صموئيل فون بوفندورف (Samuel Von Pufendorf)

فئة :  أعلام

صموئيل فون بوفندورف (Samuel Von Pufendorf)

ولد المفكّر الألماني صموئيل فون بوفندورف (Samuel Von Pufendorf) سنة 1632، درس في ليبزغ ثمّ يينا، لينتقل إثرها إلى كوبنهاجن مدرّسا في أسرة أحد الديبلوماسيّين السويديّين اعتقل معه حين أعلنت السويد الحرب على الدنمارك "وخفّف من ضجر السجن بوضع نهج للقانون الدولي، فلمّا أطلق سراحه رحل إلى ليدن، حيث نشر نتائج بحثه تحت عنوان "عناصر القانون الدولي" (1661)" (ديوارنت، د.ت، مج 34، ج4، ص158)، وهو الكتاب الذي حظي بإعجاب شارل لويس ناخب البالاتينات، فاستدعاه إلى هيدلبرغ وأنشأ له كرسيّ الأستاذيّة في القانون الطبيعي والقانون الدولي، "وهو أوّل كرسي من نوعه في التاريخ" (ديوارنت، د.ت، مج 8، ج4، ص 159). كتب أيضا دراسة عن "مملكة ألمانيا" هاجم فيها الإمبرطوريّة الرومانيّة وأباطرتها، ثمّ هاجر إلى السويد واشتغل مدرّسا بجامعة لوند (1670) وفيها نشر كتابه "القانون الطبيعي والناس" (1672)، وهو من أشهر مؤلّفاته. وكان يعتبر أنّ تمتّع الإنسان بحقوقه الطبيعيّة خاضع لقانون أخلاقي أو فطرة أخلاقيّة متأصّلة في الجبلّة البشريّة قوامها العدالة، وهي أسمى من القوانين الوضعيّة والمدنيّة التي تضبطها المجتمعات لنفسها، وهي بهذا الاعتبار غير قابلة للطعن أو التحوير. وبما أنّ هذه القوانين الوضعية تنطلق من مصالح المواطنين، فإنّها تخوّل لهم استعمال حق المقاومة في صورة وجود سلطة ظالمة، وهي النتيجة التي تنسجم مع منطق جون لوك وتخالف فلسفة هوبز. ولعل فك الارتباط بين حق المقاومة والقوانين الإلهية عند بوفندورف هو الذي منح أفكاره طابعا أكثر عالمية وشمولا. "وسبق جان جاك روسو بنحو قرن من الزمان، حين أعلن أنّ إرادة الدولة هي، وينبغي أن تكون جماع إرادات الأفراد الذين تتألّف منهم الدولة" (ديوارنت، د.ت، مج 8، ج4، ص 159).

تعرّض في السويد إلى حملة استهدفت فكره وكتاباته قام بها عدد من القساوسة الذين اتهموا نظريّاته بأنّها تجاهلت الله والكتاب المقدّس، ولم تقم لهما وزنا في الفلسفة السياسيّة، وتمّت المطالبة بترحيله إلى ألمانيا، إلاّ أنّ شارل الحادي عشر دعاه إلى ستوكهولم وقلّده منصب المؤرّخ الملكي، فكتب، اعترافا بالجميل، سيرة هذا الملك وتاريخا للسويد. وفي سنة 1687 "أهدى بوفندورف إلى ناخب براندنبرج الأكبر، رسالة عن "العلاقة بين العقيدة المسيحيّة والحياة المدنيّة" يدافع فيها عن التسامح" (ديوارنت، د.ت، مج 8، ج4، ص 159).

ثمّ دعي إلى برلين، فاستجاب سريعا وأصبح مؤرّخا لفريدريك وليم وعيّن بارونا.

توفّي بوفندورف سنة 1694.

انظر:

·ديورانت، و.و. (د.ت). قصة الحضارة (عصر لويس الرابع عشر). (محمد بدران، مترجم). بيروت- لبنان: دار الجيل. مج 8، ج 4. (الكتاب 34).