تداخل علم المنطق مع علم أصول الفقه

فئة :  مقالات

تداخل علم المنطق مع علم أصول الفقه

لم تتقوقع العلوم الإسلامية على نفسها، بل انفتحت على علوم الأمم الأخرى، فاستعارت واقترضت منها آلياتها ومفاهيمها، بما يلائم خصوصياتها اللغوية والعقدية والمعرفية، وهكذا تداخلت العلوم الإسلامية مع العلوم المنقولة، فاشتغل علماء الإسلام بها قراءةً واستيعاباً ونقدًا وتوظيفًا، وكان لحركة الترجمة التي عرفها العالم الإسلامي دور مهم في تعميق التداخل الخارجي بين العلوم الإسلامية وبين غيرها من العلوم المنقولة، فاتصل تراثنا الأصيل بتراث الأمم الأخرى ولاسيما فارس والهند واليونان، واتصلت هذه الروافد كلها بتراثنا الأصيل وتفاعلت معه.[1]

وقد نتج عن هذا التفاعل تأثر علومنا بتلك العلوم الوافدة[2]تأثرًا يتفاوت في عمقه ووضوحه من علم لآخر، ولئن سلمت بعض العلوم الإسلامية في ظهورها الأولي من التأثر، فإنّها لم تسلم في مراحلها الأخيرة من ذلك، ومن تلك العلوم "علم أصول الفقه" الذي كانت نشأته الأولى أصيلة، على الرغم من أنّ بعضهم يجادل في ذلك بأدلة مردودة وحجج مدحوضة[3]؛لأنّ الدارس لنشأة علم أصول الفقه يجد أنّ ولادته كانت طبيعية بعد النقاش الفقهي الذي ساد في منتصف القرن الثاني الهجري[4]، والذي استدعى من علماء الأمة آنذاك وضع قواعد للاستدلال والاستنباط، فانبرى لهذه المهمة الإمام الشافعي (204 هـ) بتصنيفه كتاب "الرسالة" الذي رتّب فيه «أبواب علم أصول الفقه، وجمع فصوله ولم يقتصر على مبحث دون مبحث، بل بحث في الكتاب وبحث في السُنّة وطرق إثباتها ومقامها من القرآن وبحث الدلالة اللفظية، فتكلم في العام والخاص والمشترك والمجمل والمفصل، وبحث في الإجماع وضبط القياس وتكلم في الاستحسان»[5]، وقد أراد من ذلك أن يكون علم الأصول ميزانًا ضابطًا لمعرفة الصحيح من الآراء من غير الصحيح، وأن يكون قانونًا كليًا تجب معرفته ومراعاته عند استنباط الأحكام في أي عصر من العصور.

وهكذا، كانت نشأة علم أصول الفقه أصيلة، إلاّ أنّه وكغيره من العلوم انفتح وتفاعل مع علوم الحضارات الأخرى، وخصوصًا مع العلوم اليونانية: الفلسفة والجدل والمنطق، وبالأخص المنطق الأرسطي الذي يعتبر أول علم وافد على علم أصول الفقه، وتجسد تداخله مع علم الأصول في عدة مصنفات أصولية، استلهمت المنهج المنطقي ووظفته وقعَّدت به القضايا الأصولية، ومن هذه المصنفات:

- "الإحكام في أصول الأحكام" لابن حزم (تـ456هـ)الذي اعتمد في تناوله القضايا الأصولية أسسًا منطقيةً دقيقةً مستفادةً من القياس الأرسطي.[6]

- "البرهان في أصول الفقه" لإمام الحرمين الجويني (تـ478هـ) الذي يعد من الأوائل الذين أدخلوا إلى علم أصول الفقه بعض القواعد والأسس التي تضمنها "الأرغانون" الأرسطي، والتي تتعلق بالأقيسة أو الحجج أو المقدمات العامة التي عرضها أرسطو في كتاباته المنطقية.[7]

- "المستصفى في علم الأصول" للغزالي (تـ505هـ) الذي يعتبر مرحلة جديدة في تاريخ علم أصول الفقه[8]، وقد استثمر فيه الغزالي تكوينه المنطقي لكي يقيم أصول الفقه على أسس المنطق، وما المقدمة المنطقية التي استهل بها كتابه إلا دليل واضح على تلك الرغبة في المزج بين العلمين.

ولن يتوقف أمر التداخل مع الغزالي، بل سيستمر مع مصنفات المتأخرين، من أمثال ابن الحاجب، والآمدي، والرازي، وابن قدامة وابن السبكي وغيرهم ممن سعى إلى المزج بين العلمين، عبر توظيف الآليات والقواعد المنطقية في تناول القضايا الأصولية، وعبر استهلال مصنفاتهم بمقدمات منطقية، تعتبر في نظرهم مدخلاً نظريًّا لاكتشاف مكنونات علم أصول الفقه، وسبر أغوار إشكالياته وقضاياه، بل إنّ الدكتور طه عبد الرحمن يرى ضرورة تجديد التداخل بين العلمين، ولكن بطريقة معاكسة لما كان الأمر عليه لدى المتقدّمين، ويجمل دعواه بقوله: «ونرى من جانبنا ضرورة تجديد الصلات بين المنطق والأصوليات؛ فإذا كان المتقدّمون برئاسة الغزالي قد جعلوا من المنطق مقدمة لعلم الأصول، فإنّنا نسلك في الصلة بين العلمين طريقًا معاكسًا لمسلك هؤلاء فلا نجعل المنطق جزءًا من علم الأصول كما فعل هؤلاء، وإنما نجعل علم الأصول جزءًا من علم المنطق؛ فمن مفاهيم الأصوليين ومناهجهم وقواعدهم ما يدخل في باب "المنطق الطبيعي" كأنواع الدلالات وفي باب "المنطق الحجاجي" كأنواع الاعتراضات والمناظرة والقياس وما يدخل في باب "المنطق البرهاني" كأنواع الأحكام الشرعية».[9]

أوجه تداخل علم المنطق مع علم أصول الفقه:

تعددت أوجه تداخل علم المنطق مع علم أصول الفقه، وسنتقصر في هذا المقال من باب التمثيل والبيان على ثلاثة أوجه.

الوجه الأول: آلية التعريف

لقد سعى الأصوليون في مصنفاتهم إلى ضبط اصطلاحاتهم ومفاهيمهم ضبطًا عميقًا ودقيقًا، وتأثر بعضهم في هذا المجال بالآليات المنطقية التي تعنى بضبط التعاريف، خصوصًا "آلية الحد" التي استعارها الأصوليون من علم المنطق، واستعاروا معها بعض ضوابطها المنهجية والنظرية.

وهكذا، ابتدؤوا موضوعاتهم بوضع الحدود والرسوم اللفظية للتصورات الذهنية[10]، والناظر في المصنفات الأصولية يتجلى له ذلك فمنهج الأصوليين الابتداء بضبط الاصطلاحات قبل الشروع في تناول القضايا والموضوعات الأصولية بالشرح والتعليق، وهذا منهج المناطقة كذلك الذي يسبق فيه التصور التصديق، ولم يقتصروا على ذلك فقط؛ بل إنّ بعضهم أفرد الفصول الأولى لمصنفاته للتعريف بالمصطلحات الأصولية، كما هو صنيع الباجي في كتابه "إحكام الفصول في أحكام الأصول"، وفي كتابه "المنهاج في ترتيب الحجاج"، وابن حزم في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام" و أبو الخطاب الكلوذاني في كتابه "التمهيد في أصول الفقه".

واحتكم بعض الأصوليين في تعريفاتهم لشروط المنطق الأرسطي التي تنبني على أنّ الحد يجب أن يكون دالًا على ماهية الشيء وأن يتركب من "جميع الذاتيات التي بها قوام الشيء، متميزًا عن غيره في الذهن تميزًا تامًا، ينعكس على الاسم، وينعكس عليه الاسم"[11] ولقد سار على هذا النهج الإمام ابن حزم في رسالته "الألفاظ الدائرة بين أهل النظر"، وإمام الحرمين الذي انتهج مسلك المناطقة في التعريف فأشار إلى أهمية الحد في أي علم، ذلك أنّه "حق على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلوم أن يحيط بالمقصود منه، وبالمواد التي منها يستمد ذلك الفن، وبحقيقته، وفنه، وحده، إن أمكنت عبارة سديدة على صناعة الحد".[12]

الوجه الثاني: الآليات الاستدلالية

اشتغل كل من علماء المنطق والأصول بالاستدلال، وكان لاشتراكهم في هذا الاشتغال أثر كبير في تداخل بعض الآليات وانتقالها من علم المنطق إلى علم الأصول، كالقياس، والاستقراء، والتمثيل، وخصوصا الاستدلال القياسي الذي كان مثار اهتمام علماء الأصول «فقد وصفوا البنية القياسية وحددوا عناصرها وبينوا مسالكها وصنفوا أشكالها، ورتبوا قواعد كل صنف منها ورسموا مختلف وجوه الاعتراض عليها، ووضعوا شروطها وأحكموا تفصيلها»[13]، وكان هذا الاهتمام من جوانب إبداعهم الأصيل، إلاّ أنّ هذا لم يمنعهم من استعارة بعض آليات الاستدلال القياسي من علم المنطق، كالقياس الاقتراني، والقياس الاستثنائي، وقياس الدلالة، وقياس العلة، ولبيان ذلك نقف مع نماذج من الاستدلال القياسي المتداخل بين علم المنطق وعلم الأصول.

أ- قياس الدلالة:

قياس الدلالة عند الأصوليين هو «أن يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة ليدل اشتراكهما فيه على اشتراكهما في الحكم ظاهرًا»[14]، وهو عند المناطقة دليل على أنّ الحد الأكبر موجود للأصغر من غير بيان علته[15]؛ أي أن يبرهن بالنتيجة على المنتج، ويصطلحون عليه ببرهان الإن، ومثلوا له بأمثلة من بينها ما يلي:

- هذا شبعان، فإذن هو قريب العهد بالأكل.

- هذه عين لا تصّح الصلاة معها، فهي إذن نجسة.

وفي المثالين يظهر الاستدلال بالنتيجة على المنتج، كما يقول المناطقة، أو بتعبير الأصوليين، الاستدلال بالمعلول على العلة، وقياس الدلالة من الاستدلالات التي تم من خلالها تقعيد العديد من القواعد الفقهية[16]، ومنها ما يلي:

- إذا سقط الأصل سقط الفرع.

- الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط.

- ما لا يتجزأ فحكم بعضه كحكم كله.

ب-قياس العلة:

ينبني قياس العلة عند المناطقة عندما يكون الحد الأوسط[17]علّة للحدّ الأكبر[18]، ويصطلحون عليه ببرهان اللّم[19]، وهو عند الأصوليين ما كانت العلة فيه موجبة للحكم، كقياس الضرب على التأفف للوالدين في التحريم لعلة الإيذاء.[20]

وهكذا، فقياس العلة من الاستدلالات المتداخلة بين علم المنطق وعلم الأصول، إلّا أنّه في علم المنطق من لواحق القياس، وهو في علم الأصول من أقسام القياس الشرعي.

الوجه الثالث: مبحث دلالة الألفاظ على المعاني

يعد مبحث دلالة الألفاظ على المعاني من المباحث المشتركة بين علم المنطق وعلم الأصول التي يظهر لنا من خلالها، أيضا، التداخل بين العلميين، ووجه التداخل يتمثل في احتذاء علماء الأصول بمنهج المناطقة في تقسيم دلالة الألفاظ على المعاني التي قسّموها إلى ثلاثة أوجه: المطابقة، والتضمّن، والالتزام، ويوضح الغزالي هذا التقسيم بقوله:

«الألفاظ تدل على المعاني من ثلاثة أوجه متباينة:

الوجه الأول: الدلالة من حيث المطابقة، كالاسم الموضوع بإزاء الشيء، وذلك كدلالة لفظ "الحائط" على "الحائط".

والآخر: أن تكون بطريقة التضمن، وذلك كدلالة لفظ "البيت" على "الحائط"، ودلالة لفظ "الإنسان" على "الحيوان"، وكذلك دلالة كل "وصف أخص" على "الوصف الأعم الجوهري".

الثالث: الدلالة بطريقة التضمن، كدلالة لفظ "السقف" على "الحائط، فإنّه مستتبع له، استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، ودلالة "الإنسان" على "قابل صنعة الخياطة وتعلّمها"».[21]

والتقسيم نفسه نجده عند الأصوليين كالآمدي في "الإحكام"[22]، والرازي في "المحصول" الذي نص على هذا التقسيم بقوله: «اللفظ إما أن تعتبر دلالته بالنسبة إلى تمام مسماه، أو بالنسبة إلى ما يكون دالاً في المسمى من حيث هو كذلك، أو بالنسبة إلى ما يكون خارجًا عن المسمى من حيث هو كذلك، فالأول هو المطابقة، والثاني التضمن والثالث الالتزام».[23]

ولم يقتصر الأصوليون على استمداد تقسيم المناطقة، بل تعدوا ذلك إلى توظيف اصطلاحاتهم ومفاهيمهم في تناول هذا المبحث كاللزوم والعرضي والذاتي..، مما يستدعي من القارئ والباحث التسلح بالأدوات والاصطلاحات المنطقية لفهم إشكالات، مثل هذه المباحث وقضاياها المتداخلة بين علم المنطق وعلم أصول الفقه.

هذا بإجمال ما يتعلق ببعض أوجه علم تداخل علم المنطق بعلم الأصول، والتي نظن أنها كافية لإقامة الدليل على استفادة علم الأصول المنهجية من علم المنطق، وننبه في هذا السياق إلى أنّ هذا لا ينفي خصوصية علم الأصول واستقلاليته المنهجية والمعرفية والاستدلالية، وعلى كونه يعبّر عن جانب من جوانب الإبداع الأصيل والفريد للعقل المسلم.


[1] في تراثنا العربي الإسلامي، د. توفيق الطويل، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ع.87، ص 78

[2] للاطلاع على أثر العلوم الوافدة في العلوم الإسلامية، تراجع المراجع التالية:

-التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دراسات لكبار المستشرقين، ترجمة: عبد الرحمن بدوي.

-الفكر العربي والثقافة اليونانية، ندوة انعقدت بمناسبة مرور ألف سنة على ميلاد ابن سينا وثلاثة وعشرين قرنًا على وفاة أرسطو، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، سلسلة ندوات ومحاضرات، رقم 5، الطبعة الأولى، 1405 هـ/ 1985 م.

-تجديد المنهج في تقويم التراث، د. طه عبد الرحمن، الفصل الثالث "التداخل المعرفي الخارجي".

-الأثر الأرسطي في النقد والبلاغة العربيين، عباس أرحيلة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، سلسلة رسائل وأطروحات، رقم 40، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1419 هـ/ 1999 م.

[3] من الذين قالوا بتأثر المنهج الأصولي عند الشافعي بالمنطق الأرسطي: إبراهيم بيومي في كتابه: المنهج الأرسطي والعلوم الكلامية والفقهية في الإسلام والمستشرق David Samuel Margoliouth في كتابه The Early Development of Mohammedanism

[4] ينظر: تاريخ النظريات الفقهية في الإسلام: مقدّمة في أصول الفقه السني، وائل حلاق ترجمة أحمد موصللي، دار المدار الإسلامي الطبعة الأولى 2007، ص 36

[5] أصول الفقه، محمد أو زهرة، دار الفكر العربي، د.ط، د.ت، ص 13

[6] "بين ابن حزم والغزالي: المنطق الأرسطي"، د. سالم يفوت، ضمن ندوة أبو حامد الغزالي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، جامعة محمد الخامس،د.ط،1988م، ص 72. وينظر: ابن حزم وآراؤه الأصولية، محمد بنعمر، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 2007، ص 266

[7] العلاقة بين المنطق والفقه عند مفكري الإسلام: قراءة في الفكر الأشعري، د. محمود محمد طه، عين للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، 2000م، ص 18

[8] منطق العرب من وجهة المنطق الحديث، د. عادل فاخوري، دار الطليعة، الطبعة الثانية،1981م، ص 29

[9] اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1998، ص 16

[10] مدخل إلى أصول الفقه المالكي، محمد المختار ولد أباه، الدار العربية للكتاب، د. ط، 1987 م، ص 29

[11] معيار العلم في المنطق، الغزالي، شرح: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1990م، ص 266

[12] البرهان في أصول الفقه، الجويني، دار الكتب العلمية، علق عليه صلاح بن محمد بن عويضة، الطبعة الأولى 1997م، ص 7

[13] اللسان والميزان، ص 285

[14] روضة الناظر وجنة المناظر، ابن قدامة، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية،1414هـ، ص 166

[15] معيار العلم في المنطق، الغزالي، ص 232

[16] الحد الأوسط: هو الحد المشترك والمتكرر في المقدمتين اللتين يتكوّن منهما القياس.

[17] الحد الأكبر: هو الحد المذكور في المقدمة الكبرى للقياس.

[18] ينظر: نظرية التقعيد الفقهي، محمد الروكي، مطبعة النجاح الجديدة،د.ط،1994م، ص ص 154-160

[19] ينظر: معيار العلم، ص 232. وينظر أيضا: المنطق لمحمد رضا المظفر، دار المعارف، د.ط،1400هـ، ص 315

[20] شرح الورقات في علم أصول الفقه، جلال الدين المحلي، دار الرشاد، د.ط.ت، ص 68

[21] معيار العلم، ص 43، ينظر: الشمسية في القواعد المنطقية، نجم الدين القزويني، تحقيق: مهدي فضل الله، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى،1998م، ص 205

[22] الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي، دار الفكر، الطبعة الأولى،1401هـ، ج.1، ص 12

[23] المحصول في علم الأصول، فخر الدين الرازي، تحقيق: طه جابر العلواني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، د.ت، ج.1، ص 219