الوضعانيّة القانونيّة (Positivisme juridique)

فئة :  مفاهيم

الوضعانيّة القانونيّة (Positivisme juridique)

تعتبر الوضعانية القانونية سليلة المذهب الوضعي الذي يعد أوغست كونت رائده، وقد ظهرت بوادرها في علم القانون تبعا للعلموية (scientisme) الطاغية على القرن التاسع عشر، وأضحت هي السائدة لدى غالبيّة العاملين في القانون، وهي تقوم على الاهتمام بالقانون كما هو كائن لا كما يجب أن يكون، من خلال البحث في: عمليّة إنتاج القاعدة القانونيّة من جهة، والمنتوج القانوني عامة من جهة أخرى. وتتميّز الوضعانيّة القانونيّة بنزوعها نحو العلميّة؛ فهي تعتبر النتاج القانوني فعلا علميّا وليس عملا سياسيّا، ومن هنا دعوتها إلى تعويض السلطة السياسيّة بالعلم. ولذلك استبعدت فكرة العدالة من مجال القانون، لاعتقادها أنّ الحكم بها أو بعدمها يفترض وجود معايير غير قابلة للخضوع لضوابط المعرفة العلميّة، ومن هنا دعوة الوضعانيّة القانونيّة إلى وضع نظريّة محضة في القانون.

ويعدّ هانز كلسن (1881-1973) من أبرز أعلامها، وهو الذي ذهب إلى رفض فكرة الحق الطبيعي، واعتبرها مجرّد وهم لافتراضها وجود طبيعة جوهريّة للإنسان تتميّز بالثبات والوحدة والتعالي على الواقع التاريخي المتغيّر والمتنوّع. وأكّد في المقابل أنّ الحقّ الوضعي هو دعامة جميع الحقوق التي يتمتّع به النّاس من حيث هو جملة القواعد القانونيّة والقيم الأخلاقيّة المتّفق عليها والمعمول بها في مجتمع ما خلال فترة زمانيّة معيّنة. ويتميّز الحق الوضعي بقابليّته للتعديل وفق حاجة المجتمع المتطوّرة.