التيارات الإسلامية وتحولات الحراك في المنطقة

فئة :  مقالات

التيارات الإسلامية وتحولات الحراك في المنطقة

إذا كانت القوى الإسلامية قد تعاطت على امتداد البلدان العربية بأساليب مختلفة مع الحراك المجتمعي، وتباينت حتى داخل الدولة نفسها؛ فإن صعود هذه التيارات بشتّى ألوانها، شكّل علامة مميّزة لمسار الحراك والثورات العربية؛ سواء تلك التي شهدت حراكا انطوى على قدر من العنف كما هو الحال في ليبيا ومصر وتونس، أو سلمي كما في المغرب... وهو صعود، يجد مبرراته في عدد من العوامل الذاتية والموضوعية. إن تناول أداء القوى والتيارات الإسلامية في المنطقة العربية في ظل الحراك والثورات الأخيرة؛ يفترض تجاوز المقاربات التعميمية التي تضع هذه الحركات بمختلف أشكالها في سلّة واحدة، خاصة وأنها تتباين وتختلف من حيث طبيعة الفضاء القانوني والسياسي والاجتماعي الذي تشتغل فيه، والذي يتحكم بشكل كبير في توجّهاتها وأدبياتها وخطاباتها. فقد اختارت بعض الدول العربية - قبل اندلاع الثورات والحراك المجتمعي في المنطقة- التعايش مع الحركات الإسلامية؛ ممّا مكّن هذه الأخيرة من الوصول إلى البرلمان، وتقلّد مناصب حكومية، فيما فضلت دول أخرى منطق التضييق والإقصاء في مواجهتها. إن الحراك لم يكن من صنع هذه التيارات، ذلك أنه حراك مجتمعي تلقائي تفاعلي، صيغ بعيدا عن القنوات الوسيطة التقليدية (أحزاب؛ نقابات؛ إعلام؛ نخب مختلفة...) وكثير من الفعاليات حاولت اللحاق به واستثماره لصالحها. ومن الأسئلة التي تظل مطروحة بإلحاح: كيف ستتعامل التيارات مع إفرازات الثورات والحراك المجتمعي؟ وهل ستسهم هذه الأخيرة في تغيير خطاباتها وأدبياتها؟ وهل سيتعزّز حضورها داخل المجتمعات مع رحيل الأنظمة المستبدّة؟ وما موقع حزب العدالة والتنمية المغربي من هذا الحراك؟ وكيف انعكس ذلك على أدائه ومواقعه؟

أولا- تحولات الحراك وصعود الإسلاميين في المنطقة

ويفترض ما تعرفه المنطقة من تحولات، طرح مجموعة من الملاحظات الأساسية بصورة تسمح بوضع هذه المتغيرات في سياقاتها التاريخية والسياسية والمفاهيمية. وفي هذا الإطار، يمكن القول إنه من الصعب إطلاق أحكام جاهزة وقاطعة بصدد هذه التحولات من حيث طبيعتها ومآلاتها؛ ذلك أن الأحداث تتسارع، وما تزال في بدايتها، بل مرشحة للتفاعل والتطور، بما يجعل من التنبؤ بمسارها أمرا صعبا. وتشير الكثير من الدراسات على أن هناك قصورا نظريا على مستوى الفهم أو التنبؤ بمآل الأحداث،[1] وما إذا كان الأمر يتعلق بثورات أم احتجاجات أو انتفاضات. لقد ساد الطابع المدني أجواء الحراك؛ حيث غابت عنه الشعارات الدينية في مقابل التركيز على إسقاط الفساد والقطع معه، ودعم الحقوق والحريات؛ ومع ذلك استفادت منه التيارات الإسلامية بشكل كبير.وفي أعقاب هذه التحولات، تحقق الكثير من المكتسبات في ظرف وجيز، وهو ما عجز عنه الكثير من القوى والحركات بما فيها الإسلامية على امتداد عقود مضت. أما على مستوى التيارات الإسلامية، وعلى امتداد دول المنطقة، فقد تعاطت هذه القوى بأساليب مختلفة مع الحراك المجتمعي، وتباينت حتى داخل الدولة نفسها.[2] كما أن خطابات الحركات الإسلامية وتدرّجها من المرونة إلى التشدّد؛ تباين تبعا لطبيعة الفضاء السياسي والقانوني الذي تعمل داخله. لقد اختارت بعض الدول العربية - خلال العقدين الأخيرين- التعايش مع الحركات الإسلامية؛ ممّا مكن هذه الأخيرة من الوصول إلى البرلمان، وتقلد مناصب حكومية، فيما فضلت دول أخرى منطق التضييق والإقصاء في مواجهتها. إن الكثير من الدول العربية تجعل من الإسلام مرجعية الدولة نفسها بما يسائل وجود تيارات وأحزاب سياسية تعتبر نفسها إسلامية؛ ونتيجة لذلك، ظلت نظرة صانعي القرار في المنطقة مشوبة بالحذر والشك إزاء هذه الحركات، وحول ما إذا كانت مشاركتها في المؤسسات السياسية والدستورية، ستشكل إضافة نوعية للمشهد السياسي أم ستعود بالسّلب على هذا المشهد المتـأزم أصلا، وتسمح بالانقلاب على قواعده. وإذا كانت هناك مجموعة من المؤشرات التي تخلق أجواء من الحذر والخوف، إزاء بعض التيارات الإسلامية عموما، نتيجة ادعاء امتلاك الحقائق، والخلط بين عملها كحركة دعوية أو حزب سياسي؛ فإن الكثير من التيارات سعت في السنوات الأخيرة إلى مراجعة خطاباتها من طابع التشدد والرأي الواحد إلى خطاب مرن، يستحضر مقومات حقوق الإنسان والتعددية السياسية والتنوع المجتمعي ورفض العنف. وهو ما يجعل من الصعب تقييم أداء التيارات الإسلامية على مستوى تدبير الشؤون العامة في المنطقة العربية؛ نظرا لغياب تراكم عملها ومحدودية مشاركاتها في هذا الشأن؛ نتيجة لعوامل مختلفة تتنوّع بين التضييق والصدّ، وعدم كسب ثقة صانعي القرار.

ومن منطلق أن المشهد السياسي يفترض أن يقوم على الانفتاح والتنافس السلميين، وتكافؤ الفرص والانصياع لقواعد اللعبة السياسية؛ فإن انصياع التيارات الإسلامية لهذه الضوابط وتجاوز الخلط والتداخل بين كونها حركة تربوية دعوية، وبين صفتها السّياسية والحزبية، يمكن أن يعزّز المشهد السّياسي؛ ويسهم في بناء فضاء ديمقراطي يحتمل مشاركة مختلف التيارات[3].لقد أسهم الحراك الذي شهدته المنطقة في طرح مجموعة من المطالب بصورة علنية وأكثر جرأة، كما سمح بظهور نقاشات وأصوات جديدة، استطاعت أن تحظى باهتمامات الرأي العام الداخلي والخارجي؛ مما جعل الحكومات الصاعدة أمام تحديات وانتظارات مجتمعية جسام، سواء في علاقة ذلك بتحقيق التنمية وتجاوز المعضلات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، أو ترسيخ دولة الحق والقانون، واحترام حقوق الإنسان ودعم الحريات، وتدبير التنوع المجتمعي بصورة ديمقراطية، وترسيخ قيم المواطنة، والقطع مع الفساد والاستبداد، وبناء نظام إقليمي بناء وفاعل، والدفع بتدبير مختلف الأزمات والصراعات الداخلية والبينية، ودعم المكانة التفاوضية إزاء المحيط الإقليمي والدولي. ويظلّ وصول التيارات الإسلامية للسلطة مشروعا عاديا بالنظر للمنطق الديمقراطي، الذي تتحكم فيه صناديق الاقتراع، غير أن هناك مجموعة من المبرّرات والأسباب التي دعّمت صعود هذه التيارات، وبروزها كمستفيد وحيد من تداعيات الحراك المجتمعي في المنطقة، ويمكن إجمال هذه العوامل فيما يلي:

- لم تنل هذه التيارات في مجملها نصيبها من المشاركة في المشهد السياسي لبلدانها، وظلت غالبيتها تشتغل خارج قواعد اللعبة وخارج الاعتراف الرسمي.

- وجود حالة كبيرة من خيبة الأمل والإحباط داخل عدد من المجتمعات في المنطقة، جرّاء تنامي المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

- تركيز التيارات الإسلامية على هذه الإخفاقات، واستنادها إلى خطابات دينية وأخلاقية أكسبها قاعدة شعبية كبيرة.

- ميل الشعوب في المنطقة إلى الخطابات الدينية.

- الكثير من الأنظمة في المنطقة ضيقت الخناق على التيارات الإسلامية، وفي مقابل ذلك لم تقدم على إصلاحات حقيقية كسبيل للحد من تنامي حضورها.

- وجود ما يشبه حالة فراغ سياسي نتيجة للتضييق، الذي طال مختلف القوى السياسية والحزبية الأخرى داخل دول الحراك الراهن.

- تحولت مواجهة التيارات الإسلامية إلى مصدر لاغتناء الأنظمة المستبدة، وجلب الأموال من الغرب لمواجهتها، والتضييق على أعضاء نشاطاتها فيما يشبه ريعا سياسيا.

- وجود قدر من التعايش الغربي مع هذه القوى في ظلّ عدم رفعها لمطالب مهدّدة لمصالحه خلال الحراك.

لقد أسهمت تحولات الحراك في سقوط شمّاعة الإسلاميين، بعدما تبيّن أن الاستبداد والفساد هو الخطر الحقيقي الذي يهدّد المجتمع والدولة؛ فقد سمح الحراك بإسقاط الأنظمة في عدد من الدول الذي طالما ضيقت على عمل الحركات الإسلامية سياسيا وأمنيا، وفتح المجال أمامها لإمكانية الانخراط الفعلي والعلني في العمل السياسي وفق شروط واضحة ومريحة بعد عقود من الإقصاء والتضييق. ومن ثمة، رسّخ الحراك المجتمعي وتداعياته الكبرى مجموعة من الدروس والعبر؛ ذلك أنه أكّد نجاعة النضال السلمي والعلني في التعبير عن المطالب التي تهم قضايا الشعوب الحقيقية، كما أبرز أن الإصلاح السلمي من الداخل ممكن، ولا يمكن المراهنة كثيرا على الخارج في هذا الصدد؛ كما شكّل في كثير من مظاهره ضربة قوية لكل التيارات، التي تتبنّى العنف والانقلابات العسكرية كوسيلة للتغيير والإصلاح. وإذا كان الحراك المجتمعي القائم في بعض الأقطار، قد أسهم في تغيير الصورة النمطية التي تشكّلت عن بعض الحركات الإسلامية في مخيال الشعوب من مهدّد للديمقراطية إلى ضحيّة للأنظمة، خاصة في مصر وتونس والجزائر وليبيا والمغرب؛فإن وصول بعض هذه التيارات إلى السلطة، غذّى تخوفات بعض القطاعات النسائية والحقوقية، بشكل عام، من أن يتمّ التراجع عن المكتسبات التي تحققت على امتداد عقود(تونس والمغرب وليبيا مثلا).

ثانيا- التيارات الإسلامية وتحديات المرحلة

في الوقت الذي أبدت فيه بعض التيارات الإسلامية قدرا من الواقعية والمرونة في التعامل مع المعطيات السياسية والاجتماعية الراهنة؛ حيث بدا هنالك نوع من المرونة إزاء بعض القضايا الخلافية كمفهوم الدولة الإسلامية والديمقراطية ومشاركة المرأة، لا زالت بعض التيارات الأخرى تضع مسافة بينها وبين المشاركة السياسية، كما لا زالت رؤيتها لبعض القضايا المجتمعية تثير جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والاجتماعية. ولا تخفي بعض التيارات الحداثية تحفظاتها إزاء المرونة، التي عبرت عنها بعض هذه التيارات في الآونة الأخيرة في غياب مشروع مجتمعي متكامل لهذه التيارات؛ حيث تؤكد على أن هناك فرقا بين الخطاب والممارسة، وتعتبر أن الحداثة لا تستقيم مع المسلمات. وفي هذا السياق، تثار مجموعة من الأسئلة بصدد تعاطي هذه التيارات مع عدد من القضايا والمواضيع الراهنة. فهل تستطيع هذه التيارات أن تسهم في تطوير مفهوم المواطنة، والارتقاء بها عبر تدابير تدعم تنمية الإنسان، وتحفظ كرامته؛ بما يجعل الولاء الوطني للفرد يسمو فوق كل الولاءات الأخرى؟ وهل تسمح بترسيخ انتماء أوسع ومنفتح على جميع مكونات مجتمع أساسه التعددية السياسية والاجتماعية، ويتجاوز القبيلة والعرق والمذهبية؟

لم تخف بعض الفعاليات في المغرب تخوفاتها على مستقبل الحقوق والحريات، إثر وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة (مثلا)، فيما أكدت بعض الجمعيات التونسية على تراجع أوضاع الحريات الفردية (الرأي، التعبير..)، وبلغت حدّ التكفير والاعتداء المادي والمعنوي على النساء وبعض المثقفين والفنانين باسم الدين والأخلاق الحميد، علاوة على استغلال المساجد في قضايا انتخابية. فيما يعتقد الكثير من المهتمين بشؤون الحركات الإسلامية أن مستقبل الحريات العامة والفردية يلفّه الغموض في مصر في الفترة الحالية في غياب مراجعات لفكر جماعة الإخوان. وعلى المستوى الاقتصادي، أبدت الكثير من التيارات الإسلامية مرونة في التعاطي مع قضايا اقتصاد السوق مع استحضار الجوانب الاجتماعية، فيما لا زال هناك نوع من الارتباك وعدم الوضوح في المواقف إزاء مؤسسات التمويل الدولية، وأدوارها في دعم التنمية الاقتصادية(مصر، المغرب)؛ وهوما حذا بالبعض إلى توجيه انتقادات لهذه التيارات والإقرار بعدم قدرتها على بلورة برنامج واضح المعالم لخلق الثروة، وتطوير الإنتاجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، أو على الانخراط والاندماج في الاقتصاد الدولي والقدرة على جلب الاستثمارات، ودعم جهود التنمية في عالم متشابك لا يؤمن إلا بالمصالح. وفيما يتعلق بالموقف من الغرب؛ فقد ظلت نظرة الكثير من التيارات الإسلامية نحو هذا الأخير مشوبة بنوع من الالتباس والغموض، وتتراوح بين القبول والانفتاح والتواصل تارة، والرفض والانغلاق والتحفظ تارة أخرى. والسبب، هو التراكمات التاريخية التي عززت هذا الصراع، علاوة عن عوامل أخرى كرّست هذه الحالة من الحذر والاضطراب في العلاقة من قبيل مقولات هانتنغتون وبرنارد لويس.. وتداعيات أحداث 11 شتنبر، التي استهدفت فيها هذه الحركات، ومواقف بعض التيارات الرافضة لثقافة وسياسات ومشاريع الغرب. والسؤال الذي طرح في أعقاب وصول بعض هذه التيارات إلى الحكم، هو: هل تسمح المتغيرات الراهنة في إعادة النظر في عدد من الأدبيات التي راكمتها بعض التيارات الإسلامية في هذا الشأن؟

أما فيما يتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي، فإن إسرائيل لم تبد تخوفات كبيرة إزاء ما يجري في المنطقة نظرا لحياد الجيوش، وعدم رفع شعارات معادية، وتركيز المطالب والشعارات في دول الحراك على القضايا الداخلية في علاقتها بالرغبة في إصلاح وتغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ ومع ذلك ظلت إسرائيل تترقّب بحذر ما يجري من مستجدات، خصوصا في دول الجوار (سوريا ومصر).وتسعى الكثير من القوى الإسلامية في المرحلة الراهنة إلى كسب ثقة واعتراف القوى الغربية الكبرى، وهو ما يجعل مواقفها إزاء قضايا المحيط الدولي مرنة إلى حدّ ما، وتحاول الموازنة ما بين مواقفها التقليدية من هذه القضايا من جهة، وعدم الدخول في صراعات مبكرة مع هذه القوى من جهة ثانية. فعلى الرغم من تأكيد بعض هذه التيارات على احترام الاتفاقيات المبرمة فيما يتعلق بهذا الصراع، إلا أنها لم تبد اعترافا بإسرائيل. والسؤال الذي يظل مطروحا، هو: هل ستغير هذه التيارات من مواقفها، وتسعى إلى "أسلمة" السياسة الخارجية لبلدانها[4] مع مرور الوقت، وترسيخ حضورها السياسي داخل دول الحراك، أم أن محكّ العمل الحكومي وموازين القوى السائد سيظل يفرض توخي المرونة عند اتخاذ المواقف الخارجية؟

إذا كانت مختلف التيارات الإسلامية قد وصلت إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، فإن السياق الذي واكب وصولها إلى السلطة بتعقيداته وإكراهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يعكس رغبة الشعوب في التغيير، وتجاوز إكراهات الماضي بمختلف مظاهرها؛ فهناك ملفات اجتماعية ثقيلة تتطلب المواجهة (استشراء الفساد، البطالة، الفقر، أزمة التعليم والصحة والقضاء)، وهناك احتجاجات مستمرة، وحراك قائم تجاوز فيه المواطن عقدة الخوف، وهي الانتظارات التي تصطدم، من جهة أخرى، بالوصول الفجائي إلى السلطة لهذه التيارات، وتحولها من معارضة فاعلة إلى تدبير حكومي، لا زال يطبعه نوع من الارتباك، وغياب تراكم على مستوى الخبرة والتدبير الحكوميين، ثم الاصطدام بمؤسسات الدولة العميقة، ووجود مقاومة للتغيير من بعض القوى الداخلية والخارجية الرافضة لكل تغيير يهدد مصالحها، وعدم مراكمة هذه التيارات لأدبيات ومرجعيات فكرية كافية مرتبطة بقضايا حيوية داخلية وخارجية،ووجود التباس على مستوى بلورة مشروع مجتمعي متكامل اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ينسجم مع متطلبات الدولة الحديثة. إن وصول الحركات الإسلامية في ظلّ الحراك المجتمعي، ينطوي على منحيين أساسيين:

- الأول، يحيل إلى توافر هامش مؤسساتي واسع للتحرك ضمن تدبير الشأن العام من جهة، بما يمكن دعم التداول السلمي للسلطة والانضباط لقواعد اللعبة، والمساهمة في تأمين انتقال سياسي واقتصادي بناء.

- الثاني، يحيل إلى وجود حراك مواكب وجرأة مجتمعية غير مسبوقة في التعاطي مع التحولات الجارية، ووجود انتظارات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة، وسقوط هذه التيارات في أخطاء ومظاهر من سوء التقدير بالصورة التي قد تجعل منها مجرّد حطب للمرحلة.

والواقع أن فشل التغيير في تونس ومصر وليبيا وسوريا وغيرها من الأقطار التي شهدت الحراك، وبروز قوى إسلامية إقصائية لا تؤمن إلا بالرأي الواحد، سيشكل مدعاة للتطيّر من الحراك، ومدخلا لتخويف الشعوب من الحراك ومآلاته. إن المرحلة الراهنة بتحدياتها وانتظاراتها تفرض قدرا كبيرا من اليقظة والحذر؛ ذلك أن كسب رهان التغيير يظل مرتبطا بتوافر مجموعة من الشروط والمقومات التي يمكن إجمالها فيما يلي:

- القدرة على تقديم المصالح العامة عن الخاصة.

- الاقتناع بأن العودة إلى الماضي لا ينبغي أن تنسي هذه التيارات تحديات العالم الراهن بتغيراته المتسارعة والمتشابكة.

- الانضباط للعمل السياسي وعدم الخلط بينه وبين العمل الدعوي.

- تجاوز اختلالات وانحرافات الأنظمة السابقة(التكفير، الإقصاء، التخوين، العنف، الرأي الواحد).

- التركيز على القضايا المجتمعية الداخلية ذات الأولوية، على اعتبار أن مقاربتها بصورة بناءة وناجعة ستنعكس على السلوك الخارجي.

- تجاوز الخطابات التي تحاول إضفاء طابع القداسة والنقاوة على مواقف وعمل التيارات الإسلامية، لأن منطق العمل السياسي ومصالحه لا تحتمل ذلك.

- استيعاب أهمية المحيط الإقليمي والدولي في إنجاح التغيير وعدم كبحه.

- التعامل بحذر وبراغماتية مع المحيط الدولي، وعدم المجازفة والمخاطرة بقرارات يمكن أن تنعكس بالسلب على مآل التحول والتغيير بالضغط أو الاعتراف.

- قياس القرارات الخارجية والداخلية الاستراتيجية بمنطق الربح والخسارة.

- تلافي مظاهر الانتقام والإقصاء والتخوين في مواجهة الخصوم، وترسيخ ضمان بطاقة العودة للخصوم السياسيين.

- التدرج في تحقيق الأولويات.

- الاقتناع بأن التغيير والتحوّل ينبني على التراكم الذي يتأتى بعد عقود.

- اعتماد العدالة الانتقالية كسبيل مرن للانتقال نحو الديمقراطية والسلم.

- تجاوز الأحادية والثقة المفرطة في النفس، لأن المنطق الديمقراطي يفرض الاحتكام إلى إرادة المواطن وصناديق الاقتراع.

- القدرة على تدبير التنوع المجتمعي والاختلافات بصورة ديمقراطية، تسمح بإسماع أصوات الجميع بدل إتاحة هذه الفرصة للقوى والحركات الإسلامية فقط.

- القدرة على خلق قدر من الثقة لدى مختلف التيارات والقوى السياسية الأخرى، لأن من شأن ذلك بروز تحالفات شاذة، ودعم بعض القوى للاستبداد من جديد في مواجهة استبداد هذه التيارات.

إن توخّي الحذر في هذه المرحلة الانتقالية وتدبيرها بنجاح، يجد أساسه في عدد من المبررات، ذلك أن الكثير من "الثورات" التي حدثت مع بداية الاستقلال، رفعت شعارات مرتبطة ببناء الدولة الحديثة والتنمية والديمقراطية وتحقيق العدالة والحرية؛ وكانت الحصيلة صادمة، بعدما خذلت النخب السياسية الحاكمة الشعوب، وتحولت "الثورات" إلى استبداد.

ثالثا- حزب العدالة والتنمية وتحديات الحراك المجتمعي في المغرب

يؤكد الدستور المغربي على أن دين الدولة هو الإسلام، كما حرص على منع تأسيس الأحزاب على أساس ديني، فيما نجد أن المكانة التي يحظى بها الملك في النسق الدستوري المغربي باعتباره "أميرا للمؤمنين"، يسحب البساط من أي مكون سياسي أو حزبي على مستوى تدبير الشؤون الدينية، أو ادعاء حماية الدين الإسلامي في المغرب، كما أن التحالف الحكومي يطبعه التنوع في أيديولوجياته ومبادئه (إسلاميين، ليبراليين واشتراكيين..)، مما يقلل من فرص تطبيق برنامج حزب معين. ويقدم حزب العدالة والتنمية نفسه كحزب سياسي مدني منفتح على محيطه، لا يدّعي الإطلاقية وامتلاك الحقائق؛ له برنامجه ووظائفه واستراتيجيته، كأي حزب آخر، تبعا لقواعد اللعبة المتاحة. فالحزب لم يتأسس على أساس ديني، ولا يعتبر نفسه وصيّا على الشريعة الإسلامية؛ فهو مفتوح أمام جميع المواطنين، الذين يقتنعون بمبادئه وتوجهاته وضوابطه. وفي هذه الورقة المذهبية، يؤكد الحزب على أنه يواصل "مسيرته النضالية الهادفة إلى الإسهام في بناء مجتمع مغربي تحكمه مبادئ العدالة والديمقراطية، والانخراط في مسيرة التحديث والتنمية الشاملة ودولة المؤسسات الضامنة للحريات والحقوق، وعلى المشاركة الشعبية الواسعة في إطار مرجعيته الإسلامية".[5] وقد تمكن الحزب من ولوج المشهد السياسي المغربي من خلال محدّدات مرجعية منفتحة وأداء سياسي ميداني، سمحا له بتبوّء مكانة متميزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لسنة 2011، وقيادة الحكومة في ظلّ حراك مجتمعي عارم. وعلى الرغم من المعطيات المرجعية التي تدعم حضور الحزب في المشهد السياسي المغربي، لم تخف بعض القوى السياسية والمدنية تحفّظها بصدد قدرة الحزب على ترسيخ ممارسة سياسية تعدّدية، تؤمن بالحريات وبثقافة الاختلاف وقيم المواطنة، وعدم انقلابه على قواعد العمل الديمقراطي؛ حيث طرحت الكثير من التساؤلات بصدد المرجعية الإسلامية التي يتحدث عنها الحزب، وما إذا كان الأمر يتعلق بالنصوص أو القيم أو الاتجاهات الفقهية. وتنبّه بعض الباحثين إلى أن هناك ندرة على مستوى الاجتهادات الفكرية والنظرية التي تغني مرجعية الحزب[6] وتطورها حتى تكون في مستوى حجم التحولات المجتمعية الراهنة، والقضايا الحيوية المطروحة أمام القصور والغموض الذي يعتور الورقة المذهبية للحزب؛ مما جعل هذا الأخير يدخل في علاقات ومواقف، لا تجد لها أساسا نظريا ضمن مرجعيات الحزب المتداولة ضمن هذه الورقة.

فيما لا حظ البعض أن الحزب لم يتجاوز بعد مرحلة الخلط بين وضعيته كحزب سياسي، وحركة دعوية من خلال التركيز على الخطابات الأخلاقية المرتكزة إلى الدين والأخلاق، وعدم استحضار الكفاءة في الاستقطاب مقابل الاعتبارات المبنية على خلفيات أخلاقية ودينية؛ كما أن اعتراض الحزب على تضمين مبدأ حرية العقيدة في الدستور المعدّل لسنة 2011 بذريعة التخوف من تبعاتها المرتبطة بالإفطار العلني في رمضان، وتكريس الحرية الجنسية داخل المجتمع، أثار قلق عدد من الفعاليات الحقوقية التي تؤكّد على احترام حقوق الإنسان في بعدها العالمي. وغذّى ولوج هذا الحزب إلى معترك الحياة البرلمانية والحكومية تخوفات بعض الحركات النسائية، من أن يتمّ التراجع عن المكتسبات التي تحققت للمرأة، في العقود الأخيرة، على مستوى المقتضيات الجديدة التي حملتها مدونة الأسرة كالحق في المطالبة بالطلاق بصورة متساوية مع الرجل، وتقييد تعدّد الزوجات وزواج الفتاة القاصر، خاصة وأن الحزب كان من أشد المعارضين للخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية التي طرحت خلال حكومة عبد الرحمان اليوسفي سنة 2000. وقد زاد من هذه التخوفات، استياء بعض هذه الحركات من مواقف الحزب إزاء قضايا الإجهاض و"الأمهات العازبات"، والأطفال الذين ينجبون من علاقات غير شرعية. وشكّكت فعاليات نسائية أخرى في جدّية الحكومة الحالية، التي يتزعّمها الحزب في التعاطي مع موضوع إدماج المرأة انسجاما مع مقتضيات المادة التاسعة عشر من الدستور المعدّل؛ والتي تؤكد على أن "الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء" وعلى إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، مبررّة تخوّفاتها، في هذا الشأن، بالتراجع الملحوظ على مستوى تمثيلية المرأة في الحكومة الحالية التي يقودها الحزب، بعدما تمّ تعيين امرأة واحدة في مقابل سبع وزيرات في التجربة الحكومية السابقة؛ لكون الحزب لا يفتح المجال لغير المحجبات في قيادة مكاتبه المحلية والإقليمية. وشكّل ظهور حركة 20 فبراير محطّة مهمة في مسار المشهد السياسي المغربي؛ ذلك أن تسارع الأحداث بعد ظهور هذه الحركة، وما تراكم من إصلاحات ومبادرات سياسية وتشريعية مختلفة على امتداد سنة، يبرز أن المغرب ربح مجموعة من المكتسبات، ربما كانت ستكلفه عقودا من الانتظار مرة أخرى. إن خطاب الإصلاح بالمغرب لم يظهر لأوّل مرة مع هذه الحركة؛ ذلك أن جهودا كبيرة بذلت في هذا الشأن، قادتها مختلف القوى السياسية والمجتمعية والحقوقية على امتداد عقود مضت، وكلّفت نضالات وتضحيات جسام. وفي الوقت الذي أصبحت فيه المطالبة بتعديل دستوري في نظر الكثير من الفعاليات الحزبية مجرّد مزايدة أو مناورة سياسية، كان للحركة أثر كبير في الدفع باتجاه اعتماد تعديلات دستورية مهمة، ومن خلال آليات غير مسبوقة.[7] وإذا كانت حركة العدل والإحسان قد انخرطت بقوة في الاحتجاجات، التي نظمتها حركة 20 فبراير؛ فقد ظلّ موقف حزب العدالة والتنمية من الحركة مرتبكا ومشوبا بالغموض، فهو لم ينخرط في الاحتجاجات التي نظمتها، لكنه عبّر عن تأييده لعدد من المطالب التي رفعتها كما هو الشأن في مواجهة الفساد واقتصاد الريع، وتعزيز استقلالية القضاء. وبعد التصويت بالموافقة على الدستور المغربي في فاتح يوليو 2011، تم إجراء الانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب بتاريخ 25 نونبر 2011، والتي تبوّأ فيها حزب العدالة والتنمية مركز الصدارة بنسبة 27 بالمائة من مقاعد المجلس؛ مما سمح له بقيادة الحكومة برئاسة أمينها العام "عبد الإله بنكيران".

لقد تضافرت مجموعة من العوامل الداعمة لفوز حزب العدالة والتنمية، وبروزه كمستفيد أساسي من تداعيات الحراك المجتمعي، فعلاوة عن الحصيلة التي راكمها الحزب على مستوى تدبير الشؤون المحلية في عدد من الجماعات القروية والحضرية على امتداد سنوات، والتي كان لها انعكاس إيجابي على أوضاع الساكنة وتعزيز البنيات الأساسية، وعدم التورط في ملفات فساد، إضافة إلى استعماله لأساليب تواصلية ناجعة ومنفتحة على قضايا المواطن، مع استحضار البعد الديني والأخلاقي في الخطاب، ورفعه لشعارات مرتبطة بمكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة ومواجهة المعضلات الاجتماعية؛ حرص الحزب على التصاعد المتدرج من تدبير الشأن المحلي إلى الحياة النيابية ثم إلى العمل الحكومي، مما انعكس على تطوير خطاباته وكفاءته في تدبير ومواكبة الشأن العام. ناهيك عن تداعيات "الربيع العربي" الذي سمح بصعود مجموعة من القوى والتيّارات الإسلامية في عدد من الأقطار العربية، خاصة وأن "الحراك المجتمعي المغربي" أسهم بصورة كبيرة في تصاعد شعبية هذا الحزب الذي لم يسبق له الاحتكاك بالعمل الحكومي، وشكّل التصويت له متنفّسا للدولة والمجتمع أيضا؛ حيث انتقل دعم جزء كبير من المحتجين في إطار حركة 20 فبراير إلى حزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة وبعدها. ويمكن القول، إن مشاركة الحزب في الحكومة التي تمخّضت عن هذه الانتخابات، سمحت بتلافي انضمام جزء كبير من مناضلي الحزب والمتعاطفين معه إلى المحتجّين؛ كما كان لها الأثر الكبير في احتواء احتجاجات حركة 20 فبراير والحد من انتشارها، خاصة وأن الحزب يتقاسم معها عددا من المطالب كتلك المرتبطة بالمعضلة الاجتماعية، ودعم استقلالية القضاء ومواجهة الفساد. وبعد زهاء سنة على ظهور الحكومة، بدأت الاحتجاجات في الخفوت؛ حيث يبدو أن هذه الأخيرة تأثرت بمجموعة من المتغيرات، عكستها مجموعة من المكتسبات السياسية والاجتماعية التي تحققت في الأشهر الأخيرة، كتلك المرتبطة بتفاعل الدولة وتعاطيها مع بعض الملفات الاجتماعية والحقوقية التي رفعتها الحركة ضمن مطالبها، أو ببعض الأخطاء التي ارتكبتها حركة 20 فبراير نفسها، زيادة على عدم انخراط كثير من النخب على اختلافها في دعم الحركة ومواكبة تحركاتها، إضافة إلى إيقاف جماعة العدل والإحسان لمشاركتها في الحركة، وتنامي الاحتجاجات القطاعية المرتبطة بمطالب اجتماعية مهنية صرفة. إضافة إلى إجراء تعديل دستوري، تمّ بصورة غير مسبقة من حيث استشارة عدد من القوى السياسية والحزبية والنقابية والأكاديمية والحقوقية، ومن حيث مستجدّاته التي حاولت إعادة صياغة مهام السّلط في إطار يسمح بقدر من التوازن والوضوح في الصلاحيات، ودعم الحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطن والتفصيل فيها، وإعادة الاعتبار لسلطة القضاء. كما أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية لسنة 2011، ووصوله إلى الحكومة شكّلا عاملين مهمّين، أسهما في امتصاص حالة الغضب والاحتقان داخل المجتمع، وفتحا بابا من الأمل بصدد مواجهة بعض المعضلات الاجتماعية، ومكافحة الفساد. وعلى الرغم من أهمية المقتضيات الدستورية التي حملتها التعديلات الأخيرة لسنة 2011، والتي وفّرت للحكومة هامشا واسعا للتحرك؛ فإن هذه الأخيرة تواجه تحديات كبرى، سواء في بعدها الخارجي المرتبط بتداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المغربي من حيث جلب الاستثمارات الأجنبية والسياح، أو الداخلي في علاقته بتجاوز اختلالات الميزان التجاري، ونقص احتياطي العملة الصعبة، وبترجمة المستجدّات الدستورية على أرض الواقع من حيث دعم دولة الحق والقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة ومواجهة الفساد واقتصاد الريع، وترسيخ استقلالية القضاء وتمكين المرأة، وإيجاد حلول للمعضلة الاجتماعية المتعلّقة بقضايا التعليم والشغل والسكن والصحة. وفي هذا السياق أيضا، يطرح السؤال الذي يتعلق بمدى قدرة المكوّنات الحزبية المشكلة للحكومة والمتباينة في أيدولوجياتها وتوجهاتها في المحافظة على انسجام وتماسك العمل الحكومي؛ مما يسمح بتجاوز الإكراهات والمشاكل التي اعترت التجربة الحكومية السابقة في هذا الشأن، وانعكست سلبًا على مردوديتها في مختلف المجالات.

* د. إدريس لكريني: أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في جامعة القاضي عياض/ مراكش


الهوامش

[1] - نشير في هذا الشأن إلى نظريات من قبيل: أثر الفراشة؛ الدومينو نظرية الفوضى..

[2] - نذكر في هذا السياق(على سبيل المثال)؛ جماعة العدل والإحسان بالمغرب التي انخرطت في الحراك، وحزب العدالة والتنمية الذي كان ضد الحراك، واستفاد من ثماره حيث تبوّأ مركز الصدارة في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 وترأّس الحكومة.

[3] - إدريس لكريني: حزب العدالة والتنمية وتداعيات الحراك المجتمعي بالمغرب؛ مجلة تنوير؛ مركز القدس للدراسات السياسية؛ عمان، الأردن؛ العدد الخامس؛ أغسطس 2012؛ ص 4؛ الموقع الإلكتروني للمركز(الرابط):

http://alqudscenter.org/uploads/Tanweer.pdf

[4] تشير بعض الدراسات إلى أن هذه المواقف المرنة قد تتغير كلما تمكنت هذه التيارات من السلطة بشكل أكبر؛ أو بسبب حدوث تطورات إقليمية من قبيل استهداف إيران نتيجة تطوير برنامجها النووي.

[5]- حزب العدالة والتنمية: الورقة المذهبية؛ البرنامج العام؛ العدد السابع؛ سلسلة العدالة والتنمية، ص 7

[6]- للإشارة؛ فإن هذا الأمر يعني معظم الأحزاب المغربية التي فشلت في بلورة محددات مرجعية أو برامج سياسية متميزة وواضحة.

[7]- إدريس لكريني: تقويم أداء "العدالة والتنمية، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، مصر؛ الموقع الإلكتروني:

http://rcssmideast.org