المعرفة الدينية والتأسيس للديمقراطية: قراءة في المشروع الفكري لعبد الكريم سروش

فئة :  أبحاث محكمة

المعرفة الدينية والتأسيس للديمقراطية: قراءة في المشروع الفكري لعبد الكريم سروش

محاور الدراسة:

- تمهيد

-علاقة الدين بالديمقراطيّة

-عناصر تطوير المعرفة الدينية الإسلامية من منظور سروش

-أثر تطوير المعرفة الدينية في صوغ المجال السياسي

- خاتمة

ملخص الدراسة

يكاد الخطاب الإعلامي يكون حكرًا على "مدمني" التجاذب الإيديولوجي والمذهبي، ممّا رسخ اعتقاد عديد المتابعين بأنّ العالم الإسلامي خالٍ من التيارات الفكرية المستنيرة، لكن الحقيقة خلاف ذلك، إذ يختزن الفكر الإسلامي المعاصر بعض المنارات الفكرية التي تشع أفكارًا ورؤى إبداعية على شكل مشاريع حضارية، على الرغم من كونها محصورة في نطاق محدود بحكم جديتها وعقلانيتها الصادمة للاعتقادات والتوجّهات المهيمنة. ويمكن اعتبار مشروع المفكر الإيراني عبد الكريم سروش من المشاريع المهمّة في التأسيس المعرفي للمسألة الديمقراطية في العالم الإسلامي، باعتبار أنّه نجح في صياغة تصوّر جديد لمفهوم التعدّدية اصطلح على تسميّته بـ"البلورالية".

يكرّس مفهوم البلورالية فهمًا متعدّدًا للمرجعية الدينية وتمثّلاتها ولمعنى الوحي نفسه وللحقيقة والحق بوجه عام، إذ ينفي عنها النظرة الأحادية التي لا تزال تأسر العقل الإسلامي في دائرة "الفرقة الناجية" بسعيها إلى احتكار التأويل والتحايل في توظيف ذلك "الرأسمال الرمزي" لتحقيق مطامع فئوية وسياسية، وفي ذلك انزياح بيّن عن مقاصد الدين وجوهره. لذا يعتقد سروش أنّ مداخل تكريس البلورالية متعدّدة في نطاق ما سمّاه بـ"الصراطات المستقيمة" مادام الله مصدر ذلك التعدّد لحكمة ارتضاها.

تسهم هذه الإشكاليات وغيرها في تطوير المعرفة الدينية وتجديدها، ممّا يجعلها متفاعلة إيجابيًا مع بقية معارف العصر وعلومه المتسارعة، وهو ما يمكن أن يفيد المسلمين في تحديث تصوّرهم للإسلام وتفعيل وعيهم التاريخي بما يسمح لهم بالمساهمة الجدية في الحضارة الراهنة. ولا شكّ في أنّ الرهان الديمقراطي أضحى اليوم أبرز الرهانات التي يجدر بالمسلمين كسبها. ولئن كان سروش قد استفاد من اطلاعه العميق على تجارب الإصلاح الديني بأوروبا ومنجزات فلسفات التنوير والحداثة وما بعد الحداثة، من مثل تجارب كانط، وهيجل، وسبينوزا، وفيبر، وكازاتورا، ومارتين، وهابرماس...إلخ، فإنّه أعاد كذلك قراءة التراث الإسلامي وتمثّله، ولا سيما العرفاني، منه مع جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي لصياغة فكرة التعدّدية والتأسيس المعرفي لها. وقد هيّأه كلّ ذلك، ليكون من المؤسّسين لخطاب معرفي يبحث في جدلية العلمنة والدين القائلة بإمكانية التكامل بين أنماط معيّنة من التديّن والعلمانية ذات المستويات المختلفة، وهي فكرة نجدها عند الغرب في فكر هابرماس صاحب نظرية "الأخلاق التواصلية"، وبالعالم العربي عند طه عبد الرحمن وعزمي بشارة مؤخّرًا.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا