التسامح والحرية الدينية في الفكر الأوروبي

فئة :  أبحاث عامة

التسامح والحرية الدينية في الفكر الأوروبي

تركيبة البحث:

أولاً: معنى التسامح في ظل الأديان إبان العصور الوسطى

ثانيًا: معنى التسامح في العصور الحديثة

ثالثًا: لمحة تاريخية عن كيفية نشوء التسامح في أوروبا: بيير بايل أنموذجًا [1]Pierre Bayle(1647-1706)

"التسامح اللامحدود يؤدي حتمًا الى القضاء على التسامح. فإذا كنا متسامحين بشكل مطلق حتى مع المتعصبين، وإذا كنا لا ندافع عن المجتمع ضد هجماتهم، فإنه سيتم القضاء على التسامح والمتسامحين في آن معًا"

(كارل بوبر. المجتمع المنفتح وأعداؤه. الجزء الأول. الفصل السابع. مفارقة التسامح. ص.265).[2]

نستنتج من كلام المفكر الإبيستمولوجي الشهير أن التسامح لا يعني الانفلات أو التسيب الكامل، بل إنه لا يعني السماح بأي شيء وكل شيء، وإلا فقد معناه، ويمكن أن نتسامح مع الأشياء الإيجابية بل ونشجعها، ولكن لا يمكن أن نتسامح مع الأشياء السلبية الضارة.فهناك تخوم للتسامح في كل مجتمع لا يمكن تعديها، فلا يمكن أن نتسامح مثلاً مع التعصب الطائفي أو العنصري لأنه يشعل الفتن والحروب الأهلية داخل المجتمع. ثم إنه مضاد لإعلان حقوق الإنسان وكرامته، فكل شخص له الحق في الكرامة الإنسانية أيًا يكن أصله وفصله ودينه أو عرقه أو مذهبه. وبالتالي فلا يمكن أن نتسامح مع المتعصبين أعداء التسامح وإلا فقدت كلمة التسامح معناها. لا يمكن أن نتسامح معهم لأنهم يؤججون المشاعر الطائفية والتقسيمية في المجتمع ويؤلبون الناس بعضهم على البعض الآخر.انظر ما يفعله التكفيريون عندنا، أو ما تفعله أحزاب اليمين المتطرف في الغرب ضد الجاليات المهاجرة من عربية أو إفريقية. وهذا يشبه العبارة الشهيرة لأحد قادة الثورة الفرنسية سان جوست: لا تسامح مع أعداء التسامح، أولا حرية لأعداء الحرية، ولكن عمومًا فيما يخص التسامح الديني نلاحظ وجود موقفين أساسيين:الأول يخص العصور الوسطى اللاهوتية، والثاني يخص العصور الحديثة المدنية ، فلنتوقف قليلاً عند كل منهما قبل أن نستعرض فكرة التسامح في الفكر الأوروبي منذ بداياتها وحتى اليوم.

* هاشم صالح مفكر سوري

للإطلاع على البحث كاملا المرجو ضغط هنا


[1] ظهرت كتب عديدة مهمة عن بيير بايل في السنوات الأخيرة. نذكر من بينها سيرته الشخصية التي كتبها البروفيسور هوبير بوست ونشرتها دار فايار في أكثر من ستمئة صفحة. وهي مرجع لا غنى عنه للتعرف على حياته ومؤلفاته في آن معا.كما أنها مفيدة جدا للتعرف على الصراعات المذهبية التي كانت تشغل فرنسا بل وتشعلها في ذلك الزمان.انظر:

Hubert Bost : Pierre Bayle.Fayard.2006

والباحث المذكور يشغل في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا بباريس كرسي: المذاهب البروتستانتية والثقافة في أوروبا الحديثة.

هناك أيضا مرجع مهم يتحدث عن بيير بايل من جملة مفكرين آخرين تحت عنوان: الأسس الفلسفية للتسامح. وهو كتاب جماعي صدر عن المطبوعات الجامعية الفرنسية عام 2002.

Les fondements philosophiques de la tolérance .Collectif .PUF.2002

وأخيرا نذكر كتابا جماعيا آخر بعنوان: بيير بايل وحرية الضمير والمعتقد.باريس.2012

Pierre Bayle et la liberté de conscience. Collectif. Anachorèses .Paris.2012

[2]Karl Popper: The tolerance paradox, in: The open society and its enemies; Vol.I, Chapt.7.P265.