الخطابة في الربيع العربيّ: أيّ دور وأيّة رهانات؟ ـ الجزء الثاني ـ

فئة :  أبحاث محكمة

الخطابة في الربيع العربيّ: أيّ دور وأيّة رهانات؟ ـ الجزء الثاني ـ

محاور الدراسة:

-في الدفاع عن الخطابة:

-دور الخطابة في تشكيل المعارف وإيجاد أرضيّة مشتركة حولها:

-الخطابة ودورها في بناء الجماعة:

نواصل في هذه الدراسة ما بدأناه في الجزء الأوّل منها، مستندين في ذلك إلى خلفيّة خطابيّة أرسطيّة، تعتبر الخطابة أداة يستعملها الناس، مثلما يستعملون الجدل لفحص الأفكار واكتشاف ما يقترب منها من الحقيقة، وما هو بعيد عنها. وذلك يرجع إلى ما للخطابة من قدرة على إنشاء سياقات تفاعليّة تنفتح فيها مسالك الحوار بين أصحاب الرأي والرأي المخالف، على النحو الذي يساعد على رؤية الوقائع والأفكار والمفاهيم من جوانب مختلفة لا يجلوها الاكتفاء بالنظر إلى تلك الأمور من زاوية واحدة. فالخطابة تعمّق فهم الإنسان بالمفاهيم والأفكار، لأنّها توفّر له الفرصة للدخول في نقاشات وحوارات مع أفراد آخرين لا يقاسمونه بالضرورة وجهة نظره، وهو ما يفتح بصيرته على رؤى أخرى للمسألة التي يدور عليها الحوار بدونها لا تنكشف الحقيقة، ولا يتمّ الوصول إلى اتّفاق. من هذا المنطلق نُسند إلى الخطابة دورا مهمّا في هذه المرحلة الحاسمة والدقيقة التي تمرّ بها بلدان الربيع العربيّ، ونعتقد بحقّ أنّ الخطابة قادرة اليوم على الإسهام في بناء قدر من الوفاق في مجال من المعرفة يسمّيه شاردو معارف اعتقاد (savoirs de croyance) التي تقابل معارف علم (savoirs de connaissance)، والتي لا ترمي إلى معرفة العالم في حدّ ذاته، بل تهدف إلى إصدار أحكام حول العالم؛ أي حول الأفراد الذين يعيشون فيه وما يحملونه من أفكار ورؤى وما يصدر عنهم من سلوك وأفعال ((Charaudeau, 2005 :153.

الجزء الأول

* حاتم عبيد باحث بكلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة بالقيروان – تونس

للإطلاع على البحث كاملا المرجو ضغط هنا