مفهوم المجال التداولي في المشروع العلمي لطه عبد الرحمن: دراسة في جدل التداول والتقريب

فئة :  أبحاث عامة

مفهوم المجال التداولي في المشروع العلمي لطه عبد الرحمن: دراسة في جدل التداول والتقريب

مفهوم المجال التداولي في المشروع العلمي لطه عبد الرحمن:

دراسة في جدل التداول والتقريب


ملخص الدراسة:

تتصدى هذه الدراسة لمفهومي التداول والتقريب بالفحص والتحليل في مشروع طه عبد الرحمن. والحقُ،أن التداول هُو المرجع الأولُ للتقريب؛ إذ إن الغاية القصوى منهما هي الجمع بين المنزع التداخلي والمنزع التكميلي للعلوم الإسلامية العربية. ألم يشهد الفكر الفلسفي العربي في قَدامتهِ وحداتثه، واقع التقليد وتقليد التقليد تحت نير سيطرة واستبداد النظرة التجزيئية للمعارف والصناعات.

وعلى هذا، كانت الحاجة ملحةٌ، في مؤلفات طه، على ترسيخ أصول وقواعد المجال التداولي العربي الإسلامي كيْ تكون موانع قوية في تفشي الآفات وانتشار الأعطاب الفكرية والمذهبية في عالمنا العربي.

بهذا الاعتبار، جاءت هذه الدراسة: "مفهوم المجال التداولي في مشروع طه عبد الرحمن: دراسة في جدلِ التداول والتقريب" لبيان كيف اشتغل وفكر وأنجز الدكتور طه عبد الرحمن مفهوم المجال التداولي كبديل معرفي وفلسفي عمّا عهده المتفلسفة والمتكلمة العرب المتقدمين والمتأخرين من اقتفاء آثار المنقول في تقلباته وتحولاته، سواء كانت ضارة أو نافعة، مذمومة أو محمودة.

لننعطف ونقولُ إن اختيار طه عبد الرحمن لمفهوم التداول هو نابعٌ من سمتين؛ هما: الاستعمال والتفاعل، بل والأكثر من ذلك، تجلَى تميُّز المجال التداولي في قدرته على استحضار أغراض المتكلم ومقاصده، بل متقضيات الكلام ومقاماته وسياقاته. فانظر كيف أنَّ الأصلَ اللغوي يحقق فائدة الإعجاز والإيجاز والإنجاز، والأصل العقدي يراهن على معيار الاختيار والائتمار والاعتبار. وأما الأصل الثالث أي المعرفي ينجلي في مبدأ الاتساع والانتفاع والاتباع. ولا أحسب أن هذه الأصول والقواعد إلا منجزة لوظائف هائلة من قبيل التأصيل والتفضيل والتكميل.

إن عودة طه عبد الرحمن للالتزام بقواعد المجال التداولي لم يكن إلا نتيجة تشخيصه لآفات مهولة لايكاد الفيلسوف والمفكر اليوم ينفلتُ منها بعلَّةِ إسقاط المنقول اليوناني على الثقافة الإسلامية العربية من دون قيد ولا شرط حتى ترسخ في نفوسنا وأذهاننا آفات لا تُعدّ ولا تحصى منها على سبيل المثال لا الحصر، آفة فقدان الإرادة، وآفة التعطيل وآفة السهو والإهمال والاجترار والتمويه...إلخ.

فأمام هذا الوضع المتردي المليئ بالتقليد والاتباعية، استدعى الباحث في دراسته مفهوم التقريب من حيث إنه الوجه الآخر للهوية التداولية بُغيةَ تحصيل القرب المنفتح بجعل المنقول مأصولاً والنقل المأصول.

ولعل الشاهد الامثل على قوة إنجاز الاشتغال التقريبي في مشروع طه عبد الرحمن هو انتخابه علمين من علوم اليونان، هما: المنطق والأخلاق. فأما المنطق، فقد كان النموذج العقلي التجريدي اليوناني البعيد عن الأبعاد العملية، والمستغرق في المجردات. بالضد كانت الأخلاق اليونانية مدعاة لتجسيد الصناعة العملية والتشريعية. والمتأتى من ذلك، أن مفهوم التقريب له قدرة إجرائية ومفهومية على دمج المنطق في علوم إسلامية مختلفة بالكلام والأصول والتصوف، وتحويل الأخلاق اليونانية من دعوى الكليات العامة للقيم إلى الجمع بين جلال المعنى وجمال المبنى. وهذا مرده إلى تميز التقريب أو الاشتغال التقريبي على مفاهيم التوفيق والتسهيل والمقاربة لِما فيها من إخلال بجهة النظر التكاملي، بل الأكثر من ذلك، إن التقريب يمحو النقل المقلد والنقل المستلب والنقل المتعصب...وهو مفهوم يستدعي آليات التقريب اللغوي الفائق من الحذف والقلب والمقابلة والتفريق والإبدال بُغية تصحيح المنقول.

وخلصتْ الدراسة إلى أن الاشتغال اللغوي من حيث هو أصل من أصول المجال التداولي إنما برهن أيما برهان على مُكنةَ "ابن حزم" في تمثيل شرائط التقريب الاختصاري اللغوي بآليات "تبين المنطق" وآلية "إيراد الأسماء وآلية ترسيخ الأمثلة". وتقريب الأخلاق اليونانية من حيث إنها وجهتْ رؤية نفرٌ من المفكرين والفلاسفة، قديمهم وحديثهم، عن طريق النظر في النفس وعلاقتها بالعقل والقوى، بل واعتبارها أن العقل جوهر ثابت، في حين أن طه يتصوره فعل كباقي أفعال الحواس. وبكلمة، لا سبيل إلى رسم طريق التجديد والإبداع إلا بالاشتغال على التداول والتقريب كفهومين مجسدين لمنزع التداخل والتكامل في الفكر الإسلامي العربي.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا