الجدل العقائدي في آراء عمرو بن عبيد الكلامية

فئة :  أبحاث محكمة

الجدل العقائدي في آراء عمرو بن عبيد الكلامية

الملخص:

يقول الشهرستاني بعد التحدث عن نواة المعتزلة من الواصلية والعمرية: "ثم طالع بعد ذلك - أي بعد مخالفة واصل بن عطاء لأستاذه الحسن وقوله بالمنزلة بين المنزلتين - شيوخ المعتزلة كُتب الفلاسفة حين نشرت أيام المأمون فخلطت مناهجها بمناهج الكلام وأفردتها فناً من فنون العلم وسمتها باسم "الكلام" إمّا لأن أظهر مسألة تكلموا فيها وتقاتلوا عليها هي مسألة الكلام فسمي النوع باسمها وإمّا لمقابلتهم الفلاسفة في تسميتهم فناً من فنون علمهم بالمنطق، والمنطق والكلام مترادفان".

في كلام الشهرستاني كبير نظر من حيث التأريخ لظهور علم الكلام وأسبابه. ونكتفي منه بتعريفه: "المنطق والكلام مترادفان"، لنخلص إلى أن الكلام هو الجدل والمراء مهما كان موضوعه.

والكلام بمفهوم الجدل والحِجاج ومقارعة الحجة بمثلها وبما هو أبلغ منها هو موهبة أولاً يمكن أن ينميها صاحبها ويمكن أن تموت. ولا تتعلق القدرة على الجدل والحِجاج والإفحام بدرجة العلم وتنوع العلوم عند صاحبها إلا باتساع دائرة الحجج. فكم من عالم عجز عن الدفاع عن آرائه وكم من أمّي أفحم مجادلاً.

"روي أن أعرابياً جاء إلى عمرو بن عُبيد، فقال له: إن ناقتي سرقت فادع الله أن يردها علي. فقال: اللّهم إن ناقة هذا الفقير سرقت ولم ترِد سرقتها، اللّهم ارددها عليه. فقال الأعرابي: يا شيخ، الآن ذهبت ناقتي ويئست منها! قال: وكيف؟ قال: لأنه إذا أراد أن لا تسرق فسرقت، لم آمن أن يريد رجوعها فلا ترجع!! ونهض من عنده منصرفاً".

قد لا تكون الرواية حقيقية لما فيها من دلالات على القدر والقضاء والمشيئة ولما فيها من دقائق لغوية، ولكننا نلاحظ أن مصادرنا تقدّم عمرو بن عُبيد عييّاً عاجزاً عن الجدل والغلبة في الحِجاج إلى حدّ جهله بالعربية! وإن كانت تلك المناظرة الأولى بينه وبين واصل بن عطاء حول مرتكب الكبيرة أولى الإشارات، فإن الشيعة والسنّة اتفقوا على الحطّ من شأن عمرو بن عُبيد باعتباره متكلّماً. وأبرز ما عند الشيعة مناظرتان إحداهما بين عمرو وهشام بن الحكم، وهو شاب، في الجبر والاختيار والإمامة، والأخرى بين عمرو وأبي عبد الله في السياسة. وأمّا عند السنّة فعددها كثير.

وأغلب تلك الروايات موضوعة يغلب عليها الإسفاف والتركيب. لذلك، فإن ما يعبّر عن آراء عمرو بن عُبيد الكلامية قليل وينبغي درسه بحذر وعناية.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا