حوار مع الروائي الأردني هاشم غرايبة: الأشياء العظيمة تبنى من أشد المواد خفاء

فئة :  حوارات

حوار مع الروائي الأردني هاشم غرايبة: الأشياء العظيمة تبنى من أشد المواد خفاء

رأسه مليء بالشيب الأبيض، إلا أنَّ روحه روح شباب، وكأنه يستلهم إرثاً قديماً في تحقيق قيمة الخلود؛ فالقيمة المُتحقّقة للإنسان في هذا الوجود تتجاوز التمظهرات الخارجية، نافذة إلى ما هو أعمق وأملأ.

هاشم غرايبة روائي عربي أردني، من مواليد قرية حوارة في محافظة إربد الأردنية. كتب كتابه الأول، وهو في السجن الذي قضى فيه سبع سنوات عجاف. لاحقاً كتب في النقد والقصة القصيرة وأدب الأطفال، لكنه برز في الرواية (رغم أنه ينحاز للطفولة والدهشة المُتحققة في تلك الأرض البِكر، كما يظهر ذلك جلياً في الحوار). كانت آخر رواياته (القط الذي علمني الطيران)، والتي صدرت في عدّة طبعات، ومن قبل كان قد أصدر عديد روايات منها: (الشهبندر) و(بيت الأسرار) و(المقامة الرملية) و(أوراق معبد الكتبا) و(بترا: ملحمة العرب الأنباط).

مبدئياً تعرفت على هاشم غرايبة تعارفاً ذهنياً، ساعة قرأت روايته (الشهبندر) في وقت مُبكِّر من العام 2005. لاحقاً صار أن التقينا واقعاً في أكثر من مكان وأكثر من زمان؛ كان آخرها في مكتبه الكائن في شارع الهاشمي في مدينة إربد، حيث أجريت معه هذا الحوار:

§ ابتدأت أعمالك الأدبية بالمجموعة القصصية (هموم صغيرة)، هل لا زالت التفاصيل الصغيرة تتغلغل في حياتك الروائية، وهل تعتبر أنك معنيٌ بهذه التفاصيل القادرة على استشراف المخبوء وغير المرئي والدافق تحت السطح؟

vهاشم غرايبة: لعل الأشياء العظيمة تبنى من أشد المواد خفاء ! .. ارفع جدرانا.. ثبت أبوابا ونوافذ... الفراغ يعطيك سكنا... اللاشيء يعطي الشيء وظيفته!

لعل التعود هو مصدر البلاهة الإنسانية ! إن الذي نبحث عنه طويلا، عادة ما يكون أقرب إلينا من أي شيء؛ أشفق على أولئك الذين يمرون بالتفاصيل بلا انتباه! نحن نعيد صياغة المهزلة التي اسمها الواقع، لتصير شيئا أكثر رشدا ومتعة وإقناعا. الواقع تفاصيل بمجملها تقدم مفاتيح أولية لاكتشاف متعة العيش. أو تمر، مثل بروفة مسرحية رديئة مليئة بالحشو الزائد، والوقت الضائع، والتكرار الممل. الواقع يصير مسرحية ممتعة حين يعاد إنتاجه فنا، رسما، نحتا، موسيقى، شعرا، حكاية.. عندها فقط، يصير للحياة معنى وقيمة. كم نرمي بسلة المهملات حكما، وتجارب، وساعات حميمة، ودقائق مشرقة، وقصصا جميلة، وأصواتا شجية، وخيالات خصبة... إذا لم ندونها؛ بمعنى إذا لم نسترجعها فهنا ستفقد رائحتها، وألوانها سريعا، والمعنى سيضيع إلى الأبد.

التفاصيل تخون؟.. تخون الواقع الذي يمر مرّ السحاب لصالح النسيان، الاهتمام بالتفاصيل يعطي فرصة للحياة أن "تسير ببطء كي نراها.. "

فقط لا تستمر بالمشي على غير هدى، ولا تمارس عملك والعقل في مكان آخر... إننا نفكر بألف شيء فيما نقوم بعمل واحد، عندها لا نكون واعين تماماً بما نقوم به، هكذا لا نحسن عملنا. كل ما في المبدع من سر هو " الانتباه"، لأنه يستغرق تماما في لحظته... و يعيش الدقيقة على أنها 60 ثانية من عمره.

ما الذي يحضر في خاطرنا دائما ودون استئذان؟

إنها صور مجتزأة من تيار الحياة العريض، لم نعرها اهتماما في حينها.. فالأحداث اليومية على صغرها هي ما يجعل الحياة مثيرة ومذهلة، هل هناك ما هو أجمل من أنفاس حفيدك تلامس خدك؟

أبعد من ذلك: أكثر الأشياء روعة على الأرض، أشياء خجلة، حدثت في الظل، ونتجنب أن تقع عليها عيون الناس. إنها تحضر في خاطرنا دون استئذان، لتريحنا قليلا من فظاظة هذا العالم..

في الأدب نستعيد التفاصيل و"الهموم الصغيرة" والكبيرة على مهل، بالطريقة التي تريح وتفرح وتؤسي وتواسي وتثير الشجن، حتى الأحداث المرة والكوابيس الصعبة، يصفّيها القلم، وتصقلها الموهبة، ويستعيدها الأدب مستخلصة زهو الحياة فيها.

التفاصيل ليست المحسوسات والملموسات فحسب؛ فهناك "اللغة المنسية": المنامات، والكوابيس، وأحلام اليقظة، والهذيانات هي تفاصيل نعيشها مرغمين أو مختارين..

ملاحظة التفاصيل الصغيرة، والانشغال بالأحداث الهامشية العابرة، هي المسودات الأولى للنص الغائب الذي لم نكتبه بعد. الواقع ما هو إلا إشارات عبثية تتكرر، المخيلة تصنع من الإشارات معانٍ، ودلالات، وأفكاراً .. وحياة متجددة لها معنى، إننا لا نكتبُ الشيءَ حقّاً إلاّ إذا رأيناه بطريقةٍ يبدو فيها كأنّه هو نفسه يَرانا!

§ لاحقاً تنامت أعمالك الأدبية، وتراوحت بين القص والروي والنقد وأدب الأطفال، أين تجد نفسك أكثر؟

vهاشم غرايبة: ليس عندي أجمل ولا أصعب من الكتابة للأطفال... ليس أجمل عندي من النظر إلى العالم بعيني طفل مندهش..

رائحة حليب وعشب، رائحة زيتون وخبز، رائحة النعناع والزعتر، مخبأة في ثوب أمي.. صوت أذان الفجر، وزقزقة العصافير، وشقعة المزراب. وصوت جدي : كان ياما كان..

عالم الطفولة عالم شاسع، مليء بالطير والجن والحيوان والشجر والجبل والرمل والغيلان والملائكة والشياطين والناس والنار والماء وبريق الذهب!

هناك كانت السماء قريبة، وبابها سهل الانفتاح في ليلة القدر وفي غير ليلة القدر، الأطفال قريبون من السماء دون تبجح..

عندما أستحضر الطفولة أندهش أن الدروب كانت أوسع، والعتبات أجمل، والفضاءات أرحب، وروائح الأشياء متباهية باستقلالها.

الطفولة مكان الغولة القاطنة في مغارة «الحبوبة، ومقام الخضر المحاط بالرهبة والغموض، المشنشل بالأماني السرية على شكل شرائط خضراء.

الطفولة أستنشقها مع روائح الكائنات، وأعرف روحها في الأفنان الدقيقة لأشجار الزيتون، وفي رائحة الطين..

يشاهد الطفلُ حياة لم يسبق له أن شاهدها... اكتشاف الديناصور ليس أغرب من اكتشاف المرآة أو الشلال أو السلالم..

نحن والأطفال نجهل معنى الغول، كما نجهل معنى الكون، ولكن في صورته ما يتلاءم ومخيّلة البشر، ولهذا يظهر الغول في عصورٍ وفي أماكن مختلفة. و قد نقول إنّه شيء ضروري، وليس مسخاً لا جدوى منه.

عالم الطفولة عالم لا متناهٍ، والدخول إليه ولفت انتباهه محفوف بمتعة المخاطرة.

§في روايتك (الشهبندر) كان البطل قد صدحَ في نهاية الرواية بمقولةٍ تعتبر بالمقاييس الوجودية نوعاً من الاستبصار المعرفي الأخير، وفي روايتك الأخيرة (القط الذي علّمني الطيران) كانَ بطلها "عماد" قد استلهم معرفته إزاء الحرية، لذا طار ولم يعبأ برصاص السجَّان، وهو يمرّ على جسده؟

هل يُمارِس أبطال رواياتك نوعاً من التضامن الوجودي إزاء نهاياتهم الملحمية؟ وهل استطاع أبطال روايتك التمرّد على ما خطّطته لهم سلفاً، كما يصدف أن يحدث لعوالِم ما تحت الذرّة، إذ تنتقل الدفقات من الحتمي إلى اللاحتمي؟

vهاشم غرايبة: لا أحد يخطط لموته... كذلك الحال في الرواية: تنامي النص يقود لنهايات لا تكون محسوبة مسبقا..

الموت نمرود حين يأتي فلا راد له.. كذا هي الحياة، كذا في الرواية . الموت الجميل هو الموت التراجيدي!.. هنا أستذكر حزن خالد بن الوليد الذي تفاجأ بحتفه على غير ما خطط : "قد شهدت مائة زحف أو نحوها وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير.افلا نامت أعين الجبناء."

هل كان خالد منتبها لنهايته عندما قال لجنده "اطلب الموت توهب لك الحياة".

لا دائم إلا الحركة، الحركة تسير بين خطين جدليين، الخيار والحتم.. نهاية عماد في "القط الذي علمني الطيران"، كنت أفكر بواقعية وبذهني انتقال عماد من سجن إربد إلى سجن المحطة المركزي في عمان.. لكن عماد تمرد على واقعيتي وانحاز إلى حلم الحرية.. "وقاده في النهاية ناحية الحافة والقفز ؛ القفز النهائي!." حسب تعبيرك أنت (معاذ بني عامر) في دراستك التحليلية المعنونة (ياسمين الراوي واسمنت السجَّان).

هذا التمرد بقدر ما هو مفاجئ لي وللقارئ، بقدر ما هو منسجم مع حلم الحرية الذي تعملق في روح عماد عبر السرد، وصولا إلى " الطيران وإحداث خرق بنيوي في بنيان العالَم - يتأكد إزاء ذاتهِ بالدرجة الأولى والعالَم بالدرجة الثانية، ولا هَمَّ الآن إنْ قُتِلَ أو لا على يد سجّانيه." كما تقول الدراسة.

وتنتهي الرواية بمشهد رمزي يقطع السرد الذي يبدو واقعيا جدا، لتأخذ القارئ إلى بعد غرائبي يعيدنا للسؤال الأول عن تناوب حضور الراوي وغيابه..

[ شعر بالريش الأبيض يغطّي رأسه، كتفيه، جذعه..

فرد ذراعيه إلى آخر مدى. أشرع جسده لياسمين السماء، ملأ رئتيه بالهواء المبلول، وقف على رؤوس أصابعه، تجلّى له وجه مها بكامل نمشه... رفرف، وطار!

طار عالياً، حيث صارت تظهر له بساطة الأشياء وعمقها..

وارتفع أذان المغرب].. خاتمة الرواية. ص 191

ويبقى السؤال معلقا هل نحن أمام رواية تسجل الواقع بحضور المؤلف أم نحن حيال عمل روائي متخيل، نقرأه بمعزل عن المؤلف... بتغييب المؤلف... بموت المؤلف!!

أما الشهبندر، فكان يصلي دائما :"يا رب أمتني وغبار الطريق على قدمي".. فما كان له، وهو المتطلع دائما للتقدم و اقتحام الحداثة، في إطار مدينة غير مكتملة البناء المديني إلا أن يقتل بآلته الحديثة: "السيارة" بتدبير غامض من قوى الشد العكسي..

لكن روحه تبقى هائمة في فضاء الرواية ليهمس لنا بسر:

"أنا الشهبندر، أنا محمد علي الجمال ... الشهير بالشهبندر. أمي الترفة.. أهمس لكم بسر:

عند الموت لا يجد المرء أمامه إلا ّإيمانه الخاص، فإذا كان يعتقد بالعدم فسيمضي إلى العدم، وإذا كان يؤمن بالبعث فسيبعث... والذي يعتقد أنه ذاهب إلى الجحيم فسيجده أمامه.

الآن أرى الصراط المستقيم أمامي، يبدو كمرج أخضر، والسماء بحمرة شمس الصباح في أفق عمّان الشرقي ... تماما كما وصفه لي محيي الدين بن عربي: درب تظلّله الطير صافّات و يقبضن، ومرج تسرح به الأيائل."

سؤالك المهم يعيدني إلى نهايات رواياتي كلها : فتنة في قصتها تتحول إلى أيقونة عند الفتى الغاص بأسئلة الوجود فيتعذر موتها.. " خاضت الماء حتى وصل إلى إبطيها. صاحت فتنة في عتمة مغارة النبع فلم يأتها إلا الصدى، راحت توغل أكثر و أكثر.. ولم يعد يراها أحد"

في المقامة الرملية مات الخميس بن الأحوص كدور قبل أن يموت كشخص..

"قبيل أن أموت، مات الزمن! لا ورود ولا أقمار.. لا رياح ولا أسفار.. ها أنا أنتفض كالطير من شدة الملل.. مات الزمن! ها أنذا أمشي في جنازته وأفضح وجهاً للحياة.. فالعمر يضيع قبل أن نتعلم كيف نعيش!"

سفيان الكتبي في معبد الكتبى غادر المسرح مسافرا إلى المجهول.. تدون اليسار في صحائفها: " وصلتني صباح اليوم أخبارٌ محيّرة: وصلت الميرة سعدات إلى صيدون سالمة، لكن لا أحد يعرف مصير عمي سفيان!.. يا للحزن هل علي أن أشرب حسرة الغائبين دائماً!"

لا أطيل عليك، هكذا هي النهايات الدراميةعندي، تسير بين خطين جدليين الخيار والحتم..

وكما قال بورخيس :

"إنما نمتح من عالم معتم، لنعطي ما أخذناه لعالم آخر لا نعرفه"!.

§يبدو الروائي كما لو أنَّه الأكثر قدرة على إعادة قراءة العالَم، فهو يخلط –دفعة واحدة- عدّة عناصر (الحُبكة/ الزمن/ المكان/ الأشخاص/ الأفكار...الخ) في نصٍّ واحد؛ مُستلهماً في ذلك دوراً ميثيولوجياً، وإنْ بنسق آخر! الإله الميثيولوجي هو إله خاص بالسيطرة على عنصر واحد من عناصر الطبيعة. أما الروائي، فيبدو أكثر جبروتاً من أسلافه القدامى.

إلى أيّ حد تنطوي الأعمال الروائية لهاشم غرايبة على حسّ انتهاكي للدور الميثيولوجي السلفي، من خلال إعادة تأويل العالَم عبر الاشتغال على أنساق مُتعددة دفعة واحدة؟.

vهاشم غرايبة: لعل هذا الكون ليس هو ما هو عليه، بل ما نتصوره نحن عنه..

إن بهجة التفكير بكتاب جديد والصبر على إنجازه والقوة في إخراجه للحياة والشعور العميق بالدهشة الذي تنتهي به تلك العملية هو رحلة إلى أعماق النفس، حيث الجسد والعقل والروح يبدلون اتجاههم و يتحولون إلى مركز الوجود نفسه.

وحسب جان ريكاردو - الرواية في بعدها التعبيري، نجدها نوعاً من التطبيق الغرائبي؛ فهي في المكان الذي تكتمل فيه، دائماً هي هنا – النص- وتعمل على إدخال الهناك مستندة إلى رابطة من روابطها المشتركة؛ أي على أساس لقاء بين فضاءين: يتطابقان في الوقت الذي كانا بعيدين عن بعضهما - أو يتحاوران - في الأقل، وهذا ما يدعو البعض للقول: عدم إمكانية رؤية النص إلا من منظور ثقافتنا نحن!

هذا المزج الغرائبي الذي تنهض به المخيلة (الحُبكة/ الزمن/ المكان/ الأشخاص/ الأفكار...الخ) هو "عملية طقسية" شديدة الغموض، يستعصي تفسيرها على الكاتب نفسه.. لماذا كتبت المقامة الرملية قبل الشهبندر؟ لماذا اخترت نسق المقامة هنا واخترت تعدد الرواة هناك؟..

ربما أجد في سؤالك بعض العزاء!.. عن "حسّ انتهاكي للدور الميثيولوجي السلفي، من خلال إعادة تأويل العالَم عبر الاشتغال على أنساق مُتعددة دفعة واحدة؟."

هل تجلى هذا الانتهاك لهذا الدور التاريخي من خلال إعادة تأويل العالم، اعتمادا واختراقا لذاك المزيج الميثيولوجي في رواية "المقامة الرملية".. ربما "ما كان.. لن يكون.. أخذ الخميس يردد عبارته الأخيرة ويرتجف. نزعت بردتي أدثره بها، لكنها بقيت معلقة على أطراف أصابعي. قلت للبردة وقد هدأت نفسي: ربما تولد الحكاية لحظة أفول بطلها.."

وهنا أستعيد ما كتبه الناقد الكبير طراد الكبيسي:

"إننا إزاء حكاية، أو حكايات داخل إطار حكاية أو أسطورة، يتداخل فيها المتخيل بالواقعي، ويلتبس الواقعي بالمتخيل على نحو ما نجد ذلك في الملاحم القديمة.. وعندما أطلق هيغل على الرواية اسم ملحمة البرجوازية، فإنه طرح المسألتين: الجمالية والتاريخية معاً، وذاك بوصف الرواية ذلك النوع الفني الذي يقابل الملحمة في السمات الجمالية العامة للقصة الملحمية الكبيرة.

يقول الروائي أرنستو ساباتو: "يمكننا اليوم أن نقول : المهمة النهائية للرواية هي طرح الرؤيا الكلية للعالم وأداء الرسالة التي قامت بها في الماضي: الأسطورة والملحمة والحكاية الخرافية والشعر .."

لقد كتبت "معبد الكتبا" حين اكتشفت أن هناك ربا للكتابة عند الأنباط!.. مجرد الوقوف أمام معبد الكتبا بين أطلال بترا جعلني أهتف: هنا تختبئ حكاية الأنباط التي سأكتبها.

ألم أقل قبل قليل أننا نأخذ من عالم معتم لنعطي ما أخذناه لعالم آخر لا نعرفه!

المبدع شريك في قصة الخلق.

§من خلال مُتابعتي لك في أكثر من ندوة روائية ، كنت تأتي على ذِكر جدّك بصفته حكَّاءً بارعاً؛ هل أسهم في صقل موهبتك الروائية؟ وهل كان جدّك حقاً حكّاء حقيقياً أم إنه أحد اختراعاتك الروائية الجميلة؟

vهاشم غرايبة: جدي هو الموروث الشفاهي الشعبيالذي شربته على مهل في قريتي حوارة..

جدي هو جداتي العتيقات وأجدادي الكادحين كلهم.. جدي هو حوارة بكل موروثها..

أدّعي بأن حوّاره وجدي هما مصدر إلهامي الأول.. هناك كان الناس الصالحون و الطالحون، يتعايشون في وحدة وصراع مستمريْن كما في الحكايات..

كان يا ما كان..

كان جدي قصاصا ماهرا، نقلني دون مقدمات إلى عالم شاسع مليء بالطير والجن والحيوان والشجر والجبل والرمل والغيلان والملائكة والشياطين والناس والنار والماء وبريق الذهب!

ليس مهما أن يكون جدي قال ذلك فعلا، لكنه علمني أن كل الأشياء لها أرواح وأقوال وأفعال وروائح وظلال.

جدي دلني على مصباح علاء الدين: طلب مني ذات ليلة إحضار السراج الذي ترقص شعلته في عمق زجاج النافذة، فتحت النافذة فاختفى السراج.. بعد عدة محاولات رفعت السراج المعلق على الحائط فظهرت معه في عتمة النافذة. مسح على رأسي، وقال: ستنال ما تريد. وها أنذا أفعل. ما لا أحققه على أرض الواقع، أمتح صورته من عتمة النافذة إلى بياض الورق، فيصير واقعاً!

جدي هو موروثي الشفاهي في مجتمعي..

جديعلمني أن الخبرة أهم من الحكمة. الخبرة تساعدك على تقشير الراهن لتراهن على الآتي. أما الحكمة، فهي معلقة في الفراغ حيث لا زمان ولا مكان. إنها فائض الغرور البشري..

موروثي الشفهي علمني الندية (الندّية) دون استعلاء على ضعيف، ولا خنوع لقوي. روحي فخورة بخسارات العمر التي ربحتها في الندية مع بسطاء الناس والمتجبرين على حد سواء. وجسدي مليء بجراح الطفولة التي منحتني إياها الندية مع الكائنات: المطر والبرق والورد والحصان والجبل والشجر والحجر.. كائنات مثلي عشت معها في وحدة صراع واحترام متبادل..

حوارة مكان الغولة القاطنة في مغارة «المحبوبة"، ومقام الخضر المحاط بالرهبة والغموض. المشنشل بالأماني السرية على شكل شرائط خضراء.

حوارة تلك النجوم التي حذّرني جدي من عدّها، حتى لا تُنبت التآليل على جلدي.. كنت أستغرق في أبراجها حتى تحيط بي وتصادقني فألاعبها وأكاد أمسكها، فتهجع حولي كسرب يمام..

أدخل (البيت الكبير)- وهذا هو اسم الغرفة الواسعة التي ولد ومات فيها جدّي-أتنفس رطوبة المكان العتيقة منادياً: جمّال ابن جمّال ، سرقوا لك جمالك ، يرد جدي بصوته الأجش: سيفي تحت رأسي ما بسمع كلامك.

كان ركوب الجمل، والصعود إلى السرير، وتخيّل حكايات جدّي، من المهارات الصعبة علي. كنا صديقين: نتشاجر ونتصالح ونتخيل أشياء طريفة نقصها على بعضنا بعضاً باستمتاع وثقة: حدثني عن (عوج بن عنق) الذي يتناول الحوت الضخم من قرار البحر الشاسع، ويرفعه إلى الفضاء الواسع، فيشويه على قرص الشمس اللاهب!.. ثم يلملم السحاب بقبضته، فيعصره..

جدي هو الثقافة الشعبية عندما تشكل رصيدًا غنيا من المفاهيم، والأنشطة، والأعراف والتقاليد، والممارسات، والتجليات التي راكمتها الثقافات الإنسانية على اختلاف مرجعياتها، وتنوّع معتقداتها، وهي بعفويتها ورسوخها وعراقتها وبلاغتها العفوية، تشكّل مرتكزًا مهمًّا للتفاعل مع معطيات الثورة التكنولوجية ومفاهيم التغريب وسطوة العولمة؛ ذلك أنّ الثقافة الشعبية ثقافة تؤمن بها الجماهير ولها محمولاتها السيميائية، للارتفاع بالثقافة الوطنية إلى مستوى إنساني رحب.

رغم كل ما تقدم .. ليس كل ما في "جدّي" خير وبركة!

§إلى أي حدّ ينحاز الروائي للواقع، وما هي اللحظة التي يشعر فيها الروائي أنه على وشك الانفجار الداخلي، والتمرّد على هذا الواقع بإطلاق العنان لخياله الروائي وإعادة ـ بالتالي - إنتاج العالَم من جديد؟

vهاشم غرايبة: ما أصعب الإفلات من الراهن المعاش !

عندما تسألني عن الواقع، يتبادر إلى ذهني أولئك الذين يسيرون دفة هذا الواقع.. إنهم الناس.. البشر..

إن ما يمكن إنقاذه من سفينة غارقة هي أحلام الناس .. أحلام الناس، مثل أرواحهم لا تشيخ أبدا، الأحلام والأرواح تقف على خط بداية واحد، وهي على أهبة الانطلاق بكامل لياقتها غير آبهة بحسابات الزمان والمكان والقدرات والأدوات، مساحة الحلم دائما أكبر من مساحة الواقع ، ومتطلبات الروح حتما أكثر من إمكانات الجسد.

نعم، إنهم البشر أولا وأخيرا، ينهضون في سديم القص، مستظلين بالشعور الجمعي لجدوى الكلام.. ويدفعون بالسرد إلى مكان قصي غير مألوف، فيختلط الواقع بالخيال، والفكر بالخرافة، والحكاية بالأسطورة ، والمعرفة بالفانتازيا.. ربما ليهزأ السارد من التبجح الإنساني بمعرفة الظاهر، وجهله أو تجاهله للمخفي فيعتمد عناصر خفية، لكنها كاشفة لبعض مكنون المستقبل، في إطار زماني ومكاني مقترح، فيسقط الماضي مضرجا بالسخرية المرة، ويتسلل الحاضر هامسا برؤى المستقبل..

لعل النص الجديد الذي له حق المثول هو ذاك الذي يبنى بعيدا عن التحليلات المنطقية والتنظيرات الرصينة.. النص الخارج على منطق التاريخ الرسمي وخارج خانات الإنترنت وشاشات التلفاز وأقراص الكمبيوتر ونبض الاتصالات السريع...ليس المقصود أي نص ملغز، بل النص الذي يشكل طفرة في رؤية الإنسان للكون والحياة.

الآن ودائماً نحن ذاهبون إلى ذلك العالم الذي لا نعرفه.. لقد وُجدنا في هذه الحياة مع كثير من النقص، وعلينا أن نكمل هذا النقص بجهودنا الذاتية.. بحكاياتنا الخاصة.. بحلمنا بالعالم الذي نريد.

دائما كان السائد العام المستند للقيم والعادات والتقاليد ، والواقع القائم المدعم بالقانون والنظام والمعيار، مستهدفان من الجديد المحدث المنفلت من رقابة الواقع لأنه متفوق عليه، متجاوز لأسلوبه.

لحظة (الانفجار الداخلي) بمعنى اشتعال الهوس بعمل جديد لا يمكنني تحديدها بمعيار. إنها شديدة الخفاء والتعقيد وعصية على المبدع نفسه..

لعل الأشياء العظيمة تبنى من أشد المواد خفاء ! إنها تلك الأشياء المتناهية في الصغر التي تنمو في الهامش بعيدا عن أعين الفضوليين وتشكل مسارات وتفرض واقعا !

إن الجبال لا تدري كيف استقرت الينابيع في جوفها قطرة قطرة إلى أن تفجرت وسالت أنهارا وكونت بحيرات ... كما في الطبيعة كذلك هي الحال في تفجر العمل الإبداعي: تقاطعات اليومي والمعاش تتجمع في الروح لتشعل ما يشبه الهوس في إعادة بنائها .. نفس لبنات الواقع نعيد بناءها واقعا آخر.. نعم، هو "إنتاج عالم جديد" ينقض أو يحتج على الواقع القديم..

الآن هذه اللحظة تلمع في خاطري فكرة لم أعالجها سابقا: الكتابة الجديدة تنطوي بشكل أو بآخر على عدم الرضا عن الواقع، و السابق، و أبعد من ذلك الشعور بالنقص .. نقص كتبته سابقا .. وأشعر أن علي محاولة إكمال هذا النقص بعمل جديد!!

كلما تقدمت بي التجربة، أتذكر أني كنت أصنع زوارق ورق أدفعها في قناة النبع، فتسري مع التيار و لا أخشى عليها الغرق. الآن، وقد صار الزورق سفينة ذات ألواح ودسر تأبى السير مع التيار، وأخشى عليه الغرق.

الرواية التي أحلم بها هي تلك التي تحجز مسبقا كل الأسرار والصيغ الكامنة ، والظواهر المسكوت عنها ، والقدرات غير المعلنة في الباطن وغير المتساوقة مع الظاهر .. وتكتنز خبرة الحياة ، وتمتلك شرعية الإشارة إلى المستقبل..

دائما هناك متسع لأن تكون الحياة أجمل، مما هي عليه.. لذا لا يمكن أن يتوقف البشر عن الأحلام.

عندما أكتب، فأنا أعيد بناء الواقع.. لأنني منحاز ضد الواقع بالضرورة..

§آخر رواياتك كانت (القط الذي علمني الطيران)، وهي أصلاً مُستوحاة من تجربة شخصية إلى حدٍّ ما؛ بعدها قرأت لك شذرات من نصٍّ عنونته بـِ (شقائق النعمان) وهو أقرب ما يكون إلى السيرة الذاتية الروائية، هل أنتَ بصدد كتابة سيرتك الذاتية روائياً، أم إنك تعمل على كتابة عمل روائي جديد؟.

واقتضاء لواقع الحال هَهُنا؛ دعني أسألك –بعد خبرتك الطويلة في الكتابة الروائية- عن الحدِّ الفاصل بين تجربة الروائي الشخصية وأعماله الروائية؛ وهل تعتبر التجربة الشخصية للروائي بمثابة الحديقة الخلفية التي يستجمّ فيها الروائي ويقطف من ورودها ليعطّر أعماله الروائية، أم إن عبقرية الروائي تتجاوز هذه المرحلة على أهميتها، إلى مرحلة الاستفادة من أي حدث -صغيراً كان أم كبيرا- يمكن أن يهزّ ضمير الروائي و يدفعه إلى كتابة عمل جديد؟.

vهاشم غرايبة: ذهب "لوكاش" إلى أن الرواية المعاصرة تظهر نزوعاً واضحاً إلى السيرة وترجمة الحياة الشخصية: (الفرد، أو مدينة، أو حضارة ..)

أنا ابن الريف.. ذاكرتي تمتح من الذاكرة الجمعية، حيث تشكل الثقافات الشعبية رصيدًا غنيا من المفاهيم، والأنشطة، والأعراف والتقاليد، والممارسات، والتجليات التي راكمتها الثقافات الإنسانية على اختلاف مرجعياتها، وتنوّع معتقداتها، وهي بعفويتها ورسوخها وعراقتها وبلاغتها العفوية، تشكّل مرتكزا مهما للتفاعل مع معطيات الثورة التكنولوجية ومفاهيم التغريب وسطوة العولمة؛ ذلك أنّ الثقافة الشعبية ثقافة تؤمن بها الجماهير، ولها محمولاتها السيميائية، للارتفاع بالثقافة الوطنية إلى مستوى إنساني رحب.

أنا ابن زمني أيضا..

شكرا للتكنولوجيا!.. لقد بلبلت الألسن من جديد؛ فانشغلت خانات الإنترنت، وشاشات التلفاز، وأقراص الكمبيوتر، ونبض الاتصالات السريعة باستنبات حكايات جديدة..

هذا زمن التبدلات الكبرى المترافقة مع الثورة التكنولوجية المعاصرة، والمثقف العربي يعيشها مضاعفة مع عواصف التغيير التي تهز ركود المجتمع والدولة بوصف الركود "ضد تاريخي".. والحياة هي الحركة والتغيير.

جدلية العلاقة بين الثابت والمتغير، بين السلطة والشعب، بين تهاوي سلطة الإعلام الرسمي الجامد وبين تنامي قوة التواصل الاجتماعي، التي أتاحتها التقنيات الحديثة...هل التقنيات الحديثة منحت الثقافة الكثير من الميزات من حيث: جرأتها، صلابتها، تأثيرها التنويري.. قدرتها على الانتصار للجديد.

كل هذا كان يسير في سبيل عزل الثقافي عن الجماهيري استنادا إلى وسائل التواصل (الصحف والمجلات مرورا بالمذياع والتلفزيون ودور العبادة والقنوات الفضائية المهيمن عليها من أصحاب الثروة و السلطة) .. لكن جيلاً جديدا شب مع ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الالكتروني وقنوات اتصال وإعلام جديدة، غالبت التعتيم والتلقين والتلفيق الرسمي.. هذه ليست ظاهرة عارضة، وإنما هي بداية التشكل لواقعنا الذي نعيش فيه، الإعلام التقليدي المكتوب والمرئي، سيجد أنه تغير شكلا ومضمونا.. حيث نلاحظ أن تويتر وفيس بوك والمواقع الإلكترونية صارت أحد أسس صناعة الثقافة الجديدة. ومن ينظر لعدد من القضايا العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، سيجد أنها انطلقت في الأساس من شبكات التواصل الاجتماعي، لتصبح قضايا رأي عام تهيمن على الإعلام التقليدي وتوجهه وتفرض نفسها محورا في مقالات الكتاب، واهتمام المثقفين..

التغير الأبرز الذي تقدمه شبكات التواصل الاجتماعي هو أنها خلقت طريقا ذا اتجاهين بين الملقي والمتلقي، بل ودمجت ربما دور الاثنين؛ فهذه الشبكات خلقت مساحة تفاعل بين كل من فيها، حيث نزعت عرش "مثقف السلطة" وأنهكت دوار البطولة المطلقة في المرئي والمقروء والمسموع..

كما أنهت تقنيات الاتصال الحديثة حالة التلقي السلبي من طرف واحد.. ومن الملاحظ، أن هذه الشبكات بقدر ما كانت تحمل من هذر وغثاء وثرثرة بقدر ما انحازت في أوقات الأزمات للمثقفين الكبار من مفكرين وشعراء وفنانين لمعت أسماؤهم في تاريخ البشرية أو شكلوا علامات فارقة في تاريخ الثقافة العربية لتعزيز احتجاجهم على الواقع الآسن وتدعم معارضتهم وتبرر ثورتهم.

كان بطل الرواية القديمة مهابا مجللا بالبهاء.. محاطاً بهالة من نور.. يكلل بالغار، رواية اليوم لا تحتمل البطولة المطلقة، بل تعتمد تعدد الأصوات، وتنوع الجماعات..

تجربتي الحياتية الخاصة..

أنا معماري بالفطرة ربما.. حجارة البناء في رواياتي "اعرف المقالع" التي اقتطعتها منها، إنها من خبرتي الحياتية.. سيرتي الذاتية.. لكن الملاط الذي يشد البنيان، فهو ثقافتي الخاصة، وأترك للنقاد الحكم على جماليات "عمارتي" الروائية..

وددت سرد سيرتي الذاتية بشكل رائع ألق كألم الفجر.. ولكن هيهات.. لقد نثرتها في كتبي على اختلاف موضوعاتها!

على سبيل المثال: تفجرت الكتابة في "القط الذي علمني الطيران" عندما تحول سجن إربد إلى متحف.. جلته استشاريا مع المهندس المعماري المكلف بالترميم.. ردني المكان إلى صور وأحداث كانت نائمة في الذاكرة، وبعث أشخاصاً نسيتهم، وأيقظت مشاعر بددها الزمن. فقد قضيت هنا سنة أولى سجن.. يومها عدت لأوراق السجن التي اصفرت بفعل الزمن، وأدركت سحر الخط بقلم الكوبيا الذي يعاند الزمن، وبدأت أكتبعن تجربة السجن: كلهم حضروا. معفرين بخطاياهم وبطولاتهم والغبار، لابسين عريهم في وضح النهار.. تراكضوا نحوي! كيف؟ لا أدري، الغائبون والحاضرون، السجناء والسجانون، الأموات والأحياء، الذكور والإناث.. كلهم أتوا.

لقد سجنت سبع سنوات ونصف، جُلت خلالها معظم سجون الأردن: فأتوا من سجن إربد، وسجن المحطة المركزي، وسجن الجفر الصحراوي، وسجن الطفيلة، وسجن سواقة.. أتوا، لما لملمت رفاق السجن من الذاكرة ومن قصاصات الورق المصفرة في حافظتي، قفز من بينهم "القط" وتربع على (الكي بورد)! ابتسمت له، وقلت: الملائكة والشياطين وجهان لعملة واحدة.. بمجرد أن قررت ذلك حظر عساف ثم الاختيار والشكيك و أبو حديد والكرزم وأبو زهرة، وتراجعت صور الرفاق والأصدقاء المناضلين والزعماء السياسيين؛ فهؤلاء ملائكة، شخصياتهم لم تغرني بنبش دواخلها.. هكذا ولدت شخصيات هذه الرواية التي جعلتني أقتصر روايتي على تجربة السنة الأولى في سجن إربد المحلي المخصص لسجناء المحاكم المدنية.

وتنتهي الرواية بمشهد رمزي يقطع السرد الذي يبدو واقعيا جدا، لتأخذ القارئ إلى بعد غرائبي يعيدنا للسؤال الأول عن تناوب حضور الراوي وغيابه..

إنك لا تسبح في النهر مرتين.. لذا يبقى السؤال معلقا، هل كتبت رواية تسجل التجربة الذاتية للمؤلف أم قدمت عملا روائيا متخيلا يمكن قراءته بمعزل عن المؤلف.. بتغييب المؤلف.. بموت المؤلف!!

لقد ناضلت قلمي طويلا و شطبت كثيرا، كي ما تقرأ روايتي بمعزل عني!

لعل هذا الكون ليس هو ما هو عليه؛ بل ما نتصوره نحن عنه..

ما زال البشر يشعلون الحروب، ويخوضون في صراع الحضارات، وصراع الطبقات، وصراع الأديان، ويتبارون بالتحليلات المنطقية والتنظيرات الرصينة... كل هذا، ليروج المنتصر قصته الخاصة عن الكون ونمط العيش..

ثمة فراغ في هذا الكون لا يملؤه إلا القص!