حوار مع الباحث الدكتور مصطفى لافي الحرازين: مفردات الإسلام

فئة :  حوارات

حوار مع الباحث الدكتور مصطفى لافي الحرازين: مفردات الإسلام

ذ- ياسين: كيف تنظرون إلى المقاربات العربية والإسلامية للإسلام، هل من جديد وفي أي اتجاه؟

د- مصطفى لافي: هناك في الواقع العديد من الكتابات المهمة التي ظهرت في المدة الأخيرة، غير أن ما يعنينا من هذه الكتابات هي تلك التي تعالج علاقة الدين بالعلمانية في سياقات تاريخية، لما تتميز به في نظرنا من طاقة سلبية تعيد ربط الإسلام والمسيحية بلغات الكلام العقائدية، فيما تدعي أنها تواجهها، ليظهر التدين بما هو خطاطة للسلوك الإرادوي؛ أي السلوك الذي يرمز إلى عدم وجود سابق على الذات الإنسانية، أفي ذلك قصور وغفلة أم تقصد وتغفيل؟

إننا نرى من القراءة المتأنية لهذه الكتابات كيف أن الغفلة تتحول إلى تغفيل عن سيادة السلطة الحديثة، وهي تدخل في طور جديد من السلوك الإرادوي، بالتحول إلى سوق بالمعنى الذي يتكلم عنه طلال أسد؛ أي بما هي مكان لتعريف ما هو إنساني وما هو مقاصد للإنية الإنسانية، يحل مكان القانون الذي يتراجع ـــ رغم كل ما تميز به من قدرات عالية على تفكيك الاجتماعي المسدد بالطقس للانتقال من القديم إلى الجديد ـــــــ إلى موقع المغلوب. كما أننا نشير في هذا الإطار إلى مفاهيم الضمير والوجدان التي تتفرع فعلياً عن مفاهيم اللطف والإحسان كمفاهيم عقائدية ظهرت تاريخياً لضبط العلاقة بين الله والإنسان، وإلى أن هذا الضبط المتجدد بات الثمن الضروري لاستمرار الكلام في بلادنا عن الدين والعلمانية في سياقات تاريخية، وهو ما يجعلنا نمر من هذه الكتابات متوسلين بالإسلام بمفرداته؛ أي وهو يتخطى هذه الانشقاقات ويدعو بذلك إلى التأمل أو على الأقل الكف عن استحضار ما يردده نظام إقفال الحداثة عن تحرير الدين من قيود البرهان.

ذ- ياسين: ماذا تقصدون بنظام إقفال الحداثة؟

د- مصطفى لافي: من الضروري أن نشير هنا إلى أننا لا نقصد بنظام إقفال الحداثة قدرتها على استيعاب أي نقد يوجه إليها، كما يذهب البعض، وخاصة من المثقفين المترجمين ممن يروجون في بلادنا لإمبيريقية في علم الاجتماع هي أقرب من حيث فقدانها لأية مرونة وتوجهها لاستخدام طاقتها سلباً، لتدمير ما عداها إلى النظم العقائدية المغلقة، بل قدرتها، وهي تتطور على حجب أصولها لضمان عدم المس بها؛ بمعنى أن أي نقد لا ينطلق من مواجهة هذه الأصول سيظل محكوماً بغض النظر عن توسلاته اللغوية وانتمائها إلى الفكر الإسلامي أو إلى الفكر العلماني الذي يظهر الآن في سياق الربيع العربي كمتصالح مع الإسلام ومصوب له ! بحدود هذا النظام وما يفرضه من اعتلال يأتينا مزيجاً من مفردات الحدثي ومفردات التعبير عنه. وكأنما هذا النظام لا تحده حدود ولا تضبطه لغة. ولذلك نرى أنه من الفضيلة في لحظة المواجهة، أن نلجأ إلى التأمل ومعاودة التبصر وعدم استسهال التخلي عما يقوله الفكر النقدي في الغرب بما يتعلق باسترجاع المفاهيم التقليدية كما نشهد ذلك فعلياً، وإن بشكل متفاوت مع طلال أسد وبكستوك ومليبانك وجاك دريدا وصبا محمود... إلخ لإعادة النظر بالفعالية السلطوية الحديثة. وبالفعل يشكل رفض السلوك الحضوريrepresentation(أي انفصام الذات الإنسانية وانعكاسها على نفسها) الذي نشأ بالأصل في سياق علم الكلام القروسطي المتأخر لاختراق الطقس لتدمير الأطر الجمعية القائمة على اللحمة الذاتية واسُتكمل في أدبيات الحداثة العقلانية مع ديكارت وكانط وروسو وليفناس ورورتي.... محاولة فعلية لتعيين هذه الأصول بما هي ناتجة عن تعطيل هذه المفاهيم وليس عن محاولات ضبط مفاهيم الضمير والوجدان المكتملة بسيادة المشاعر الداخلية على الروح والجسد التي استخدمت في سياقاتها التاريخية لإحكام هذا التعطيل.

ذ- ياسين: نريد أن نستوقفكم هنا للسؤال عن فشل المسيحية في التصدي لهذه الانشقاقات، وعما إذا كان هذا الفشل يطال الإسلام وخاصة لما آل إليه في ظل التقريب مع مفاهيم السلطة الحديثة من تعطيل يطال نموذجه لتشكيل الفعالية أم أن لكم رؤية أخرى ؟

د- مصطفى لافي: لا بد من الإشارة في هذا الإطار إلى أن الإسلام قد تعرض بالفعل لمثل هذه الانشقاقات التي تمت في نظام التراث كنظام لغوي، يغلب الضبط على اللحمة الجمعية من خلال فصل الشريعة بما هي لغة تقعيد رعائية عن الذكر، هذا الفصل الذي شكل المحور الجامع لنشأة مفاهيم التكليف واللطف ومقاصد الشريعة والمصالح المرسلة التي انعكست بالفعل تعطيلاً لما سميتموه مصيبين نموذجه، لتشكيل الفعالية رغم كل المحاولات الحديثة لتأويل هذا النظام بالتركيز على اللحمة المنطقية للقول والفعل للادعاء بأنها تدعم ممانعة الإسلام للإنية الانعكاسية على نفسها. ونشير هنا بالخصوص إلى إرنست غلنر الذي سبق لنا أن تناولنا فكره ترجمة وتحليلاً وتفنيداً للتعلم من نموذجه والتوسل بأدواته لضبط إشكالية معرفية تطغى على حقل التداول السياسي الجامعي في بلادنا، عنينا بذلك إشكالية العلاقة الثنائية بين الإسلام والحداثة ثم إعادة النظر بهذه الأدوات لتجاوز هذه العلاقة، ولتخطي هذه الثنائية ببسط حقل جديد لا يقوم على المقارنة المنطقية، ولا يركن إلى الوجهة التقريبية، بل يحاول تفصيل ما يقوم من عدم مقايسة بين نظم القواعد المتأصلة بالسلطة التاريخية في زمن الإسلام والغرب معاً ونظم التقعيد الشرعية.

وبالفعل، فما كنا قد عيناه كمواطن للجدة في النص الغلنري يتمثل بالتقاطه لوحدة حقل تشكل القواعد في الإسلام والغرب، أكثر مما يتمثل بالدفاع عن قدرة الإسلام على التشكل من دون أن يكون في حاجة إلى العلمنة. وفيما جذبنا هذا التعيين لمنهجية غلنر، فإننا بالمقابل اندفعنا لتبيان قصوره عن تبيان قدرة نظام الحداثة الراهن على استحضار أنظمة الإسلام المتعالي العقائدية الكلامية التي بعد أن فقدت دورتها التاريخية، دخلت مستتبعة في حقله متقايسة مع معاييره وقواعده، ولذلك استطعنا التعامل مع هذا التأويل لنظام التراث، عندما اكتشفنا من خلال معاودة قراءتنا للفكر الغلنري أن لحظته النظرية تتوزع مشككة على مراتب ثلاث: مرتبة أولى ينكشف فيها أن النظام الكلامي الذي تماسك في دروة الإسلام التاريخي بالطاعة الملتزمة بسيادة الشرع، قد فقد بعد انكسار هذه الدورة قدرته على التمايز عن مبدإ إكراه السلطة الحديثة. ومرتبة ثانية تتوضح فيها آليات إغفاله للطابع الالتحاقي لما يسميه بالتقاء الإسلام والحداثة أو بتوفير شروطه في الأصولية الراهنة، وهو إغفال يخفي مأزق هذا اللقاء وكون لحظة التواصل هي نفسها في هذا الحقل هي لحظة الاستتباع. وهذا ما سيتبين في سياق المرتبة النظرية الثالثة، حيث يظهر أن صيغة الإسلام المتعالي حين تستحضر دورة التاريخ في القول بعد انكسارها وتراجعها عن حقول القوة والفعل لتتموضع في حقل الحداثة وتتقايس مع سلطتها تذهب مجردة من دورتها التاريخية، وترتطم سريعاً مفسحة المجال لإمكانيات غياب تراجعها إلى زمن متكامل خاص بها.

وحين ينكشف اللقاء بين الإسلام والحداثة كلقاء مستحيل في حقل متواطئ، فهل يبقى الحديث عن هذا التواطؤ ممكناً ؟ أم أن ما ينكشف هنا هو بالضبط ما حاول غلنر أن يخفيه، باعتباره يولد فعالية نصه، وهو أن ما يبدو ظاهراً تأكيداً على قدرة الإسلام على ممانعة الإنية الانعكاسية على نفسها يؤشر فعلياً ليس على استحالة تشكل هذا التواطؤ، بل على استحالة أخرى: استحالة بقاء أي نظام إسلامي للضبط يتأصل بذاته مؤولاً الوحي في هذا الاتجاه.

ذ- ياسين: إذن على ماذا ترتكز هذه الاستحالة؟

د- مصطفى لافي: إنها ترتكز بالضبط على فشل هذه الانشقاقات العقائدية في اختراق المعيوش بالذكر الذي سمح بامتداد الإسلام كلغة تشريع، وتواصل من دون أن يكون مضطراً للدخول في أي صيغ عقائدية تتعين في نظام التراث بضبط الكلام المنزل، حيث فشل هذا الضبط وانتقل مشروعه بنيوياً إلى علم الكلام القروسطي في الغرب، حيث العلاقة بين الله والإنسان لا يحميها أي نص متعال؛ أي ما يجب أن تكون عليه الإنية بعدم المس به، وهو ما يفسر تاريخياً انتصار التوجه الكلامي الداعي إلى إخضاع هذه العلاقة لمتطلبات السلوك الحضوري رغم المقاومة لهذا التوجه التي ما تزال تتكرر حتى الآن.

ذ- ياسين: هلا أوضحتم لنا هذه الدينامية الامتدادية التي تميّز الإسلام، وعما إذا كانت تواجه الآن أية عقبات في الممارسة الإسلامية الراهنة ؟

د- مصطفى لافي: إن ما يمكن أن نقوله هنا بشكل سريع هو أن هذه الدينامية بقدر ما لا تنضبط بالاختلاف وتتمسك بالتكرار المنتج للهوية تمانع تحويل الدولة التحديثية إلى مكان للفعالية، وهنا تكمن المشكلة المركزية التي تنتج في الممارسة الإسلامية الراهنة عن الانجذاب البنيوي إلى التحديث الذي يعود مجدداً في أطروحة "الانتقال إلى حكم القانون"، رغم كل ما خلفه من استبداد ما يزال يعطّل قدرة الأطر الإسلامية الجمعية على تعريف نفسها، حيث ينقطع التكرار ويحل مكانه التدخل الخارجي الذي يفرض على هذه الأطر أن تبدأ دائماً من اللحظة التي تبدأ منها، وتتحد باللحظة التي تتجه نحوها. وهذا هو على سبيل المثال المعنى الفعلي للهجوم الذي نشهده اليوم من قبل اللغات المعولمة في بلادنا على العائلة كرمز لهذه العملية التكرارية وكحصن أخير للمانعة الإسلامية من دون أن نقصد القول هنا بأن العائلة هي أول خلية اجتماعية، كما يتردد في علم اجتماع العائلة في بلادنا الذي يبقى ضعيف المعنى وقليل الجدوى، بل التأكيد على ضرورة قراءتها كفعالية لتعريف الرجل والمرأة لا تقوم على إبستيمولوجيا الحقوق المتساوية، إذ كما كانت هذه الإبستميولوجيا أداة لفصل الاجتماعي عن القرابة في العصور الوسطى في الغرب، فإنها تستخدم الآن مع دخول الحداثة في طور العولمة لتحويل العائلة إلى سوق، تلك التي مات بورديو، وهو يقاتل ضدها ويحذر من خطرها على مجتمع مترسخ كالمجتمع الفرنسي، فما بالك بمجتمع كمجتمعنا يعاني من كل أشكال الانهيار، حيث يسود الإعلام؛ أي "يمكن ويجب وبنبغي ولا بد..." ويشح الإنتاج.

ذ- ياسين: ربما يعيدنا هذا التوضيح إلى أطروحة الإسلام بمفرداته التي أشرتم إليها منذ البداية كسبيل للمرور من اللغات المحلية التي تردد ما يقوله نظام إقفال الحداثة، وهي تتطور على صعيد طاقتها التحكمية، والسؤال هنا هل يمكن لكم أن تبينوا لنا أهداف ومنطلقات هذه الأطروحة ؟

د- مصطفى لافي: نورد لكم فيما يلي بعض النقاط التي تلخص بوضوح أهداف هذه الأطروحة ومنطلقاتها. وبالفعل يتعين الهدف الأساسي من هذه الأطروحة ببناء نموذج نمطي بالمعنى الفيبري يسهم بضبط بعض المفاهيم، ويمكن من بلورة الآليات المنهجية والنظرية التي تيسر استيعاب دلالات واتجاهات ما يجري راهناً من أحداث في المجتمعات العربية الإسلامية.

لماذا يظل الإسلام مرجعية شعبية، رغم مجمل السياقات السياسية والفكرية التي تشد الأحداث نحو نسق لا ينضبط بمعاييره ؟ وأين يكمن أصل هذا التوتر الذي مازال يسود العالم العربي والإسلامي منذ عصر النهضة الذي بدأ باستقدام مدونات قانونية أوروبية جاهزة، ويأخذ الآن أبعاداً استكمالية طاغية. ولذلك كان لا بد من الوصول إلى هذا المأرب من تركيب نموذج نظري عملي للتحليل، وليس نموذجاً معيارياً يدعي ما هو الإسلام، وفي ذلك فرق بين الاثنين، وإن هذه المهمة اقتضت انتهاج ما أسميناه بالإسلام بمفرداته، فما هو المقصود بذلك ؟إن المقصود بذلك هو مواجهة الأفكار التي تأخذ شرعيتها من السلطة العلمية الحديثة السائدة لتعطيل ما يسمح للمارسة الإسلامية النسقية من التعبير عن نفسها، وتوسيع هذا التعبير في ظل قهر الفعالية الإسلامية العامة، وما تشهده من انحسار ناتج بالأساس عن انشقاقات التراث واختراقات التحديث المرتبط بالمشروع السلطوي الحديث.

والواقع أن هذه المواجهة لم تكن ممكنة، إلاّ باستحضار وجهات غربية نقدية تدفع نظرياً وعملياً هذه الوجهة الاختراقية، وتزيحها من الحقل وتسمح بتنقية التراث بصياغة مفاهيم من داخل الحقل الإسلامي تحمل طاقة ذات كاشفية بالغة الأهمية.

ذ- ياسين: ماذا يعني ذلك منهجياً ؟

د- مصطفى لافي: إنه يشكل المرجعية المنهجية البسيطة لفهم ما نقصده في هذه الأطروحة بداخل الحقل وخارج الحقل، وما يندرج بصورة أساسية بما نسميه بالتجربة الذهنية بالمعنى الذي يشير إليه توماس كون التي تبقى بعيدة كل البعد عن التجربة الفردية الذاتية، وتتناقض معها بما هي منهجياً قد شكلت أداة كبرى في الفكر منذ غاليليو بتوجيه العلم، انطلاقاً من الرياضيات للقطع مع الشائع. هذه التجربة الذهنية التي تقوم على استبدال الاستقراء المبسط الذي يقوم على الترداد لاكتشاف القوانين التي تحكم الوقائع بجهد يتمثل ببناء "نموذج قياس" يوفر للباحث وسائل ذهنية، تساعد الفكر على بسط سيادته على المعطى الامبيريقي بالمعنى الفيبري.

فكأن بناء هذا النموذج الذي نسميه بالذكر للقول بأنه نموذج يبنى على أساس تعيين موقع القرآن من التراث، وموقع هذا التراث والممارسات الحاضرة منه، والذي نجعل منه نموذجاً صافياً هو نوع من ترميم لحقل متراكم من الأعراف والممارسات والمفردات، تخربت قواعده. ومن هنا، فالتجربة الذهنية تعني اكتشاف علم قواعد إسلاميGrammatology لإعادة هذا الترميم، وهو ما نقصده بالضبط بالتقعيد الذي يفك تعقيد ما هو متنافر ومتداخل في حقل ساده التخريب.

وهكذا، فإن اكتشاف نموذج نمطي عملاني هو اكتشاف نمط معين يقوم على مفاهيم لا تتقايس مع مفاهيم من أنماط أخرى، وهذا هو المهم.

ذ- ياسين: ولكن ما معنى لا تتقايس مع مفاهيم من أنماط أخرى هنا ؟

د- مصطفى لافي: معنى ذلك مثلاً، أن مجمل المحاولات التقريبية بين مفهوم الشورى ومفهوم الديموقراطية، يصطدم بأن المفهوم الأول عندما يندرج في مفهوم الذكر والجماعة القرآنية المرتبطة به، لا يعود من الممكن العبور منه نظرياً إلى مفهوم الديموقراطية؛ بمعنى أن لنفس المفهوم عندما يستخدم في نمطين غير متقايسين دلالتان مختلفتان.

وإننا حين ندفع بالنمط الإسلامي النموذجي إلى هذا الانغلاق النظري الذي يبقى مختلفاً كلياً في الممارسة عن مفهوم الأصولية كما يرد في هذه الأطروحة بما هو انغلاق يقوم بالأساس على نموذج تاريخي، وعلى فصل الشريعة عن الذكر والالتحاق بالنموذج السلطوي الحديث فإننا نقوم بذلك لنفهم- بمعنى أن نحكم على الإمكانيات والحدود- ما يجري من تداخلات بين هذين النمطين وآثار هذه التداخلات. ونحن نفترض في هذه الأطروحة أن وجهة هذه التداخلات كانت دائماً مأزقية، لأنها تقوم على اضطراب الدلالات التي تجري مقاربتها وعلى فقدان الممارسات الإسلامية التي ترتبط بها ديناميتها، وهو ما أدى ويؤدي بنظرنا إلى الاضطراب القائم في الحقل السياسي والمعرفي وانقطاعه عن المعيوش الديني والشعبي.

ذ- ياسين: نريد أن نسألكم أخيراً عن الهموم الفكرية التي تشغلكم الآن؟

د- مصطفى لافي: يمكننا القول إن بناء هذا النموذج من خلال إيقاعاته المتنوعة واستخدامه لاكتشاف أطوار جديدة في نظام الإقفال على الإسلام، حيث يراد له أن يتحول إلى خطاطة للسلوك الإرادوي الذي يسمح باسترجاع نظام التراث وبتسلل الوجهات المعولمة التي تتجه إلى تعطيل التدين كفعالية للالتحام بدون سلطة خارجية هو أهم ما يشغلنا الآن.