في جذور الأزمة الاقتصادية العالمية

فئة :  قراءات في كتب

في جذور الأزمة الاقتصادية العالمية

في جذور الأزمة الاقتصادية العالمية:

"العمل ورأس المال والدولة"

لـ سامح سعيد عبود

مركز المحروسة للنّشر والخدمات الصحفية والمعلومات (2011)


يرصد الكتاب مظاهر الأزمة الاقتصادية العالمية وأبرز تجلّياتها، محاولاً البحث في جذور تلك الأزمة، ابتداءً من تشريح أنماط الإنتاج المختلفة في العالم التي تهيمن عليها الرأسمالية كنمط إنتاج سائد، ثم البحث في طبيعة الرأسمالية المأزومة، وصولاً إلى سبل تجاوز الرأسمالية، محاولاً تلمّس العلاقات المختلفة بين أطراف ثلاثة هي: رأس المال والعمل والدولة.

يفرد الباحث عدّة فصول لتحديد علاقات الإنتاج غير الرأسمالية وآثارها الباقية حتى الآن في المجتمعات المحليّة المختلفة، هادفاً إلى دراسة أثر تلك العلاقات على مدى نقاء وهيمنة علاقة الإنتاج الرأسمالية في تلك المجتمعات، ثم يتناول علاقات الإنتاج الرأسمالية في عدة فصول.

- الفصل الأول، وعنوانه: "من أجل فهم أنماط الإنتاج وعلاقاته وطبقاته"، يشير الباحث إلى دور إشباع الحاجات الماديّة للإنسان في تحديد مصالحه ومواقفه وأفكاره؛ ممّا يجعل ذلك الإشباع جوهرياً في حياة المجتمع والإنسان، وكيف توزّعت تلك الاحتياجات على أفراد المجتمع فيما بينهم، بمعنى العلاقات الاجتماعية التي يتمّ بها إنتاج حاجاتهم الماديّة، ويشير الباحث إلى أنّ الرأسمالية السائدة هي نمط إنتاج عالمي على عكس الأنماط السابقة، ولا يمكن فهم أيّ مجتمع محليّ دون ربطه بما يحدث في باقي العالم. فالرأسمالية تدمج المجتمعات المختلفة في عملية تقسيم العمل الدولي، وفي حين يزداد اندماج القطاعات المتطورة والمنظمة والمدولة عالمياً، فإنّ القطاعات الهامشية والتقليدية تحاول التشبّث بمجتمعاتها المحلية، والعلاقات الرأسمالية تنشأ بين العمال المضطرين لبيع قوة عملهم والرأسماليين الذين يشترون تلك القوة.

- الفصل الثاني: "ماضينا المشاعي والعشائري الحاضر فينا"، يسرد الباحث معنى المشاعيّة كبداية للتاريخ الإنساني، حيث يملك أفراد المجتمع كلّ وسائل الإنتاج، وكلّ ناتج العمل يتم استهلاكه حسب احتياج كلّ منهم، والملكيّة الفرديّة محصورة في أدوات الإنتاج البسيطة، ولكن مع وجود فائض في الإنتاج استولى عليه شيوخ العشائر والمحاربون والكهنة؛ وبالتالي ظهرت الطبقات. ويؤكد الباحث أنّ المشاعيّة لا تزال موجودة في العالم حتى الآن، وإن كانت في مساحات ضئيلة جداً.

- الفصل الثالث: "العبودية والقنانة مازالتا تعيشان على الأرض"، يعرّف الباحث القنانة بأنها تقديم الإنسان ريعاً أو خدمة مجاناً وقهراً للسيّد الذي يحميه، ويؤدي له خدمات ضرورية لاستمرار نشاطه الإنتاجي أو الخدمي، ويؤكد الباحث على وجود القنانة، وإن كانت بشكل مختلف في ظلّ النظام الرأسمالي الحالي، فهناك مابين 800 و 900 ألف إنسان يتم الاتجار بهم، وأنّ مابين 18 و 20 ألفاً يتمّ إرسالهم للولايات المتحدة وفقاً لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية، بالإضافة إلى العمل الجبري الذي تفرضه الدولة، مثل المشاركة الإلزامية في مشاريع الأعمال العامّة، والعمل الجبري في إطار الاتجار بالإنسان.

- الفصل الرابع: "وحش البيروقراطية الفاسد والمدمّر"، يشير الباحث إلى أنّ الفترة الممتدّة من نهاية القرن التاسع عشر إلى نهاية القرن العشرين، يمكن تسميتها بالقرن البيروقراطي الذهبي، حيث شهدت توسّع القطاع العام وتضخّم جهاز الدولة في الكتلتين الشرقية والغربية ودول العالم الثالث، ويرى الباحث أنّ زيادة تدخّل الدولة المباشر في الإنتاج والخدمات تلبّي مصلحة الجهاز البيروقراطي وتعبّر عنه، وبالتالي تزداد القوة الاجتماعية للدولة ونفوذها الاجتماعي. وينبع الاستغلال في علاقة الإنتاج البيروقراطية من أّنّ كل صاحب سلطة إدارية كلمّا كان قادراً على إصدار القرارات أو تعطيل نفوذها كان قادراً على تحقيق مصالحه الشخصيّة على حساب المحكومين بسلطته.

- الفصل الخامس: "خرافة الطبقة الوسطى"، يرى الباحث عدم علميّة ذلك الوصف؛ لأنه لا يكشف عن مضمون اجتماعي محدّد، وينقسم البرجوازيون إلى زراعيين وتجاريين وصناعيين، وأمّا البيروقراطيون الحائزون على وسائل العنف والمعرفة، فيتميزون عن باقي العاملين بأجر، كالموظفين الحكوميين الصغار، والعمال الحكوميين، والعمال لدى الرأسماليين، والعمال في النمط الرأسمالي الصغير.

ـ الفصل السادس: "الاستغلال الرأسمالي"، يوضّح الباحث أنّ العمل هو المصدر الأوحد لكل ثروة ماديّة جنباً إلى جنب مع الطبيعة التي تزوّد الإنسان بمواد عمله، وقوّة العمل هي التي تحوّل الأرض البكر لأرض صالحة للبناء، سمالي الحاليأأوالنظام الرأسمالي كما يقول ماركس يتميّز عن النظم السابقة بأنّ للسلعة قيمة تبادلية بالإضافة لقيمتها الاستهلاكية، فإنتاج السلعة يهدف للربح، ويقوم الرأسمالي بشراء قوة عمل العامل واستغلاله لتحقيق ربح ينقسم بين فوائد البنوك و ريع الأرض وأرباح الرأسمالي.

يرى الباحث أنّ الاستغلال الرأسمالي يتخفى وراء قناع من حريّة التعاقد، بينما يتخفى الاستغلال البيروقراطي وراء قناع من المساواة في الملكيّة، على عكس الاستغلال في العلاقات الإنتاجية ما قبل الرأسمالية الذي لم يكن يتخفى خلف أيّ قناع، وكثيراً ما دافع مفكرو الرأسمالية عن حقّ الرأسمالي في استغلال العامل بدعاوى وتبريرات مختلفة.

- الفصل السابع: "مراحل تطوّر الرأسمالية"، يرى الباحث أنّ الرأسمالية قد تطوّرت من مرحلة "التراكم الأولي للرأسمالية" مروراً "بالرأسمالية التنافسية" في منتصف القرن الثامن عشر و"الرأسمالية الاحتكارية" مع نهايات القرن التاسع عشر، حيث تمّ استحواذ قلة من الرأسماليين على السوق المحلي والعالمي، ثم "الرأسمالية الكوكبية"، حيث يتمّ تقسيم مراحل إنتاج السلعة الواحدة عبر الحدود الوطنية، ومع كلّ مرحلة كانت الرأسمالية تزدهر وتصاب في النهاية بأزمة خانقة، وفي السبعينيات واجهت الرأسمالية أزمة جديدة من نوعها، وهي أزمة "الركود التضخمي"، ويشير الباحث إلى ظهور رأس المال الرمزي والمضاربة بشكل واسع في الأسواق المالية العالمية نتيجة لميل الربح للتناقص في النّظام الرأسمالي، والمضاربة تزيد من النقود في السوق، وتدفع التضخم إلى الصّعود.

- الفصل الثامن: "تنمية اقتصادية لصالح من؟"، يشير الباحث إلى ما حاق بالعالم والإنسان والبيئة من دمار بسبب إطلاق المدارس الرأسمالية ليد الرأسماليين في استغلال الموارد بلا تخطيط أو تنسيق. ومع أزمة الرّكود العظيم، شهدت الرأسمالية تحوّلاً تمثل في صعود دور الدولة و البيروقراطية في الاقتصاد الرأسمالي، ولكن مع أزمة الركود التضخمي وقفت الدولة عاجزة عن حلّ تلك الأزمة؛ مما استدعى العودة للنظرية الكلاسيكية من جديد من أجل رفع يد الدولة عن الاقتصاد، بعدما تحوّلت لدولة تسجّل عجزاً في الموازنة العامة، والعودة إلى الملكيّة الخاصّة "الخصخصة".

- الفصل التاسع: "التبعية وأوهام التحرّر منها"، ينتقد الباحث نظرية التبعية، لأنها قاصرة عن تحليل أسباب تخلّف البلدان التي لم يتم استعمارها، مثل السعودية وتركيا وإيران، ويرى أنّ تلك النظرية لا تهتمّ بدور النخب السياسية والاقتصادية المحلية في حدوث التخلّف المزمن، وتهمل النظرية أيضاً دور الفساد الحكومي والشعبي واستبداد الحكومة؛ أي الظرف الذاتي.

- الفصل العاشر: "النظام العالمي والإمبراطورية الغامضة"، يرى الباحث أنّ نظرية النظام العالمي قد نجحت في وصف العالم على نحو أكثر دقة من نظريات التبعيّة، حيث وحدة التحليل الاجتماعي الأساسية هي النظام العالمي ككل، وينقسم العالم إلى بلاد مركزية وبلاد شبه هامشية وبلاد هامشية.

- الفصل الحادي عشر: "أزمة فيض الإنتاج وصمود الرأسمالية"، الرأسمالية تتعرّض لثلاثة أنواع من الأزمات الاقتصادية؛ أوّلها الأزمة الدوريّة (أزمة فيض الإنتاج)، وهي الأعمق التي تصيب عمليات إعادة الإنتاج، ثم الأزمة الوسيطة، وهي أقلّ عمقاً، ثم الأزمة الهيكلية التي تصيب مجالات معينة أو قطاعات كبيرة من الاقتصاد العالمي.

ـ الفصل الثاني عشر: "طبيعة الأزمات الاقتصادية ودوريتها"، حيث يقدّم الباحث محاولات الاقتصاديين تفسير طبيعة تلك الأزمات، "ماركس" وضع يده على جذور المأساة من خلال إدراكه للتناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ويفسر "كينز" الأزمة بعدم كفاية الطلب، ويفسّر نقص الطلب بقانون ميل الناس للتوفير.

ـ الفصل الثالث عشر: "قوة الرأسمالية في مواجهة أزماتها"، يشير الباحث إلى أنّ الرأسمالية برغم أزماتها المتعاقبة قد نجحت في تجاوز تلك الأزمات، ثم يشير إلى ظهور رأسماليات الاقتصاد الرمزي والخدمي المتطفل على الاقتصاد الحقيقي.

- الفصل الرابع عشر: "رأسماليات الاقتصاد الرمزي والخدمي"، يؤكد الباحث على دور ذلك القطاع السلبي على الاقتصاد الحقيقي، حيث تؤدي خسائر البورصة لخسائر في الاقتصاد الحقيقي نتيجة تأثر الشركات والمصانع بتلك الخسائر وتسريحها للعمال.

ـ الفصل الخامس عشر: "جذور الأزمة الرأسمالية الأخيرة"، يحاول الباحث تعقب جذور أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2007، والأزمة تعبير عن فائض في الإنتاج السلعي تحاول السّوق تصريفها بشتى السبل.

يشير الباحث إلى أنّ الرأسمالية تستخدم الحرب وسيلة للتخلّص من فائض الإنتاج السلعي، وإلى دور التقنية في إحداث تحولات اجتماعية، منها على سبيل المثال: انتقال الصناعات الملوّثة للبيئة إلى العالم الثالث، وتضاؤل الاعتماد على العمالة الصناعية بفضل الأتمتة والتوسع في الخدمات، ويرى الباحث أنّ الحل يكمن في دعم التعاونيات الإنتاجية التي تؤمن بديمقراطية الإدارة، ودعم التنافس بين التعاونيات، وتدعيم التعاونيات الاستهلاكية، حتى لا تخضع التعاونيات الإنتاجية لقواعد اللعبة الرأسمالية وتستسلم لها.