هل الديمقراطيّة قادرة على تحقيق السلم الدولي؟

فئة :  مقالات

هل الديمقراطيّة قادرة على تحقيق السلم الدولي؟

إن العنوان سؤال مصيري أملته وحشيّة النزاعات الدولية في القرنين الماضيين، والتي خلفت دمارًا شاملاً في الأرواح والحضارات والمكتسبات التاريخية للإنسانية، وهو مرتبط بإمكانية قيام سلام عالمي خال من النزاعات المسلحة والحروب القاتلة. وقد نشأت على إثر هذا السؤال مدارس ونظريات في الفكر السياسي وفي مباحث العلاقات الدولية، حاول كل منها إثبات صحة التحليلات النظرية والتطبيقية، طبقًا للتحوّلات الدولية التي قد تدحض نظريّة على حساب أخرى، في تبادل للحجج مازال مستمرًا في مختبرات التحليل السياسي للنزاعات الدولية. هذا الحراك الأكاديمي أملاه أيضًا تصارع الإيديولوجيات السياسية التي كان البعض منها وراء نشوب العديد من الحروب العالمية وفق منطق حتمية الصراع حول المصلحة القومية أو الهيمنة الذاتية أو الصراعات الطبقية التي ذبلت بفعل تدافع إيديولوجيات جديدة إلى ساحة السياسات الدولية، وهيمنتها على نظيراتها بفعل قوة الطرح والمنطق والظروف المساعدة.

لقد تقدم الفكر السياسي عبر مدارسه المتعددة، نظريًا على الأقل، لتحمل مسؤولية الإجابة على سؤال إمكانية السلام العالمي ومحدداته وشروطه، فيما فشل الدين أو الناطقون باسمه وفشل معه العقل الأخلاقي في تمثله وتطبيقه، بل كان في أغلب الأحيان عاملاً مهيّجًا وداعمًا للاقتتال من طرف رجال الدين والحركات الدينية التي ترى في الدين ضرورة حتمية من أجل الحفاظ على الكيان الذاتي والهوية الوطنية ودرء تهديدات الأخر.

يبرز بين المتفائلين بإمكانية تحقيق سلام عالمي والمتشائمين ضد ذلك خيط ناظم بين التيارين يحاول منع الخلاف، ويؤسّس لرؤية تكاملية بمحددات مختلفة تنظر إلى الموضوع بواقعية أكثر وبشروط في متناول الشعوب المتنازعة داخليًا، وفي متناول الدول القطرية المتحاربة أيضًا. فهل يمكن للديمقراطية كممارسة تحررية من الاستبداد والقيم اللاإنسانية والظلم والاستعباد أن تحد من أطماع المتحاربين، وتمنع الحروب الأهلية والدولية؟

برز نقاش الديمقراطية في علاقتها بفض الحروب والنزاعات مؤطّرًا للتنمية المستدامة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي بشكل جلي في مباحث السياسات الدولية في النصف الثاني من القرن العشرين. رغم أن الفكرة الجوهرية خصوصًا تلك القائلة بأن الديمقراطيات لا تقاتل بعضها البعض، وأنّ الدول الديمقراطية هي أقل حربًا من نظيرتها الاستبدادية أو اللاديمقراطية، ترجع جذورها الأدبية إلى فلاسفة الأنوار خاصة مع كانط وجون لوك. وباستقراء لتاريخ النزاعات الدولية والحروب الأهلية منذ الحروب الإغريقية، القرن الرابع والخامس قبل الميلاد، إلى الحرب العالمية الثانية (1940-1945) تمكّن الأكاديميون والباحثون السياسيون من البرهنة على أن جلّ هذه الحروب لم تكن بين ديموقراطيات حقيقيّة، بل كانت تنشب بين إمبراطوريات وأنظمة استبدادية، وبين حركات ثورية أو دويلات عسكرية، وفي بعض الأحيان بين دول شبه ديمقراطية ودول شمولية. ومن بين رواد هذه النظرية "Morgan و Schwebach (1992) " و" Rummel(1995-97)" و" Benoit و Rousseau et al (1996)" و" Gleditsch & Hegre (1997)".

لقد تمّ النظر إلى الديموقراطية على أنها نظام حكم منبثق من حق الشعب في تمثيل منتخبيه بكل حرية وشفافية وبدون ضغوط، وأنّ العبودية والرشوة والفساد والانتخابات المزوّرة ومعاناة المرأة هي سمات الأنظمة الاستبدادية الفاسدة؛ وبذلك فإنّ الديموقراطية بمفهومها الحديث في الفكر السياسي لم تكن بهذه الشروط حتى حدود الثورة الفرنسية على الأقل. وعليه، فإن الحروب التاريخية التي وقعت بين دول عظمى، الحرب الهندية الأمريكية (1793-1799) والحرب الفرنسية الأمريكية (1797-1799) والحرب الأمريكية الإسبانية (1998) مثلاً، لم تكن بين ديموقراطيات حقيقيّة رغم وجود بعض بوادر الحكم الديمقراطي لدى بعض الدول وغيابه لدى دول أخرى. هذه الحقائق كانت داعمة بشكل قوي لأصحاب الطرح الديموقراطي، وخصوصًا أصحاب نظرية "السلم الديمقراطي" القائلة بأن الديمقراطية هي عامل أساسيّ في تحقيق السلم بين الدول والأمم المتنازعة.

ترجع فكرة السلم الديموقراطي في بداياتها الكلاسيكية إلى مقال الفيلسوف "إمانويل كانط" بعنوان: "السلام الدائم " (1795)؛[1] فطبقًا لكانط، يبرز السلام الدائم عندما تمتلك الدولة مؤسّسات مدنيّة تبني جمهوريات؛ أي النظام الذي يحترم الملكيّة الخاصّة والمساواة القانونيّة بين المواطنين كعناصر أساسية لتشكيل حكومات منتخبة مع الفصل بين السلطات. وكان من أبرز المقعّدين لهذه الفكرة على المستوى السياسي, الرئيس الأمريكي " وودرو ويلسون" [2] وسمّي هذا التيار باسمه؛ حيث هيمنت أفكاره على الفكر السياسي الأمريكي، وعلى مدارس السياسات الدولية القائمة أساسًا على أطروحة أنّ المؤسّسات الديموقراطية هي الضامن والمحقّق للسلام العالمي.

لكن إلى حدود 1930 وأثناء الحرب العالمية الثانية، عرف هذا التوجّه ذبولاً أكاديميًا واسعًا لفائدة التيار الواقعي بزعامة " هنري كيسنجر"، وهو تيّار انبثق عنه تيّاران: الواقعية الكلاسيكية، والواقعية الجديدة. فالواقعيون الكلاسيكيون ينظرون للشؤون الدولية على أنّها صراعات مستمرّة من أجل القوّة بين دول تسعى لتعزيز مصالحها الذاتية بشكل منفرد؛ وذلك لأنّ الدول مثلها مثل البشر تملك رغبة في السيطرة على الآخرين، وهو ما يقودها إلى التصادم والحروب. لذلك فإنّ نظامًا متعدد الأقطاب هو وحده القادر على الحفاظ على الاستقرار عن طريق امتلاك قوّة متوازنة بين الدول العظمى. أمّا الواقعية الجديدة، فتختزل النظام الدولي فقط في مجموعة من القوى الكبرى التي تسعى بكلّ الوسائل إلى الحفاظ على وجودها ومصالحها القومية. ومن ثمّ، فإنّ نظامًا ثنائيّ الأقطاب هو الأكثر استقرارًا من نظيره متعدّد الأقطاب لما يخلقه من توازن للرعب، وهنا فقط يختلف الواقعيون الجدد مع التيار الكلاسيكي.

على غرار النظرة التشاؤمية للمدرسة الواقعية حول حتميّة الصراعات الدولية، نظرت الليبرالية إلى موضوع السلم الدولي من وجهة نظر مختلفة؛ فالعولمة والاقتصادات المترابطة والتبادل الاقتصادي الحر سوف تثني الدول عن استخدام القوة بعضها ضد بعض، لأنّ الحرب تهدّد حالة الرفاه لكلّ الأطراف المتنازعة، إذ إن عولمة الأسواق العالمية، وظهور المنظمات غير الحكومية العالمية والمؤسسات الاقتصادية متعددة الجنسيات، وتطور وسائل الاتصال ونشر المعلومة، أسهم في تقليص وتركيز دور الدول ذات الطابع العسكري الأمني لصالح قضايا أكثر ارتباطًا بالاقتصاد والرفاه الاجتماعي، مما يضمن عدم لجوء الدول إلى التنازع واستعمال القوة لما لذلك من تكلفة باهظة الثمن، أما المقاربات الراديكالية، الماركسية والنيوماركسية، التي إلى غاية الثمانينيات من القرن الماضي كانت مهيمنة على العلاقات الدولية بشكل جلي، فقد هاجمت الرأسمالية واعتبرتها السبب الأساسي للنزاعات الدولية؛ فالدول الرأسمالية تحارب بعضها بعضًا كنتيجة لصراعها الدائم من أجل الربح، وهي تحارب الدول الاشتراكية لأنّها ترى فيها بذور فنائها.

لقد تعددت إذن الرؤى والاتجاهات الأكاديمية في الفكر السياسي وفي العلاقات الدولية، وقد ذكرنا أبرزها وأكثرها تأثيرًا، إلاّ أنّ سؤال السلم الدولي لم يتمّ الجواب عليه، بل تمّ إلغاء إمكانيّة حدوثه (الواقعية والماركسية)، وذلك باستثناء التيار الليبرالي الذي قارب الموضوع ببراغماتية مادية أكثر فاعلية بتجلياتها المتعددة سواء الاقتصادية أو المؤسساتية أو الديمقراطية، لذلك فسؤال الديمقراطية معطىً جوهريًا لتحقيق السلم الدولي، يبرز أوّلاً في علاقته بالحكومة الوطنيّة، وفي علاقته بدور الدولة والحكومة وعلاقتها بتطلّعات ناخبيها وحريّتهم في تقرير مصيرهم العلاقاتي مع دول العالم، وقبل ذلك في نظرة الشعوب للديمقراطية نفسها. لقد اعتبر " كارل بوبر" [3] أن الديمقراطية ليست سيادة شعبية، إنّها قبل كل شيء مؤسّسات مزوّدة بوسائل الدفاع ضدّ الديكتاتورية، إنّها لا تمنح سلطة من نمط ديكتاتوري جمعًا للسلطات، ولكنّها تجتهد لتحديد سلطة الدولة. تبرز الديمقراطية إذن من خلال علاقات الشعوب مع الحكومات المنتخبة وفق ضوابط مؤسساتية يفرضها الأفراد عبر صناديق الاقتراع والدساتير الحرة على الدولة الملزمة باحترام هذه التعهدات بينها وبين ناخبيها، لذلك فإن التوجّهات الانفرادية للحكام إلى استعمال القوة بشكل واسع لا تتمّ بسلاسة إلاّ في الدول الاستبدادية.

إنّ ما يعطي للديمقراطية خاصيّة التلاقي مع عدة أنظمة متعدّدة إيديولوجيًّا وسياسيًّا، هو طوعية المفهوم وقابليته للتمدد والتقلص والانفتاح والانغلاق حسب المراجع الثقافية والموروثات الدينية والمرجعيات السياسية لكل بلد ومجتمع؛ لذلك فإنّ فرض الديموقراطية على مجتمعات غير مستعدّة للانفتاح على قيم ومبادئ الديمقراطية التي من بينها أهمية الحرية والمساواة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، قد يؤدي إلى نتائج عكسية ومقلوبة لمبادئ الديمقراطية، أو قد تنتج "دمقرطة عنف"؛[4] حيث تفقد الحكومات في البلدان المنقسمة احتكارها لاستخدام القوّة. وهنا يبيّن الواقعيّون أنّ الثقافات والأديان ليست جميعها متساوية عندما يتعلّق الأمر بتوفير الأسس الفلسفية والثقافية للحرية، وأنه في كثير من الحالات قد يسفر الانتقال إلى الديموقراطية عن نتائج غير مرغوب فيها. لقد ارتبطت الديموقراطية بشكل وثيق ومترابط مع فلسفة الحرية المتضمّنة لتطلّعات الإنسان إلى العيش متحررًا من الاستلابات التي قد تفرضها النظم السياسية أو المرجعيات الدينية أو الثقافات العرقية أو القوانين المستبدة. لذلك ففي الغرب، كما يؤكد فريد زكريا، "أدت الحرية إلى الديموقراطية وليس العكس", لذلك عندما تتحقق هذه العلاقة الترابطية فإنّ الديموقراطية تكون أكثر إنسانية وأكثر ميلاً إلى تقرير مصير حرية الفرد الذاتية وليس العكس.

وحتى تتجذّر الديموقراطية داخل المجتمعات المنفتحة على قيم الحرية بشكل واسع ومكثّف، فإنّ وجود قوّة مدنيّة، تمثل الإرادة الشعبيّة نحو تمثّل الأعراف والممارسات الديموقراطية، أصبح ضرورة ملحة، بل شرطًا أساسيًا من شروط إنتاج نخب ديموقراطية، وذلك لأنّ التقدّم المستدام في توسيع الحريات، كما يبين "دون إيبرلي" [5] سيحتاج إلى حركات من المواطنين متنوّعة إيديولوجيًّا، ولكنّها مترابطة في تصميمها على تعزيز الانفتاح والتعددية والحريات الأساسية. إنّ قوّة المجتمع المدني تبرز عندما يعبّر بشكل جريء ومتناغم عن استعداده الطوعي لتحقيق المواطنة والضغط على الحكومات عن طريق مؤسّساته الحرّة من أجل ضبط وتشتيت السلطة، عندما تنحاز للانفرادية التسلطية. وقد تفشل عملية التناغم بين الفرقاء المدنيين من أجل تشكيل قوة ضاغطة ومؤثرة في القرار السياسي، عندما تطفو إلى السطح نزاعات المجتمع المدني سواء العرقية أو المذهبية أو السياسية. ومن أجل تفادي ذلك، فإنّ الديموقراطية لا يمكن أن توجد بدون مؤسّسات تعمل على تنمية مواطنين قادرين على ممارسة حقوق ومسؤوليات الحرية على حد سواء، من أجل استشعار ثقافة مدنية آمنة من النزعات العدائية وامتثالاً لروح " الجماعة الديمقراطية ".

الديموقراطية صيرورة مجتمعية وبناء سياسي مؤسساتي، وقبل كل شيء هي استشعار لقانون الحق والحريات الفردية المتجذّرة في الطبيعة الإنسانية، وليست مجرد عملية انتخابية. وفي مجتمع ديمقراطي، كما يقول أليكسيس دي توكفيل،[6] فإنّ العلاقات المتبادلة للمجتمع المدني هي الأساس الضروري الذي يعتمد عليه تقدم البقية، في إشارة إلى تبعية السلطة والمؤسسات السياسية إلى قوة المجتمع المدني المترابط، وعليه تتحدد إمكانية تطويع الديموقراطية من أجل ضبط القوة السلطوية ذات النزوع الصراعي. وعلى حد تعبير "جين بيتك إلشتاين"[7] فإنّ مؤسّسات المجتمع المدني الديموقراطي القوية والمرنة هي الأساس الأكيد للديموقراطية والضابطة للنزاعات المركزية والشمولية للدولة الحديثة. وكلما كانت طبقة المجتمع المدني سميكة، كانت القيود أكبر على الحكومة المركزية أو الاستبدادية. إنّ عمليّة بناء السلم تبدأ من هنا حيث تنتقل الإرادة الشعبية من مجرّد حشد جماهيري يتحرّك فقط أثناء الانتخابات إلى قوة مدنية سلمية حرة، تمتلك جميع وسائل الضغط على الحكومات، ومراكز القرار من أجل ضبط استعمال السلاح والقوة المفرطة. لقد جعلت العولمة الطريق معبّدًا بشكل مرن أمام المجتمعات الديموقراطية المترابطة فيما بينها بوسائل الاتصال الحديثة وطرق نشر المعلومة، لكي تنتظم في شكل منظّمات غير حكوميّة عابرة للقارات والحدود الجغرافية سواء المنظّمات المهنية أو غير الربحية أو الدينية أو الحقوقية، وكلها تنشر الديموقراطية في شتى أنحاء العالم بطرق مختلفة، وتكتسب أحيانًا أهمية أكثر من برامج الحكومات المحلية.

إنّ الديموقراطية بمداخلها المترابطة، المواطنة والحرية والمؤسسات والقانون، قادرة فعلاً على دحض النزاعات والحروب العالمية، ولكن بين ديموقراطيات حقيقيّة تحترم، بل تضطر لتحقيق توجّهات الشعوب نحو تحقيق العدل الدولي.


المراجع

1- درس القرن العشرين, تأليف كارل بوبر, ترجمة الزاوي بغورة ولخضر مذبوح , منشورات الاختلاف, الدار العربية للعلوم ناشرون (2008).

2- عصر الثورة : أوروبا (1789-1848), اريك هوبزباوم, ترجمة فايز الصياع, المنضمة العربية للترجمة (2008).

3- نهوض المجتمع المدني الدولي: بناء المجتمعات والدول من أسفل إلى أعلى , دون ايبرلي, ترجمة لميس فؤاد اليحيى, الأهلية للنشر والتوزيع (2011)

-Fareed Zakaria, The future of Freedom: Illiberal Democracy at Home and abroad (New York: Norton, 2004).

-Miriam Fendris Elman, Paths to Peace : Is Democracy The Answer,John .F. kennedy school of government, Harvard University (1997).

-Article : R.J Rummel, Democracies do not fight Democracies, Peace MagazineMay-June 1999, page 10.


[1] Kant, Immanuel.Perpetual Peace.Translated by Lewis White Beck, New York: The Library of Liberal Arts, Bobbs-Merrill, 1957.

2 " توماس وودرو ويلسون " (1856-1924) الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية ومن مؤسسي التيار الديمقراطي والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 191

3 - درس القرن العشرين, تأليف كارل بوبر, ترجمة الزاوي بغورة ولخضر مذبوح , منشورات الاختلاف, الدار العربية للعلوم ناشرون (2008).

[4]Fareed Zakaria, The future of Freedom: Illiberal Democracy at Home and abroad (New York: Norton, 2004),p.17.

5 -نهوض المجتمع المدني الدولي: بناء المجتمعات والدول من أسفل إلى أعلى , دون ايبرلي, ترجمة لميس فؤاد اليحيى, الأهلية للنشر والتوزيع (2011).

نفس المرجع السابق.[6]

نفس المرجع السابق. [7]