محمد بن إدريس الشافعي

فئة :  أعلام

محمد بن إدريس الشافعي

هو أبو عبد الله محمد بنإدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي المطلبي. ولدسنة 150 هـ/767م في غزة بالشام، وأقام مدة في عسقلان، ثمّ انتقل إلى مكّة وعمره سنتان، وفيها نشأ وتلقى العلم. وكانت له حافظة قويّة؛ فقد حفظ القرآن، وهو في السابعة من عمره، وحفظ موطأ الإمام مالك، وهو في العاشرة من عمره في تسع ليال. ويُعدّ مفتي مكّة وشيخ الحرم المكّي مسلم بن خالد الزنجي من أبرز أساتذته، وقد لمس نبوغه وأذن له بالفتيا، وهو ابن خمس عشرة سنة.

اتّجه إثرها إلى المدينة المنورة ليلتقي الإمام مالك، الذي أذن له بالإفتاء أيضا، وبقي فيها إلى أن توفي مالك، فعاد إلى مكة، فاليمن، قبل أن يتمّ اتّهامه بالخروج عن الدولة سنة 184 هـ ويُحمل كرها إلى بغداد، ليمثل بين يدي الخليفة الرشيد، وتتمّ تبرئته. فاختار الإقامة في بغداد لينهل من علمائها وفقهائها ومحدّثيها، ويناظرهم زمنا، ثمّ عاد إلى مكّة، وشرع في مراجعة أصول المذاهب وفروعها، واتّخذ له حلقة في المسجد الحرام نشر فيها علمه ومذهبه وأصوله وقواعده، وقصد حلقته عدد من كبار علماء عصره، ومنهم أحمد بن حنبل، وشهد له بالتفوّق وعميق الفهم وعظم العقل، ومن أقواله فيه: "كان الفقه قفلا على أهله، حتّى فتحه الله بالشافعي" (النووي، 1344 هـ،ج1، ص 61)

وكانت شهرته حافزا ليستكتبه عبد الرحمن بن مهدي حافظ العراق في معاني القرآن، وحجّة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ... فكتب له الشافعي كتاب الرسالة، وهو أوّل كتاب في علم أصول الفقه.

وفي سنة 195 هـ، ارتحل الشافعي مجدّدا إلى العراق لسنتين ناشرا علم الحديث ومذهب أهله، ومنتصرا للسنّة، وانتحى من الجامع الغربي ببغداد ناحية عقد فيها حلقاته، فشاع ذكره وفضله.

وفي سنة 199هـ، شدّ الرحال إلى مصر، وأعاد تصنيف "الرسالة" على الشاكلة المتداولة اليوم، وألّف أيضا كتابه "الأمّ" الذي أملاه على تلاميذه في مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط ، وتولّى جمعه تلميذه أبو يعقوب البويطي.

وقد تمكّن الشافعي من التوفيق بين الفقه والرأي، والتوسط بين حديث مدرسة أهل الحجاز، ومدرسة أهل الرأي بالعراق.

من مصنّفاته نذكر: "الأم" في الفقه، و"الرسالة" في علم الأصول، و"الحجّة"، وهو على ما يبدو أوّل كتبه بدافع الردّ على أصحاب الرأي، و"أحكام القرآن والسنة" و"اختلاف الحديث"، و"فضائل قريش"، و"أدب القاضي"، و"المواريث"، و"الإمامة"، و"الحكم في تارك الصلاة"، و"إبطال الاستحسان"..

توفّي الشافعي بمصر سنة 204 هـ/ 820م.

انظر:

-الدقر، عبد الغني. (1996). الإمام الشافعي، فقيه السنّة الأكبر. (ط.6). دمشق: دار القلم.

-النووي، أبو زكريّا محي الدين بن شرف. (1344 هـ). تهذيب الأسماء واللغات. بيروت- لبنان: دار الكتب العلميّة- القاهرة: إدارة الطباعة المنيريّة.