كيف يمكن للإسلام أن يكون جزءاً من الحداثة؟

فئة :  قراءات في كتب

كيف يمكن للإسلام أن يكون جزءاً من الحداثة؟

كيف يمكن للإسلام أن يكون جزءاً من الحداثة؟

قراءة في كتاب: "إمام في فرنسا رسالة ووظيفة"


أتحفني أستاذي الفاضل الدكتور سعيد بن سعيد العلوي في إحدى المناسبات العلمية التي جمعتنا مؤخراً بنسخة من كتاب «إمام في فرنسا: رسالة ووظيفة» لصاحبه طارق أوبرو،[1] وهو في أصله مجموعة حوارات مكتوبة باللغة الفرنسية، أجراها باحثان فرنسيان قريبان من الشأن الإسلامي الأوروبي: الدكتور سيديريك بايلوك ساسوبر (الفلسفة والتصوف الإسلامي)، وميشال بريفو (الأنثروبولوجيا) على مدى سنتين تقريباً مع مفكر فرنسي من أصل أمازيغي مغربي يقوم بوظيفة الإمامة بمسجد بوردو، وهو طارق أوبرو، وضمت هذه الحوارات مجموعة من القضايا الحيوية بالنسبة للإسلام والمسلمين، وقد تفضل الدكتور سعيد بنقله إلى العربية، وتقديمه للقارئ العربي تقديراً منه للأهمية البالغة التي يتمتع بها هذا النص في السياقين الأوروبي والعربي معاً.

يقع الكتاب في 246 صفحة، موزعة على عشرة فصول، بالإضافة إلى مقدمة المترجم، وتمهيد، وملحقين، وهو من إصدارات دار جداول للنشر، بيروت.

إنّ هذا الكتاب من خلال عنوانه، وفي غياب معرفة مسبقة بصاحبه لا يغري بالقراءة، ولا يثير فضول المهتمين بإشكاليات الإسلام والمعاصرة؛ فالذي ينطبع في الذهن من هذا التماس المادي الأولي أنّ الأمر يتعلق بتجربة «فقيه» في فرنسا، يعالج الهموم البسيطة للمسلمين الفرنسيين والمقيمين بفرنسا، ويؤدي وظائف ومهام الإمامة الدينية كما تعارفت عليها الجماعة المسلمة، غير أنّ الحقيقة خلاف ذلك تماماً، فالكتاب في جوهره تعريف بأطروحة إصلاحية في حقل الإسلاميات، لها الكثير من عناصر الفرادة والتميز، صادرة عن خبير مطلع نظراً وممارسة على حرج الممارسة الإسلامية في السياق الغربي المعاصر، ولعل هذا ما حفز أستاذنا سعيد على ترجمة هذا العمل، وطلبه منا التعريف به وتقديمه للقراء العرب.

وبالرغم من أنّ نظرية طارق أوبرو التي عرَّف بها في هذا الكتاب منشغلة أساساً بهموم المسلم الأوربي وخصوصاً الفرنسي، وتحاول أن تجيب على التعقيدات الإسلامية في هذا البلد اللائكي، فإنها لا تخلو من فائدة فيما يتعلق بمجتمعاتنا العربية التي تعاني كثيراً في سعيها نحو الحداثة، وتقدم لنا آفاقاً جديدة ورحبة للنظر في كثير من المعضلات التي تعوق التحقق من المعاصرة التامة والشاملة، أو على الأقل تقدم لنا وجهة نظر أخرى حول الإصلاح الديني جديرة بالمناقشة والنقد.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع الإمام طارق في آرائه واجتهاداته، فإننا لا نملك ـ في النهاية - إلا أن نحترمه عليها، ونقدر جهده الدعوي والإصلاحي في بيئة معقدة مملوءة بالألغام، بل الأكثر من ذلك تسمح لنا هذه النظرية بالتعرف على إسهام غربي متقدم في موضوع لا زال يعتقد الكثير منا في العالم العربي أنّ القول الفصل فيه شرقي.

إنّ هذا الكتاب غني بالأفكار والآراء الاستثنائية (تعتبر في عرف الكثيرين شاذة) التي تصعب الإحاطة بها كلها وذكر تفاصيلها في هذه القراءة المحدودة كماً وكيفاً، لذلك سنركز على ما نراه جوهرياً، ونوعياً، ومسهماً في تحريك مياه الاجتهاد الراكدة في مجالنا العربي، بالرغم من الدعوات «الميتاجتهادية» التي أمست تقليداً مملاً في القول الفقهي العربي. وأهم هذه القضايا الجوهرية التي سنثير انتباه القارئ العربي إليها، ومن ثم دعوته للبحث عن تفاصيلها في هذا الكتاب وغيره من كتب الإمام طارق: مفهوم شريعة الأقلية، ومفهوم الفتوى والزمن القرآني، والبيداغوجية القرآنية وأثر ذلك على المعاصرة؛ مشكلة قراءة النص القرآني.

1- مفهوم شريعة الأقلية:

إنّ مفهوم شريعة الأقلية الذي يجوز اعتباره العنوان الأساس لنظرية طارق أوبرو هو وليد تجربة إصلاحية متميزة وصادقة، نشأت وتطورت في السياق الفرنسي اللائكي، ويحيل هذا المفهوم دلالياً على الجهد النظري والعملي للإمام طارق الذي يتوخى من ورائه تخليص مفهوم الشريعة من مضامينه الجامدة التي تقاوم إرادة المعاصرة، وبناء مفهوم جديد يساعد المسلمين على الاندماج في العصر، وبالأخص مسلمي فرنسا، وبالتالي فعمله ينصب أساساً على تفكيك مفهوم الشريعة الموروث، وصولاً إلى روحها وفلسفتها، بغض النظر عن الأشكال والألوان التي اتخذتها عبر العصور والظروف، وذلك لجعلها أكثر تجاوباً مع وضعية مسلمي فرنسا، وجزءاً من السياق اللائكي للدولة الفرنسية؛ فالشريعة بهذا المعنى - في نظر أوبرو - ليست هي الأحكام وتطبيقاتها المجردة عن الواقع،[2] بل هي جملة الأحكام الواقعية، والشديدة الصلة بتقلبات الواقع، وبحسب هذا الاعتبار، فالشريعة لا يمكنها ـ في النهاية - إلا أن تكون متعددة ومختلفة الوجوه، ومرتبطة بعرف فكري تاريخي سياقي معين.[3]

إنّ نظرية «شريعة الأقلية» التي يحاول إتمام عمارتها الإمام طارق غير منقطعة عن النظرية الكلاسيكية، ولا تتنكر لها كلية، بل تستفيد من كثير من أدواتها، غير أنها تقتبس أيضاً من المعارف العقلية الكونية الحديثة وخاصة الإبستيمولوجية.[4]

إنّ هاجس الإمام طارق أوبرو من خلال هذا العمل الفقهي الكبير هو الرغبة في صوغ «إسلام بسيط جداً فيما يتعلق بمظاهره الشعائرية والأخلاقية.. [من خلال] محاولة أصولية تأصيلية تسهم في تمكين المسلمين من الارتقاء إلى مستوى اجتماعي/ اقتصادي يسمح لهم بالمقابل، متى تم استقرارهم نهائياً في نوع من الرفاهية الفكرية، بإدراك دقائق عمق دينهم. فعوضاً عن أن يكونوا مستهلكين للحداثة، فإنهم سيصبحون مساهمين فيها، كما أنهم سيعملون على إثراء الحضارة بالمعنى الأوسع والكوني. وباختصار فإنّ المقاربة التي أقترح على طبقتين: خطاب يدعو إلى العودة إلى الديني البسيط، غير أنه يمر عبر عملية فكرية لفك التعقيد، والتي هي بدورها مركبة معقدة لاستنباط البسيط السهل الفطري الممتنع، فإذن ليس من البسيط والسهل الوصول إلى الديني المحض أو البسيط أبداً، وأمّا الطبقة الثانية من مقاربتنا فهي خطاب كوني عالمي، وهو أكثر زمنية ودنيانية (دنيوية)، وعندي أنّ وقت بسط هذا الخطاب لم يحن بعد».[5]

ولا يكتمل هذا الإسلام البسيط الذي يعمل الإمام طارق على تعريفه، وتقريبه للأذهان إلا بمفهوم آخر لا يقل أهمية عن المفهوم/المنطلق «شريعة الأقلية»، وهو مفهوم «انقباض الشريعة»، فاختزال الشريعة في صورة أوامر وقوانين لا معنى لها ولا مصلحة للمؤمن فيها، فهي لا تخدم سوى ذاتها، «تطبيق الشريعة من أجل الشريعة هي شرك خفي، نوع عبادة ناموس. أما فهم الشريعة على النحو الذي أنشده ـ يقول طارق- فإنه لا يجعل من الممارسات الدينية عوائق تقف في مجرى الحياة الدنيوية للمسلم..، فهذه الأخيرة تضيق وتتسع بحسب الأحوال التي يوجد فيها الناس، وبحسب السياق الذي يوجدون فيه، وحسب الظروف التي يعيشون فيها».[6]

ومن الدواعي الموضوعية التي حفزت الإمام طارق على هذا العمل، هو ما يمثل أمام أعيننا صباح مساء من توسيع وتمطيط للشريعة، ومعها توسيع منطق الحلال والحرام، فالكثير من الدين – كما يقول الإمام طارق – يقتل الدين، فالدنيوي ضروري للديني، فالذكر أي ذكر الله، لا قيمة له إلا مع النسيان والغفلة، وقس على ذلك.[7] وبالتالي، يحاول الإمام من خلال هذا العمل أن يؤسس لشريعة «تهذب الفرد وتربيه على طلب العلو والإحسان والإتقان، الشريعة الروحية والأخلاقية التي تتيح الاستبصار والفرقان الباطني»،[8] شريعة تنسجم مع التحولات العميقة التي تشهدها الإنسانية، والمتمثلة في العولمة القوية للقيم والأفكار وأنماط العيش الغريبة عن الإسلام، والمتعارضة في كثير من الجوانب مع أحكامه، وتستند إلى «نظرية أصولية عقائدية ذات مقتضيات أخلاقية تعمل بموجب حركيات ثلاثة: قومية، وما فوق قومية – جهوية؛ وعالمية. وفي هذا الصدد، يتعين على قواعد الشريعة أن تأخذ بعين الاعتبار مرجعيات ثلاث، والتي هي بدورها في تطور دائم: المرجعية القومية، والمرجعية ما فوق قومية – الجهوية، والمرجعية العولمية».[9]

انطلاقاً من هذه النوايا، يبدو أنّ طموح الإمام طارق كبير يتجاوز الأسباب الضيقة التي أعلنها في البداية، وهي في عمومها تمكين مسلمي فرنسا من السبل المثلى للاندماج، بل يتجاوزها إلى إدماج الإسلام والمسلمين في شتى أنحاء الأرض في الحداثة، والدينامية التاريخية التي تعيشها الإنسانية.

2- مفهوم الفتوى:

من الوظائف الحيوية للإمام المسلم في كل مكان وخاصة في البلاد الغربية إفتاء المسلمين في ما يعرض لهم من قضايا ونوازل، وقد مارس الإمام طارق أوبرو هذه الوظيفة منذ شغل منصب الإمامة وإلى اليوم، الشيء الذي مكنه من اجتراح وجهة نظر حكيمة في التعامل مع قضايا المسلمين في البلاد ذات الغالبية غير المسلمة كفرنسا، وصوغ تعريف للفتوى فيه كثير من مظاهر الإبداع، وعناصر الجدة، ولعلها الأساس الذي بنى عليه نظريته «شريعة الأقلية»، وقد أوضح معالم وجهة النظر هاته في المؤلف الذي بين أيدينا.

يقسم الإمام طارق الفتوى إلى نوعين: فتوى إيجابية، تكتفي باستدعاء حكم منصوص عليه، أو سبق استنباطه، غير أنه لا يعارض الإطار القانوني الفرنسي ويناسب السياق الاجتماعي الفرنسي، وتنقسم بدورها إلى نوعين: فتوى إيجابية عامة، تهم الجماعة وتراعي المعدل العام للالتزام، الذي يشكل حدّاً أدنى لا يمكن للمسلم أن ينزل تحته، ويشترط في هذه الفتوى احترام القانون الفرنسي؛ أما الفتوى الإيجابية الفردية، فيجب أن تأخذ بالاعتبار ثقافة الأغلبية السائدة. وإذا كان النوع الأول يحرص على الأمن العام، فإن النوع الثاني يحرص على تجنب الشرخ الاجتماعي بين المعيش اليومي للمسلم وبين محيطه الاجتماعي. ويقتضي هذا النوع من الفتوى معرفة دقيقة بالمجتمع وذهنياته، ومعرفة بالظروف المهنية المختلفة إلخ.

أمّا النوع الثاني من أنواع الفتوى، فهو الفتوى السلبية؛ وهي سكوت متعمد متعقل يرفض المفتي من خلاله الإجابة عن سؤال فقهي، لا عن جهل ولكن عن لطف، وإن كان هذا الحكم موجود في كتاب الله وسنة رسوله، ويسهم هذا الموقف في تقليص الشريعة وتركيزها وجمعيتها وذلك بإرجاع أحكامها إلى ما هو الأكثر أولوية وأهمية، وقد تأخذ هذه الفتوى مساراً آخر، فتغدو فتوى عكسية لتفنيد الفتاوى المنتشرة المؤذية.[10]

إنّ المحرك الرئيس للإمام طارق أوبرو في تعريف الفتوى وتقسيمها على هذا النحو هو الرغبة في تمكين المسلمين الفرنسيين من الاندماج والتأثير في واقعهم بصورة أفضل، والرغبة في رفع الحواجز الأخلاقية من طريقهم، ولعل هذا ما يفسر لنا قوله في موضع آخر من الكتاب إنّ «الفتوى نمط من أنماط التفاوض الذي يقوم بين الشريعة وبين الواقع بغية الحصول على صيغة وعلى صورة للحكم الفقهي تكونان الأكثر صحة من جهة الإمكان أو الأكثر مناسبة للواقع».[11]

3- الزمن القرآني والبيداغوجية القرآنية:

من النظرات الجميلة التي تضمنها كتاب «إمام في فرنسا»، ما جاء أثناء حديثه عن الزمن القرآني والبيداغوجية القرآنية وموجبات المعاصرة، وبالرغم من تطرق الكثيرين لهذه النقطة، فإنّ تناول الإمام طارق يبقى متميزاً على أكثر من صعيد، فالقرآن – في نظره – يعرض علينا قيماً كونية مثل العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وقد ترجمت هذه القيم إلى أحكام في حدود ما كانت الثقافة والذهنيات تسمح به أو تفرضه خلال الزمن القرآني.

وبناء عليه، يقول الإمام طارق: من الخطأ أن نستبدل بروح هذه القيم الكونية صيغها التشريعية التي استصحبت ثقافة الزمن القرآني، وعوض أن نصوغ هذه القيم الكونية في أحكام أخلاق عملية جيدة، كتقنية ملموسة تعبر عنها (أي القيم) في سياقنا الثقافي الحالي، رحنا نستدعي الأشكال والتجسيدات القديمة.[12]

وللتدليل على صدق ما ذهب إليه ذكر الإمام طارق عدة أمثلة على اعتبار النص القرآني لظروف التنزيل، دون أن يكون ذلك اعترافاً بالنواقص التي تشوب هذه الظروف، ومن ذلك الرق، والتفاوت بين المرأة والرجل، وغيرها.[13] ولتوضيح الفكرة أكثر يسوق مثال الطلاق، فالله تعالى يبغض الطلاق، وهو أبغض الحلال، كما جاء في الحديث، ولا يعكس الطلاق المثل الأعلى الذي يطابق الإرادة الإلهية، غير أنه أمر مشروع، «فالواقع يفرض أحياناً تنازلات قرآنية واقعية، وهذا لا يعني أنّ الله يريد ويحب هذا الحال»، وإذا سلمنا بهذا الأمر، سنقع في خطأ عقدي شنيع يتعلق بالاعتقاد في الله.[14]

ومن ثم، فالإمام طارق لا يرى لزاماً علينا اليوم إعادة إنتاج الصيغ القانونية للقرآن وتطبيقها على مجتمعاتنا الحديثة، بل ينبغي علينا المحافظة على روح هذه الصيغ (المساواة) وترجمتها في سياقنا الحالي بكيفية مناسبة كما فعل القرآن بالنسبة للسياق الذي ظهر فيه، في الحدود التي كانت التقاليد تسمح به في ذلك الحين، وكانت أبعد ما تكون عن المثالية..، «لم يكن الأمر متعلقاً سوى بتطبيق قيم كونية على وضعية خاصة»،[15] وهو ما يجسد بيداغوجية قرآنية تشريعية، جديرة بالاقتداء.

4- مشكلة قراءة النص القرآني:

إنّ الإمام طارق، وهو يخوض في الإشكاليات التي يطرحها وجود الإسلام والمسلمين بالغرب، لم يغفل عن التعرض للمنهج السليم في التعامل مع النص الشرعي وتحديداً القرآن، وقد استغل سؤالاً حول المقاربة النقدية للنص القرآني لبيان قناعاته في هذا الموضوع.

فصاحب كتاب «إمام في فرنسا» – مبدئياً – لا يرفض المناهج والتقنيات الحديثة في التعامل مع النصوص المقدسة، ومنها القرآن، فهو لا يقبل الاستسلام للكلاسيكية والحداثية معاً، ومؤمن إلى حد بعيد بالاختلاف، وانطلاقاً من هذا الموقف فإنّ على المفسر المسلم التوفر على استعداد روحي باطني وتجرد علمي يمكنه من النجاح في تقريب المسافة بين الإيمان القلبي والموضوعية العقلية إلى أقصى حد ممكن، دون أن يعني ذلك نزع الطابع القدسي عن النص القرآني كما يفعل كثير من الحداثيين، وجعل هذا الأمر شرطاً في الموضوعية التأويلية، وهو ما لا يستساغ من طرف التأويلي المسلم، وبالتالي، موقف الإمام طارق من هذه الإشكالية يتجسد في تبني نوع «من التأويلية الوسطية والمتوازنة، تسمح للعقل باكتشاف معاني النص، إن لم نقل أسراره، مع الإيمان بوجود علاقة عقدية بين النص وبين مصدره الإلهي».[16]

خـاتـمـة:

إنّ وتيرة التحديث القوية والجارية منذ عقود في العالم العربي، والتي تتجلى بشكل سافر في الانفجار الحضري الذي يعيشه أكثر من بلد عربي في الشرق والغرب، مضافة إلى التحولات السياسية الراديكالية التي حصلت مع بناء الدولة الوطنية، طرح سؤال التَمَثُّل العصري للإسلام، وهو ما تجلى بشكل قوي في ظهور عدة حركات هوياتية بالعالم العربي، همها الأساس استعادة السلطة المرجعية للإسلام.

وبالتالي، هذه التحولات، وما نجم عنها من قضايا وأسئلة تضعنا في لقاء موضوعي مع الإمام طارق أوبرو. وبالرغم من التباين الظاهر بين المجالين العربي والغربي، فإنه تباين زمني ليس إلا، وإن الإشكالات التي يعانيها مسلم الغرب يقيناً ستصلنا قريباً، ولا أدلّ على ذلك من مشاكلنا اليوم، بل الأكثر من هذا، أنّ التقاطع الحاصل بيننا وبينه في أكثر من مستوى لا يلبث أن يتحول إلى تطابق عندما يتعلق الأمر بإشكالات دينية متعلقة بالاندماج الجهوي والعالمي للمسلمين.

ومن ثم، فنظرية الإمام طارق أوبرو اختراع إسلامي - فرنسي، يمكن أن ننظر إليه، باعتباره تجربة معرفية، حبلى بالدلالات العملية، ستلهم ـ في نظرنا - الكثيرين في العالم العربي في حال نجاحها، وستحرر الممارسة الدينية الإسلامية من عقدة التعارض مع الحداثة، وستجعل الإسلام جزءًا منها، ومندمجاً فيها.


[1]- طارق أوبرو، إمام في فرنسا، ترجمة سعيد بن سعيد العلوي، دار جداول، بيروت، ط.1/ 2014

[2]- نفسه، ص ص 36-37

[3]- نفسه، ص 129

[4]- نفسه، ص 38

[5]- نفسه، ص 211

[6]- نفسه، ص 109

[7]- نفسه، ص 103

[8]- نفسه، ص 105

[9]- نفسه، ص 153

[10]- نفسه، ص ص 38-41

[11]- نفسه، ص 92

[12]- نفسه، ص 44

[13]- نفسه، ص 57

[14]- نفسه، ص 59

[15]- نفسه، ص 58

[16]- نفسه، ص 118