الدّيني والسياسي وإشكاليّة الدّسترة

فئة :  مقالات

الدّيني والسياسي وإشكاليّة الدّسترة

تبدو كتابة الدّستور من أهمّ الممارسات السيّاسية والقانونية التي تعيش على وقعها البلاد التونسية منذ تاريخ 23 أكتوبر 2011، تاريخ انتخاب المجلس الوطني التأسيسي . إنّ مشروع الدّستور المعروض هو ثالث المشاريع التي قدمها أعضاء، وفيه تطوّر ملحوظ وتحسّن على مستوى الشكل والمضمون. لكن ذلك لا يمنع من وجود المزيد من الثّغرات القانونية ومواطن الإبهام التي تتراوح خطورتها بحسب مضمون القاعدة القانونية.

إنّ مسألة الدّسترة؛ ونقصد بها العمليّة القانونية التي نضمن بمقتضاها قيمة دستوريّة لحق أو مبدإ أو واجب، هي مسألة جدّ حسّاسة، لأنها تؤسس لطبيعة الدولة وطبيعة نمطها السياسي والمجتمعي، من أجل ذلك حرص السيّاسيون، وخاصّة حزب حركة النهضة المتحصّل على الأغلبيّة في المجلس التأسيسي، على دسترة بعض المبادئ المتطابقة مع خلفيته السياسية والإيديولوجية.

وقد لاحظنا تقلّبات في مواقف حركة النّهضة، أدّت بعد جدل إعلامي ومجتمعي إلى التراجع في أكثر من نقطة؛ فالرّؤية التي حملها مشروع حركة النّهضة في البداية كانت عاكسة لمشروع إرساء دولة دينيّة كما تبيّنه المسوّدة الأولى لمشروع الدّستور، وهي رؤية تمّ رفضها من قبل طيف كبير من مكوّنات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة؛ ليتمّ التراجع شيئًا فشيئًا على بعض المواقف المتعلّقة بالشأن الدّيني. ويمكن تصنيف هذه المواقف في ثلاثة مستويات:

-المستوى الأوّل: التنازل النّهائي عن إدراج بعض المسائل ذات الطّابع الديني في الدّستور، من ذلك مثلاً مسألة إدراج الشّريعة مصدرًا دستوريًا أساسيًا للتشريع التّونسي.

-المستوى الثاني: يتمثّل في المراوحة في دسترة بعض المسائل الدّينيّة، كمسألة المقدّس؛ فبعد التنازل المبدئي عن مفهوم تجريم الاعتداء على المقدسات، تمّ التمسّك بمبدإ "حماية المقدّسات" في فصل دستوري مكرّس للحريّات الدينيّة.

-المستوى الثالث: يتمثّل في إصرار حركة النّهضة على الإبقاء على العديد من الفصول المرتبطة بالشّأن الدّيني، والتّي تخفي في طيّاتها نزعة واضحة لتسييس الدّين وإعطائه الصّبغة القانونيّة. فالعديد من المقترحات التّي تمّت المحافظة عليها يمكن أن تؤدّي إلى ما يعرف "بالاستبداد آلثيوقراطي". وسنأتي للأمثلة لاحقًا.

إنّ هذا الخلط بين السيّاسيّ والدّيني والقانونيّ هو إشكال قديم جديد عرفته تونس ككل البلدان العربية الإسلامية وغيرها سابقاً، وبرز مجددًا نتيجة ما عرفته البلاد التّونسيّة من تغيّرات وتجاذبات منذ ثورة الرابع عشر من جانفييه/ يناير 2011.

سنحاول، في هذا الإطار، التعرّض في - هذه المداخلة – لمختلف الإشكاليات والتساؤلات التّي تطرحها العلاقة بين الدّيني والسيّاسي، وذلك بالنّظر إلى الزوايا التّي أدرج فيها الدّين وتم إعطاؤه المكانة الدّستوريّة.

بالمقارنة مع دستور غرّة جوان/ يونيو 1959، وبالنظّر إلى مختلف المستويات التّي تمّ طرحها والعمل على تحسينها فيما بعد، يمكن أن نقوم بتصنيف إشكاليات الدّسترة في ثلاثة مستويات:

* يتعلّق المستوى الأوّل بالدّين والسياسة.

* أمّا المستوى الثاني، فيرتكز على العلاقة بين الدّين والحريّات.

* أخيرًا يهتمّ المستوى الثالث بمسألة الدّين والنّظام السيّاسي للدّولة.

1-المستوى الأوّل: الدّين والسياسة العامة للدّولةّ

يقصد بسياسة الدّولة في هذه المداخلة بالتّوجهات العامّة التّي ترتكز عليها الدّولة كالعدالة والحريّة، ويمكن أن نلمح التوجهات العامّة والمتعلّقة بالدّين في ثلاثة مواقع:

-الموقع الأوّل على مستوى التوطئة.

-الموقع الثاني على مستوى الفصل الأوّل.

-الموقع الثالث على مستوى الفصل الثاني.

أ-الدّين في توطئة مشروع الدّستور:

طرحت التوطئة ولعقود طويلة جدلاً واسعًا وتساؤلات حول قيمتها القانونية، إذ اختلف الفقهاء وفقه القضاء حول هذه المسألة. ولوضع حدّ لهذا الخلاف والاختلاف القانوني، جاء المجلس الوطني التأسيسي للإقرار بالقيمة الدّستوريّة لهذا النصّ في الفصل 143 الذي ينصّ على أنّ "توطئة هذا الدّستور جزء لا يتجزّأ منه"، ويمكن من هذا المنطلق الدّفع بعدم دستوريّة أية قاعدة قانونيّة ما إذا كانت مخالفة لنصّ التوطئة، فكيف أرادها نوّاب المجلس التأسيسي، وبصفة خاصّة حركة النّهضة؟

يمكن لنا أن نستشفّ من خلال قراءة مختلف الصّيغ لمشروع الدّستور نيّة "أسلمة" التوطئة؛ وذلك بالرّغم مما عرفه هذا النصّ من تقليص لمواطن الاستدلال بالدّين الإسلامي من خمسة إلى ثلاثة مواطن. ويتطرّق النصّ الحالي إلى الإسلام مرجعًا في مناسبة، وتذكيرًا بانتماء الشّعب التونسي وهويّته العربية الإسلاميّة في مناسبتين، وهي مرجعيّات غير واضحة المعالم من جهة، وهي مقترنة بمرجعيّات أخرى متشابكة، فنجد الإشارة في الوقت نفسه إلى الثورة وإلى ضرورة الاستجابة إلى أهدافها وإشارة إلى الدّولة المدنيّة وإلى حقوق الإنسان والحركة الإصلاحيّة إلى غير ذلك من الإشارات الخالية من الدّقة، خاصّة في تحديد المرجعيّات الدولية، ونذكر على وجه الخصوص المواثيق الدّوليّة كالعهدين الخاصّين بالحقوق المدنيّة والسياسيّة، والحقوق الاقتصادية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام (1948).

إنّ التذكير بالانتماء الثقافي الدّيني للشعب التّونسي لا يطرح إشكالاً في حدّ، ولكنّ الإشكال يمكن طرحه بالعودة الى اعتماد عبارة " و تأسيسًا على تعاليم الإسلام "، والتي عوّضت عبارة " و تأسيسًا على ثوابت الإسلام " لما تحمله هذه العبارات من غموض من حيث المفهوم والدّلالة، فماذا يقصد بتعاليم الإسلام؟ وكيف سيتمّ الاستناد إليها قانونيًّا؟ وكيف سيتمّ تفعيلها، وعلى أيّ أساس أو اتجاه مذهبيّ.

ب-الدّين والفصل الأوّل من مشروع الدّستور:

ينص الفصل الأول من مشروع الدستور على أن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها" فصل صار حوله جدل موسع منذ أن وضع في دستور 1959 لكنه اعتبر أفضل صياغة لتفادي الخلافات حول مكانة الإسلام في الدولة؛ لذلك سماه البعض بالفصل "المقدس". بغض النظر عن الجدل الذي تسبب فيه هذا الفصل، فإن تفسير النصوص القانونيّة يخضع عمومًا إلى قواعد معيّنة وجب اعتمادها لفهم محتواها ومغزاها. ومن بين القواعد وجوب العودة إلى مقاصد واضع النصّ القانوني، وتقليب الظروف الحافّة بصياغته، خاصّة أنّ عبارة "الإسلام دينها" عبارة عامّة، بل فضفاضة"[1] يمكن أن تطرح أكثر من تساؤل: هل يُقصد بها دين الدولة وبالتالي المؤسّسات القائمة؟ أم يُقصد بها دين الأغلبيّة في الدولة التونسيّة؟ هل يقتصر معناها على البعد الثقافي أم يتجاوز ذلك ليكون له بعد سياسيّ يمكن أن يحيل ضمنيًّا على إمكانيّة إدراج "الشريعة الإسلاميّة" مثلاً، حتّى وإن تمّ التخلّي عن النص عليها صراحة من قبل الحزب الحاكم[2].

يمكن أن نتبيّن المفهوم الحقيقي للفصل الأوّل من دستور 1959 بالرجوع إلى مداولات المجلس القومي التأسيسي، وهي مداولات عكست صراعًا ثقافيًّا وفكريًّا حول تصوّر ذلك المجلس لنظام البلاد بعد الاستقلال وقيام الجمهوريّة، وهو صراع يتلخّص في مسألة "الهويّة"[3] أو بالأحرى البحث عن الهويّة بعد عقود طويلة من الاستعمار والاستنزاف للمجتمع التونسي والمجتمعات العربيّة عمومًا.

بعد جدل طويل، تمّ التخلّي عن عبارة "تونس دولة عربيّة إسلاميّة مستقلّة ذات سيادة"[4] وحلّت محلّها عبارة "تونس دولة حرّة مستقلّة ذات سيادة الإسلام دينها". والسؤال المطروح، هو: ما المقصود بكون الإسلام دين الدولة التونسيّة؟هل بالمفهوم السياسي والقانوني أم بالمفهوم التراثي والثقافي؟

وقد نادى السيّد أحمد المستيري[5] بالاكتفاء بالحديث عن الدولة الإسلاميّة في التوطئة لخلوّها من أيّ صبغة قانونيّة[6]. والموقف نفسه تبنّاه رئيس الحكومة وقتها الحبيب بورقيبة وعليّ بلهوان والباهي الأدغم.

يُعد هذا الفصل من الفصول القلائل الّتي تمّ الاحتفاظ بها في صيغتها الأولى، إذ كان محلّ توافق بين جميع الأطياف السياسيّة ومكوّنات المجتمع المدني، شريطة ألاّ يتمّ تأويله مستقبلاً واستعماله خلافًا لما قصده واضعوه منذ أكثر من نصف قرن؛ فلا مجال لاعتماد الشريعة الإسلاميّة على ضوء هذا الفصل، كما أكّد الأستاذ عياض بن عاشور أنّ عبارة "الإسلام دين الدولة" يخرج الدين من السياسة ولا يدخله فيها.

ج-الدّين والصّبغة المدنيّة للدّولة:

تمّ إدراج مفهوم مدنيّة الدّولة في مشروع الدّستور في فصل قائم بذاته هو الفصل الثاني الذي ينص على أن "تونس دولة مدنية، تقوم على المواطنة وإرادة الشعب وعلوية القانون"، وذلك تحت ضغط واسع مارسه المجتمع المدني، وجملة من خبراء القانون العام، مثل عياض بن عاشور وغازي الغرايري. ففي أوّل الأمر تمّ إقحام مدنيّة الدّولة هدفًا وغاية، وليس صفة ثابتة للدّولة، إذ وردت على النّحو الآتي: "... ومن أجل بناء نظام جمهوري ديموقراطي تشاركي تكون فيه الدّولة مدنيّة..." وهو تنصيص لا معنى له قانونيًّا.

من خلال هذه الانتقادات وغيرها، قام نوّاب المجلس الوطني التأسيسي بالحفاظ على مدنيّة الدّولة وتكريسها مبدأ وصفة للدّولة التّونسيّة دون تحديد لملامح هذا المفهوم بتاتًا. فماذا يقصد بمدينة الدّولة؟ هل هي العلمانيّة بثوب مغاير؟ وهل يجب أن نفهمها بمعناها الحديث الحداثي أو بمعناها، التراثي كما جاء على لسان بعض نوّاب حركة النّهضة؟ إنّ هذه الصّعوبة المنهجيّة "تأتّت من تعرّض المفاهيم للاستغلال الإيديولوجي. فكلّ يودّ تناولها من زاوية النّظر الضيّقة، تبطن من مصلحة ظاهرة أحيانًا ومتخفيّة في أغلب الأحيان ليصير المفهوم رهانًا اجتماعيًا وسياسيًّا"*.

إنّنا نميل طبعًا إلى القول بأنّ مدنيّة الدّولة ومفهوم العلمانيّة كما أراده المنادون بها هما وجهان لعملة واحدة، إلاّ أنّ الاختيار تمّ على أساس المدنيّة ليس إلاّ محاولة لعدم تخويف المواطن من هذا المفهوم الذي يعتبره كثيرون مرادفًا للإلحاد أو مناديًا بمحاربة الدين. إلى جانب ما يطرحه مفهوم مدنيّة الدّولة من قلّة دّقته، فهو يطرح تناقضًا عميقًا مع ما تمّ إدراجه بالفصل 141 من مشروع الدّستور، والذي ينصّ على أنّه "لا يمكن لأيّ تعديل دستوري أن ينال من:

-الإسلام باعتباره دين الدّولة.

-الصّفة المدنيّة للدّولة،

يتضمنّ هذا الفصل تناقضًا وإشكالاً خطيرًا، إذ لم يتمّ الإقرار بعدم المسّ من الفصل الأوّل برمّته مما أثار تحفظات الخبراء، ويؤكّد الأستاذ عياض بن عاشور هذه المخاوف بالقول إنّه "انطلاًقا من هذا النّص يمكن للمشروع سنّ أحكام مستخرجة مباشرة من الشريعة كما يفهمها البعض من المتزمّتين المتعصّبين المعتقدين بالمذهب الوهابي أو بالمذاهب الأصوليّة الأخرى الرّافضة رفضًا مطلقًا تحديث الإسلام وتصالحه مع الرّؤى الدّستوريّة الدّيموقراطيّة".

إنّ الانتقال من الإسلام دينًا للمجتمع التونسي إلى الإسلام دينًا للدّولة هو إشارة ملغّمة لابدّ من التراجع عنها في مرحلة مناقشة مشروع الدّستور، لما تكرّسه من بداية إرساء مناخ دستوري إسلامي من جهة وإلى تناقضها مع المبادئ الدّيموقراطيّة التي تمّ التنصيص عليها في ذات النّص، ومن أبرزها الحرّيات الدّينيّة.

2-المستوى الثاني: الدّين والحريّات الفرديّة المتعلقّة به

جاء دستور غرّة جوان/ يونيو 1959 في فصله الخامس ناصًّا على مبدإ التمتّع بالحريّة الدينيّة بشكل عامّ كما يلي: " الجمهوريّة التونسيّة تضمن حرمة الفرد وحريّة المعتقد، وتحمي حريّة القيام بالشعائر الدّينية ما لم تخلّ بالأمن العامّ". ارتكز هذا الفصل على حريّة المعتقد دون الحريّات الدّينية الأخرى، وذلك خلافًا لما تنص عليها العديد من النّصوص والمواثيق الدوّلية، ومن أهمّها الميثاق الدّولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية.

رغم التخلّف عن النص على حريّة الفكر؛ فمشروع الدستور جاء حاملاً لمفهوم أوسع للحريّات الدّينية من جهة وخانقًا لها من جهة أخرى. وينص الفصل السادس من مشروع الدستور على أنّ " الدّولة راعية للـدّين كافلة لحريّة المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدّينية حامية للمقّدسات ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي".

يعد الفصل السادس من أكثر الفصول الحاملة للألغام القانونية، وإن أتى بدسترة حريّات دينيّة لأول مرّة في تاريخ القانون الدستوري التونسي، فقد طغى عليه الغموض من جهة والتناقض من جهة أخرى:

* إن التناقض الأوّل يتعلّق بالنص على حريّة المعتقد من جهة وحرية الضّمير من جهة أخرى: من المفروض أن توسّع هذه الحريّات الدّينية من دائرة الاختيارات والرّؤى الدينية والفلسفية، إذ تتجاوز حرية الاعتقاد في الدّيانات الثلاث، وهي إضافة محمودة في حدّ ذاتها، وذلك بالنّظر لغياب حريّة الضمير في الصيّغ السابقة لمشروع الدستور، إلا أنّ دسترة دور الدولة "حامية للدّين ورعاية" يعد أمرًا خطيرًا وخانقًا لهذه الحريات نفسها. فما المقصود بالدّين ؟ وكيف تكون الرّعاية ؟

ينضاف إلى هذا الإشكال إشكال آخر يتعلّق بمسألة حماية المقدّسات:

أ- الدّين وحماية المقدّسات في الدّستور:

أسهمت هذه العبارة في تغذية تخوّفات العديد من الملاحظين والخبراء في المجال القانوني وحتّى الأحزاب السياسيّة الدّيموقراطيّة، وقد شكّلت مسألة النص على حماية المقدّسات محلّ استفهامات كبرى، وكان الإجماع صريحًا وخاليًا من كلّ لبس على ضرورة التخلّص من هذا النص لما فيه من تهديدات للحريّة الدّينيّة ولإشكاليّة التأويلات الممكنة له، إذ اتّسم مشروع الدّستور بعبارات وصفها الأستاذ محمّد الحدّاد بالمناطق الرّماديّة؛ أي العبارات التي تتميّز بالغموض والإبهام، وقد " توظف مستقبلاً توظيفًا سنيًّا، وتفتح الطّريق لتأويلات مساندة فتتعطّل إحدى الوظائف الأساسيّة للدّستور، وهي ضبط قواعد العمل السياسي و تأطيره "، فإنّ حماية المقدّسات قد تقودنا إلى منطقة سوداء. فبعد ما عدلت حركة النّهضة عن تضمين الشّريعة في الدّستور أحالت ضمنيًّا هذه الفكرة عبر دسترة المقدّسات؛ فالمعروف بأنّ المقدّس مفهوم يحمل في طيّاته التساؤل لا الجواب، وهي تجربة فكريّة تعود إلى إشكالات تتعلق بعضها بالمفهوم في حدّ ذاته والبعض الآخر بالدّلالات التي نستخرجها منه.

فظاهرة المقدس كما يبرزها حمَادي المسعودي في مقاله "مدخل إلى دراسة المقَدس في الثقافة العربية الإسلامية" هي ظاهرة متشعبة متلبسة بعديد العلومأو هي موصولة بعديد العلوم الأخرى، مثل علم الاجتماع وعلم الأديوبولوجيا وعلم النَفس وعلم السَلالة و الأنثرلوجيا وتاريخ الأديانومعالجتها في حقول معرفية عديدة، يجعلها خاضعة لمقاربات شتى وزوايا نظر مختلفة " ويضيف بعد ذلك بـ " كون المقدّس موصولاً بالعديد من الحقوق المعرفية، جعل منه مسألة عسيرة الإدراك في مستوى التعريف ، حتى تحوَل المفهوم إلى إشكال ليس من اليسير تخطية."

إنّ غموض وزئبقية مفهوم المقدّس والتشعب الحاصل له واقترانه بجملة من العلوم، ومنها العلوم الدّينية، تمثل العائق الأكبر لتعريفه تعريفًا توافقيًا شاملاً، وهو ما تحتاجه القاعدة القانونية بصفة عامّة للتعامل مع المفاهيم التي تخرج عن نطاقها. فهل ستكتفين بالتعريف السيوبولوجي للمقدس * أم بتعريف فلسفي أم بتعريف خضع أساسًا للمقارنات أو بتعريف أنثوبولوجي أو بمحاولة صعبة للتوفيق بين كلّ هذه الجوانب؟ وهل من تعريف يمكن أن يفعل التعامل مع المقدّس على المستوى القانوني؟ هل ستكتفي بالمقدس الإسلامي أم بمقدسات الدّيانات الأخرى؟ وهل يقف المقدس عند حدود الدّين أم يتجاوزه؟

جاءت عبارة المقدس في الفصل السّادس في صيغة الجمع، وفي هذا الإطار تساؤل الأستاذ القانون الدّستوري سليم اللّغماشي على الإمكانيّات الواسعة لتأويل هذا المفهوم، إذ ذكر في إحدى مداخلاته لمناقشة مسودّة الدّستور أنّ المقدّس يمكن أن يتجاوز الدّين، إذ يمكن لنا أن نتحدّث عن مفاهيم ترنو إلى مرتبة القداسة ومفهوم الإنسان والمواطنة هو مفهوم يمكن أن يكون مقدّسًا، كذلك مثلاً، مفهوم الحريّة والديّموقراطيّة وكذلك العلم الوطني*.

على الرغم من هذه النّظرة التفاؤليّة لاطباع المقدّس بمفاهيم غير دينّية، فإنّ الموقع الذي ذكر فيه مسألة حماية المقدّسات يعيدنا للنّظر في المفهوم بمنظور دينيّ فقط، وذلك بسبب إدراجه في فصل دستوري متعلّق بالحريّات الدّينيّة.

ومن ناحية أخرى، نتساءل حول جدوى هذا التنصيص، خاصّة وأنّه قد عوّض عبارة "تجريم كلّ اعتداء على المقدّسات الديّنيّة"، وهو ما يؤكّد النزعة الدّينيّة للمقدّس وحدها دون غيرها. هذا التّحوّل في الصّيغة لا ينتج عنه تحوّل جذري في الدّلالة والمعنى؛ فالحماية تقتضي اتخاذ كلّ التدابير الّلازمة للمحافظة على المقدّسات؛ أي أنّها تقتضي بصفة أو بأخرى تجريم وعقاب كلّ من يعتدي على المقدّسات في هذا الإطار يتساءل الأستاذ عياض بن عاشور عن فاعليّة دسترة هذه الفكرة، بما أنّ مجلّة جزائيّة ومجلّة الإجراءات الجزائية تجرّم العديد من الأفعال التي يمكن أن تمسّ من المقدّسات بصفة عامّة وبوصف قانوني مغاير من ذلك تجريم الاعتداء على الأخلاق الحميدة وتجريم التجاهر، بما ينافي الحياء في هذا الإطار، ولا يجب أن ننسى جملة القضايا العدليّة*؛ قضيّة الفيلم الإيراني Persépolis، الذي تمّ بثّه على إحدى القنوات التونسيّة الخاصّة*، كما نذكر قضيّة الاعتداء على قاعة سينما Africar’t *.

إنّ كلّ هذه الأحداث والتأويلات التّي عرفتها البلاد التّونسيّة، ولم تعهدها فيما يتعلّق بمسألة المقدّسات والاعتداء عليها تطرح مسألة أخرى، لا تقلّ خطورة ألا وهي صعوبة تحقيق المعادلة التوفيقيّة بين عدم المساس بالمقدّسات على اختلافها وقداسة حريّة التّعبير والرأي وحريّة الإعلام والصّحافة؟ أليست حماية المقدّسات اغتيال لحريّة الفكر في نهاية الأمر؟

نصل الآن إلى الفقرة الأخيرة من الفصل السّادس لمشروع الدّستور والثّاني، والتي تنصّ على أنّ الدّولة "ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة من التّوظيف الحزبي".

ب-الدّولة ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة من التّوظيف الحزبي:

إنّ اقتراح دسترة دور الدّولة في ضمان حياد أماكن العبادة بصفة عامّة هو اقتراح محمود، بل ضروريّ لما تعيشه البلاد من تأزّم لوضعيّة المساجد. يمكن أن نعبّر بأنّ علاقة الدّولة بالمساجد بصفة خاصّة لم تنجح بتاتًا في إرساء مفهوم الحياد داخلها.

يتجلى الحياد على مستوى الأنشطة التي تمارس في المساجد من ناحية، والتي تتجاوز الأنشطة الدّينيّة المتعارف عليها والحياد على مستوى الخطاب الدّيني من ناحية أخرى. وتتميّز علاقة الدّولة بالمساجد حاليًا بانفلات عدد مهمّ منها من الإشراف المباشر لوزارة الشؤون الدّينيّة*، وذلك بعد أن تمّ إقصاء واستبعاد الأئمة المنتمين لحزب التّجمّع الدّستوري الدّيموقراطي المنحّل قانونيًّا، وتعويضهم "بأئمة" جدد تشوب حولهم شكوك في مدى كفاءاتهم العلميّة في هذا المجال.

إنّ ما تعرفه وتعيشه مساجد الدّولة من مظاهر جديدة وغريبة للسيّطرة عليها، يبعث فينا العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه الدّسترة وضرورة تفعيلها تفعيلاً جديًّا، رغم ما تعرفه هذه الدّسترة من نقص؛ فالحياد لا يشمل فقط الجانب الحزبي، بل يشمل ضرورة التوظيف السّياسي بكلّ أنواعه فما هو واقع المساجد اليوم؟

إنّ الواقع الذي تعيشه مساجد الدّولة، يعكس محاولات التّسييس المعتمدة لهذه الأماكن المقدّسة كما يعكس التناقض بين النّص الدّستوري المقترح، وبين السياسة المعتمدة لهذه الأماكن واستغلالها في وظائف لا تمتّ لها بأية صلة. فقد لاحظنا في العديد من المناسبات انفلاتًا غريبًا وصارخًا طال مجموعة من المساجد، حيث انتقلت بنا ثورة 14 جانفييه/ يناير 2011 من خطابات دينيّة سيّاسية مباركة وممجّدة لشخص رئيس دولة إلى خطابات لا دينيّة في بعضها، تطفو عليها السياسة، وبالتحديد سياسة التحريض، الترهيب والتكفير أمام موقف صامت تارة، ومتحفظ تارة أخرى لوزارة الشؤون الدينية.

انتقلنا إذن إلى مرحلة جديدة من الخطاب الدّيني الذي لم يتعود عليها المواطن التونسي، حيث أصبح كلّ "خطاب" يصقل الفتاوى كما شاء، ويحرّم ويحلّل متى شاء، بل ويدعو في بعض الأحيان إلى العنف ضدّ كلّ مخالف لأفكاره.*

*- موقف وزارة الشؤون الدّينية:

يتميّز موقف وزارة الشؤون الدّينيّة من مسألة حياد المساجد كما تم التعرّض له بالصّمت بداية ثم بالارتجال، إلاّ أنّ الغريب هو استناد الوزارة المذكورة على مبدإ الحريّة في إلقاء الخطب وإبداء المواقف و الآراء في المساجد، وهو ما يمكن أن نستشفه من بيان الوزارة *حيث تؤكّد على: " أن الخطاب الديني يجب أن يكون حرًّا في تناول مختلف القضايا، لأنّ ذلك من جوهر الدّين وشموليته. وقد كان للمسجد إبان الثورة دور بارز في الدّعوة إلى إعانة الملهوفين ومنع الاعتداء على المواطن."كما أكّد نفس البيان على أنّ " الحريّة لا تتجزّأ، فكما الإعلاميون و السيّاسيون و المثقّف يبدون وجهة نظرهم فالخطيب كذلك حرّ في إبداء رأيه في سائر القضايا، ما لم يكن في خطابه دعوة للعنف أو التحريض على التباغض والفتنة بما يهدّد الأمن العام فلا يحوّ للسلطة أن تتدخلّ."*

هذا الموقف يبرز العديد من التحفظات من بينها:

أولاّ: لا يجب أن يتحوّل غياب الحريّة للخطاب الدّيني في العهد السّابق إلى حرّية غير مشروطة أو غير مقننة تحمي المواطن من العدائية في الخطاب والتجييش ضد بعض الأفكار والمواقف التي تخّص الشأن الوطني بصفة عامة، والشأن السياسي بصفة خاصّة.

ثانيًا: إن المقارنة بين الخطيب من جهة والإعلامي أو السياسي من جهة أخرى هي مقارنة جوفاء، فليس من وظيفة الخطيب إبداء المواقف السياسيّة المتحزبة؛ فلا مكان للسياسة في مكان عبادة، وهو أمر مرفوض شكلاً ومضمونًا، مما يحتّم دسترة ضمان حياد المساجد عن التوظيف السياسي بكلّ أنواعه*.

وإننا لنشاطر رأي من يرى أنه " إذا أردنا الوصول إلى حل حقيقي للخطاب المسجديّ العنيف، فلا يكفي أن تسعى الوزارة إلى السيطرة على المساجد التي خرجت عنها، بل المسألة أعقد من ذلك، ووجب علينا أن نتفق إلى أيّ حدّ يمكن للخطيب أن يقول ما يريد في مساجد الجمهوريّة وأن نتّفق على أنّه فوق المنبر لأداء رسالة وليس لإبداء رأي*." فالمساجد وأماكن العبادة هي تكريس عملي لحريّة ممارسة الشعائر الدّينيّة، ولذلك وجب حمايتها والمحافظة عليها من كلّ نشاز فكريّ وإيديولوجيّ قد يصل إلى حدّ العنف والفوضى؛ فالعنف لا دين له.

3-المستوى الثالث: المحافظة على شرط الدين الإسلامي لرئيس الدولة

جاءت الصيغة الثالثة لمشروع دستور البلاد التونسيّة محافظة كذلك على الفصل 40 من دستور 1959 المتعلّق بشروط الترشّح لرئاسة الجمهوريّة. وينصّ الفصل على أنّ "الترشّح لمنصب رئيس الجمهوريّة حقّ لكلّ تونسيّ غير حامل لجنسية أخرى، مسلم، مولود لأب وأمّ وجدّ لأب ولأمّ تونسيّين وكلّهم تونسيّون بدون انقطاع".

ونلاحظ في البداية أنّ شرط الإسلام هو ثاني شرط بعد الجنسيّة، وهو ما يعكس الأهميّة البالغة للجنسيّة الطبيعيّة لكلّ مترشّح، وإن جاءت الشروط متلازمة. أمّا الملاحظة الثانية، فتتمثّل في تأخّر شرط الإسلام زمنيًّا، فالنصّ الأصليّ للدستور لم ينصّ على دين رئيس الدولة، حيث اكتفى المجلس القومي التأسيسي (1959) بالقرار التالي: "رئيس الجمهوريّة هو رئيس الدولة ودينه الإسلام"[7].

لقد تمّ إدراج شرط الدين الإسلامي بمقتضى التنقيح الدستوري المؤرّخ في 25/7/1988، وحافظت المسوّدة الثالثة (2013) على شرط إسلام رئيس الدولة ضمن الشروط الأخرى، إلاّ أنّها حذفت الإقرار بهذه الصفة، حيث أصبح ينصّ الفصل 70 على أنّ "رئيس الجمهوريّة هو رئيس الدولة ورمز لوحدتها يضمن استقلالها واستمراريّتها ويضمن احترام الدستور".

جاء هذا الشرط إذن، متجانسًا مع تنصيصات "الدساتير الأخرى عليه"، وإن تعدّدت التنصيصات واختلفت من دساتير تنصّ صراحة على شرط إسلام رئيس الدولة إلى أخرى لم تنصّ عليه بشكل واضح. بالنسبة إلى الفئة الأولى، يمكن أن نذكر الدستور الجزائري، والدستور الأردني، والدستور الباكستاني، والدستور الموريتاني. أمّا بالنسبة إلى الفئة الثانية، فيمكن ذكر مثلاً الدستور المغربي، والدستور اليمني، والدستور الإيراني، وذلك بالنظر إلى اعتمادها الصريح على الشريعة الإسلاميّة أو لطبيعة النظام السياسي القائم كالنظام الملكي في المغرب.[8]

أمّا بالنسبة إلى الاستثناءات، فيمكن الحديث أوّلاً عن المثال اللبناني ثمّ المثال السوري. بالنسبة إلى الدستور اللبناني، فهو لا ينصّ صراحة على دين رئيس الجمهوريّة، إذ نصّ الفصل السادس من القانون 171/ 2000 على وجوب توفّر شروط معيّنة للترشّح، وهي الجنسيّة اللبنانيّة منذ أكثر من عشر سنوات، والسنّ المحدّدة بـ 25 سنة على الأقلّ، بالإضافة إلى شرط التعليم والتمتّع بالحقوق السياسيّة والمدنيّة، مع التسجيل في قائمة الناخبين، إلاّ أنّ الفقه أضاف شرطًا إضافيًّا متعلّقًا بالطائفة، حيث يُشترط أن يكون من المسيحيّين الموارنة[9]. أمّا فيما يخصّ الدستور السوري، فإنّه لم يأخذ بشرط الدين (دستور 1969 و1973).

وقد نتجت عن هذه المسألة مواقف مختلفة، إذ يفسّر البعض أنّ هذا الشرط عامّ وغير دقيق خاصّة مع الانسجام الثقافي والديني الّذي يميّز الدولة التونسيّة؛ فلا حاجة لشرط يتوفّر في الأغلبيّة الساحقة للمواطنين، وهو موقف[10] تمّ الردّ عليه من خلال بعض المقالات الّتي تبرز أن التطوّر في مفهوم الدين ذاهب إلى ضرورة التعريف أخرى، فإنّ تطوّر التنظيمات الدينيّة قد يؤدّي إلى حدوث تنظيمات دينيّة مختلفة في مجتمع ما، وإن كان مجتمعًا متجانسًا دينيًّا.

ويتبيّن شرط إسلام رئيس الدولة، والّذي حافظت مسوّدة الدستور الثالثة عليه من خلال إلزاميّة أداء اليمين الدستوريّة أمام مجلس النواب كما نصّ على ذلك الفصل 42 من دستور 1959 وقد أدخلت على اليمين بعض التعديلات (الفصل 74)، حيث يؤدّي رئيس الجمهوريّة المنتخب أمام مجلس النواب اليمين التالية: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال تونس وسلامة ترابها، وأن أحترم دستورها وتشريعها وأن أرعى مصالحها وأن ألتزم بالولاء لها".

ويطرح شرط دين رئيس الدولة مسألة مهمّة تتعلّق بالنظام السياسي للدولة، إذ ارتبط هذا الشرط بنظام يتمتّع فيه الرئيس بأغلب الصلاحيّات، ونقصد النظام الرئاسي. والسؤال هنا : لم لمْ يتمّ التطرّق إلى شرط إسلام رئيس الحكومة في ظلّ نظام تريده الأغلبيّة الحاكمة نظامًا برلمانيًّا في البداية؟

لقد أسّس دستور 1/6/1959 نظامًا سياسيًّا رئاسيًّا تحوّل على مرّ العقود، وبمقتضى التنقيحات الدستوريّة[11] والقوانين الصادرة إلى فائدة السلطة إلى نظام رئاسويّ غوّل السلطة التنفيذيّة المتمحورة في نهاية الأمر حول شخص رئيس الدولة، لذلك ودون الدخول في نقاش حول النظام السياسيّ الأجدر والأصلح لما بعد 14/1/2011، فإنّنا نلاحظ تحوّلاً جذريًّا وانتقالاً واضحًا للصلاحيّات من رئيس الدولة إلى رئيس الحكومة، فلماذا لم يتمّ التنصيص على شرط إسلام رئيس الحكومة في ظلّ نظام برلمانيّ معدّل أو نظام مختلط في أقصى الحالات؟


[1]- من مداخلة الأستاذ سليم اللغماني بمناسبة الملتقى الّذي نظّمته الجمعيّة التونسيّة للقانون الدستوري بتاريخ 22/8/2012.

[2]- تمّ التطرّق في مداولات المجلس الوطني التأسيسي إلى إمكانيّة الحديث عن "الشريعة الإسلاميّة" مصدرًا من مصادر القانون الوضعي من قِبل حزب حركة النهضة.

[3]- عياض بن عاشور، السياسة والدين والقانون في العالم العربي.

[4]- وهو الاقتراح الّذي تمّ تقيمه أوّل الأمر.

[5]- بالنسبة إلى مداخلة السيّد أحمد المستيري يمكن مراجعة مناقشات المجلس القومي التأسيسي، جلسة 14/4/1956، ص 16

[6]- مثّلت مكانة التوطئة في السلّم القانوني وصبغتها الإلزاميّة مسألة تميّزت بعدم الاستقرار في أغلب الأنظمة الدستوريّة وقد أخذ المجلس الوطني التأسيسي الحالي ذلك بعين الاعتبار إذ تمّ إدراج الفصل 138 في الصيغة الثالثة من مشروع الدستور وينصّ الفصل على أنّ "توطئة هذا الدستور جزء لا يتجزّأ منه"، وهو إقرار صريح ومحمود بإلزاميّة التوطئة وقيمتها الدستوريّة وبكلّ مبادئها. ويجدر التأكيد هنا على ضرورة التقليص أو الحذف الكلّي لمختلف التناقضات في التوطئة الحاليّة ونذكر منها التناقض بين التنصيص على كونيّة حقوق الإنسان بما ينسجم مع الخصوصيّات الثقافيّة للشعب التونسي".

[7]- الفصل 38 المنقّح بالقانون الدستوري عدد 37 لسنة 1976 المؤرّخ في 8/4/1976. راجع دستور الجمهوريّة التونسيّة في الذكري الخمسين لإصداره، التحديّات الدستوريّة ومداولاتها، المجلّد الأوّل، تونس، 2009، ص 271 وما بعدها.

[8] - راجع كلّ هذه التنصيصات في: محمّد محمود المدهون، مفهوم الأمّة في دساتير الدول العربيّة، أطروحة دكتوراه في القانون العام، تونس، 1984.

[9]- عمر حوري، القانون الدستوري، منشورات الحلبي الحقوقيّة، 2009، ص 214

[10]- Pierre Rondot, l'islam et les musulmans d'aujourd'hui, Paris, l'Orante, 1960, t2, 1960, p 166 et ss

[11]- أُدخِل على الدستور التونسي 14 تنقيحا إضافة إلى التعديلات الثلاثة المتعلّقة بالفصلين 39و40 من الدستور.