الحضارات... صدام أم حوار؟

فئة :  مقالات

الحضارات... صدام أم حوار؟

تشير مفردة "حضارة"، وبمجرد الحس اللغوي، وحتى دون معجم، إلى معنى التمدّن والعمران البشري، مما يدلّ على تحقق مستوى متقدم من التفكير والوعي لدى صانعي الحضارة من الناس، وبالتالي فإنّ التداعي المنطقي رجوعاً إلى هذا المستوى المتقدم يقتضي أن ترتبط الحضارات فيما بينها بالحوار والتفاعل والتعارف.

غير أنّ الاختبار البشري عبر موسوعتين مرجعيتين ومعاصرتين[1] في التاريخ الإنساني يدلّ على النقيض من ذلك. فالحروب والغزوات مستعرة الأوار منذ الحضارات القديمة، بداية بالفرعونية ومروراً بالآشورية والفارسية والإغريقية إلى الرومانية، ذلك في الشرق الأوسط وأوروبا. أمّا في آسيا، فقد أغلقت الصين على نفسها بسورها العظيم.

وهكذا:

كلّما أنبت الزمان قناة ** ركّب المرء في القناة سنانا

لقد وظّف كلّ أنواع التطور الحضاري، لا في التمدن والعمران والحوار، وإنّما في تطوير آلة الحرب، من المقلاع الحجري إلى الطاقة الفيزيائية النووية.

ثم يأتي الدور على المفكرين والكُتّاب، ليكرّسوا بنظراتهم ما كرّسه القادة السياسيون والجنرالات العسكريون حول الحرب و(صدام الحضارات)، فينبري (صمويل هنتنغتون) للكتابة في ذلك، (تأصيلاً) من ناحية و(تحريضاً) من ناحية أخرى.[2]

أمّا التحريض، فقد استهدف العرب والمسلمين بالذات، حيث صدرت الدراسة في أكثر الأجواء الأمريكية عدوانيّة على العرب والمسلمين، وفي مرحلة زخرت بالتقارير والدراسات والاجتماعات المضادّة لهذه الأمّة.

من ذلك ـ على سبيل المثال لا الحصر - التقرير التفصيلي الذي صدر عن (ورشة العمل) في الكونغرس الأمريكي حول الإرهاب و(العالمية الإسلامية الجديدة) في الأول من فبراير (شباط)1993 والمكوّن من (94) صفحة.[3]

وتبع ذلك ظهور دراسات تحضيرية ضدّ كافة الحركات الإسلامية بعد التفجير الجزئي لمبنى التجارة العالمي في نيويورك بتاريخ 26 فبراير (شباط) 1993، وعلى رأسها كتاب (يوسف بودانسكي) (الإرهاب في عالم اليوم ـ الهدف هو الغرب).[4]

وقد استثارت تلك الدراسة معظم المثقفين العرب، فانبرى بعضهم لتقييمها والردّ عليها، بداية وليس نهاية بالملف الذي أصدره بعد عامين من صدورها (مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق)،[5] حيث جاء في مقدمة التنويه والإصدار:

"إنّ موضوع" صدام الحضارات ليس آخر صرعة في عالم يجمع بين الاستشراف الدبلوماسي وفلسفة التاريخ، كما يُخيّل لبعض الباحثين الأوروبيين في فرنسا وألمانيا. إنه يمثل الإطار المفاهيمي لسياسة "الاحتواء المزدوج" التي تنتجها الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط العربي/الإسلامي منذ حرب الخليج الثانية، ولو لم يكن له هذه الوظيفة الاستراتيجية في مواجهة الإسلام السياسي بشقيه الأصولي والتوليفي، لما تبنّته مجلة فورين أفيرز الأميركية النافذة في واشنطن على هذا النحو الذي أثار مناظرة واسعة تعدّت أصداؤها حدود الولايات المتحدة، وأعطيت فيها لكاتبه البروفسور "صامويل هانتنغتون الكلمة الأخيرة".

وضمن الملف نفسه رأى الدكتور (وجيه كوثراني).[6]

"أنّ الأشكال الصراعية التي يصفها هانتنغتون بالصدامات بين الحضارات، لا تعدو أشكالاً من الممانعات الثقافية وحركات الاحتجاج والرفض والحروب الأهلية الناتجة من عجز الحضارة الغربية عن أن تصبح عالمية مستوعبة لتنوّع العالم، وذلك بسبب تطابقها مع مشروعها الرأسمالي، وتحوّلها إلى دعوات إيديولوجية لهذا المشروع واستدخالها لمنطقه في الربح والسيطرة والاستهلاك، وبالتالي، بسبب إعاقة هذا المشروع لخطط التنمية التي فشلت في بلدان الأطراف فشلاً ذريعاً، وتحوّلت في مظاهرها العالمية الغالبة إلى حضارة "صورة" و"سلعة" يتجاذبها تناوب المتعة والملل السريعين لدى الميسورين، والحقد والجوع والعنف لدى المحرومين".

إنّ ما لا يقوله خطاب "صدام الحضارات" المتأخر، هو أنّ انبعاث الثقافات الفرعية لحضارة قديمة كالحضارة الإسلامية، على سبيل المثال، هو صيغة من صيغ يقظة المغلوب الذي يلجأ إلى الذاكرة الجماعية الثقافية للاحتماء والاحتجاج والرفض، وأنّ الثقافة المقاومة أو المصادمة اليوم، التي تصدر عن مخزون من الذاكرة الجماعية والمقدّس الديني، ليست "حضارة" بالمفهوم الذي يعني أنساقاً فكرية وفلسفية وإبداعية وإنتاجاً لمعرفة على المستوى الإنساني والعالمي، كما كان شأن الحضارة الإسلامية سابقاً، بل إنّها نمط من ثقافة فرعية لحضارة أصبحت، في حال العرب والمسلمين، تراثاً وتاريخاً ومشروع استلهام حضارة إسلامية جديدة.

إنّ العرب والمسلمين، اليوم، لا ينتجون وسائل الحضارة الإنسانية الحديثة ولا علومها ولا فلسفتها. وأمّا العودة إلى معالم الحضارة الإسلامية إبّان ازدهارها، فهي عودة إلى التاريخ واسترجاع لذاكرة أو دراسة لمرحلة. وفي الحالتين، لا تملك "الحضارة الإسلامية"، بما هي تراث، دينامية التصادم مع الحضارة الغربية الحديثة. إنّ الشعوب الإسلامية تبحث عن مشروع حضاري جديد لا يمكن للإسلام إلا أن يكون في قلبه، ولا يمكن للمعطيات الحضارية العالمية إلا أن تكون مادة اقتباس وتوليف وهضم له.

إذن، ماذا نُسمّي كلّ هذه الصدامات في العالم التي يزهو هانتنغتون بتعدادها في مقدمّة ردّه على مساجليه عبر إعطاء نماذج من عالم ما بعد "الحرب الباردة"؟

الواقع أنّ أمثلة هانتنغتون هي نماذج من تكوينات طائفية -دينية وإثنية وقبلية- كانت موجودة في عالم الحرب الباردة، بل في عالم ما قبل الحرب الباردة. ولنلاحظ أيضاً أنّ هذه التكوينات كانت جزءاً من نسيج اجتماعي ساد عوالم حضارية قديمة انتظمت في أطر من الجغرافيات السياسية والتاريخية: عالم الصين والهند والعالم الإسلامي/العثماني، ولنلاحظ أيضاً أنّ هذه التكوينات الثقافية لم تتحوّل إلى عناصر صدام إلا مع التفكك والتفكيك الذي حصل لها بفعل عوامل ذاتية وخارجية.

"نخلص إلى القول إنّ عناصر الصدام التي يعددها هانتغتون ليبني عليها فرضيته، لا تندرج في نسق ومفهوم "الحضارات"، إنّها تعبير عن أزمة نظام عالمي يمرّ في "النقطة الحرجة" التي تجعل منه، على حد ما يقوله الباحث الفرنسي في الاستراتيجيا، بيار لولوش Pierre Lelouche، "فوضى الأمم"، وإنّ ما يقترحه هانتنغتون بصيغة الدعوة إلى تعايش الحضارات واحتواء أسباب انفجارها، هو نوع من سياسة "إدارة الأزمات" في "كوكب الفقراء" الذي تنفجر فيه الديموغرافيا والثقافات (التي يمتزج فيها الديني والسياسي). وأمّا عن دور مقالته (الجديدة - القديمة)، فهو نوع من إدارة للنقاش الفكري والثقافي ومحورته حول "مركزية الخطاب الاستراتيجي الأمريكي. إنّه أيضاً نوع من "إدارة الأزمة" من باب الفكر والثقافة، وفي انتظار "خطاب جديد" بعد أن ينتهي الدور الاستهلاكي لخطاب هانتنغتون، كما انتهى قبله خطاب فوكوياما".

لقد تطلّعنا يوماً أن تشكل الحضارة الغربية بعقلانيتها وتطورها الصناعي والفكري مدخلاً لنهضتنا، فهرعنا لاستمزاج مقولاتها الفلسفية والسياسية، وتمثلنا في فكرنا وأدبنا بعض اتجاهاتها طوال الفترة من عام 1798 إلى 1940، أو على مدى قرن كامل ونيف أطلق عليه بعض كتابنا ومؤرخينا (مرحلة فكر النهضة)[7]، وذلك بالرغم من خضوع بلداننا في تلك الفترة للاحتلال الأوروبي المتعدد الجنسيات من بريطاني وفرنسي وإيطالي وإسباني. وكذلك بالرغم ممّا خلفته في أنفسنا الصليبية العدائية المتتالية الحملات ضدنا منذ عام 1097 إلى عام 1270م، وما ألحقته ببلداننا وشعوبنا من دمار هانت أمامه غزوات المغول والتتار طوال قرنين من الزمان.

غير أنّنا واجهنا مجدّداً من الحضارة الغربية (الأوروبية المنشأ) و(الأمريكية المحصلة) حملة صليبية جديدة ولكنها (ممتدة) منذ مطلع القرن العشرين إلى السنة الأولى من مطلع القرن الحادي والعشرين الحالي. إذ لم يتم الاكتفاء بتجزئة وطننا وفق اتفاقات سايكس ـ بيكو عام 1916، بل زرعوا في داخله الكيان الصهيوني الذي فصل وحدة الجيوبوليتيك العربي من البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى البحر الأحمر جنوباً، ومنحوه كافة قدرات العدوان والتوسع الإقليمي.

لقد واجه الشعب الفلسطيني إرهاصات الغزو والاستيطان الصهيوني منذ الإعلان عن وعد بلفور عام 1917، ثم بدايات النزوح الصهيوني معلناً لثورة 1935، ثم بعد نشوء الكيان الصهيوني عام 1948 وإلى اليوم، حيث زيّن قدره الجهادي بالعمليات الاستشهادية.

وواجهت أمّتنا العربية هذه الغزوة الاستيطانية بعدة حروب خاضتها عام 1948 و1956 و1967 و1973.

وتدخلت أمريكا بقواتها عسكرياً لإجهاض الثورة الشعبية في لبنان عام 1958 ثم قصفت النظام الثوري في ليبيا عام1986 وأرسلت صواريخها لمصنع الدواء في السودان عام 1998.

ثم أَضافت أمريكا إلى ذلك زجّ الخليج في حربين، الأولى (عراقية - إيرانية) طوال عقد من الزمان بداية بعام 1980، والثانية (عراقية - كويتية) في عام 1990، حيث دمّرت مقدرات إيران والعراق، فيما أخضعت دول مجلس التعاون العربية لابتزاز امتصّ فوائضها النفطية وارتهن ما تبقى منها.

وانتهت أمريكا بعد أحداث أو تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 إلى تحميل العرب والمسلمين مسؤولية تلك التفجيرات، فأعلنت عن (تحالفها الدولي) بذريعة (مكافحة الإرهاب) طارحة من خلال ذلك إيديولوجية جديدة للهيمنة على العالم كله؛ هي إيديولوجية (العولمة) المعاصرة التي تمتدّ لكل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية والسياسية.[8]

وحدة الخطابيين: الصليبي عام 1095م والأمريكي عام 2001م

منذ تسعمائة عام تقريباً، وبالتحديد في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 1095م اعتلى البابا (أوربان الثاني) منصّة كاتدرائية مدينة (كلير مونت) في فرنسا مدشّناً الحروب الصليبية لطرد أحفاد (أبناء الجارية) ـ ويقصد بذلك العرب المسلمين من أحفاد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وأمهم (هاجر) ـ من الأرض المقدسة، وذلك بعد أن وصف العرب والمسلمين بأقذع الصفات من (كفرة) و(معتقدات خرافية نجسة) و(إدخالهم الكلاب إلى الأماكن المقدسة).

بل لقد دعا البابا لصوص أوروبا والسارقين والقتلة للانضمام إلى الحملة الصليبية للتكفير عن إساءاتهم والانضمام إلى ملكوت الرب:

"وجّهوا أسلحتكم التي لطختموها بشكل محرّم، في ذبح بعضكم بعضاً، إلى أعداء العقيدة، وأعداء اسم المسيح، وأقول للمتهمين بالسرقات، وإحراق البيوت عمداً، والسلب والنهب والقتل والجرائم الأخرى ذات الطبيعة المماثلة، والذين لم يحوزوا بسببها على مملكة الرّب، قدّموا هذه الطاعة المرضية للرّب، حيث يمكن لأعمال التقوى هذه مع شفاعة القديسين أن يحصل لكم بكل سرعة العفو عن آثامكم التي أثرتم بها سخط الرّب".[9]

لقد كانت الحروب الصليبية التي دعا لها حتى القتلة واللصوص ستاراً لإخفاء المطامع الحقيقية لأوروبا في تلك المرحلة، حيث تطلعت للأهداف ذاتها التي حققها من قبل الإسكندر المقدوني وأباطرة بيزنطة وروما لإخضاع الشرق ونهب ثرواته والتحكم في ممراته الاستراتيجية باتجاه آسيا وثرواتها، أرادوا استعادة إرث الإسكندر المقدوني الإغريقي (333 ق.م)، وإرث الإمبراطور الروماني بومبي (64 ق.م إلى 223م) ثم (بيزنطة) بعد (روما) من عام 223م إلى عام 635م، حيث تمّ تحرير الشرق على يد الفاتحين العرب.[10]

الآن يتكرّر المشهد من جديد، وبعد تسعمائة عام يقف الرئيس الأمريكي ويردّد خطبة البابا (أوربان الثاني) متذرعاً هذه المرة ـ أي الرئيس بوش- بتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 ليضع الشرق تحت هيمنة العولمة، تماماً كما أراد البابا وضع ثروات الشرق وممراته الاستراتيجية تحت هيمنة أوروبا، وتماماً كما فعل الإسكندر المقدوني والإمبراطور بومبي الروماني ثم بيزنطة.

مصالحهم الاستعمارية هي التي تحرّكهم. أمّا الدعاوى الإيديولوجية التي وجّهت عقائدياً حتى للقتلة واللصوص، فهي مجرد مبررات دعائية وتعبوية وإعلانية زائفة.

فالمحرك الحقيقي لأمريكا الآن هو مذهبها النفعي UTILITARISM التوسعي وفلسفتها الأدائية INSTRUMENTALISM التي تنظر إلى النتائج الماديّة وليس إلى القيم والأخلاق في العلاقات مع الشعوب الأخرى.[11]

أمّا (الليبراليّة) التي نادى بها فرانسيس فوكاياما كنهاية للتاريخ[12] فإنّها ومع سلبياتها في الفردية والتركز حول الذات INDIVIDULISM ونزوعها العلماني والوضعي الإباحي، إلا أنّها كقيمة من قيم الحرية قد فقدت مضمونها في إطار النظام الأمريكي الذي وظفت الآلية الديمقراطية لديه توظيفاً لصالح الطبقة المستعلية والمتحكمة التي وصفها جيداً الكاتب الروائي الأمريكي (جون رويس).[13]

فالنهج الأمريكي الأدائي النفعي تجاوز حتى قيم الليبرالية، فتكوّنت ظاهرة (المكارثية) لمطاردة كافة الآراء الحرّة إبّان الحرب العالمية الثانية، ثم ها هو ذا النظام الأمريكي يهرع لتكميم الأفواه وشنّ حملات بتوجيه من أجهزة الأمن المختلفة ضدّ كل من يقف ناقداً لتيار الحكومة الاستبدادي بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.

إنّ هذا النهج الأمريكي لا يؤدي بنا إلا إلى (صدام) حضارات، والسجل الأمريكي والأوروبي من قبله حافلان بهذا الصدام.

الخروج من مأزق الصدام إلى الحوار:

مع كلّ ذلك، هناك ضوء في آخر النفق الذي يبدو مسدوداً، وسنتّجه إلى هذا الضوء في معرض الإجابة عن التساؤلات التالية:

هل تحول عوامل الصدام دون مقوّمات الحوار؟

هل صدام الحضارات قدر مصيري أم خيار مؤقت؟

هل يمكن أن تتجه الحضارات المختلفة لبناء حضارة إنسانية؟

ما هي إمكانيات العمل الحواري الحضاري من أجل مستقبل الإنسانية؟

لقد حالت موانع تاريخية ودينية دون الحوار الحضاري بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الغربية المسيحية.

كان أولها تزامن الدعوة الإسلامية في قرنها الأول على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين ـ رضوان الله عليهم -: (622م بداية الهجرة النبوية للمدينة المنورة إلى نهاية الحكم الراشدي عام 660 م (1 إلى 40 هـ)، وامتداداً إلى الحقبة الأموية (661-750م الموافق 41-132هـ)؛ أي طوال الفترة من 661-750م وبما يزيد على قرن وربع، قد تزامنت فيها الدعوة الإسلامية مع الاحتلال البيزنطي للشام ومصر، فاتخذت الفتوحات الإسلامية طابع (التحرير) وتمّ التحالف مع الكنائس الشرقية بداية من (مقوقس) الأقباط في مصر إلى الكنيسة السريانية في سورية التي فتح قساوستها بوابات دمشق أمام زحف خالد بن الوليد.

كما تزامنت الدعوة الإسلامية بوصفها دعوة عالمية وموحدة مع هيمنة اللاهوت التثليثي المسيحي، والممتد إلى مرجعية (بولص) أو اليهودي (شاول) على الصحيح.

فنتيجة للعاملين، الديني والتحريري، اندلعت الحروب بين الطرفين بداية بمعركة (تبوك) التي قادها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم- عام 9هـ الموافق 630م، ثم بدء تحرير الشام والعراق في 12هـ الموافق 633م، ولم تتمّ المصالحة، وقد كانت مؤقتة، بين الطرفين إلا على يد معاوية بن أبي سفيان والإمبراطور قسطنطين الثاني سنة 41هـ الموافق 661م، غير أنّها استؤنفت بعد ذلك.

واستمرّ وضع الصدام على مدى الحروب الصليبية (1095إلى 1270م) ثم طرد العرب المسلمين من الأندلس عام 1492م بعد أن فتحوها بداية من عام 710 م -91هـ [14].

وكاد البطش الأوروبي المسيحي بعد سقوط الأندلس أن يحيي مآثر الحروب الصليبية على مستوى الوطن العربي بأسره بعد أن أصيب هذا الوطن العربي بالتفكك منذ الغزو المغولي لبغداد عام 1258إلى أن قيّض الله صعود العثمانيين (عسكرياً) في الخاصرة الشرقية من أوروبا وشنّهم على مدى قرنين حملات استهدفت العمق الأوروبي منذ حصارهم (بلغراد) في عام 1456م وهزيمتهم للنمسا وروسيا ما بين عامي 1735 إلى 1739م وقبل ذلك هزيمتهم العسكرية للتقدم البرتغالي باتجاه سواحل البحر الأحمر عام 1558م.

ومن بعد انقضاء تلك الحقب، دخلنا مرحلة الاستعمار الأوروبي من احتلال فرنسا للجزائر عام 1830 ثم تونس عام 1881، ومن بعدهما المغرب 1906، ثم الاحتلال الإيطالي لليبيا عام1911، واحتلال بريطانيا لمصر عام 1882، ثم العراق، 1917، ومن قبل ذلك عدن عام 1839 والخليج العربي، والوطن العربي كله تقريباً. ولم يتبقّ من الوطن العربي إلا هضاب (نجد) و(اليمن).

هذا تاريخ حافل بالصدام الذي بدأ دينياً وتحريرياً منذ عام 630م، واستمرّ عبر الغزوات والحروب الصليبية إلى الاستعمار المباشر مطلع القرن التاسع عشر إلى خمسينيات وستينيات القرن العشرين. ثم تبع ذلك ما رأينا من زرع للكيان الصهيوني واستهداف مستمر للمنطقة عبر حربين خليجيتين ثم تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 وتداعياتها المستمرة حتى الآن.

فهل بالإمكان طرح حوار في هذه الأجواء؟

نقول: نعم، وذلك بدافع الواجب الديني، فنحن أمّة دعاها الله ـ سبحانه وتعالى ـ (للخروج) إلى (الناس كافة) بهذه الرسالة الخاتمة لكلّ الرسالات، والتي تنزلت على نبي خاتم لكل النبوات. (كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) - (آل عمران / ج4 / ي 110).

ثم بوّأنا الله ـ سبحانه وتعالى - منطقة (الوسط الجغرافي) من العالم، حيث ملتقى القارات الثلاث (آسيا وإفريقيا وأوروبا)، وجعل لنا الشهادة على الناس من حولنا بحكم موقعنا الجغرافي، والشهادة حضور ومعايشة ومتابعة: (وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس). أمّا بالنسبة للشهادة علينا، فهي للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (ويكون الرسول عليكم شهيداً)، ثم ربط الله هذا التوسع المكاني الجغرافي بالقبلة: (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام) ـ (البقرة / ج 2 / الآيات 142-143-144).

فهناك خروج للناس، وشهادة على الناس، ومن موقع جغرافي وسط. أمّا الذين اتخذوا من موقع الوسط الجغرافي دلالة على (وسطية فكرية)، فعليهم مراجعة النصوص القرآنية من جديد وفي سياقها اللغوي والمنطقي، فالقرآن منهج محدد ومعرفة دقيقة، والوسطية المدّعاة تلفيق وتوفيق بمنطق (خير الأمور الوسط) في كلّ نازلة ولدى كلّ مذهلة حتى في الصلح مع إسرائيل. فواجبنا الديني يحتم علينا حوار الحضارات، والحوار مع الحضارة الغربية، وقد ميزنا الله دون علو في الأرض بالمسؤولية (خاصة) عن الذكر، حين قال سبحانه: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) (الزخرف / ج25/ي 44)، غير أنّ ملابسات الحقب الأولى التي اختصرنا مادتها حالت دون ذلك، فهل يعني ذلك انعدام إمكانيات الحوار؟

إنّ الحوار لا يتمّ بين (نقيضين)، ولكنه يتمّ ما بين (قواسم مشتركة) يتواضع عليها طرفان أو أكثر. والقواسم المشتركة الوحيدة التي يمكن أن تكون مجالاً بيننا وبين الحضارة الغربية هي حين يتحرّر الغرب من ثلاث:

1.النزعة اللاهوتيّة.

2.والنزعة الصليبيّة المتولدة عنها.

3.والنزعة الاستعماريّة والهيمنة التي توظفهما معاً، سواء لدى الحقبة التقليدية من الاحتلال المباشر أو العولمة الزاحفة بهيمنتها أمريكياً.

وعبر هذه الثلاثية، أسهمت الحضارة الغربية في زرع الكيان الصهيوني، فأين يمكن العثور على العقلية الغربية القابلة لهذا الحوار بمعزل عن هذه الثلاثية؟

بالطبع سنجدها، ولكنها (استثناء) وليست (قاعدة)، إلا فيما يخصّها من رفض لهذه الثلاثية ولكن ليس فيما يخصّنا.

فهناك العقلانية الأوروبية التي صارعت اللاهوت التثليثي، والكهنوت الكنسي منذ القرن السادس عشر مستخدمة منطق الاستدلال العقلي الطبيعي، ثم منذ القرن الثامن عشر مستخدمة منطق الاستقراء العقلي العلمي نتيجة لبواعث الثورة الصناعية وتطور العلم، وهذا مساق تاريخي طويل[15] انتهى الآن بالفلسفة الوضعية المنطقية.[16]

إنه مهما كانت النتائج الفلسفية (الوضعية) التي (تستبعد) الدين في مجالات المجتمع والحياة والفكر، أو (العلمانية) التي (تحيّد) الدين ولا تلغيه، فالذي يهمنا من أمر دراستنا هذه هو أنّ عقلانية أوروبية تطوّرت منذ القرن السادس عشر إلى اليوم قد حسمت المعركة مع اللاهوت المسيحي ولكنها لم تكتشف بعد (إلهاً جديداً)، فأصبحت هذه العقلانية تدور في فلك الفراغ (اللا أدري) ولكنها لم تتجه للإسلام بمنطق (القاعدة) وليس (الاستثناء).

ممّا يباعد بينها وبين الإسلام، وهو في الحقيقة ما يباعد بينها وبين المسلمين، ويتلخّص التباعد في أمرين:

أولاً: الإرث التاريخي الذي ذكرناه.

ثانياً: أنّ العقلية العربية الإسلامية المقابلة لسقف التطور العقلاني الأوروبي بالكاد أن تكون موجودة، وإذا وجدت فهي جزئية وغير فاعلة حضارياً حتى في داخل مجتمعاتنا، بل يعلو عليها صوت الفكر الإسلامي التقليدي الذي يعتمد على مرجعيات (النقل) و(القياس) وليس على مرجعيات (الرأي) والفلسفة فيما كان من تراث سابق طوال ما بين القرنين التاسع إلى الثالث عشر الميلادي[17]، ونهاية القرن الثامن عشر إلى مطلع القرن العشرين فيما يعرف بمرحلة فكر النهضة[18] المعاصر.

فهناك إذن فارق كبير بين بنائية مجتمعاتنا العقلية التي ما زالت تقوم كما ذكر الدكتور (محمد عابد الجابري) على البرهان والبيان والعرفان،[19] وهي تمثلات ترجع إلى مرحلة ما قبل الصناعة، حيث كان السائد هو نمط الحياة البدوية والزراعية والحرفية اليدوية؛ أي مرحلة ما قبل استخدام التقنية ولو في أبسط مستوياتها وقبل الطاقة، فهذا النوع من التطور المادي ينعكس بدوره على الفكر، فيتحول مفهوم التكرار والتعاقب إلى (صيرورة) مثلاً، وتدرس الظاهرات الفيزيائية والبيولوجية وغيرها خارج منظورها المرئي بمنطق اللاتناهي في الكبر واللاتناهي في الصغر، وتؤخذ علاقتها بالنسبة والاحتمالية.[20]

شكّلت هذه الخلفيات العقلية الأوروبية المعاصرة (على مستوى الاستثناء الذي ذكرناه)، ولكنه لم يوجد ما يماثلها على مستوى البنية الفكرية في الواقع العربي المعاصر، حيث يصبح العقل النقدي العلمي التحليلي رائداً لتطورنا، خصوصاً بعد انقطاع مرحلة فكر النهضة ومجادلاته الحيّة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي تقريباً.

لهذا يطالب الآن كثير من المفكرين والكتّاب بثورة ثقافية وصناعية لإعادة تشكيل العقل العربي، وتختلف اختياراتهم ما بين تبنّي (الحداثة المعاصرة) على النسق الأوروبي، أو تأصيل الحداثة بموروثها العقلاني الإسلامي، وهذا باب مفتوح ظهرت (إرهاصاته)، ولكن لم تبدأ مسيرته بعد، لا على مستوى (التجديد الفعلي) في ديننا وفروعه الفقهية[21] ولا على مستوى تطورنا الاجتماعي ونمونا الاقتصادي، غير أنّ دوافع التطور تحت ضغط العولمة الزاحفة بتحدياتها ستدفع بنا خطوات في هذا الاتجاه، وبالكيفية التي اندفعنا بها تحت ضغط تحديات الغرب نهاية القرن الثامن عشر.

المدخل الثاني لوجود هذه القواسم المشتركة التي يمكن أن تدفع بالحوار هو تحرّر العقلانية الغربية من نزعة الاستعمار وتوظيف العولمة لاستلاب الآخرين، دينياً وقومياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً، أو الاستلاب بشمولية كاملة.

فليس المطلوب العقلانية المتحررة من اللاهوت فقط، وإنّما العقلانية الرافضة لنزعة الهيمنة أيضاً التي تقرّ بوجود مساحة كافية لوجود الآخر والتعامل معه بنديّة وتكافؤ. إذ هنا يأتي الإشكال في التعاطي مع العقلية (الأدائية) و(النفعية) في تركيب النظام الرأسمالي، ولو تطور مفكروه عقلانياً، وأحدثوا (قطيعة معرفية) مع اللاهوت والإرث الصليبي.

يعني ذلك أنّ المطلوب هو ارتباط العقلية الغربية بنزعة إنسانية في تعاطي مجتمعاتها مع الشعوب، حيث تتخلى عن الروح الصليبية كمدخل ثانٍ والروح الاستعمارية كمدخل ثالث.

والمدخل الثالث للحوار يقود لأن تتخلى هذه العقلانية الغربية عن (الجنين الإسرائيلي) للاهوت من جهة، وللنزعة الاستعمارية من جهة أخرى، وإرث الحروب الصليبية من جهة أخيرة.

وقتها تثبت العقلانية الأوروبية المتحرّرة عن جدارتها للحوار، ليس معنا فقط، وإنّما مع كل شعوب العالم وحضاراته وثقافاته.

دون ذلك يكون الحوار مجرد (مقبّلات) لا يعقبها إلا طعام من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع. تماماً كحوار الديانات السماويّة التي ترجع لإبراهيم عليه السلام دون أن تكون (توحيدية) إبراهيم، وتوجهه بقلب سليم لتنزيه فاطر السموات والأرض هي (أساس) الحوار.

مهماتنا العاجلة:

لا يعني ذلك أن ننتظر حتى تأتي الشمس من المغرب أو من مغربها؛ فالمطلوب منا تأدية الدور الحضاري الحواري مع (النخب) في الحضارة الغربية، (الأوروبية منشأ والأمريكية محصلة)، فإذا كان الإسرائيليون قد زرعوا أنفسهم في المجرى التاريخي والثقافي والسياسي للحضارة الغربية حتى أنسوها تاريخ الاضطهاد المسيحي لهم حتى في مرحلة الحروب الصليبية، فإنّ من مهماتنا مد الجسور ـ عبر ذاتنا - وجوارنا الجغرافي لهذه الحضارة الغربية، لنعيد تقييم ما كان بيننا، ولنطرح ما نأمل أن يكون حاضراً ومستقبلاً.

ومثل هذا العمل يتطلب جهود نخبة عربية (موازية) في عقلانيتها لسقف التطور الأوروبي دون فقدان (خصوصياتنا) التي لا تتعارض أصولها القرآنية والإسلامية مع حقائق الإنسان والكون كاللاهوت المسيحي الذي ثار عليه الغرب.

وهذا يقتضي من جانبنا ـ كما ذكرت - دوراً اجتهادياً بنوعية جديدة ومتميزة، على مستوى فهمنا للمناهج المعرفية المعاصرة والأنساق الحضارية الحيّة، واسترجاع ماضينا استرجاعاً نقدياً وتحليلياً.


[1] آرنولد توينبي ـSTUDY OF HISTORY- 12 مجلداً باللغة الإنجليزية- ثم إصدار ملخص لها في أربعة مجلدات باللغة العربية: (مختصر دراسة التاريخ)- مراجعة الترجمة (شفيق غربال) ـ جامعة الدول العربية - الإدارة الثقافية ـ القاهرة ـ ط1- 1960

و: ويل ديورانت - قصة الحضارة - الترجمة العربية: د. زكي نجيب محمود ـ 21 مجلداً ـ دار الجبل - بيروت / تونس - 1419 هـ / 1998 م.

[2] SAMUEL P.HUNNTINATION-THE CLASH OF CIVILIZATIONS-THE BEBATE – A FOREIFN AFFAIRS READER-NEW YORK.

[3] THE NEW ISLAMIST INTERNATIONALISM-TASK FORCE ON TERRORISME AND UNCONVENTIONAL WARFARE-HOUSE REPUBLICAN RESERCH COMITEE-U.S HOUSE OF REPRESENTATIVES-WASHENGTON D.C 20515-FEBRURARY, 1993

[4] YOSSEF BODANISKY –TARGET THE WEST – TERRORISM IN THE WORLD TODAY SPI BOOKS – NEWYORK – 1993

[5] ملف صدام الحضارات - مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق - شؤون الشرق الأوسط - ط 1995 ـ ص 9 ـ بيروت.

[6] المصدر السابق - صراع حضارات أم إدارة أزمات - ص 99/100/101

[7] ألبرت حوراني - الفكر العربي في عصر النهضة ـ 1798 / 1940 ـ دار النهار للنشر - الترجمة العربية ـ كريم عزقول ـ بيروت ـ 1977 وكذلك: عبد الله العروي ـ العرب والفكر التاريخي ـ دار الحقيقة ـ بيروت ـ 1973

[8] د. تركي الحمد ـ العولمة في البحث عن تعريف ـ من أبحاث (منتدى التنمية) ـ اللقاء السنوي الحادي والعشرون ـ 3و4 فبراير 2000 ـ دول الخليج والعولمة ـ ط 1- الكويت 2000 (الانعقاد في مدينة دبي) ص 19/25

[9] موسى الزعبي - ما الذي تغير في الحضارة الغربية: الاستراتيجية أم التكتيك؟ - الشادي للنشر والتوزيع ـ دمشق ـ 1995 ـ ص 15/18/ط 1

[10] د. عامر سليمان وأحمد مالك الفتيان ـ محاضرات في التاريخ القديم ـ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ـ الجمهورية العراقية ـ جامعة الموصل ـ 1978 ـ ص 373/380

[11] د. عزمي إسلام اتجاهات في الفلسفة المعاصرة ـ الفصل الثالث ـ الفلسفة البرجماتية PRAGMATISME- ص 85/106 ـ وكالة المطبوعات ـ الكويت ـ ط 1 - 1980

[12] FANCIS FUKOYAMA-END OF HISTORY-NATIONAL INTEREST - INTEREST– SUMMER– 1989 -ترجمة دار للنشر – SUMMER – 1989 - القاهرة 15/11/1990

[13] أنطوان شلحت- سياحة في أدب وفكر آرثر ميللر ـ فلسطين- الثورة عدد 171-12 مارس (آذار) 1979

[14] د. عبد السلام الترمانيني ـ أزمنة التاريخ العربي- الجزءان الأول والثاني من المجلد الأول ـ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ الكويت ـ 1402هـ / 1982م.

[15] جون هرمان راندال ـ تكوين العقل الحديث ـ جزءان ـ ترجمة الدكتور جورج طعمة ـ مراجعة برهان دجاني ـ تقديم الدكتور محمد حسين هيكل ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1965

[16] د. عزمي إسلام ـ اتجاهات في الفلسفة المعاصرة- ص 109 وما بعدها ـ وكالة المطبوعات ـ الكويت ـ ط 1 - 1980

[17] أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ـ الملل والنحل (479/548 هـ) تحقيق محمد سيد كيلاني ـ دار المعارف- بيروت الجزء الأول من ص 38

[18] ألبرت حوراني ـ مصدر سابق.

[19] محمد عابد الجابري ـ تكوين العقل العربي ـ دار الطليعة ـ بيروت ـ 1984 كذلك بنية العقل العربي- مركز دراسات الوحدة العربية ـ بيروت 1986 مؤلفات أخرى.

[20] د. منى فياض ـ العلم ودراسات في فلسفة العلوم ـ دار المنتخب العربي- توزيع المؤسسة الجامعية ـ بيروت ـ ص 131 ـ ط 1 ـ 1995م / 1415هـ.

[21] محمد أبو القاسم حاج حمد ـ لماذا فشلت حركات التجديد؟ ـ جدلية الغيب والإنسان والطبيعة ـ العالمية الإسلامية الثانية ـ ص 335 ـ المجلد الثاني- دار ابن حزم ـ بيروت ـ ط 2 ـ 1996