسي واضحًا كذلك من خلال اعتماد مجموعة من المداخل المنهجية:

-تجربة أتاتورك، من الإمبراطورية إلى الجمهورية القومية.

-بداية انهيار التجربة الأتاتوركية وبروز التيار الإسلامي.

-متغيرات جيواستراتيجية تقود التيار الإسلامي إلى الحكم.

-تركيا: من الهامش إلى المركز.

-العمق الاستراتيجي، من النظرية إلى الممارسة.

-معايير كوبنهاجن، فتح باب الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

وقد كان اشتغالنا بالدراسة، سواء من خلال اعتماد التحليل الفكري أو من خلال اعتماد التحليل السياسي، موحدًا في طبيعة أهدافه ومراميه، لقد حاولنا تناول تجربة الإسلام التقدمي في تركيا، للتأكيد على قوة النموذج الحضاري الإسلامي الذي يمكنه أن يسهم في بناء تجربة سياسية تمتلك خصوصيتها الحضارية بين الأمم، وتستفيد، في الآن نفسه، من منجزات الحداثة سياسيًا واقتصاديًا وفكريًا. إن هذا، في حد ذاته، يمثل نجاحًا للتجربة الإسلامية التركية، فقد قدم الأتراك الدليل واضحًا على قدرة القيم الحضارية الإسلامية على المساهمة في بناء الدولة وصياغة المشروع المجتمعي، ليس من منظور سلفي نصي يقوم على أساس شعارات لا تاريخية تدعو إلى تطبيق أحكام شرعية تمتلك سياقها التاريخي، ولا من منظور علماني يسعى إلى إقصاء القيم الإسلامية من الحياة الاجتماعية والسياسية، بدعوى الفصل بين الدين والدولة.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا