منهج فخر الدين الرازي في تفسير القرآن

فئة :  أبحاث عامة

منهج فخر الدين الرازي في تفسير القرآن

عاش فخر الدين الرازي (تـ.606 هـ) في النصف الثاني من القرن السادس هجريًّا؛ فقد وُلِدَ بالريّ حيث كان الفكر الشيعيّ سائدًا، درس الفقه على مذهب الشافعي، وبرع في علم الكلام وأصول الفقه والتفسير. وعُرِفَ الرازي بمجادلته لمتكلّمي عصره المخالفين له في المذهب. وكان شغف الرجل بالمسائل العقليّة، ممّا حمله على إيلائها فائق العناية ومحمود الاهتمام في ما كَتَبَ. وتذكر له كتب التراجم مؤلّفات عديدة، أشهرها تفسيره الكبير، وكتاب «المحصول من علم أصول الفقه» وكتاب «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين»...

ما يهمّنا من أعمال الرازي تفسيره الكبير وعنوانه «مفاتيح الغيب»، وعادة ما يُدرج في باب التفسير بالرأي ضمن اتّجاهات التفسير القرآنيّ نظرًا إلى غلبة المباحث الكلاميّة والفلسفيّة عليه.[1] وقد اختلف الدارسون، قدامى ومُحْدَثون، في تقدير قيمة هذا التفسير. فمن المواقف الطاعنة فيه نذكر قول السيوطي متحدّثًا عن الرازي: ”قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها، وخرج من شيء إلى شيء، حتّى يقضيَ الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية [...] ولذلك قال فيه بعض العلماء: فيه كلّ شيء إلاّ التفسير“.وفي إطار الموقف نفسه أبدى بعض الدارسين المعاصرين احترازًا من مثل هذا الصنف من التفاسير، وربما ارتاب منه. وغير خافٍ أنّ مثل هذه الآراء تعكس قصور نظر أصحابها وتعبّر عن ضيق آفاقهم المعرفيّة.

وبالمقابل، فإنّ من الباحثين المعاصرين من اعترف للرازي بالفضل، وبتميّزه العلميّ وبامتلاكه لحسّ نقديّ. ذلك ”أنّ من كبار المفسّرين ـ ونقصد فخر الدين الرازي بالخصوص- من كان واسع الأفق، لا يسكت عن الصعوبات التي تعترضه، فيطرحها بكلّ أمانة ويحاول تذليلها ما أمكنه ذلك، مُقَلِّبًا الأمر من مختلف وجوهه وموظّفًا ثقافته الموسوعيّة واطّلاعه على جلّ المعارف في عصره أو مفوّضًا الأمر إلى الله عند الفشل في إيجاد مخرج مقنع ومكتفيًا بالتسليم...“.

* بسّام الجمل باحث في الفكر الاسلامي - تونس

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا