التداعيات الاستراتيجية لانحسار مشروع الإسلام السياسي في مصر

فئة :  أبحاث محكمة

التداعيات الاستراتيجية لانحسار مشروع الإسلام السياسي في مصر

خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة فيما بعد 30 يونيو، خرجت جماهير الشعب المصري، بسبب انسداد الأفق السياسي الذي بدا وضحا في المشهد المصري، وبسبب ما اعتبر فشلا في إدارة الحكم من قبل الرئيس مرسي وفريقه وحلفائه من اليمين الديني متمثلا ببعض التيارات السلفية والجهادية، ونتيجة للتقصير في تلبية وتوفير الاحتياجات الاساسية للجماهير من جانب، واحتجاجا على ما وصف بأنه محاولة لمصادرة المجال العام ضد بقية أطياف الجماعة الوطنية، فيما رأى بعض المراقبين أن السلطة الحاكمة حاولت اقتحام المجال الخاص للأفراد والجماعات، وهو ما تمثل في محاولات لفرض أسلوب معين من الحياة والسلوك على الأخرين، وما تبع ذلك من نشوب حوادث متفرقة من العنف الأهلي، تصاعدت بوتيرة تثير القلق، وأثارت الخوف من أن تتطور إلى نزاع أهلي واسع النطاق قد تصعب السيطرة عليه، وهو ما استتبع تدخل الجيش باعتباره قوة فوقية Superior Force، تمتلك من قوة القهر والإرغام ما يكفي لفرض حل ما في ظل هذا الوضع المتجمد. حيث فرضت البنية السياسية والاجتماعية للمجتمع المصري (كمجتمع عالمثالثي شبه حداثي) وحساسية الوضع القائم تدخل هذه المؤسسة الماموثية (بما لها من هيبة وتقدير شعبي) لإيجاد مخرج ما من هذه الأزمة، وهو ما كان يعني، وبدون لبس، الانحياز لصالح طرف على حساب طرف أخر. وطبقاً لحسابات الجيش غير المعلومة لنا، كان الانحياز (شكلياً) لصالح الجماهير والجموع التي قدّر المراقبون أنها فاقت في عددها أعداد المناصرين للرئيس محمد مرسي. وهو ما أثار جدلاً مازال محتدماً حول ما إذا ما كان ما حدث في مصر ثورة ايدها الجيش، أم انقلاباً عسكرياً ذو وجه مدني.

في خضم هذا الجدال السياسي لم يهتم الكثير من المحللين والمراقبين بدراسة أو بتحليل تداعيات سقوط (أو إسقاطه تحرياً للدقة) مشروع الاسلام السياسي في مصر (ممثلاً في حكم الإخوان المسلمين) على مستقبل الدولة المصرية، وعلى الأوضاع الاقليمية والدولية. وجل ما كتب حتى الأن (كتبت هـذه الدراسة خلال شهري يوليو وأغسطس 2013) لا يتعدى كونه قراءات انطباعية أو استنتاجات وتنبؤات بما قد يحدث في الغد، أو ما هي تداعيات هذا الحدث على علاقات مصر الخارجية (خصوصاً الاقليمية).

إلي جانب ذلك، لفت انتباه الكاتب ملاحظة غريبة وهي أنه عند الحديث عن التداعيات الاستراتيجية لأي حدث محلي يتسابق المحللون والمراقبون في تسليط الأضواء تماماً على العوامل والمتغيرات النظمية (Systematic Variables) دون غيرها من المتغيرات التي تقع على مستوى الوحدات (Unit Level) على الرغم من أن هذه الاخيرة هي التي تسببت في وقوع أو في ما سيقع في المستقبل من تداعيات وانعكاسات خارجية. إننا هنا لن نقوم بذلك، ولكننا سنحاول، أولاً، تقديم قراءة نظرية للتداعيات والانعكاسات الاستراتيجية لإسقاط مشروع الإسلام السياسي في مصر، كمتغير من مستوى التحليل الأول والثاني، وكيف يمكن أن يؤثر هذا السقوط على البيئات الخارجية (الإقليمية والدولية) خلال السنوات الخمس القادمة، مع الاخذ في الاعتبار تأثير البيئات الإقليمية والدولية على تحديد مصير ومآلات هذه التحولات الداخلية. وسيكون ذلك عبر مناقشة الجدل النظري الدائر داخل أروقة مدارس العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية منذ نهاية الحرب الباردة وحتى وقتنا الراهن، حول تأثير المتغيرات المحلية على البيئات الخارجية، منطلقين من مقولة رئيسية مؤداها ’’أن التحولات الخارجية ما هي إلا انعكاسات واستجابات للتحولات الداخلية‘‘. وهو ما يعني بالضرورة أن ما يقع في الداخل هو المتغير المستقل، والتغيرات والتحولات الخارجية هي المتغير التابع.

* أحمد محمد ابو زيد باحث مصري في العلوم السياسية

للإطلاع على البحث كاملا المرجو ضغط هنا